على الرغم من مرور نحو عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، الذي أعقبه هروب المئات من عناصر وضباط جيشه إلى لبنان، ودول أخرى، إلا إن قضية هروب هؤلاء لاتزال حاضرة بدرجة كبيرة، وحيثياتها لا تزال تتفاعل في الأوساط الأمنية والسياسية داخل البلدين، وقد أشار مصدر سوري مطلع في اتصال مع «الديار» إلى أن هذا الملف «كان قد أثير مؤخرا في المحادثات التي أجراها الوفد اللبناني الذي زار دمشق مؤخرا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام».

وأضاف المصدر أن «دمشق طالبت رسميا بتسليم الضباط السوريين الذين لجأوا إلى لبنان من أجل محاكمتهم داخل الأراضي السورية»، إلا أن الجواب اللبناني على ذلك الطرح، والكلام لا يزال للمصدر عينه، كان يقول بضرورة «إعطاء هذا الأمر صبغة قانونية»، وهذا لا يكون «إلا عبر إبرام اتفاق بين بيروت ودمشق خاص بهذا الشأن»، وفقا لما ذكره المصدر السابق الذي أضاف أن الوفد اللبناني قال أنه «لا يمانع في تسليم هؤلاء بعد إبرام اتفاقية يمكن لوزارتي العدل والداخلية في البلدين أن تحددا بنودها»، والجدير ذكره في هذا السياق أن رئيس الحكومة اللبناني كان قد خرج، في أعقاب محادثاته مع الجانب السوري، بتصريح علني جاء فيه أن «لبنان لن يكون أبدا منصة لـ( فلول) وميليشيات تعمل ضد الدول العربية»، في تأكيد على ما ذهب إليه المصدر السوري السابق.

عبد المنعم علي عيسى – “الديار”

احتفل العالم قبل أيام بيوم العمال، فخرجت المسيرات، ورفرفت الأعلام الحمر في الساحات، وصدحت الحناجر المطالبة بحقوق العمال، والتي تتوعد الرأسمالية بالويل والثبور بصفتها المسؤولة عن استغلال العمال.

انفضت المسيرات وعاد العمّال إلى منازلهم يستعدون ليوم جديد من الكدح يبيعون فيه قوة عملهم للسيد الرأسمالي، من دون أمل حقيقي بتحسين أوضاعهم أو باتحادهم رغم مرور حوالى القرنين على النداء الشهير “يا عمال العالم اتحدوا”.

عند الحديث عن يوم العمال يستعيد الخطباء تاريخ هذه المناسبة، المرتبط بنضال عمال المصانع في أستراليا وكندا والولايات المتحدة، وما قدموه من تضحيات في سبيل ظروف عمل أفضل. دخل هذا الاحتفال إلى بلاد العالم الفقيرة، أو كما تسمى اليوم العالم الجنوبي، على أيدي اليساريين الذين رأوا تجربة الاتحاد السوفياتي في إقرار حقوق العمال، مثالاً يحتذى، ودأبنا على الاحتفال بالمناسبة من فترة باكرة من القرن الماضي، رغم أن الصناعة والمصانع لم تكونا جزءاً مهماً في البنية الاقتصادية والاجتماعية في عالمنا الجنوبي الذي طغى عليه النمط الفلاحي، والإنتاج السلعي الصغير.

جاءت خمسينيات القرن الماضي لتحمل معها بذور ثورة صناعية أطلقتها دول حديثة الاستقلال مثل مصر، وسوريا، والعراق. المفارقة كانت في أن هذه الثورة ترافقت مع إعادة الاعتبار لدور الزراعة كرافد للاقتصاد الوطني لهذه الدول، فكان “عيد الفلاحين في مصر في الـ9 من أيلول (سبتمبر) تخليداً لذكرى قوانين الإصلاح الزراعي 1952، و”عيد الفلاحين” في سوريا يوم الـ14 من كانون الأول (ديسمبر) في ذكرى تأسيس الاتحاد العام للفلاحين 1964، و”عيد الجلاء الزراعي” في تونس يوم الـ12 من أيار (مايو) في ذكرى استرجاع الأراضي الزراعية من المستعمرين الفرنسيين عام 1964.

منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأت المشاريع الوطنية بالذبول، وتراجع دور الصناعة والزراعة في الاقتصادات المحلية، وحل مكانها اقتصاد الخدمات، وسيطرت الاحتكارات بواسطة سماسرتها المحليين على الأسواق. فعلى سبيل المثال تراجعت مساهمة الزراعة في الاقتصاد المصري من 30% عام 1970 إلى 13.8% عام 2025، وفي سوريا من 40% إلى 12% خلال الفترة نفسها. كما شهدت الفترة نفسها خصخصة مؤسسات الصناعات الثقيلة، والتحول نحو الصناعات التحويلية. لم يبقَ من تلك المشاريع الكبرى سوى الذكريات والاحتفالات السنوية التي أصبحت فارغة من معناها الحقيقي.

في كل عام يتراجع العالم الجنوبي أمام التغول الرأسمالي الذي يفرض هيمنته مستغلاً تقدمه التقني في شتى المجالات، وسيطرته على حركة الأموال عبر العالم من خلال أدواته المالية سواء على مستوى الدول من خلال نظام سويفت، أم على مستوى الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بواسطة شركات مثل فيزا، وماستر كارد. في ظل هذا التراجع يتردد السؤال حول إمكانية الوحدة بين عامل في العالم الجنوبي بالكاد يجد قوت يومه، وهمه الرئيس الحفاظ على حياته في ظل القذائف التي تسقط على بلاده خلال الحروب الرأسمالية، وعامل في مصانع الغرب التي تصنع الطائرات والقذائف والتقنيات التي تحول حياة الكادحين إلى معاناة لا تنتهي.

في الزلزال الكبير الذي ضرب سوريا عام 2023، سمعت أحد الحاضرين في مراكز الإغاثة يقول إنه لا يحتاج الملابس أو البطانيات التي تحملها قوافل الإغاثة، فهو مثل كثيرين فقد مورد رزقه الذي دمره الزلزال. كانت الدولة الوطنية السورية حينها تعاني أزمة اقتصادية حادة نتيجة عشر سنوات من الحرب والحصار الذي فرضه قانون قيصر. مئات الآلاف من السوريين فقدوا أعمالهم خلال الحرب نتيجة تدمير المصانع وقطع الطرق، وانعدام مقومات الصناعة والزراعة.

تكرر المشهد بقسوة أكبر في غزّة مع العدوان الصهيوني الهمجي ابتداء من أكتوبر 2023. شهد العالم واحدة من أبشع المجازر في التاريخ البشري، الموت بالسلاح والمرض والجوع وسط حرب لم تدخر الرأسمالية سلاحاً في مخازنها إلا واستخدمته ضد المدنيين، وكرست قوتها وهيمنتها السياسية لتفرض حصاراً خانقاً، وسط دعوات صريحة لقتل الفلسطينيين بكل الوسائل. تجاوزت نسبة البطالة في غزّة 85%، وتحول العمال والفلاحون إلى ضحايا لقمة العيش التي تحملها الشاحنات ويستخدمها العدو فخاخاً لقتل المزيد من الفلسطينيين. فقدت العائلات معيليها الذين قضوا بالحرب، وفقد الألاف قدرتهم على العمل بسبب الإصابات والإعاقات المزمنة.

لم يختلف المشهد كثيراً في لبنان، الذي عانى سكانه خاصة في الجنوب البطل من ويلات الحروب والقتل والتدمير، وشاهد العالم مشاهد تدمير قرى عن بكرة أبيها من قبل جيش الاحتلال. لم تكتفِ الآلة الاستعمارية بالموت والدمار، بل استخدمت سطوتها السياسية لتمنع استقبال اللاجئين، بشن حملات إعلامية ضدهم، وبتجريم المقاومين واعتبارهم خارجين عن القانون.

