مقالات

اليمن يستعدّ لمواجهة في البحر الأحمر

تراقب صنعاء تحرّكات واشنطن في البحر الأحمر بشكل دقيق، وتستعدّ عسكرياً لاحتمال وقوع مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خلال الأيام القادمة.

فبالتزامن مع إعادة واشنطن حاملة الطائرات الأكبر «جيرالد فورد»، برفقة مدمرتَين إلى البحر الأحمر، ازدادت في صنعاء التوقّعات بجولة قتال بحرية جديدة، خصوصاً أن حركة «أنصار الله» ترى أن الوجود العسكري الأميركي في البحر المذكور، يمثّل تهديداً مباشراً للأمن الملاحي في أهم الممرّات المائية، وخطراً على الأمن البحري والقومي اليمني.

وأكد قائد الحركة، عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز لمناسبة حلول الذكرى السنوية لـ»الصرخة»، أمس، أن خيار قواته «هو التصعيد إذا قام العدو بالتصعيد من جديد»، مشدّداً على «أهمية وحدة الساحات في إفشال المشروع الأميركي – الإسرائيلي في المنطقة».

كما أكد أن صنعاء «لن تقف على الحياد في هذا الصراع، وموقفها واضح ومعلن، وستقف إلى جانب إيران ومحور المقاومة ضدّ العدوان الأميركي – الإسرائيلي الذي يستهدف الأمة والجمهورية الإسلامية في إيران».

ورداً على إعلان «القيادة المركزية الأميركية»، الإثنين، أن «جيرالد فورد»، صارت ضمن قيادتها في ‎البحر الأحمر، إضافة إلى نشر صور لبحارة على متنها يقومون بتجهيز قنابل خارقة للتحصينات من زنة 2000 رطل، يقول مصدر عسكري مطلع في صنعاء، لـ»الأخبار»، إن «الاستعراض الأميركي للقوة في البحر الأحمر لن يدوم»، مذكّراً واشنطن بأن قواتها سبق أن استعرضت صوراً لتجهيزات على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» قبل عام، لكنها أخفت حقيقة الضربات الصاروخية التي أدت إلى هروب الحاملة وانكشاف أمرها – بعد سقوط عدد من الطائرات التي كانت على متنها -، وأعقبها إعلان إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل من البحر الأحمر.

ويتوقّع المصدر تكرار ما تعرّضت إليه حاملات طائرات أميركية أخرى وبوارج مرافقة لها في البحرَين الأحمر والعربي خلال الإسناد اليمني لقطاع غزة، وأن يتحوّل البحران المذكوران ومعهما المحيط الهندي إلى محارق لـ»القوة الضاربة الأميركية» عمّا قريب، مشيراً إلى أن «جيرالد فورد» تعرّضت لضربات غير معلَنة، وعلى إثرها خضعت للصيانة قرابة أسبوعين في اليونان.

وبخلاف الحديث الأميركي عن حريق بسيط في غرفة الغسيل أصاب الحاملة، أكد موقع «آرمي ريكوغنيشن» العسكري أن «جيرالد فورد» خضعت للصيانة جراء تعرّضها لحريق عطّل معظم أجهزة التحكّم التابعة لها، وذلك قبل إعادتها إلى البحر الأحمر لتعزيز قدرة الولايات المتحدة على شنّ ضربات عسكرية ضدّ إيران في ظلّ تصاعد التوترات واحتمال انهيار الهدنة المؤقتة.

صنعاء تؤكد أن الاستعراض الأميركي للقوة في البحر الأحمر لن يدوم

وفي هذا الإطار، يؤكد الخبير العسكري المقرّب من وزارة الدفاع في صنعاء، مجيب شمسان، أن «التحركات الأميركية تحت رصد صنعاء، ومن حق قوات الأخيرة توجيه المزيد من الرسائل غير المعلنة إلى العدو الأميركي في البحر الأحمر»، ملمّحاً إلى أن «جيرالد فورد» سوف تتلقّى الردّ اليمني نفسه الذي تلقّته، منتصف الشهر الماضي، في سواحل البحر الأحمر، وبالقرب من ميناء ينبع السعودي.

ورأى أن «حاملات الطائرات لم تعد درّة تاج القوة الأميركية، بقدر ما تحوّلت إلى هدف سهل»، معتبراً «عودة الحاملة الأميركية مؤشراً على مخاوف واشنطن من دور يمني كبير في الجولة القادمة من المواجهة، وكذلك من إغلاق يمني محتمل لمضيق باب المندب في حال التصعيد»، مؤكداً أن صنعاء «لن تسمح باستخدام البحر الأحمر لتنفيذ أيّ عمليات عدائية ضدّ إيران أو دول المحور».

وبالتزامن مع حديث غير رسمي في صنعاء عن حدوث اشتباكات بحرية خلال الـ48 ساعة الماضية بين «جيرالد فورد» والبوارج المرافقة لها من جهة، وصواريخ وطائرات مسيّرة يمنية من جهة أخرى، لم يؤكد أي طرف في صنعاء الخبر أو لم ينفِه. كذلك، وبخلاف ما تناقلته وسائل إعلام موالية لـ»التحالف العربي»، بشأن الاستهداف الذي تعرّضت له منطقة بركان التابعة لمديرية مكيراس في محافظة البيضاء وسط اليمن، والذي وصفته المصادر بأنه عملية دقيقة، قائلة إن الغارة استهدفت منصّات صاروخية تابعة لقوات صنعاء، تبيّن أن الهجوم الذي نفذته طائرة مسيّرة مجهولة، فجر الإثنين، استهدف منطقة واقعة ضمن خطوط التماس المتقدّمة بين تلك القوات والتشكيلات التابعة للسعودية بالقرب من عقبة ثرة التابعة لمديرية لودر في محافظة أبين.

وعلمت «الأخبار»، من مصادر محلية في مكيراس، أن «الطائرة المسيّرة التي شنّت غارة جوية في خلاء منطقة بركان كانت حلّقت في الأجواء بشكل مكثّف لنحو 48 ساعة قبل تنفيذ الغارة.

ونظراً إلى جغرافية المنطقة، فمن المستبعد أن تكون الطائرة انطلقت من جيرالد فورد، بل من المرجح انطلاقها المجال الجوي القريب من بحر العرب، وأن تكون تابعة للبحرية الأميركية الموجودة هناك».

كذلك، تفيد المعلومات بأن استهداف منطقة بركان في مكيراس ليس عملية دقيقة واستباقية، وليس الهدف منه ضرب منصات صواريخ، خاصة وأن الغارة جرت في الخطوط الأمامية من جبهة صنعاء، وأنه في مثل هذه الأماكن لا يتمّ نصب منصات صواريخ، كونها واقعة تحت أعين الأطراف الموالية للسعودية.

رشيد الحداد-الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى