النهار

يبدو أن صراعاً خفياً يدور حول موضوع العاب القمار الالكتروني اذ في حين تنشط الشركات في الترويج لأعمالها كانت لجنة تكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب تناقش اقتراح القانون الرامي إلى الوقف الفوري لألعاب القمار الإلكتروني بشكل عام.

بعد جدل حول الصلاحيات استسلمت وزيرة التربية ريما كرامي للضغوط عليها في ملف الامتحانات الرسمية وقررت ترك القرار المجلس الوزراء في جلسته الخميس وسط تضارب في الاراء حول الاستحقاق التربوي.

يتردد في اوساط سوريين في لبنان ان السلطة الجديدة في دمشق فعلت عمل اجهزتها الملاحقة ضباط النظام السابق الذين لا يزالون يتوارون في مناطق لبنانية عدة.العرب وشعوب الشرق الأوسط

أسف نائب بيروتي لانجاز المرحلة الثانية من اطلاق السجناء السوريين في لبنان فيما يجري تأجيل وتسويف في ملف العفو الذي انقسم النواب حياله ما أدى الى ارجائه ان لم يكن تطييره.

انطلقت أمس بجد عملية التشديد في ملاحقة الدراجات النارية المخالفة واقيمت في العاصمة جواجز متنقلة دققت في المستندات والاوراق الثبوتية على أمل ان تنجح الخطوة فيتسع نطاقها.

اللواء

حسب معطيات متوافرة، فإن الاتجاه الأغلب هو الذهاب الى صيغة تسمح بإجراء الامتحانات على أكثر من دورة..

حسب مصادر دبلوماسية لبنانية، فإن قرار الكونغرس بمنع مهاجمة إيران بعد «مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة والجمهورية الايرانية ملزم لترامب!

لا تُسقط جهات معنية بالوضع اللبناني، ما يجري عند الحدود الشرقية، وتأثير ذلك، على الملفات المطروحة على نطاق إقليمي ودولي..

الجمهورية

يُنقل عن شخصية سياسية، أنّ بعض القوى المحلية بدأت تتعامل مع المرحلة الحالية على أنها مرحلة انتقالية لا تشبه ما قبلها.

كشفت أوساط متابعة، أنّ اتصالات غير معلنة جرت بين جهات لبنانية وعربية، تناولت مرحلة ما بعد تثبيت التهدئة الإقليمية.

يتردّد أن مسؤولاً دولياً بارزاً أبلغ زواره، أن نافذة الفرص المتاحة أمام لبنان لن تبقى مفتوحة إلى أجل غير مسمى.

البناء

نعتقد مصادر إعلامية في واشنطن، أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لا زالت تراوح مكانها وأن النقاشات انتقلت من العموميات السياسية إلى الخرائط وآليات التنفيذ والضمانات الأمنية، لكن التقدم الظاهر يخفي عقدة جوهرية تهدّد المشروع كله. لأن “إسرائيل” تنظر إلى هذه المناطق بوصفها مدخلاً لاختبار ترتيبات أمنية جديدة تريد من خلالها التأكد من مشاركة الجيش اللبناني العملية في تقييد حركة حزب الله وتفكيك البنى التحتية التابعة له تمهيداً لشراكة لبنانية إسرائيلية في مواجهة الحزب، بينما يحتاج لبنان إلى مناطق يستطيع تقديمها للرأي العام باعتبارها أراضي محتلة جرى تحريرها واستعادتها من دون شروط سياسية أو أمنية إضافية تكون بمثابة سردية معاكسة لسردية حزب الله حول لا جدوى التفاوض في استعادة السيادة. وهكذا يصطدم البحث عن «منطقة تجريبية» بتناقض الهدفين اللذين يفترض أن تخدمهما؛ فكل منطقة تحقق لـ”إسرائيل” ما تريده تصبح صعبة التسويق لبنانياً، وكل منطقة تحقق للبنان معنى استعادة السيادة تبدو لـ”إسرائيل” فاقدة للقيمة السياسية والأمنية التي تسعى إليها من التفاوض.

تُجمع وسائل الإعلام الأميركية على القول إن فوز زهراني ممداني بمنصب عمدة نيويورك لم يعد حدثاً محلياً يخص رئاسة بلدية نيويورك، بل تحوّل إلى مؤشر على تغير أوسع داخل القاعدة الديمقراطية الأميركية.

بل ترافق مع صعود مرشحين محسوبين على التيار التقدّمي الذي يمثله داخل الحزب وبدعم مباشر من ممداني.

فقد فاز كل من براد لاندر وكلير فالديس وداريا ليزا وأفيلا شوفالييه في انتخابات تمهيدية بارزة، بينما خسر نائبان ديمقراطيان حاليان هما دان غولدمان وأدريانو إسبايات مواقعَهما الحزبية.

كما حافظت النائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز على موقعها كأبرز رموز الجناح التقدميّ في الكونغرس.

وتكتسب هذه النتائج أهميّة خاصة، لأن معظم الدوائر التي فاز بها هؤلاء تُعد دوائر ديمقراطيّة شبه مضمونة في الانتخابات العامة، ما يجعل وصولهم إلى الكونغرس مرجّحاً بدرجة كبيرة. وتجمع معظم التحليلات الأميركيّة على أن ما جرى يعكس صعود تيار تقدميّ يركز على العدالة الاجتماعية ومواجهة نفوذ الشركات الكبرى وانتقاد الدعم غير المشروط لـ”إسرائيل”، وهو تيار يزداد حضوره بين الشباب والأقليات والناخبين في المدن الكبرى. وتتحدّث تقارير أميركية عن مؤشرات مشابهة في واشنطن العاصمة ولوس أنجلس، فيما تُراقَب باهتمام انتخابات قادمة في كولورادو لمعرفة ما إذا كانت «ظاهرة ممداني» قادرة على تجاوز مدن الساحل الشرقي والتحوّل إلى اتجاه وطني داخل الحزب الديمقراطي.

حال الدونية المستحكمة لدى قسم غير قليل من الطبقة السياسية اللبنانية تجعلها لا تميّز بين وصيّ وآخر. قبل عام 2005، كان كثيرون ممن لا يزال قسم كبير منهم حاضراً في قلب الحياة السياسية، يحجّون يومياً إلى عنجر أو دمشق طلباً للرضى السوري. وهؤلاء، وإن غادر بعضهم المركب، فإن غالبيتهم لم تعرف السياسة يوماً إلا من زاوية العلاقة مع الوصي الخارجي.

اليوم، لم يعد الحجّ إلى عنجر أو دمشق، ولا حتى إلى عوكر (مقرّ السفارة الأميركية) أو اليرزة (مقرّ إقامة السفير السعودي)، بل بات هؤلاء ينتظرون وصول «الطوباوي المقدّس» يزيد بن فرحان، «الملاك» الذي أرسله الله هدية غير متوقعة لإنقاذ لبنان من نفسه.

بعد خطف سعد الحريري واحتجازه ثم نفيه من لبنان، والشروع في خطة «استئصال الحريرية» من مؤسسات الدولة والحياة السياسية، توسّط أحد الرؤساء العرب لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمعالجة المشكلة.

إلا أن الأخير رفض أكثر من وساطة، وعندما اضطر للحديث عن الأمر، قال: «أنفقنا في لبنان عشرات مليارات الدولارات، وقدّمنا دعماً مباشراً لمعظم الطبقة السياسية اللبنانية، وكان النصيب الأكبر من حصة الحريري الأب ثم الحريري الابن.