وها هو الغرب الاستعماري يحاول إعادة المشهد نفسه من خلال حربه الإجرامية على إيران، مستهدفا البنى التحتية من جسور ومصانع ومعامل كهرباء وتكرير نفط، لتضاف إلى جرائمه بحق الأطفال والمدنيين. وفي محاولة لدعم عدوانه العسكري لجأ العدو إلى الحصار البحري، لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني الذي حقق قفزات جبارة في مجال التقنية والتصنيع رغم الحصار المستمر منذ حوالى خمسة عقود.

نستطيع الاستنتاج أن ما يمر به عمال العالم الجنوبي وكادحوه يختلف جذرياً عمّا يعانيه عمال الغرب، رغم أن عدوهما واحد، متمثلاً في الرأسمالية العالمية. هذا العدو لا يكتفي بنهب فائض القيمة الذي ينتج عن استغلال العامل في عالمنا الجنوبي، بل يضيف إليه استلاب حياته، وتدمير مصدر رزقه. معركة العامل في عالمنا ليست “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات ترفيه وتسلية”. إنها معركة بقاء يشترك فيها العامل مع الفلاح مع كل من يضطر إلى بيع قوة عمله، ضد مستغليهم وقاتليهم. وهي حرب لا تقبل دعوات إصلاح الرأسمالية أو التصالح معها، فهي بين نقيضين ولن تنتهي إلا بنفي أحدهما للآخر.

عماد الحطبة – الميادين

تحاول إسرائيل فرض سطوتها على مناطق في الجنوب السوري ليس فقط عسكرياً، إنما بالتحايل قانونياً واستملاك مساحات من الأراضي الزراعية عبر شرائها بمبالغ طائلة من الأهالي، من قبل يهود يحملون جنسيات متعددة.

وبحسب مصدر محلي في محافظة درعا جنوب سوريا لـ«الأخبار» فإن هناك معلومات تفيد بحدوث عمليات شراء واسعة لأراضٍ زراعية في منطقة حوض اليرموك، قيل إن أشخاصاً مرتبطين بوكالات يهودية من حملة الجنسيات الأجنبية، بينها كندية وأسترالية وبريطانيّة، يقفون وراءها.

وبحسب هذه المصادر، فإن المساحات المتداولة تصل إلى نحو 200 ألف دونم، وتمت عبر عقود بيع رسمية، وسط مخاوف الأهالي من ارتباط بعض الصفقات بجهات يهودية.

كما تحدثت المصادر عن زيارة وفد إسرائيلي لمواقع أثرية في المنطقة، من بينها تلال يُعتقد بوجود مقابر يهودية قديمة فيها، حيث جرى الاطلاع عليها بدعوى ارتباطها التاريخي بأجدادهم.

وفي سياق متصل، ذكرت المعلومات أن مواقع عسكرية سابقة تابعة للجيش السوري في ريف درعا، من بينها مقرات للواء 61 والكتيبة 128 ضمن الفرقة الخامسة، تم شراؤها من قبل رجل أعمال أسترالي، قيل إنه يعمل لصالح وكالة يهودية تعنى بالتوسع والاستيطان.

وبالتزامن مع هذه المعلومات، تنتشر في الآونة الأخيرة تقارير تشير إلى استمرار عمليات البيع في سهل حوران بوتيرة متسارعة.

وأشارت التقارير ذاتها إلى وجود هدف أوسع يتمثل في شراء مساحات إضافية ضمن ما يُعرف بـ«مثلث حوض اليرموك»، مع ذكر اسم منظمة يُقال إنها تُدعى «رواد الباشان» كأحد الأطراف المعنية بهذه التحركات.

الاخبار

أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، الهجوم الإرهابي في دمشق، والذي استهدف خطيب جمعة مقام السيدة زينب (ع) السيد فرحان حسن المنصور.

وقالت الخارجية، في بيان، إن الهجمات الإرهابية ضد الأماكن الدينية والعلماء في سوريا والمنطقة هي جزء من المؤامرة الأميركية – الإسرائيلية لإثارة الفتنة والانقسام في دول المنطقة.

