في عالم يبدو فيه الإنترنت وكأنه “سحابة” غير مرئية، تمرّ في أعماق البحار شبكة هائلة من الكابلات التي تحمل أكثر من 95% من حركة البيانات العالمية.

هذه الكابلات البحرية، الممتدة بين القارات والمحيطات، تحوّلت اليوم من مجرد بنية تحتية تقنية إلى عنصر استراتيجي حساس في الأمن العالمي، بعدما باتت ممراتها الضيقة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وقناة السويس نقاط اختناق رقمية قد تهدد الاقتصاد العالمي بأكمله في حال تعطلت أو تعرضت للاستهداف.

ما هي كابلات الإنترنت البحرية؟

كابلات الإنترنت البحرية هي خطوط ألياف ضوئية تمتد تحت البحار والمحيطات، وتربط الدول والقارات ببعضها البعض لنقل البيانات والاتصالات الدولية.

وعلى الرغم من انتشار الأقمار الصناعية، فإن الجزء الأكبر من الإنترنت العالمي لا يزال يعتمد على هذه الكابلات بسبب سرعتها العالية وقدرتها الضخمة على نقل البيانات.

وتوجد اليوم أكثر من 500 وصلة بحرية حول العالم، تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي، بدءاً من الاتصالات اليومية وحتى التحويلات المصرفية والتداولات المالية وأنظمة الجيوش الحديثة.

لماذا أصبحت نقاط اختناق رقمية؟

تكمن خطورة هذه الشبكة في أن كثيراً من الكابلات تمر عبر ممرات بحرية ضيقة وحساسة جغرافياً، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.

وتُعرف هذه الممرات بـ”الاختناقات الرقمية”، لأن أي حادث أو استهداف فيها يمكن أن يؤثر على الإنترنت والاقتصاد في مناطق واسعة من العالم.

وفي عام 2024، تسببت حوادث في كابلات البحر الأحمر باضطراب نحو 25% من حركة الإنترنت بين أوروبا وآسيا، ما أظهر هشاشة هذه البنية التحتية أمام النزاعات والتوترات الإقليمية.

لماذا يثير مضيق هرمز القلق؟

جاءت المخاوف الأخيرة بعدما تحدثت وسائل إعلام مرتبطة بإيران عن إمكانية فرض رسوم على مشغلي كابلات الإنترنت البحرية المارة في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحذيرات من هشاشة هذه الكابلات بالنسبة لاقتصادات الشرق الأوسط.

ويحمل مضيق هرمز أهمية استثنائية، ليس فقط للطاقة العالمية، بل أيضاً لحركة البيانات الرقمية، إذ تمر عبره كابلات تربط أوروبا وآسيا والخليج.

وأي تعطيل متعمد أو غير متعمد لهذه الشبكة قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واتصالات واسعة النطاق.

ما الذي يحدث إذا تعطلت الكابلات؟

قد يؤدي انقطاع الكابلات البحرية إلى تباطؤ الإنترنت أو انقطاع الاتصالات بالكامل في بعض الدول، إضافة إلى اضطراب الأسواق المالية وأنظمة المدفوعات العالمية والتجارة الدولية.

كما أن إصلاح هذه الكابلات ليس سهلاً، إذ يحتاج إلى سفن متخصصة وتنسيق دولي ووقت طويل، خصوصاً في المناطق العسكرية أو المتوترة أمنياً.

وفي المجال العسكري، تعتمد الجيوش الحديثة على هذه الكابلات في الاتصالات والقيادة والسيطرة وتشغيل الطائرات المسيّرة، ما يجعلها جزءاً من الأمن القومي للدول الكبرى.

بنية غير مرئية… لكنها شديدة الهشاشة

تكشف أزمة الكابلات البحرية أن العالم الرقمي الذي يبدو افتراضياً يرتكز في الحقيقة على بنية مادية شديدة الحساسية. فمع تصاعد التوترات الدولية، بات قاع البحر مساحة جديدة للصراع الجيوسياسي، وأصبحت الكابلات البحرية هدفاً محتملاً يمكن أن تهتز معه الاتصالات والأسواق والاقتصادات حول العالم في لحظات.

المصدر: النهار

في السادس من أيار/مايو 2025 كان الفصل الأخير من ملحمة يمنية أثبتت للعالم أنّ موازين القوى لا تقاس بحجم القوة العسكرية وعدد حاملات الطائرات، بل بإرادة جيش لا يتقهقر وشعب لا يقهر، وقيادة لا تقبل الإذعان للإملاءات وتؤمن بأنّ الضغوط العسكرية مهما بلغت لا تصنع نصراً للمعتدي، وأنّ قبول المعتدى عليه بالاستسلام والهزيمة خطيئة كبرى لا تغتفر، هذا ما كان عليه اليمنيون في مواجهة الجولة العدوانية الأميركية الإسرائيلية على اليمن في بداية الفترة الرئاسية الثانية لترامب، وهذا ما أدركه ترامب نفسه في نهاية المطاف.

فشل الردع العسكري الأميركي

تناقضات الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتخبّط إدارته اليوم في العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يذكّرنا بتناقضاته وتخبّط إدارته خلال العدوان العسكري على اليمن، وحينما توهّم أنه سيحسم المعركة مع إيران في غضون أسابيع معدودة، كان قد توهّم قبلها أنه سيحسم المعركة مع اليمن في ظرف أسابيع ليصبح الممر البحري سالكاً أمام ملاحة العدو الإسرائيلي. وجميعنا يتذكّر أنّ إدارة ترامب حينها حدّدت -بناء على وهم القوة والردع – هامشاً زمنياً ضيّقاً لحملتها العدوانية على اليمن، قد لا تتجاوز “أسابيع”، لكنّ رياح البحر العاتية جاءت بما لا تشتهيه حاملات الطائرات الأميركية.

فبعد 52 يوماً من العدوان والتصعيد العسكري شنّت خلاله الولايات المتحدة أكثر من 1700 غارة جوية وقصف بحري، ومع ذلك اصطدمت “القوة الجبّارة” بواقع ميداني صعب فرضته صنعاء كونها لم تتراجع أو تقدّم استسلاماً، بل فاجأت واشنطن بقدرات عسكرية فاعلة أسقطت 7 طائرات تجسسية من نوع MQ9، والأهمّ من ذلك تحييد حاملة الطائرات “هاري ترومان” عن الخدمة مبكراً ومطاردة “فينسون” و”إيزنهاور” التي أجبرتها صواريخ اليمن ومسيّراته على الهروب وتنفيذ انعطافات تاريخية لا تزال عالقة في الأذهان إلى اليوم فضلاً عن حوادث إسقاط وسقوط طائرات F18 المتطوّرة، وحينما أدركت واشنطن أنّ حملتها العدوانية على اليمن لا يمكن أن تحقّق الأهداف المعلنة والنتائج المرجوّة بقدر ما تستنزف قواتها وسمعتها وأموال دافعي الضرائب، انعطفت إدارة ترامب من الرهان على العمل العسكري إلى تفضيل الخيار الدبلوماسي والاتجاه نحو اتفاق وقف إطلاق بوساطة عمانية.

الاتفاق الذي رعاه الأشقاء في عمان كان “ضرورة” لأميركا للخروج بأقلّ الخسائر، ولم يكن انتصاراً لأميركا كما حاول ترامب تصويره وتسويقه للرأي العامّ بادّعاء أنّ صنعاء “استسلمت”، بل مثّل ذلك الاتفاق الندّي انتصاراً لليمن واعترافاً بموازين ردع جديدة فرضها اليمن، من دون أن يقدّم تنازلاً في موقفه الداعم والمساند لغزة وفلسطين بدليل استمرار العمليات اليمنية بعدها ضدّ السفن الإسرائيلية وباتجاه عمق فلسطين المحتلة.

لقد شكّل اتفاق عمان لوقف إطلاق النار بين صنعاء وواشنطن تحوّلاً دراماتيكياً في مسار الصراع، وكسر وهم الغطرسة والهيمنة الأميركية في المنطقة، وهذا ما نتوقّع أن يتكرّر في مسار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في المرحلة الراهنة.

حين سقط “الردع” وهشّم “الحفاة” وهم الغطرسة

إنّ انعطافات حاملات الطائرات الأميركية في خضمّ استعار معركة البحر الأحمر لم تكن مجرّد مناورات، كما لم تكن مغادرتها مجرّد عملية لـ “إعادة التموضع” أو قرار سياسي عابر، بل خلاصة مواجهة شرسة استمرت لأكثر من خمسين يوماً تمكّنت فيها القوات المسلحة من فرض معادلات صعبة أرهقت القوات البحرية الأميركية.

وكتبت نهاية جديدة لزمن حاملات الطائرات الأميركية وفق ما أشارت إليه في حينها مجلة “ذا أتلانتك” الأميركية، واعترف بها الكثير من منتسبي البحرية الأميركية جنوداً وضباطاً، بل حتى ترامب نفسه وصف اليمنيين بالشجعان.

وقف إطلاق النار: ضرورة أميركية وانتصار يمني

إنّ قرار إدارة ترامب في السادس من أيار/مايو 2025 بوقف العمليات العدوانية والانسحاب من المواجهة المباشرة مع القوات المسلحة البحرية اليمنية، لم يكن خياراً بل كان اضطراراً، بعد أن استنزفت القوات المسلحة ذخائر البنتاغون وأرهقت أعصاب أطقم بارجاتهم وفرقاطتهم وحاملات طائراتهم حتى أنهم وفق اعتراف أحدهم كانوا يشعرون “بخدر في الجسم” ويحرمون من النوم على مدار الوقت.

وبالتالي فإنّ قرار وقف إطلاق النار في حينها مثّل نجاحاً يمنياً في الفصل بين واشنطن و”تل أبيب”، وهذا ما اعترف به العدو الإسرائيلي في حينها، ومن ناحية أخرى مثّل الهروب الأميركي إعلاناً ضمنياً على نهاية حقبة “ملكة البحار” و”شرطي المرور” في مضيق باب المندب والبحر الأحمر واعترافاً ضمنياً بفشل الولايات المتحدة في فتح الطريق أمام سفن العدو الإسرائيلي؛ ذلك أنّ الحملة العدوانية الأميركية جاءت في الأساس استجابة لأزمة ملاحة العدو الإسرائيلي في البحرين الأحمر والعربي وخليج عدن، واستجابة لنداء استغاثة “إسرائيلية” خصوصاً أنّ الحملة تزامنت بعد أن قرّرت اليمن استئناف حظر الملاحة الإسرائيلية عبر منطقة العمليات، رداً على جولة التصعيد الثانية للعدو الإسرائيلي على قطاع غزة بدعم وضوء أخضر من إدارة ترامب.

وهنا من المفيد الإشارة إلى نقطة مهمة لم يتوقّف عندها كثير من الكتّاب والمراقبين والمحللين، وهي أنّ ترامب خلال العدوان على اليمن الذي قدّمه في إطار أنه “رسالة لإيران” أوصله إلى قناعة بعدم التورّط في حرب أو شنّ عدوان على إيران، وقال حينها بصريح العبارة: “لن يجرّني نتنياهو إلى حرب مع إيران” وهذا يقدّم شهادة واعترافاً صريحاً من ترامب بأنه يخوض الحروب بالنيابة عن “إسرائيل” وأنّ نتنياهو من جرجره لشنّ جولتين عدوانيتين على إيران، والسؤال هنا لماذا رفض ترامب التورّط في العدوان على إيران في حينها وقبل مؤخّراً، ربما تغيّرت قناعة ترامب وموقفه تحت ضغط ملفات إبستين.

محطة تاريخية

إنّ يوم السادس من أيار/مايو يمثّل محطة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، كونه يؤرّخ للخروج الثاني المذل والهزيمة التاريخية لإمبراطورية البحار “أميركا”، ويسجّل لليمنيين قيادة وشعباً وجيشاً انتصاراً تاريخياً مهماً.

فالبحر الأحمر في ظلّ المتغيّرات الجيوسياسية في المنطقة يتنفّس هواء السيادة الكاملة، ولم يعد فيه مكان لمن يأتي من خلف المحيطات ليفرض إملاءاته على اليمن، وقد نجح اليمن في إسناده لإيران وحزب الله في لبنان من حرمان الأميركي من استخدامه للعدوان على إيران.