وعندما احتجنا منهم إلى خطوة عملية في لحظة المواجهة مع حزب الله، رفضوا القيام بذلك. لذا، لم يعد لبنان بالنسبة إلينا كما كان في السابق، وسنعمل على حماية مصالحنا بما يتوافر لنا من أدوات وبالتعاون مع الأميركيين».

منذ ذلك الحين، اعتمدت السعودية مقاربة مختلفة تجاه لبنان. فأعلنت عملياً امتلاكها حق الفيتو في أي أمر، وأنها قادرة على محاصرة اللبنانيين العاملين في دول الخليج، وأن علاقاتها مع واشنطن تتيح لها تحقيق تأثير كبير في لبنان.

وفي الوقت نفسه، اعتمدت استراتيجية جديدة في الإنفاق السياسي، قائمة على «تسعير» السياسيين والدفع بـ«القطّارة».

فتراجعت موازنات التمويل السياسي بشكل كبير، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء عدد كبير من السياسيين والإعلاميين والمؤثرين الذين اعتادوا الاستفادة من هذا الدعم، رغم أن كثيرين منهم استمروا في القبول بما يشبه الفتات.

كما عدّلت الرياض طريقة تعاملها مع رجال الأعمال اللبنانيين، فتلاشت «الحظوة» التي كانت تميّزهم عن غيرهم من العرب والأجانب، وأصبح على اللبنانيين أن يثبتوا أنهم يشكلون قيمة مضافة ومصلحة حقيقية للسعودية، لا مجرد عبء.

لم تكن مشكلة بن سلمان في قوة خصومه بقدر ما كانت في ضعف حلفائه وعجزهم عن إنجاز المهمة التي يتطلع إليها.

لكن الرجل استفاق ذات يوم على «هبة غير متوقعة»، إذ حدث ما لم يكن في الحسبان خلال أسبوع واحد، وكأنه ربح جائزتي «اللوتو» و«اليانصيب» معاً: تلقّى حزب الله ضربة قاسية خلال حرب عام 2024، وسقط نظام الأسد في دمشق.

كان ذلك أكبر من قدرة بن سلمان على هضمه، فبادر إلى تعديل طريقة عمله في لبنان، بالتوازي مع إطلاق برنامج عمل مختلف في سوريا.

وانعكس ذلك تثبيتاً لقاعدة كان يسعى إلى فرضها منذ ما قبل انتهاء الحرب في تشرين الثاني 2024، إذ أبلغ جميع المعنيين في لبنان (ومن ينكر ذلك كاذب أياً يكن موقعه) أنه يريد جوزيف عون رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة.

وبرغم كل ما جرى من مناورات وتفاهمات، بدا أن وليد جنبلاط كان من أكثر السياسيين نباهة في فهم المعادلة الجديدة، فسار بها فوراً، رغم أن له تقييمه الخاص لكل الأداء السعودي في لبنان.

عملياً، وضع بن سلمان إدارة مختلفة للملف اللبناني. فاستدعى الضابط في الاستخبارات السعودية يزيد بن فرحان إلى الديوان الملكي، وأوكل إليه الملف ضمن آلية تنسيق بين الديوان ووزارة الخارجية وجهاز المخابرات.

وكانت أولى مهامه المشاركة في «اختبار مؤهلات» جوزيف عون، في اجتماع استضافه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في مدينة العلا. يومها تعرّف عون إلى يزيد، وخرج بانطباع مفاده أن الرجل يمتلك ملفات تفصيلية دقيقة عنه وعن أدائه في قيادة الجيش.

الذين يعرفون بن فرحان يقولون عنه تماماً ما كانوا يقولونه عن غازي كنعان ورستم غزالة. وبعض من عرفه قبل أكثر من عقد، خلال مدة عمله في مصر، يقدّمون صورة مختلفة تماماً عن تلك التي هو عليها بعد توليه الملف اللبناني.

أما السياسيون الذين باتوا يتفقّدون هواتفهم كل صباح لمعرفة ما إذا كان قد تكرّم عليهم برسالة منه، فلا يختلف كلامهم في مجالسهم الخاصة كثيراً عما يقولونه في العلن.

فقد تحول الرجل فجأة إلى أحد «أذكى الموفدين العرب»، وصار يُوصف بأنه «متواضع وقريب إلى القلب»، و«ملمّ بتفاصيل لبنان ويريد الخير له». لكن هؤلاء أنفسهم يجمعون أيضاً على أنه «حازم ومتسلّط عندما يقرر أمراً ما».

أما بالنسبة إليه، فليس من السهل رسم صورة مكتملة عن موقفه من الطبقة السياسية اللبنانية. لكن المؤكد أنه، بعد سنة ونصف السنة من العمل على الملف اللبناني، بات يمقت عدداً كبيراً من السياسيين، وصار أكثر قدرة على التمييز بين الغث والسمين.

وبعدما بدا واضحاً أن سياسة السعودية في لبنان لم تثمر أي نتائج مفيدة للبنان، اكتشف بن فرحان خلال سنة واحدة أن خطته لم تنجح في بلوغ أهدافها الكبرى.

فلا بيت الحريري أُقفل، ولم يتمكن من صناعة زعامة سنية بديلة قادرة على ملء الفراغ. وفي المقابل، لم يظهر أن عون قادر على وراثة التيار الوطني الحر.

ومع مرور الوقت، بدأ يبدي ندماً على خيار سلام. ورغم أنه لا يخفي الكثير من الملاحظات تجاه الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية، لا يزال عون، بالنسبة إليه، الرجل الأول الذي يمكن الاتكال عليه!

صحيح أن بن فرحان، بصفته المسؤول السعودي عن ملف لبنان، أدخل تعديلات على أسلوب عمله، كالتخلص من السفير «الاستعراضي» وليد البخاري بعدما جعله عملياً عاطلاً عن العمل لأكثر من عام، قبل أن يستقدم السفير الجديد فهد الدوسري ويقدّمه بأنه «هذا أنا».

لكنه وجد نفسه مضطراً إلى إعادة بناء شبكة علاقاته. فاتجه إلى إقامة علاقة مختلفة مع الرئيس نبيه بري، وبات يتحدث عنه بطريقة توحي لمن يسمعه بأن بري أصبح رجل السعودية الأول في لبنان. كما اكتشف أن جبران باسيل «سياسي ذكي وواضح ومحترم جداً»، وباشر العمل على تعزيز العلاقة معه.

ومع انتشار أخبار هذه التغييرات، سارع بعض السذج إلى الحديث عن أن السعودية عدلت في استراتيجيتها، لكن الحقيقة بقيت في مكان آخر.

فالسعودية والولايات المتحدة كانتا قد وضعتا أمام عون وسلام سلّة من الشروط والاستحقاقات المطلوب تنفيذها خلال مئة يوم من تشكيل الحكومة.

وجرى تمديد المهلة مئة يوم إضافية بعدما تعثرت الخطوات الأولى، ولا سيما بعد فشل مشروع إبعاد حزب الله عن الحكومة. بعدها، قرر ثنائي الوصاية (واشنطن والرياض) أن على السلطة التقدم بخطوات أسرع، ما اضطر عون إلى نزع كل الأقنعة السياسية، فيما وجد سلام أن الفرصة أصبحت مؤاتية لإظهار كل ما يحمله من حقد تجاه المقاومة.