وشددت الخارجية على ضرورة أن تكون جميع الأطراف يقظة تجاه هذه المؤامرات وأن تتحمل مسؤولياتها في التصدي الحازم للإرهاب والتطرف.

كما أكدت الخارجية ضرورة تحديد ومعاقبة منفذي ومنظمي هذه الجريمة الإرهابية والتعاون الجماعي بين دول المنطقة لاستئصال الإرهاب.

وأشارت الوزارة إلى أنه يتوجب على الحكومة الانتقالية السورية تحمل مسؤولية توفير الأمن للشعب السوري بجميع مكوناته القومية والدينية والمذهبية.

واستشهد السيد المنصور، أحد أعضاء الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في سوريا، وخطيب مقام السيدة زينب، أمس الجمعة، متأثراً بجراحه، وذلك في إثر عملية اغتيال استهدفته في العاصمة دمشق.

وبحسب المرصد السوري، فإنّ الهجوم جرى عبر إلقاء قنبلة يدوية داخل سيارته بالقرب من فندق “سفير الزهراء” عقب خروجه من مقام السيدة زينب، ما أدى إلى وقوع انفجار عنيف.

الميادين

انشغل اللبنانيون والعالم الليلة الماضية بمحاولة الإنزال الفاشلة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في البقاع، تحت تغطية نارية غير مسبوقة، من أجل البحث عن رفات جندي إسرائيلي أُسر في العام 1982، وسط تساؤل واضح عن أسباب محاولة الوصول إلى الرفات نسبة إلى الكلفة الباهظة لها.

وكانت مصادر أمنية كشفت أن الإنزال، الذي تصدّى له حزب الله بقوة بمساندة أهالي البلدات المجاورة، لم يتم مباشرة في النبي شيت، بل على السلسلة الشرقية، حيث نزلت القوة بواسطة سيارات ووصلت إلى الحي الشرقي باتجاه بيت شكر، وتحديداً قرب المقبرة. وتزامن الإنزال مع غارات جوية وأحزمة نارية وتحليق للطيران الحربي.

في هذا الإطار، رأى العميد المتقاعد نضال زهوي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الخلفية الأساسية لهذه العملية ترتبط بالبحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، مشيراً إلى أن البعد المعنوي والرمزي لهذه القضية يشكّل دافعاً أساسياً لإسرائيل للمخاطرة بتنفيذ مثل هذه العمليات.

وأوضح زهوي أن أهمية رون آراد بالنسبة للإسرائيليين ليست مادية بقدر ما هي معنوية، إذ يُعدّ من أبرز المفقودين الإسرائيليين الذين لم يُعثر عليهم حتى اليوم، ما يمنح قضيته بعداً رمزياً كبيراً داخل المجتمع الإسرائيلي. وأضاف أن الوصول إلى أي معلومة تتعلق بمصيره أو بمكان دفنه يمكن أن يُعتبر بالنسبة لإسرائيل إنجازاً معنوياً كبيراً، حتى لو لم تحقق العملية أهدافها العسكرية بالكامل.

وأشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، حين تخطط لمثل هذه العمليات، غالباً ما تقدّر المخاطر بدقة. وقال إن المخططين للعملية على الأرجح لم يروا فيها مخاطرة كبيرة، لأنهم لو اعتبروا أن نسبة الخطر مرتفعة لكانوا غيّروا الخطة أو انتظروا فرصة أخرى أكثر ملاءمة. ولفت إلى أن تنفيذ العملية بلباس يشبه لباس الجيش اللبناني يوحي بأن القوة المنفذة كانت تعتقد أن الظروف الميدانية مؤاتية، وأن احتمال كشفها أو الاشتباك معها كان محدوداً.

وأضاف زهوي أن العمليات الإسرائيلية المشابهة كانت تُنفذ عادة من الجهة الغربية للبنان، إلا أن ما جرى هذه المرة مختلف، إذ جرى التعويل على محور الجهة الشرقية، مستفيدين من طبيعة الحدود والظروف المحيطة، وهو ما يشير إلى اعتقادهم بوجود هامش أمان أكبر في تلك المنطقة.