علي ظافر-الميادين

في مسعى منها لتأمين إمدادات النفط السعودي عبر البحر الأحمر، دفعت الرياض، عبر الأمم المتحدة، إلى فتح مفاوضات مع صنعاء، وذلك تحت ضغط التوترات الإقليمية واستمرار تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الصادرات الخليجية.

وعُقد في عمّان لقاء يُعدّ الأول من نوعه منذ سنوات، بين لجنة عسكرية تابعة لحكومة صنعاء وأخرى مماثلة سعودية، بحضور المبعوث الأممي لدى اليمن، هانس غروندبرغ.

وعكس اللقاء الذي جرى الترتيب له على عجل قبل انتهاء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، وأتى وسط تصاعد مؤشرات عودة الحرب، مخاوف السعودية من اتّساع نطاق الصراع إلى مضيق باب المندب، في الوقت نفسه الذي أكّد فيه انعدام ثقتها بالولايات المتحدة لناحية العمل على وقف القتال وإحلال السلام.

وتركّزت النقاشات في اللقاء الذي جرى، مساء أول من أمس، حول سبل خفض التصعيد، وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في اليمن، وتطوّرات الوضع الراهن في المنطقة، وفقاً لما جاء في حساب مكتب غروندبرغ على منصّة «أكس».

إلا أن مراقبين في صنعاء شكّكوا في نوايا الرياض في تنفيذ استحقاقات «خارطة الطريق» الأممية التي وافقت عليها المملكة و«مجلس التعاون الخليجي»، أواخر كانون الأول 2023، مشيرين إلى أن عقد لقاء مُعلن بين رئيس اللجنة العسكرية المفاوض التابع لحكومة «أنصار الله»، اللواء يحيى الرزامي، ووفد عسكري سعودي، بغياب كامل لأيّ تمثيل للحكومة الموالية لـ«التحالف» في مدينة عدن، لا يعكس جدّية الرياض في معالجة ملفات الحرب، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة، وفتح الطرق العامة، والشروع في تنفيذ صفقة تبادل شاملة تنهي معاناة الأسرى لدى مختلف الأطراف، بقدر ما يشي بمخاوف سعودية من عودة التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإيران، وامتداد المواجهة إلى البحر الأحمر.

تشكيك يمني في نوايا الرياض حول تنفيذ استحقاقات «خارطة الطريق»

وقال مصدر اقتصادي في صنعاء، لـ«الأخبار» إن تحريك السعودية ملفّ السلام في الظرف الحالي، هدفه تأمين مسار صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، فضلاً عن طرق وصول الإمدادات التجارية إلى دول الخليج، خاصة أن الموانئ السعودية الواقعة على «الأحمر» تقوم بدور الموانئ الخليجية المُعطَّلة بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ووفق المصدر، فإن الهدف السعودي يقتصر على ضمان أمن واردات السعودية ودول الخليج وصادراتها التي تمرّ عبر مضيق باب المندب، وذلك بعدما اعتمدت الرياض البحر الأحمر كممرّ بديل لـ«هرمز» للصادرات النفطية وغير النفطية، وتحوّلت موانئها الواقعة عليه، ومنها ميناء جدة، إلى مركز لوجستي إقليمي.

وفي هذا الإطار، تمّ تحويل سفن الشحن التجارية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي وآسيا إلى الميناء، الذي رفع معدّل قدراته لاستيعاب واردات دول الخليج منذ مطلع الشهر الفائت، وتتمّ عبره إعادة توزيع البضائع إلى دول الخليج ونقل الشحنات عبر مسارات برّية.

لكن يبدو أن ضمان استقرار الملاحة الآمنة من الموانئ السعودية الواقعة في البحر الأحمر وإليها، لن يتحقّق هذه المرة من دون تنفيذ الرياض خطوات عملية تدفع بمسار السلام إلى الأمام، خاصة أن هامش مناورة السعودية في تلك المنطقة تقلّص مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

وعليه، ستكون المملكة، التي أرجعت في جولات المفاوضات السابقة تنصّلها من موجبات «خارطة الطريق» إلى تعرّضها لضغوط أميركية، مضطرّة هذه المرّة إلى تنفيذ التزاماتها، حتى وإن تجاوزت الضغوط الأميركية، وهو ما سيلقى ترحيباً بالطبع لدى صنعاء.

