مقالات
ما هي دوافع عمليات العدو الاخيرة ؟

نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن «مصادر مطّلعة على موجة التفجيرات الثانية» التي استهدفت عناصر حزب الله الأربعاء، أنّ هدف إسرائيل هو بثّ «الخوف» في صفوف الحزب، والضغط على قيادته لـ«تغيير سياستها تجاه إسرائيل»، و«إقناع حزب الله بأنّ مصلحته تقضي بفصل نفسه عن (حماس)، وإبرام اتفاق منفصل لوقف إطلاق النار، ينهي القتال مع إسرائيل، بعيداً عن غزة».
كما أنّ التخوف من أنّ تحقيق حزب الله في موجة الانفجارات الأولى، سيكشف الخرق الأمني في أجهزة الاتصال اللاسلكي، دفع بالعدو إلى تسريع تنفيذ الجزء الثاني من الخطة، بحسب الموقع.
على أنّ العديد من المراقبين يتخوّفون من أنّ هدف الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة هو أبعد من مجرد بث الخوف في صفوف المدنيين والمقاتلين، «وتثبيط» معنويات المقاومة، وهو هدف شكّكت وسائل إعلام عبرية في إمكانية تحقيقه، بل قد يكون على الأرجح تمهيداً لعملية أوسع تستهدف الأراضي اللبنانية.
فقبل وقوع موجتَي التفجير الأخيرتين، أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مسؤولين كباراً في البنتاغون، أنّه يخشى أن تشن إسرائيل هجوماً قريباً على لبنان، فيما زادت الهجمات الإسرائيلية «الوقحة» الأخيرة المخاوف الأميركية، بحسب مسؤولين أميركيين تحدّثوا إلى صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.
إلا أنّهم شدّدوا على أنّهم لم يلمسوا بعد «أي مؤشرات» تدل على نية إسرائيل شنّ غزو وشيك للبنان، مثل استدعاء قوات الاحتياط.
وطبقاً لأصحاب هذا الرأي، وحتى في حال «اتخاذ القرار»، سيلزم القوات الإسرائيلية أسابيع قبل أن تتمكن من شنّ الهجوم، إلا أنّ المصادر نفسها، ترجّح أنّ إسرائيل قد تشنّ، في المقابل، «عملية أصغر وأسرع»، من دون اللجوء إلى تحركات عسكرية كبيرة أخرى.
وبعدما ترك كلام وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، المقرّب من واشنطن، انطباعاً لدى أوستن بأنّ إسرائيل «تدرس» خيارات عسكرية أخرى في لبنان، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي كبير، فقد دفعت المخاوف من توسّع الحرب بالولايات المتحدة إلى وضع خطط لـ«إجلاء» مواطنيها من لبنان.
وأكّد مسؤولون أنّ إحدى خطط الطوارئ تشمل إجلاء ما يقرب من 50 ألف مواطن أميركي ومقيم مع عائلاتهم إلى قبرص، علماً أنّ وزارة الخارجية الأميركية قدّرت عام 2022 أن 86 ألف أميركي يعيشون في البلاد.
ووفق تقرير أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، فإنّ الهجمات الأخيرة تعكس وجهة نظر شائعة في أوساط المسؤولين الإسرائيليين، مفادها أن إسرائيل غير قادرة على تحمل «ما أصبح حرب استنزاف طويلة الأمد مع الميليشيا اللبنانية» التي أجبرت أكثر من 60 ألف إسرائيلي «على إخلاء منازلهم»، ما جعل الضغط الداخلي لإعادة «سكان الشمال» بنفس قوة ذاك الذي يطالب باستعادة الرهائن.
إلى ذلك، وفي عقول صنّاع السياسة الإسرائيليين الذين يتحملون التبعات الداخلية للفشل الأمني الذريع الذي فضحته عملية «طوفان الأقصى»، تبقى ضرورة إعادة «تلميع» صورة الاستخبارات والسلطات الأمنية الإسرائيلية التي كانت تتمتع بـ«سمعة جيدة» في ما مضى، حاضرة بقوة، وهو ما لا يجب، طبقاً لمراقبين، تجاهله لدى تحليل الممارسات الإسرائيلية.
بيد أنّ «صورة» إسرائيل تلك، تزداد، بصورة أعم، «سوءاً» على الساحة العالمية، وهو ما انعكس أخيراً بتبني الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، مشروع قرار كانت قد تقدّمت به السلطة الفلسطينية، يطالب إسرائيل بإنهاء «وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خلال 12 شهراً»، بتأييد 124 صوتاً، فيما امتنعت 43 دولة عن التصويت، وصوّتت إسرائيل والولايات المتحدة و12 دولة أخرى ضده.
ورأى مراقبون أنّ القرار الأخير يفرض شبه «عزلة» على إسرائيل، قبل أيام من توافد زعماء العالم إلى نيويورك، للمشاركة في دورة الانعقاد السنوية لـ«الجمعية العامة»، حيث من المقرر أن يلقي بنيامين نتنياهو كلمة.
كذلك، يدعو القرار الدول إلى «اتخاذ خطوات نحو وقف استيراد أي منتجات منشؤها المستوطنات الإسرائيلية، فضلاً عن توفير أو نقل الأسلحة والذخائر والعتاد إلى إسرائيل».
المصدر: جريدة الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



