اخبار اقليمية
المستوطنون يبحثون عن مسكن بديل: انتعاش القروض العقارية

مفاعيل الحرب لم تظهر كلّها على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر، فمنها ما هو مستتر ولن يظهر إلا بعد سنوات عدّة.
إلا أن أحد أهم هذه الجوانب، هو قطاع العقارات في الكيان الذي يمثّل 19% من الناتج المحلّي الإجمالي.
فما حصل، هو أنه بسبب حركة النزوح الداخلي والطلب على العقارات من المستوطنين المهجّرين، ولا سيما من شمالي فلسطين المحتلة حيث تتعرض المنطقة لرشقات صاروخية من المقاومة اللبنانية، ازداد الطلب على العقارات، وخصوصاً من الأسر التي تبحث عن مسكن بديل.
أحد المؤشرات الأساسية على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات في الداخل الصهيوني، هي قروض الرهن العقاري التي شهدت ركوداً في السنتين الأخيرتين بعد موجة التضخّم العالمية التي أدّت إلى ارتفاع كبير في أسعار الفائدة، بالإضافة إلى العدوان الذي يشنّه العدو على غزّة ولبنان منذ نحو 13 شهراً. إلا أنه في شهر أيار الماضي عادت حركة قروض الرهن العقاري إلى الارتفاع. واللافت في هذه الحركة، أن الجزء الأكبر من الارتفاع سببه ما يُسمّى بقروض البالون، والتي تتميز بتوزيع فريد لمدفوعات رأس المال والفائدة على مدار مدّة القرض.
هناك نوعان من قروض البالون: جزئية وكاملة. في قرض البالون الجزئي، يتم سداد مدفوعات الفائدة شهرياً ثم يتم سداد مبلغ رأس المال بالكامل في نهاية المدة. أما في قرض البالون الكامل، فيتم سداد رأس المال والفائدة في نهاية مدة القرض.
ارتفعت حصّة هذا النوع من القروض من إجمالي قروض الرهن العقاري من نحو 4% في شهر نيسان 2023 إلى نحو 16% في شهر آب الماضي. بطبيعته، هذا النوع من القروض يعني أن المستثمر إما ينتظر ارتفاع أسعار العقارات أو ينتظر انخفاض معدلات الفائدة.لأن معظم من يستخدمون هذا النوع من القروض هم مستثمرون ينتظرون بيع عقاراتهم للاستثمار في عقارات جديدة، فبدلاً من الانتظار يقوم المستثمر بأخذ هذا النوع من القروض بانتظار بيع عقاره لتسديد القرض. لذا فالمستثمر ينتظر في هذه الحالة ارتفاع أسعار العقارات لتحقيق ربح ويسدّد القرض بشكل مباشر، أو ينتظر انخفاض معدلات الفائدة فيأخذ قرض رهن عقاري عادي ويُسدد القرض.
بشكل عام التضخّم في حجم هذا النوع من القروض يعني أن الحركة في سوق العقارات ليست طبيعية.
وكان المصرف المركزي الإسرائيلي قد حذّر في وقت سابق من المخاطر الكامنة في هذه العمليات، بسبب الحالات التي لن يتمكن فيها المشترون من تلبية المدفوعات العالية التي ستأتي عند الاستحقاق، وأيضاً بسبب مخاطر السيولة للشركات، التي تبلغ عن إيرادات عالية من دون الحصول على النقد قبل مدة طويلة.
وفي هذه الحالة تُصبح مخاطر عدم الدفع أكبر، لأن عمليّة السداد لا تحصل بشكل تدريجي بل تنتظر أن تحصل بعد مدة طويلة وفي هذه الحالة يُنذر بارتفاع المخاطر.
جريدة الأخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