رشيد الحداد-الاخبار

تراقب صنعاء تحرّكات واشنطن في البحر الأحمر بشكل دقيق، وتستعدّ عسكرياً لاحتمال وقوع مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خلال الأيام القادمة.

فبالتزامن مع إعادة واشنطن حاملة الطائرات الأكبر «جيرالد فورد»، برفقة مدمرتَين إلى البحر الأحمر، ازدادت في صنعاء التوقّعات بجولة قتال بحرية جديدة، خصوصاً أن حركة «أنصار الله» ترى أن الوجود العسكري الأميركي في البحر المذكور، يمثّل تهديداً مباشراً للأمن الملاحي في أهم الممرّات المائية، وخطراً على الأمن البحري والقومي اليمني.

وأكد قائد الحركة، عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز لمناسبة حلول الذكرى السنوية لـ»الصرخة»، أمس، أن خيار قواته «هو التصعيد إذا قام العدو بالتصعيد من جديد»، مشدّداً على «أهمية وحدة الساحات في إفشال المشروع الأميركي – الإسرائيلي في المنطقة».

كما أكد أن صنعاء «لن تقف على الحياد في هذا الصراع، وموقفها واضح ومعلن، وستقف إلى جانب إيران ومحور المقاومة ضدّ العدوان الأميركي – الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران».

ورداً على إعلان «القيادة المركزية الأميركية»، الإثنين، أن «جيرالد فورد»، صارت ضمن قيادتها في ‎البحر الأحمر، إضافة إلى نشر صور لبحارة على متنها يقومون بتجهيز قنابل خارقة للتحصينات من زنة 2000 رطل، يقول مصدر عسكري مطلع في صنعاء، لـ»الأخبار»، إن «الاستعراض الأميركي للقوة في البحر الأحمر لن يدوم»، مذكّراً واشنطن بأن قواتها سبق أن استعرضت صوراً لتجهيزات على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» قبل عام، لكنها أخفت حقيقة الضربات الصاروخية التي أدت إلى هروب الحاملة وانكشاف أمرها – بعد سقوط عدد من الطائرات التي كانت على متنها -، وأعقبها إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من البحر الأحمر.

ويتوقّع المصدر تكرار ما تعرّضت إليه حاملات طائرات أميركية أخرى وبوارج مرافقة لها في البحرَين الأحمر والعربي خلال الإسناد اليمني لقطاع غزة، وأن يتحوّل البحران المذكوران ومعهما المحيط الهندي إلى محارق لـ»القوة الضاربة الأميركية» عمّا قريب، مشيراً إلى أن «جيرالد فورد» تعرّضت لضربات غير معلَنة، وعلى إثرها خضعت للصيانة قرابة أسبوعين في اليونان.

وبخلاف الحديث الأميركي عن حريق بسيط في غرفة الغسيل أصاب الحاملة، أكد موقع «آرمي ريكوغنيشن» العسكري أن «جيرالد فورد» خضعت للصيانة جراء تعرّضها لحريق عطّل معظم أجهزة التحكّم التابعة لها، وذلك قبل إعادتها إلى البحر الأحمر لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على شنّ ضربات عسكرية ضدّ إيران في ظلّ تصاعد التوترات واحتمال انهيار الهدنة المؤقتة.

صنعاء تؤكد أن الاستعراض الأميركي للقوة في البحر الأحمر لن يدوم

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير العسكري المقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء، مجيب شمسان، أن «التحركات الأميركية تحت رصد صنعاء، ومن حق قوات الأخيرة توجيه المزيد من الرسائل غير المعلنة إلى العدو الأميركي في البحر الأحمر»، ملمّحاً إلى أن «جيرالد فورد» سوف تتلقّى الردّ اليمني نفسه الذي تلقّته، منتصف الشهر الماضي، في سواحل البحر الأحمر، وبالقرب من ميناء ينبع السعودي.

ورأى أن «حاملات الطائرات لم تعد درّة تاج القوة الأميركية، بقدر ما تحوّلت إلى هدف سهل»، معتبراً «عودة الحاملة الأميركية مؤشراً على مخاوف واشنطن من دور يمني كبير في الجولة القادمة من المواجهة، وكذلك من إغلاق يمني محتمل لمضيق باب المندب في حال التصعيد»، مؤكداً أن صنعاء «لن تسمح باستخدام البحر الأحمر لتنفيذ أيّ عمليات عدائية ضدّ إيران أو دول المحور».

وبالتزامن مع حديث غير رسمي في صنعاء عن حدوث اشتباكات بحرية خلال الـ48 ساعة الماضية بين «جيرالد فورد» والبوارج المرافقة لها من جهة، وصواريخ وطائرات مسيّرة يمنية من جهة أخرى، لم يؤكد أي طرف في صنعاء الخبر أو لم ينفِه. كذلك، وبخلاف ما تناقلته وسائل إعلام موالية لـ»التحالف العربي»، بشأن الاستهداف الذي تعرّضت له منطقة بركان التابعة لمديرية مكيراس في محافظة البيضاء وسط اليمن، والذي وصفته المصادر بأنه عملية دقيقة، قائلة إن الغارة استهدفت منصّات صاروخية تابعة لقوات صنعاء، تبيّن أن الهجوم الذي نفذته طائرة مسيّرة مجهولة، فجر الإثنين، استهدف منطقة واقعة ضمن خطوط التماس المتقدّمة بين تلك القوات والتشكيلات التابعة للسعودية بالقرب من عقبة ثرة التابعة لمديرية لودر في محافظة أبين.

وعلمت «الأخبار»، من مصادر محلية في مكيراس، أن «الطائرة المسيّرة التي شنّت غارة جوية في خلاء منطقة بركان كانت حلّقت في الأجواء بشكل مكثّف لنحو 48 ساعة قبل تنفيذ الغارة.

ونظراً إلى جغرافية المنطقة، فمن المستبعد أن تكون الطائرة انطلقت من جيرالد فورد، بل من المرجح انطلاقها المجال الجوي القريب من بحر العرب، وأن تكون تابعة للبحرية الأميركية الموجودة هناك».

كذلك، تفيد المعلومات بأن استهداف منطقة بركان في مكيراس ليس عملية دقيقة واستباقية، وليس الهدف منه ضرب منصات صواريخ، خاصة وأن الغارة جرت في الخطوط الأمامية من جبهة صنعاء، وأنه في مثل هذه الأماكن لا يتمّ نصب منصات صواريخ، كونها واقعة تحت أعين الأطراف الموالية للسعودية.

رشيد الحداد-الاخبار

بالتزامن مع عودة أزمة مضيق هرمز إلى الواجهة، وتصاعد مؤشرات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، رفعت صنعاء حال الاستنفار القصوى في صفوف قواتها الجوية والبحرية، في وقت تظلّ فيه قواتها البرية وقوات الدفاع الساحلي في البحر الأحمر في جاهزية عالية، استعداداً لجولة جديدة محتملة من المواجهة.

وأعلن وزير دفاع صنعاء، اللواء محمد العاطفي، في اجتماع استثنائي عقدته الحكومة، أن “الجولة الجديدة التي استعددنا لها لن تتوقّف عند التصعيد الجوي، بل ستشمل التصعيد البحري الواسع في ظلّ التحشيد العسكري الأميركي في بحر العرب والبحر الأحمر”، مؤكداً أن “وحدة الساحات أثبتت فاعليتها خلال جولة الصراع الأولى”، وذلك في إشارة إلى المواجهات العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران ومحور المقاومة من جانب آخر، خلال الأسابيع الماضية.

وبالتزامن مع رفع مستوى الجاهزية، لوحت صنعاء بإغلاق مضيق باب المندب؛ إذ أكد عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حسين العزي، أن “قوات صنعاء تمتلك القدرة على فرض إغلاق كامل لمضيق باب المندب”، مشدداً، في منشور على منصة “إكس”، على أن “أيّ قرار بهذا الشأن سيكون غير قابل للتجاوز أو الفتح مجدداً”. وقال “إننا إذا قررنا إغلاق مضيق باب المندب، فلن يستطيع كلّ الجن والإنس فتحه”.