ونبّه إلى أن ما حصل يؤكد الجهوزية الميدانية لدى عناصر المقاومة الذين تصدّوا للعملية، مشيداً بجهودهم رغم الخسائر التي وقعت وسقوط عدد من الشهداء، ومشيراً إلى أن هذه المواجهة عكست حجم التحديات الأمنية والعسكرية القائمة في المنطقة.

أما في ما يتعلق باحتمال تسهيل العملية من قبل الجانب السوري، فرأى العميد زهوي أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت العملية قد نُسّقت مع السلطات السورية. لكنه يشير إلى نقطة أساسية يجب التوقف عندها، وهي ما إذا كان الجانب السوري يمتلك اليوم القدرة أو الإرادة لمواجهة إسرائيل، معتبراً أن هذا الأمر يبدو مختلفاً في المرحلة الراهنة.

واضاف أن دخول القوة من الجهة السورية كان يفترض، من الناحية المبدئية، أن يدفع الجانب السوري إلى إبلاغ السلطات اللبنانية بما يجري. إلا أن ذلك لم يحدث على ما يبدو، وهو ما قد يرتبط بكون هذا الأمر لا يشكّل أولوية بالنسبة لهم، في ظل الحديث عن مفاوضات قائمة بين دمشق وتل أبيب لإبرام تفاهمات أو ترتيبات أمنية.

وبحسب تقديره، فإن عبور القوات الإسرائيلية عبر الأراضي السورية باتجاه البقاع قد يُنظر إليه من قبل السوريين على أنه تحرك يستهدف طرفاً يعدّونه خصماً لهم أيضاً، ما قد يفسّر عدم مبادرتهم إلى التواصل مع الدولة اللبنانية لإبلاغها بما جرى.

ليبانون ديبايت

ليس عبثاً أن تتزايد المخاوف اللبنانية مع بروز مشهد التحضيرات العسكرية على طول الحدود السورية – اللبنانية، والتي بدأت تتزايد، بحسب معطيات «الأخبار»، منذ أكثر من 20 يوماً، ولا سيّما على الحدود الشرقية، في ظل إمكانية استغلال هذه التحركات للتطورات الإقليمية على وقع الاستعدادات الملحوظة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ويضع هذا المشهد لبنان عملياً أمام ضغط مركّب، يتزاوج فيه التهديد الإسرائيلي المباشر بالحرب مع توتر أمني وعسكري قد يكون بمبادرة من الطرف السوري، وبضوء أخضر أميركي.

ومع عودة قضية المقاتلين الأجانب إلى الواجهة من جديد، بات واضحاً أن إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، التي حاولت إبقاء هذا الملف مؤجّلاً كورقة ضغط لحشد اعتراف دولي أكبر، فشلت حتى الآن في تقديم حلول ترضي الجانب الأميركي.

وهذا الفشل يعزز من فرضية البحث عن وسائل «بديلة» لطي الملف، في ضوء انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو ما قد يضفي على أي عملية عسكرية أو أمنية مستقبلية صفة «السلوك المنظّم»، بدلاً من أن تبقى مجرد حادث عابر في إطار الضغط السياسي.

وبالعودة إلى الحدود، تشير مصادر أمنية مُطّلعة في حديثها لـ«الأخبار» إلى أن التحشيدات العسكرية الجارية «غير اعتيادية»، إذ تشمل نقل مقاتلين أجانب إلى المنطقة الشرقية والشمالية، مع تركّز خاص شرقاً.

كما تتضمن إقامة نقاط تمركز جديدة من جهة حمص، حيث جرى تبديل للقوات بعد وصول مقاتلين أجانب على دفعات إلى قرى ريف حمص الغربي قادمين من إدلب.