ودخل الرجلان، بالتعاون مع قوى داخلية عدة، في معركة نزع الشرعية عن المقاومة، وهو ما تُرجم بداية في قرارات 5 آب، بالتوازي مع تشديد الضغوط على حزب الله من بوابة التواصل مع إيران والعراق، بحجة منع وصول الأموال إليه. وفي الوقت نفسه، ارتفع منسوب الضغط على الجيش اللبناني، بمساندة من كل شياطين الأرض، لدفعه نحو مواجهة مباشرة مع المقاومة. واستمرت الأمور على هذا النحو عبر خطوات متلاحقة داخل مؤسسات الدولة المالية والأمنية والعسكرية والإدارية، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الإعلامي وإطلاق برنامج ممنهج لـ«شيطنة» المقاومة تمهيداً لمرحلة العزل، الذي بات عنوان البرنامج الفعلي الذي يقوده بن فرحان.

مع اقتراب موعد الحسم في ملف الانتخابات النيابية، أيقن بن فرحان أن ثلاثة أهداف أساسية له غير قابلة للتحقق. فكل الدراسات والتقديرات تشير إلى أن حزب الله سيعزز حضوره داخل المجلس النيابي، وأن نوابه سيحققون أرقاماً انتخابية ستشكل فضيحة لكل خصومه. كما أن آل الحريري لا يزالون قادرين على توفير الدعم لشخصيات تستطيع الوصول إلى البرلمان، فيما سيواجه خصومهم صعوبات جدية في أكثر من دائرة انتخابية. أما الأمر الأكثر أهمية، فيتمثل في أن «القوات اللبنانية» ستواجه صعوبة في تعزيز قوتها، في وقت يجد فيه وليد جنبلاط نفسه في مواجهة تيار درزي مؤيد لإسرائيل داخل بيئته السياسية.

وبذلك، خسر يزيد أهم الأوراق التي راهن عليها، والمتمثلة في استخدام الترهيب لمنع القوى السياسية والفعاليات المحلية من التعاون أو التقاطع مع حزب الله. علماً أن «الذكاء السعودي» كان قد تفتّق عن فكرة العمل على فك التحالف بين بري والمقاومة، فيما واصل يزيد محاولاته لإقناع باسيل بإعلان الطلاق الكامل مع الحزب.

وعندما اندلعت الحرب على إيران، كانت السعودية على قناعة بأن الأمر لن يتجاوز بضعة أيام قبل سقوط النظام الإيراني، لتبدأ بعدها مرحلة الانهيار الشامل لحزب الله في لبنان. ومع دخول الحزب المواجهة، ارتفعت آمال الرياض وجماعتها في لبنان بأن تنجز إسرائيل المهمة نيابة عن الجميع. وجاء تصويت وزراء حركة أمل إلى جانب قرار الحكومة القاضي بتجريم المقاومة ليمنح السعودية انطباعاً بأن بري بات على وشك إعلان الانفصال السياسي عن حزب الله، بما يفتح الباب أمام تعديل جوهري في التمثيل الشيعي.

وفي ضوء هذه القراءة، طلبت السعودية من عون وسلام وغيرهما التمسك بخيار التسوية مع إسرائيل، على قاعدة النزع الكامل لسلاح حزب الله في كل لبنان، بالتوازي مع إطلاق مسار يستهدف تفكيك مؤسساته الاجتماعية والتنموية والصحية والمالية، وصولاً إلى خطة لإقفال كل المنابر الإعلامية التي تدعم المقاومة (ومنها برنامج عمل مستمر لإقفال «الأخبار»، برعاية بعض النوابغ في محيط رئيس الجمهورية ومساعده الحكومي سلام).

بعد أربعين يوماً على الحرب، وانقشاع الصورة عن فشل ذريع للمشروع الأميركي، انتقلت السعودية إلى مرحلة إدارة الخسائر. لكنها لم تُجرِ أي تبديل جوهري في مقاربتها للملف اللبناني، وليس صحيحاً إطلاقاً أن بن فرحان عدّل لهجته أو راجع مشروعه أو غيّر أهدافه. وكل ما طرحه في الاجتماعات الجدية كان يدور حول هدف واحد: ضمان استمرار السلطة في مسار التفاوض مع إسرائيل وصولاً إلى اتفاق أمني مع العدو يسهّل عملية نزع سلاح المقاومة.

فيما كان هناك داخل الولايات المتحدة وإسرائيل من يؤكد للسعودية أن حسم معركة لبنان يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت. ولذلك، عندما رفض عون وسلام شمول لبنان بقرار وقف الحرب في السابع من نيسان الماضي، كان الأمر قد تحوّل إلى جريمة كبرى رعاها وأدارها بن فرحان بنفسه، بدعم من قوى لبنانية حاقدة، لا تزال ساعتها متوقفة عند العام 1860.

اليوم، لا يبدو أن هناك أي تغيير جوهري في الموقف السعودي من الملف اللبناني. وبالمناسبة، قد لا يروق لكثيرين الحديث عن المقترح الأميركي القاضي بإدخال سوريا طرفاً في الحرب على المقاومة، لكن الوقائع تشير إلى أن السعودية نفسها، بل إن بن فرحان شخصياً، كان أبرز الذين مارسوا ضغوطاً على حكومة أحمد الشرع للدخول في الحرب ضد حزب الله. بل إن السعودية، التي لم تسهم حتى الآن في إعادة إعمار منزل واحد في سوريا، استخدمت ورقة الدعم الاقتصادي والإعماري لابتزاز الشرع، ملوّحة بتجميد برامج المساعدة وإعادة الإعمار والتنمية إذا لم يوافق على هذا التوجه. كذلك، عبّرت الرياض، عبر بن فرحان نفسه، عن استيائها وغضبها من الموقفين المصري والتركي الرافضين للحرب على إيران، والأكثر رفضاً لأي تدخل سوري في الأزمة اللبنانية.

لكن حظ السعودية العاثر في مواجهة إيران والمقاومة، يقابله حظ أوفر مع جماعاتها في لبنان، ممن يواصلون ارتكاب الأخطاء نفسها، غير آبهين (بل راغبون) بدفع البلاد نحو فتنة داخلية، على أمل أن تتدخل «جيوش العالم الحر» لنجدة حفنة من التافهين وفاقدي العقل.
ما يهم السعودية اليوم ليس إجراء مراجعة شاملة لكل ما حصل، بل السير على خطى إسرائيل في ابتزاز اللبنانيين.

وقد تجلّى ذلك أخيراً في مشهد مثير للسخرية، عندما أعلنت الرياض السماح مجدداً بدخول الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، فسارع الفريق السياسي نفسه إلى إقامة حفلات الدبكة والرقص، لأن «الطوباوي المقدس» سمح بإدخال بضعة صناديق من الكرز والدراق إلى موائد السلاطين.

وإذا كان يفترض بنا التركيز على كيفية إقناع «مهابيل» الداخل بإعادة النظر بما يفكرون به، إلا أن التحدي الكبير يبقى مرتبطاً بأصل المشكلة، أي السعودية، التي باتت اليوم مصدر الخطر الأكبر على مستقبل لبنان ووحدته وسلامة أرضه وأهله!

ابراهيم الامين-الاخبار

لم تكد ملامح الاتفاق الأميركي – الإيراني الذي يقضي بوقف العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبدء مسار تفاوض لتنفيذ البنود المتفق عليها، ومنها ما يتعلق بالعدوان على لبنان، تتضح، حتى انتقل ملفّ العلاقات السورية – اللبنانية من هامش الأحداث إلى صدارة المشهد السياسي في المنطقة، وذلك من باب المصلحة الإسرائيلية التي أعاقت وما تزال أي مسعى لوقف العدوان طوال الأشهر الماضية.

وكعادته، انبرى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من خلال تصريحاته الغريبة، إلى طرح “الحلول” على الجبهة اللبنانية، فاجترع “فكرة” قيام سوريا بدور عسكري في لبنان، يهدف إلى “تفكيك حزب الله” والقضاء على مقاومة الشعب اللبناني للاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته الوحشية المتواصلة، وذلك بعد عجز “إسرائيل” عن القيام بتلك المهمة بشكل واضح.