وقوبل هذا التهديد بتأييد مستشار المرشد الإيراني الأعلى، علي أكبر ولايتي، الذي أكد، في تصريح صحافي، أن “باب المندب بات في أيدي الأشقاء في اليمن”، معيداً نشر منشور العزي على حسابه على منصة “إكس”. وعدّ مراقبون في صنعاء، ذلك دليلاً على وحدة الموقف، مقدّرين أن “المعركة لن تتوقف في محيط مضيق هرمز، بل سيتحول مضيق باب المندب إلى نقطة اختناق إضافية للضغط على العدو الأميركي لرفع الحصار على إيران والقبول بشروط وقف العدوان”.

وكان أثار تلويح مقرّ “خاتم الأنبياء” في طهران، الأربعاء، بنقل الصراع إلى باب المندب وتوسيع نطاق الاشتباك مع الأميركيين، مخاوف إقليمية ودولية واسعة من دخول الأخير معادلة الصراع، لما له من أهمية إلى جانب مضيق هرمز.

وفي أعقاب ذلك، لمّحت واشنطن إلى أن وضع قواتها في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، يتيح لها فرض قيود على بعض السفن القادمة إلى موانئ الحديدة الواقعة على البحر الأحمر غرب اليمن.

وللمرة الأولى منذ أكثر من عام، اتهمت الولايات المتحدة، “أنصار الله”، بعدم الالتزام بآلية التفتيش الأممية “اليونفايم”، التي توجد في جيبوتي؛ كما اتهمت إيران بالاستمرار في تهريب السلاح إلى حلفائها في اليمن.

وفي هذا السياق، دعت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، جينيفر لوكيتا، في إحاطة قدمتها إلى مجلس الأمن، الخميس الفائت، إلى تشديد الرقابة البحرية، و”حرمان الحوثيين من مصادر التمويل والتسليح”.

وكانت فشلت واشنطن في الحصول على قرار من مجلس الأمن يمنح قواتها البحرية حق إيقاف السفن المتّجهة إلى موانئ الحديدة، أواخر العام الماضي.

“إذا كان الهدف من استدعاء جيرالد فورد إلى سواحل ميناء ينبع حماية الصادرات النفطية السعودية، فإن هذا الهدف لن يتحقّق”

إلا أن تشكيكها في قدرة بعثة التفتيش الأممية في جيبوتي على القيام بواجبها، بالتزامن مع تلويح إيران بإغلاق باب المندب، يعدّ بمثابة تهديد موجَّه إلى صنعاء بإمكانية فرض الحصار على موانئ الحديدة في حال العودة اليمنية إلى التصعيد في البحر الأحمر.

ومن هنا، تعتبر “أنصار الله” التي تملك السلطة البحرية في البحر الأحمر، وتقوم قواتها بتنظيم مرور السفن هناك منذ عامين، إعادة نشر حاملة الطائرات “جيرالد فورد” في المنطقة، تهديداً للملاحة الدولية في أهمّ المضائق المائية.

كما ترى أن تزامن عودة الحاملة مع تحركات أميركية – إسرائيلية في “أرض الصومال”، تقوّض اتفاق التهدئة البحرية الموقَّع بينها وبين واشنطن بوساطة عمانية مطلع أيار الماضي، وتمنح صنعاء حقّ خوض جولة جديدة من المواجهة البحرية ضدّ الوجود الأميركي – الإسرائيلي في البحر الأحمر، قد يمتدّ نطاقها العملياتي حتى بحر العرب، وصولاً إلى شمال المحيط الهندي، وذلك بحسب مصدر عسكري مقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء تحدّث إلى “الأخبار”.

وشكّك المصدر في قدرة القوات الأميركية على حماية حلفائها في المنطقة بحاملة طائرات. وقال إنه “إذا كان الهدف من استدعاء جيرالد فورد إلى سواحل ميناء ينبع حماية الصادرات النفطية السعودية، فإن هذا الهدف لن يتحقّق.

وكما فشلت الحاملة الأميركية في حماية نفسها خلال تعرّضها لضربات غير معلنة قبل شهر أدت إلى اشتعال حرائق داخلها استمرت نحو 30 ساعة، ستفشل في حماية إمدادات الطاقة السعودية”.

وفي الاتجاه نفسه، أكد عضو المكتب السياسي لحركة “أنصار الله”، حزام الأسد، أن إعادة واشنطن حاملة الطائرات الأميركية “جيرالد فورد” برفقة مدمّرتَين هما “ويسنون” و”ماهان” إلى البحر الأحمر، يفتح الباب أمام مواجهة محتملة قد تمتدّ إلى الموانئ السعودية التي ستتموضع فيها الحاملة.

ورغم تلقّي السعودية تطمينات من قبل قوات صنعاء، خلال الأسابيع الماضية، بعدم تعرّض صادراتها لأيّ إجراءات، إلا أن استدعاء حماية أميركية لنقل معظم صادرات المملكة النفطية عبر خطوط أنابيب “شرق – غرب”، واعتماد الرياض البحر الأحمر كبديل عن مضيق هرمز لتصدير النفط، قد يدفعان “أنصار الله” في حال اندلاع مواجهة جديدة، إلى إغلاق مضيق باب المندب أمام هذه الصادرات.

وتنقل السعودية حالياً عبر باب المندب نحو 7.6 مليون برميل من ميناء ينبع، ما يرفع كمية النفط التي تمر من المضيق إلى نحو 13 مليون برميل، أي ما يساوي 13% من إجمالي إمدادات النفط الدولية. وفي حال الإغلاق، فإن أسواق الطاقة سوف تصاب بصدمة غير مسبوقة في التاريخ.

وشيد الحداد-الاخبار

لوّحت حركة أنصار الله بإغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل أمام الملاحة الدولية، في تصعيد جديد ردًا على السياسات الأمريكية في المنطقة.

وأكد القيادي في الحركة حسين العزي أن “لدى صنعاء القدرة على فرض إغلاق لا يمكن تجاوزه”، متوجّهًا بتحدٍ مباشر إلى الرئيس دونالد ترامب، ومطالبًا بوقف ما وصفه بالممارسات المعيقة للسلام واحترام حقوق الشعوب.

وقال العزي إن “قرار إغلاق المضيق، في حال اتخاذه، سيكون حاسمًا”، معتبرًا أن “أي محاولة لكسره ستبوء بالفشل، في ظل ما تمتلكه الحركة من قدرات ميدانية”.

ويأتي هذا التهديد في سياق تصاعد التوترات الإقليمية، بالتزامن مع إجراءات إيرانية مماثلة في مضيق هرمز، ما يفاقم المخاوف من تداعيات خطيرة على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.

المصدر: موقع المنار

طلبت رابطة ناقلات النفط من كل السفن الابتعاد لمسافة كبيرة عن مضيق باب المندب؛ لأنّ تهديد عمليات الشحن قد يستمر أيامًا.

وأضافت الرابطة أن قوات البحرية المشتركة حدّثت توجيهاتها للسفن بتجنب العبور من باب المندب لأيام عدة.

المصدر:الجزيرة

دخلت المدمرة “البرز” في إطار المجموعة 94 التابعة لبحرية الجيش الإيراني، البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب.

ودخلت المدمرة البرز في إطار المجموعة 94 التابعة لبحرية الجيش الإيراني، البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب.

ومنذ بداية عام 2009، بدأت مجموعات الجيش الإيراني مهماتها في المياه الحرة لتأمين خطوط الملاحة ومحاربة القراصنة وغيرها من المهام.

وفي عام 2019، انضمت المدمرة البرز إلى الأسطول الجنوبي لبحرية الجيش الإيراني بعد إجراء إصلاحات رئيسية وتركيب أنظمة تقنية جديدة.

وانضمت هذه المدمرة إلى الأسطول البحري في بندر عباس عام 1972، وتزن 1550 طناً وتبلغ سرعتها أكثر من 36 عقدة.

المصدر موقع قناة العالم

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم السبت: إنها “تلقت تقريرا عن حادث قرب مضيق باب المندب، على بعد 45 ميلا بحريا جنوب غربي الصليف في اليمن”.

وذكر البيان، أن “السلطات تجري تحقيقا، بينما تم توجيه إرشادات للسفن بتوخي الحذر عند العبور”.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...