للوهلة الأولى، بدا تصريح ترامب حول هذا الأمر، عابرًا وابن لحظته، وذلك نظرًا لسوابق ترامب في إلقاء التصريحات والمواقف الغريبة، لكن سرعان ما تحوّل الأمر إلى موضوع حاضر للنقاش والتحليل من جميع الأبعاد، وإلى ما يشبه مفصلًا سياسيًّا تشابكت فيه مواقف عواصم ثلاث، هي واشنطن ودمشق وبيروت.

خصوصًا أن الرئيس الأميركي قد أعاد الحديث في هذا “الخيار” مع الخوض في تفاصيل جديدة متعلقة به، منها العجز الإسرائيلي عن الوصول إلى نتيجة حاسمة، وطريقة الإسرائيليين في الحرب، ووجوب “تقديم المساعدة لهم” والقيام بهجوم “أكثر دقة على حزب الله”، والقول إن النتائج قد تكون أكثر حسمًا إذا ما قام السوريون بالأمر.

ولم ينس ترامب هنا، كعادته أيضًا، أن يمدح الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، معتبرًا أنه “قام بعمل جيد للغاية للعودة إلى الطريق الصحيح”. وقد تحولت “الفكرة” فعلًا، إلى موقف أميركيّ معلن بوضوح خلال قمة مجموعة السبع المنعقدة في مدينة “إيفيان” الفرنسية.

حيث قال ترامب أمام الصحفيين إن “سوريا يمكنها أداء عمل أفضل من إسرائيل في مواجهة حزب الله”، مؤكّدًا أن “الرجل الذي يدير سوريا الآن، قادر على مواجهة حزب الله بشكل جيد”، وإنّه “اقترح على إسرائيل ترك سوريا تتولى الأمر، لأنها تؤدي هذا العمل بشكل أفضل”.

وفي اليوم التالي، ذهب ترامب أبعد من ذلك، حين ربط الاقتراح بانتقاد علنيّ لـ”إسرائيل”، قائلًا “أخبرت إسرائيل أن هجومها على بيروت لا يروق لي”، وأضاف “إذا لم تستطع إسرائيل القيام بالمهمة من دون قتل آخرين، فعلى سوريا أن تقوم بالأمر”، كما كشف ترامب أنه بحث هذا الملف بالفعل مع الرئيس الشرع، من دون الخوض في تفاصيل أوسع.

لم تكن تلك المرة الأولى التي يُطرح فيها احتمال قيام سوريا بدور في لبنان، فقد تطرقت تقارير جدية سابقة تعود إلى فترة ما بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد بقليل، إلى ضغوط أميركية في هذا الاتجاه، وقد حصلت بالفعل بعض الاشتباكات المتقطعة عند الحدود السورية – اللبنانية، كما استقدمت السلطات السورية  الحشود إلى الحدود على دفعات خلال الأشهر الماضية، ومن ذلك استقدام مقاتلين أجانب إلى منطقة “تلكلخ” الشهر الماضي.

لكن الأغرب على هذا المسار، هو قدوم “لواء كردي” كان يتبع لـ “قسد” قبل إعلان الانضمام إلى وزارة الدفاع، وتمركزه في منطقة القلمون. وحين سؤال أكثر من مصدر كردي في الشرق السوري عن هذا الأمر، وعن واقعيّة ربطه بأي هجوم عسكري سوريّ محتمل باتّجاه الداخل اللبناني، رفضت المصادر الكردية هذا الاحتمال جملة وتفصيلًا، وعبّرت عن رفض الشارع الكردي لتورط  أي قوات كردية في الشأن اللبناني.

وفي المقابل، حرصت السلطات السورية خلال الأسابيع القليلة الماضية، على نفي وجود أي نيّة لدى دمشق للانخراط عسكريًّا في الملف اللبناني، فقد أعلن الشرع الأسبوع الماضي، خلال لقاء جمعه بوفدٍ من وجهاء ريف دمشق، أن “ما يُشاع حول دخول سوريا إلى لبنان عار من الصحة”، مؤكّدًا أن دمشق لا تخطط لأي تدخّل من هذا النوع. كما نقلت مصادر صحفية لبنانية أن الشرع كرّر الموقف نفسه أمام زوار لبنانيين، مشدّدًا على أن دمشق لا تنوي التدخل في الشأن اللبناني.

وقد ذهب مستشار الرئاسة السورية، أحمد زيدان، أبعد من ذلك خلال لقاء له مع وسيلة إعلامية سورية قبل أيام قليلة، حين أعلن أن “سوريا رفضت مقترحًا أميركيًّا قدمته الولايات المتحدة الأميركية للتدخل عسكريًّا في لبنان”، وأن دمشق “ليست معنيّة بأي تدخل عسكري أو أمني في الداخل اللبناني”.

بيد إن زيدان، المعروف بخلفيّته الدينية والسياسية المتشددة، لم يوفر حزب الله من الانتقاد، متّهمًا إياه بالتدخل في الشأن السوري، وبأنه “يتسبّب بمشكلات للدولة السورية”.

وفي السياق نفسه، أكّد بيان صادر عن وزارة الداخلية السورية، أن “لبنان دولة ذات سيادة، وليست فناءً خلفيًّا كما كان النظام السابق ينظر إليها”، وذلك في إشارة ضمنية إلى تغيّر نهج دمشق الجديدة في التعاطي مع جارها القريب، مقارنة بالحقبة السابقة. مع العرض هنا، أن وزارة الداخلية نفسها، دأبت خلال العام الفائت، على الإعلان عن القبض على خلايا مرتبطة بحزب الله في الداخل السوري، وهو الأمر الذي لطالما نفاه الحزب بشكل رسمي وحاسم.

وعلى الضفة اللبنانية، اعتبر الرئيس جوزاف عون أن بلاده “تأخذ تصريحات الرئيس ترامب بعين الاعتبار”، لكنّه عبّر عن ثقته بأن الرئيس السوري “يتمتّع بحس المسؤولية ولن ينخرط في المستنقع اللبناني”. أمّا وزير العدل، عادل نصّار، فقد كان أكثر وضوحًا في الرفض، حين أكّد أن “قضية نزع سلاح حزب الله تقع ضمن مسؤوليات الدولة اللبنانية وحدها”، وأن “الحل لا يكمن في تدخّل أي طرف أو قوة أجنبية”، مستذكرًا معاناة لبنان التاريخية من التدخلات الخارجية.

اللافت في كل هذا، أن الاقتراح الأميركي لم يلق اهتمامًا جديًّا في الداخل الإسرائيلي، فبحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت” اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن الحديث عن دور سوري ضد حزب الله، هو أقرب إلى “واقع افتراضي” منه إلى خطّة قابلة للتطبيق، مشيرين إلى أن الحزب لم يعد يملك وجودًا فعليًّا في الداخل السوريّ، وأن دمشق غير قادرة على التحرك عسكريًّا داخل لبنان لأن “الأمر أكبر من قدرتها”. وقد لقي الاقتراح انتقادًا حادًا داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ وصفه السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال بأنه “فكرة سخيفة جدًّا”.

يكشف هذا التسلسل عن فجوة واضحة بين الخطاب الأميركي المتكرر والمواقف الفعلية على الأرض، فبينما يصرّ ترامب (الذي يتحدث دائمًا عن قدرته على إنهاء الحروب وإحلال السلام) على تصوير سوريا كبديل عن “إسرائيل” في مواجهة المقاومة اللبنانية، وبالتالي إعادة العلاقات السورية – اللبنانية إلى مربّع قديم يختزن الكثير من العداوات والأحقاد والأخطاء،  تتمسّك دمشق بنفي قاطع لأي نية عسكرية لديها في هذا الشأن، وتُبقي خطابها مقتصرًا على الانتقاد السياسي والإعلامي لحزب الله، وهو ما أعاد الرئيس السوري الانتقالي تأكيده في حواره الإعلامي الأخير مساء الأحد الفائت، والذي أخذ الملف اللبناني الحيّز الأكبر منه.

حيث جدد الشرع تصريحاته السابقة حول عدم النية بالتدخل في الشأن اللبناني، ودعا إلى الحوار وضرورة اعتماد الحلول التفاوضية في الملف اللبناني، بل وعبّر عن الاستعداد للجلوس مع حزب الله والحوار معه.

وقال إن دمشق تمدّ يدها إلى لبنان، وإنّ لدى سوريا العديد من الأدوات القادرة على التأثير إيجابيًّا داخل لبنان، ولكن هذا يعتمد، برأيه، على التوافق اللبناني بالدرجة الأولى، وشدّد على أن سوريا يهمّها جدًّا أمن لبنان واستقراره.

وبعيدًا من التصريحات الإعلامية، فإنّ معوقات كثيرة تقف في وجه تحويل الاقتراح الأميركي (الذي قد يتحوّل إلى “أمر” مباشَر في أي لحظة) إلى مشروع قائم بالفعل، ومنها رفض تركيا (صاحبة النفوذ الأكبر والمؤثر لدى الحكم في دمشق)، حتى الآن، لخطوة كهذه.

فأنقرة التي أدخلت دمشق وبيروت ضمن دائرة أمنها القومي، تدرك أن خطوة كهذه ستقلب الطاولة في وجه الجميع في المنطقة، فالأمر أقرب إلى إشعال حرب أهلية في لبنان، ستمتد نيرانها إلى الداخل السوري لأن القوات السورية ستكون عنصرًا رئيسيًّا فيها، وستكون تركيا، وأمنها القومي ذاته، أكبر المتضررين منها.

كذلك لا شكّ أن دمشق (ومعها أنقرة) قد أدخلت في حساباتها ردود أفعال إيران وقوى المقاومة في المنطقة، وخصوصًا في العراق.

ناهيك بقلق دمشق من مواقف العديد من الدول الإقليمية التي ترى في تمدد القوات السورية خارج الحدود، خطرًا عليها وعلى الإقليم كله، وعلى رأس تلك الدول، مصر والسعودية والأردن، التي تفيد المعلومات أنها حذّرت دمشق من الهجوم على دول الجوار أو التمدد عسكريًّا في أي اتجاه في الإقليم.

كما تخشى دمشق من اتساع رقعة الحرب وأدواتها في حال أقدمت على هذه الخطوة، وبالتالي تخلّي ترامب عنها في حال تعقدت الأمور أكثر خلال المواجهة.

وفوق ذلك كلّه، فقد أعلنت قوى وجهات وقيادات إسلامية سورية أو تنشط في الداخل السوري، أنها، وعلى الرغم من موقفها من حزب الله، إلّا أنها ترفض بشكل قاطع أن يكون الإسلاميون أداة في يد “إسرائيل” والولايات المتحدة لضرب قوة مقاومة تواجه “إسرائيل”.

أضف إلى ذلك أنّ فرصة التحشيد لدى تنظيم “داعش” الذي بدأ باستعادة نشاطه مؤخّرًا، وأعلن عن عدة هجمات على قوات وزارة الدفاع السورية خلال الأيام والأسابيع الفائتة، ستصبح أقوى بكثير من السابق، خصوصًا أنّ الدعاية الإعلامية للتنظيم، قد دأبت مؤخرًا على توصيف الحكم السوري الجديد وقواته المسلحة، بالأداة لدى القوى الغربية المعادية للإسلام والمسلمين، على حد توصيفهم.

ويبقى السؤال الأهم هنا، وهو، بالنظر إلى حاجة الجيش السوري إلى غطاء جوي (أميركي وإسرائيلي)، وإلى أسلحة متطورة جديدة (أميركية وإسرائيلية أيضًا) للدخول في عملية كبيرة كهذه، فهل هناك في “تل أبيب”، من سيقبل بإمداد  الجيش السوري الجديد الذي يقول الإسرائيليون إنه لا يمكن الثقة بمقاتليه الإسلاميين، بأسلحة أميركية جديدة ومتطورة؟ الجواب حتى الآن: لا يبدو أنّ أحدًا في “إسرائيل” قادر على السماح بمخاطرة كهذه.

جو غانم-الميادين

اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدخل سوريا في لبنان «فُهم بشكل خاطئ».

وقال الشرع، في مقابلة مع تلفزيون «المشهد» أمس: «لدينا من الشجاعة ما يكفي إذا أردنا أن ندخل في ميدان صراع أو حرب أن نقول ذلك علناً، ونحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، ولا نتمنى لهم إلا حياة سعيدة، والدور السوري إيجابي بحت يتحدد مع المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء».

وأعلن الشرع أن الطرح السوري لحل الأزمة اللبنانية يقوم على «وقف الحرب أولاً، ثم اعتماد صندوق من الحلول يشمل حلولاً اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط العلاقات الاقتصادية والشريان الاقتصادي بين سوريا ولبنان»، لافتاً إلى أنه يترافق مع إجراءات أمنية تُؤمِّن المخاوف السورية واللبنانية، إضافةً إلى بعض المخاوف الإسرائيلية.

واعتبر الشرع أن «إيقاف ما يجري يحتاج إلى حلول إبداعية وليس حلولاً تقليدية»، مؤكداً أن «الدور السوري يجب أن يكون إيجابياً وداعماً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تكراراً لمرحلة الوصاية السابقة، بل عبر دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات اللبنانية».

وشدد على وجوب أن يمر الحل «عبر تعزيز الروابط بين القوى اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، للوصول إلى حل آمن يطمئن الجميع»، محذراً من أن «الحلول المجزأة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد».

كما أكد الشرع أن «لبنان يحتاج إلى طمأنة مكوناته»، مشدداً على «ضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع لحزب الله داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية». وفي هذا السياق، لم يمانع الشرع الجلوس مع حزب الله «إذا كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمّن المصالح السورية»، مؤكداً أنه يؤمن بالحوار «حتى مع الأطراف المتخاصمة».

وكان ترامب قد صعّد أمس مواقفه حيال إيران ولبنان، معلناً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه يقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا، ومنح دور أكبر للشرع في التعامل معه.

كما دعا ترامب طهران، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إيقاف من وصفهم بوكلائها «الذين يتقاضون أموالاً منها في لبنان» عن إثارة المشاكل، مهدداً إياها في حال لم تفعل ذلك بضربها مجدداً «بقوة شديدة، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر».

الاخبار

كتبت صحيفة “الأخبار”: «نصح» حزب الله السلطة بـ«عدم التورط المباشر مع العدو الصهيوني في استهداف المقاومة»، وشدّد على أن المهلة المتاحة أمام العدو للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية لا تتجاوز شهرين، يُفترض خلالهما الالتزام الصارم بوقف الأعمال العدائية برّاً وبحراً وجوّاً، والشروع بالانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر. فيما أكد الرئيس نبيه بري في بيان ليل أمس «التزام حزب بالله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

وأوضح بري أنه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، وخاصةً ما يتعلّق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنّني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب بالله بوقف إطلاق النّار، طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

في المقابل، تتجه واشنطن إلى مسار موازٍ للتفاهم الأميركي- الإيراني يقوم على تصعيد الضغط المالي والسياسي على حزب الله وحلفائه، في محاولة لتشديد الخناق على البنية المحيطة به، عبر حزمة عقوبات أميركية جديدة.

ودعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد السلطة إلى «عدم الاستخفاف بقدرة إيران على الإيفاء بالتزامها في ردع العدو الصهيوني حال إصراره على الإخلال بما يشمل لبنان في وثيقة التفاهم». وأكّد أن «الزمن المتاح أمام العدو للاندحار عن أرض لبنان بالكامل هو شهران يجب أن يباشر خلالهما الانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر»، و«يمكن للسلطة بعد التوصل إلى تفاهم وطني، اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو لإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة بما يتناسب مع الواقع، وفي ظل استمرار حال العداء المجمع عليها ميثاقياً ودستورياً».

وتوجه رعد إلى السلطة «باسم من تمثلهم المقاومة في لبنان»، مؤكداً أن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها. ورغم كل ما تعرضت له المقاومة من قبل بعض أركان السلطة وبعض الجهات السياسة، فإنها مستعدة للتفاهم الوطني الداخلي حول ما يضمن أمن واستقرار لبنان ومصلحته السيادية الوطنية، من دون تخويف من عدو صهيوني والانزلاق نحو الإذعان لما يمليه العدو وحليفه الأميركي الذي تزعم السلطة أنه صديقها».

كلام رعد أتى فيما يستعد لبنان لجولة مفاوضات في واشنطن، سبقتها اجتماعات في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض، جرى خلالها التأكيد على ثوابت أبرزها وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، عودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفق مصادر بعبدا. وتبدو السلطة مصرة على المضي في تقديم تنازلات والإصرار على فصل مسار التفاوض المباشر عن مسار التفاهم الأميركي- الإيراني في وقت تدفع دول عربية وغربية باتجاه البناء على التفاهم بين واشنطن وطهران كمدخل لأي تسوية إقليمية.

من جهتها، تتعامل إسرائيل مع مرحلة التهدئة النسبية كفرصة لإعادة هندسة الواقع الميداني عبر نشر خريطة لما تسميه «منطقة أمنية» تمتد بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تعزيز مواقعها شمال نهر الليطاني، وتثبيت خطوط انتشار عسكرية جديدة، بما يحول السيطرة الميدانية إلى أوراق تفاوضية مستقبلية.

وتقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على الجمع بين تهدئة تكتيكية وتشدد سياسي في الشروط، خصوصاً في ملف سلاح حزب الله، مع ربط أي تقدم تفاوضي بمدى تحقيق تغييرات على الأرض.

في المقابل، دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إسرائيل إلى وقف «العربدة في لبنان»، مشيراً إلى أن بعض العمليات الإسرائيلية السابقة عطّلت مسارات تفاوضية كانت قريبة من التفاهم. وفيما شدد على أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجمات من حزب الله، قال إن «الهجمات على المدنيين في بيروت غير مقبولة»، و«نتوقع من حزب الله ألّا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل».

في غضون ذلك، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين متحالفين مع حزب الله، في مقدمهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب كوادر أساسية في الحزب و«شبكات أعمال مرتبطة بالمسؤول علاء حسن حمية، المعروف أيضاً باسم علاء حمية، تمتد أنشطتها بين لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان».

كما شملت العقوبات شركات وأفراداً «مرتبطين بشبكة علاء حمية، بينها كيانات في سلطنة عُمان وسوريا والعراق»، إضافة إلى شركات تقول واشنطن إنها «تعمل كواجهات مالية وتجارية لتوليد إيرادات لصالح الحزب، من بينها مشاريع مرتبطة بالنظام السوري السابق وشركات تأمين وأنشطة تجارية أخرى». وتعليقاً على القرار، أكد فرنجية أن العقوبات «لن تؤثر على رأينا بل تزيدنا قناعة به».

قبل ساعات من توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت الساحة اللبنانية سلسلة مواقف تشير إلى أن الوضع مقبل على تعقيدات في حال لم تتعلّم سلطة الوصاية الدرس وتعود إلى رشدها.

وهو أمر لا يبدو أنه متحقق حتى الآن. إذ إن أجواء الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام لا تشير إلى تراجعهما عن مسارهما الهادف إلى خلق فتنة في لبنان كرمى لعيون العدو.

فقد كشفت مصادر مطلعة أنهما اتفقا في آخر لقاء بينهما ليس على التمسك بالإطار التفاوضي القائم فحسب، بل على الطلب من الجانب الأميركي الضغط لجعل نزع سلاح المقاومة شرطاً للسير في تنفيذ الاتفاق وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان.

وباعتبار أن الصورة واضحة للجميع، بادر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى وضع إطار عام لما تقبل به المقاومة في أي نقاش أو تفاوض. وهو مع تأكيده على رفض التفاوض المباشر، حسم بأن كل ما هو قابل للتنفيذ، لا يمكن أن يخرج عن إطار اتفاقية 27 تشرين الأول 2024. وأن ملف سلاح المقاومة غير مطروح للنقاش.

في هذه الأثناء، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل «تخريفاته»، فكرر من جديد الحديث عن أنه طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع الدخول إلى لبنان لقتال حزب الله، مشيراً إلى أنه سيستقبل الرئيس عون قبل نهاية الشهر في واشنطن، ضمن سلسلة لقاءات يفترض أن تشمل أيضاً الشرع ورئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي في سياق مشروع يهدف إلى منح ترامب «صورة إنجازات» في مواجهة الفشل الذي يلاحقه جراء الحرب الخاسرة على إيران. وأعلن ترامب أمس أنّ عون سيزور الولايات المتحدة خلال أسبوع أو أسبوعين، مؤكداً أن «واشنطن تريد إنجاز السلام في لبنان».

وقال إنّ «سوريا يمكن أن يكون لها دور في إحلال السلام في لبنان»، معتبراً أنّ «الرئيس السوري يقوم بعمل جيّد»، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أنه «لا بدّ من حسم ملف حزب الله بطريقة أو بأخرى».

وأضاف أنّ الشرع «يودّ الذهاب إلى قتال حزب الله في لبنان»، في إشارة إلى دور محتمل لدمشق في المرحلة المقبلة. وفي ما يتعلّق بإسرائيل، قال إنّ «لديه خلافات مع بنيامين نتنياهو بشأن لبنان، وإن بإمكانه أن يكون أكثر تسامحاً ولا يهدم مبنى كلّما دخله عنصر من حزب الله».

وأضاف أن «إسرائيل يمكنها القيام بعمل أفضل»، معتبراً أنّه «لا يجب على إسرائيل الردّ في بيروت على سقوط مسيّرتين في الصحراء».

قاسم: انسوا ملف السلاح

وفي أول تعليق له على الاتفاق الإيراني- الأميركي، قال الشيخ قاسم في المجلس العاشورائي الذي أقامه حزب الله في مرقد الشهيد السيد حسن نصر الله أمس، أن على السلطة السياسية العمل تحت سقف واضح.

وحدد السقوف السياسية والعسكرية التي لا يمكن التراجع عنها بالنسبة إلى الحزب، وتقوم على رفض نزع السلاح، وتثبيت معادلة المواجهة مع إسرائيل، وربط أي تسوية باستعادة السيادة ووقف الاعتداءات والعودة إلى مرتكزات اتفاق 27 تشرين.

وشكر قاسم إيران على ما قامت به من أجل لبنان، وتحدث عن المواجهة القائمة مع العدو. وقال إن «المقاومة في لبنان هي في مواجهة العدوان الإسرائيلي.

لا يبدو أن عون وسلام قد تعلّما الدرس إذ يصران على السير في المفاوضات ويطالبان واشنطن باشتراط نزع السلاح مقابل الانسحاب

كل المؤشرات منذ سنة 1948 تدل على أهداف إسرائيل التي تريد لبنان العاجز من أجل أن تحتله وتبتلعه، وبكل صراحة أعلن نتنياهو أنه يريد إسرائيل الكبرى. لكن هناك أناساً لا يرون ولا يسمعون، وهناك من يفسرون التفسيرات التي لا يقصدها صاحبها هكذا، والوقائع على الأرض تدل على التوسع الإسرائيلي، لا نتحدث عن نوايا بل عن توسع وعدوان وإجرام. فماذا نريد بعد حتى نفهم أن لدى إسرائيل هذه النوايا؟».

وأشار إلى أن «مشروعهم في لبنان إنهاء حزب الله عسكرياً وثقافياً وسياسياً واجتماعياً وشعبياً، أي إبادة وتهجير وإلغاء وجود شريحة كبيرة من المجتمع اللبناني. هذه خطتهم ليسهل لهم ابتلاع لبنان.

لا أحد يظن أنهم يستهدفون طرفاً فقط، بل يريدون الاستعباد والسيطرة، ومن لا يرضخ يتم استهدافه»، معتبراً أن «الخطر وجودي، نحن ندافع عن وجود وحياة وأرض ومستقبل. هذه المقاومة هي امتداد لفكرة التحرير. لقد كسرنا مشروع إسرائيل ومنعناها من تحقيق أهدافها».

ودعا قاسم في هذه المرحلة إلى الاستفادة من أربعة مقومات لطرد إسرائيل، منها قوة المقاومة وقدراتها، وحصر المفاوضات بمعادلة «الأمن المتبادل فقط»، مشدداً على أنه «لا قبول بأي نزع للسلاح. فالهدف استعادة السيادة، وما لم يُؤخذ بالحرب لا يُؤخذ بالسياسة». وأكد أهمية الاستفادة من اتفاق 27 تشرين لوقف العدوان، وإعادة الأسرى، وتأمين عودة الناس إلى أبعد نقطة على الحدود وإطلاق عملية الإعمار.

وقال إنه في ظل هذه الأمور، يكون هناك «انتشار الجيش اللبناني في جنوب الليطاني حصراً». أما الملفات الأخرى التي تخص السلاح واستراتيجية الدفاع الوطني والأمور الداخلية «فهي شأن لبناني خالص». ودعا إلى «توحيد الموقف الداخلي والتعاون بين الجميع لاستعادة السيادة، فنحن نرفض المفاوضات التي تُفرض تحت الضغط، وندعو إلى وحدة وطنية لإنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات»، داعياً الرئيس عون وأركان السلطة إلى إطلاق حوار هادئ بين اللبنانيين.

الاخبار

كشفت مصادر سياسية مطلعة أن الحديث عن دور سوري محتمل في التطورات المرتبطة بالحرب في لبنان لم يعد مجرد تكهنات، بل طُرح بشكل مباشر خلال جولة المفاوضات التي استضافها البيت الأبيض بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي. وبحسب المصادر، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فاتح الجانبين بإمكانية إدخال دمشق على خط الصراع، قبل أن يتولى نائبه عرض بعض “التفاصيل والخطط” المرتبطة بهذا الطرح. وأضافت المصادر أن أجواء هذه المناقشات وصلت إلى بيروت عبر تقرير رسمي أعدّته السفيرة ندى معوض، وجرى إطلاع عدد من الشخصيات السياسية على جزء من مضمونه، من بينها مسؤول رفيع في حزب الله، في وقت تتزايد فيه التحليلات حول انعكاسات أي دور سوري محتمل على الساحة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة.

ميشال نصر- الديار 

على الرغم من مرور نحو عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، الذي أعقبه هروب المئات من عناصر وضباط جيشه إلى لبنان، ودول أخرى، إلا إن قضية هروب هؤلاء لاتزال حاضرة بدرجة كبيرة، وحيثياتها لا تزال تتفاعل في الأوساط الأمنية والسياسية داخل البلدين، وقد أشار مصدر سوري مطلع في اتصال مع «الديار» إلى أن هذا الملف «كان قد أثير مؤخرا في المحادثات التي أجراها الوفد اللبناني الذي زار دمشق مؤخرا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام».

وأضاف المصدر أن «دمشق طالبت رسميا بتسليم الضباط السوريين الذين لجأوا إلى لبنان من أجل محاكمتهم داخل الأراضي السورية»، إلا أن الجواب اللبناني على ذلك الطرح، والكلام لا يزال للمصدر عينه، كان يقول بضرورة «إعطاء هذا الأمر صبغة قانونية»، وهذا لا يكون «إلا عبر إبرام اتفاق بين بيروت ودمشق خاص بهذا الشأن»، وفقا لما ذكره المصدر السابق الذي أضاف أن الوفد اللبناني قال أنه «لا يمانع في تسليم هؤلاء بعد إبرام اتفاقية يمكن لوزارتي العدل والداخلية في البلدين أن تحددا بنودها»، والجدير ذكره في هذا السياق أن رئيس الحكومة اللبناني كان قد خرج، في أعقاب محادثاته مع الجانب السوري، بتصريح علني جاء فيه أن «لبنان لن يكون أبدا منصة لـ( فلول) وميليشيات تعمل ضد الدول العربية»، في تأكيد على ما ذهب إليه المصدر السوري السابق.

عبد المنعم علي عيسى – “الديار”

احتفل العالم قبل أيام بيوم العمال، فخرجت المسيرات، ورفرفت الأعلام الحمر في الساحات، وصدحت الحناجر المطالبة بحقوق العمال، والتي تتوعد الرأسمالية بالويل والثبور بصفتها المسؤولة عن استغلال العمال.

انفضت المسيرات وعاد العمّال إلى منازلهم يستعدون ليوم جديد من الكدح يبيعون فيه قوة عملهم للسيد الرأسمالي، من دون أمل حقيقي بتحسين أوضاعهم أو باتحادهم رغم مرور حوالى القرنين على النداء الشهير “يا عمال العالم اتحدوا”.

عند الحديث عن يوم العمال يستعيد الخطباء تاريخ هذه المناسبة، المرتبط بنضال عمال المصانع في أستراليا وكندا والولايات المتحدة، وما قدموه من تضحيات في سبيل ظروف عمل أفضل. دخل هذا الاحتفال إلى بلاد العالم الفقيرة، أو كما تسمى اليوم العالم الجنوبي، على أيدي اليساريين الذين رأوا تجربة الاتحاد السوفياتي في إقرار حقوق العمال، مثالاً يحتذى، ودأبنا على الاحتفال بالمناسبة من فترة باكرة من القرن الماضي، رغم أن الصناعة والمصانع لم تكونا جزءاً مهماً في البنية الاقتصادية والاجتماعية في عالمنا الجنوبي الذي طغى عليه النمط الفلاحي، والإنتاج السلعي الصغير.

جاءت خمسينيات القرن الماضي لتحمل معها بذور ثورة صناعية أطلقتها دول حديثة الاستقلال مثل مصر، وسوريا، والعراق. المفارقة كانت في أن هذه الثورة ترافقت مع إعادة الاعتبار لدور الزراعة كرافد للاقتصاد الوطني لهذه الدول، فكان “عيد الفلاحين في مصر في الـ9 من أيلول (سبتمبر) تخليداً لذكرى قوانين الإصلاح الزراعي 1952، و”عيد الفلاحين” في سوريا يوم الـ14 من كانون الأول (ديسمبر) في ذكرى تأسيس الاتحاد العام للفلاحين 1964، و”عيد الجلاء الزراعي” في تونس يوم الـ12 من أيار (مايو) في ذكرى استرجاع الأراضي الزراعية من المستعمرين الفرنسيين عام 1964.

منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأت المشاريع الوطنية بالذبول، وتراجع دور الصناعة والزراعة في الاقتصادات المحلية، وحل مكانها اقتصاد الخدمات، وسيطرت الاحتكارات بواسطة سماسرتها المحليين على الأسواق. فعلى سبيل المثال تراجعت مساهمة الزراعة في الاقتصاد المصري من 30% عام 1970 إلى 13.8% عام 2025، وفي سوريا من 40% إلى 12% خلال الفترة نفسها. كما شهدت الفترة نفسها خصخصة مؤسسات الصناعات الثقيلة، والتحول نحو الصناعات التحويلية. لم يبقَ من تلك المشاريع الكبرى سوى الذكريات والاحتفالات السنوية التي أصبحت فارغة من معناها الحقيقي.

في كل عام يتراجع العالم الجنوبي أمام التغول الرأسمالي الذي يفرض هيمنته مستغلاً تقدمه التقني في شتى المجالات، وسيطرته على حركة الأموال عبر العالم من خلال أدواته المالية سواء على مستوى الدول من خلال نظام سويفت، أم على مستوى الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بواسطة شركات مثل فيزا، وماستر كارد. في ظل هذا التراجع يتردد السؤال حول إمكانية الوحدة بين عامل في العالم الجنوبي بالكاد يجد قوت يومه، وهمه الرئيس الحفاظ على حياته في ظل القذائف التي تسقط على بلاده خلال الحروب الرأسمالية، وعامل في مصانع الغرب التي تصنع الطائرات والقذائف والتقنيات التي تحول حياة الكادحين إلى معاناة لا تنتهي.

في الزلزال الكبير الذي ضرب سوريا عام 2023، سمعت أحد الحاضرين في مراكز الإغاثة يقول إنه لا يحتاج الملابس أو البطانيات التي تحملها قوافل الإغاثة، فهو مثل كثيرين فقد مورد رزقه الذي دمره الزلزال. كانت الدولة الوطنية السورية حينها تعاني أزمة اقتصادية حادة نتيجة عشر سنوات من الحرب والحصار الذي فرضه قانون قيصر. مئات الآلاف من السوريين فقدوا أعمالهم خلال الحرب نتيجة تدمير المصانع وقطع الطرق، وانعدام مقومات الصناعة والزراعة.

تكرر المشهد بقسوة أكبر في غزّة مع العدوان الصهيوني الهمجي ابتداء من أكتوبر 2023. شهد العالم واحدة من أبشع المجازر في التاريخ البشري، الموت بالسلاح والمرض والجوع وسط حرب لم تدخر الرأسمالية سلاحاً في مخازنها إلا واستخدمته ضد المدنيين، وكرست قوتها وهيمنتها السياسية لتفرض حصاراً خانقاً، وسط دعوات صريحة لقتل الفلسطينيين بكل الوسائل. تجاوزت نسبة البطالة في غزّة 85%، وتحول العمال والفلاحون إلى ضحايا لقمة العيش التي تحملها الشاحنات ويستخدمها العدو فخاخاً لقتل المزيد من الفلسطينيين. فقدت العائلات معيليها الذين قضوا بالحرب، وفقد الألاف قدرتهم على العمل بسبب الإصابات والإعاقات المزمنة.

لم يختلف المشهد كثيراً في لبنان، الذي عانى سكانه خاصة في الجنوب البطل من ويلات الحروب والقتل والتدمير، وشاهد العالم مشاهد تدمير قرى عن بكرة أبيها من قبل جيش الاحتلال. لم تكتفِ الآلة الاستعمارية بالموت والدمار، بل استخدمت سطوتها السياسية لتمنع استقبال اللاجئين، بشن حملات إعلامية ضدهم، وبتجريم المقاومين واعتبارهم خارجين عن القانون.

وها هو الغرب الاستعماري يحاول إعادة المشهد نفسه من خلال حربه الإجرامية على إيران، مستهدفا البنى التحتية من جسور ومصانع ومعامل كهرباء وتكرير نفط، لتضاف إلى جرائمه بحق الأطفال والمدنيين. وفي محاولة لدعم عدوانه العسكري لجأ العدو إلى الحصار البحري، لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني الذي حقق قفزات جبارة في مجال التقنية والتصنيع رغم الحصار المستمر منذ حوالى خمسة عقود.

نستطيع الاستنتاج أن ما يمر به عمال العالم الجنوبي وكادحوه يختلف جذرياً عمّا يعانيه عمال الغرب، رغم أن عدوهما واحد، متمثلاً في الرأسمالية العالمية. هذا العدو لا يكتفي بنهب فائض القيمة الذي ينتج عن استغلال العامل في عالمنا الجنوبي، بل يضيف إليه استلاب حياته، وتدمير مصدر رزقه. معركة العامل في عالمنا ليست “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات ترفيه وتسلية”. إنها معركة بقاء يشترك فيها العامل مع الفلاح مع كل من يضطر إلى بيع قوة عمله، ضد مستغليهم وقاتليهم. وهي حرب لا تقبل دعوات إصلاح الرأسمالية أو التصالح معها، فهي بين نقيضين ولن تنتهي إلا بنفي أحدهما للآخر.

عماد الحطبة – الميادين

تحاول إسرائيل فرض سطوتها على مناطق في الجنوب السوري ليس فقط عسكرياً، إنما بالتحايل قانونياً واستملاك مساحات من الأراضي الزراعية عبر شرائها بمبالغ طائلة من الأهالي، من قبل يهود يحملون جنسيات متعددة.

وبحسب مصدر محلي في محافظة درعا جنوب سوريا لـ«الأخبار» فإن هناك معلومات تفيد بحدوث عمليات شراء واسعة لأراضٍ زراعية في منطقة حوض اليرموك، قيل إن أشخاصاً مرتبطين بوكالات يهودية من حملة الجنسيات الأجنبية، بينها كندية وأسترالية وبريطانيّة، يقفون وراءها.

وبحسب هذه المصادر، فإن المساحات المتداولة تصل إلى نحو 200 ألف دونم، وتمت عبر عقود بيع رسمية، وسط مخاوف الأهالي من ارتباط بعض الصفقات بجهات يهودية.

كما تحدثت المصادر عن زيارة وفد إسرائيلي لمواقع أثرية في المنطقة، من بينها تلال يُعتقد بوجود مقابر يهودية قديمة فيها، حيث جرى الاطلاع عليها بدعوى ارتباطها التاريخي بأجدادهم.

وفي سياق متصل، ذكرت المعلومات أن مواقع عسكرية سابقة تابعة للجيش السوري في ريف درعا، من بينها مقرات للواء 61 والكتيبة 128 ضمن الفرقة الخامسة، تم شراؤها من قبل رجل أعمال أسترالي، قيل إنه يعمل لصالح وكالة يهودية تعنى بالتوسع والاستيطان.

وبالتزامن مع هذه المعلومات، تنتشر في الآونة الأخيرة تقارير تشير إلى استمرار عمليات البيع في سهل حوران بوتيرة متسارعة.

وأشارت التقارير ذاتها إلى وجود هدف أوسع يتمثل في شراء مساحات إضافية ضمن ما يُعرف بـ«مثلث حوض اليرموك»، مع ذكر اسم منظمة يُقال إنها تُدعى «رواد الباشان» كأحد الأطراف المعنية بهذه التحركات.

الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24