وتلفت المصادر إلى أن المشهد قد يبدو «عسكرياً بحتاً» لكن لا يُستبعد، في إطار هذه التحركات، تنفيذ عمليات أمنية مدعومة من قيادات سورية استأجرت مؤخراً منازل في قرى قريبة من الحدود، وتدير تواصلاً مع مؤيدين لها في الداخل اللبناني، يدخلون بشكل متواتر، بهدف التمهيد لإثارة قلاقل أمنية.

وأبدت المصادر مخاوفها من وجود خطط لتحركات عسكرية بالتوازي مع حملة ضغط إسرائيلية – أميركية، وأن المخاوف ركزت على تنفيذ خرق أمني، تحت غطاء مشاغلة عمليات عسكرية، عبر توفير دخول منظّم لقيادات سابقة مرتبطة بتنظيمات إرهابية إلى الداخل اللبناني، حيث يمكنها إدارة شبكات من العناصر المحليين، مع الإشارة إلى أن هؤلاء العناصر ينحدر بعضهم من المناطق الشرقية، ولهم سجلّ إجرامي في العمل الأمني أيام نشوة تنظيم «جبهة النصرة»، ويستغلون سهولة التسلل غير المشروع إلى لبنان، حيث تراهن هذه القيادات على تحقيق هذا الخرق كأحد أهم محاور مواجهة عسكرية أو الاستعاضة عنها أوّلياً؛ بهدف خلق توتر أمني داخل لبنان، علماً، وفق المصدر، أنّ اكتمال الحشود على الحدود يقترب من إتمام مراحله الأخيرة.

ويُلاحظ مؤخراً تصاعد ملحوظ في حملات تخوين المقاومة وحزب الله، عبر خطاب تعبوي يركز بشكل مكثف، على سكان قرى الحدود، حيث يرى قسم منهم في أي معركة مع لبنان فرصة «لشفاء الصدور عبر الثأر».

وتشير التقديرات إلى أن لهذا الموقف حاضنة شعبية دافعة قد تُستغل في لحظة تحوّلات إقليمية، حتى لو لم تكن الأيادي الظاهرة هي من تُحرّكها مباشرة.

خلية المزة: الاتهام المقصود

وتعود المصادر إلى بيان وزارة الداخلية السورية الذي صدَر قبل نحو ثلاثة أسابيع عن «تنفيذ عملية أمنية استهدفت عناصر خلية متورطة بتنفيذ عدة اعتداءات طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وأنها على علاقة بحزب الله»، محاولة واضحة من قبل بعض الأجنحة الأمنية في إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع لإبقاء اسم حزب الله حاضراً في الساحة السورية، على الصعيد الأمني. ففيما ذهب البيان إلى زعم تورط الحزب في هذه الأحداث، كشف عن تناقضات عميقة بين الأجنحة الأمنية، بينما برز بقوة توجه لتعزيز الجو العدائي والتحريضي تجاه حزب الله وإيران، وتلفيق تُهم قد تكون حججاً لعمليات ميدانية أمنية وعسكرية تجاه لبنان لاحقاً.

في بيانها، ادّعت دمشق أن «في التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم، تبين ارتباطهم بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدموها في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي ضُبطت، تعود إلى حزب الله اللبناني.

كما أقرّوا بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيرة. إلا أن إلقاء القبض عليهم أحبط مخططهم الإرهابي قبل تنفيذه».

انطلقت حملة من أنصار الشرع تحرّض على حزب الله ومخاوف من عمل أمني يواكب عدواناً إسرائيلياً

لكن ما وصل إلى الأجهزة اللبنانية من معلومات بشأن هذه الخلية، يؤكد زيف ما ادّعته الوزارة، فالأشخاص المتهمون بأنهم يعملون لصالح حزب الله، هم في الأساس ينتمون إلى تنظيمات إرهابية في سوريا، أحدهم خالد عبد الله العيسى الحلو من بلدة سعلو بريف دير الزور الشرقي، وقد أجرى تسوية مع النظام السابق حيث كان ينتمي إلى إحدى الجماعات المسلحة في المنطقة آنذاك، وتم تعيينه من قبل النظام السابق بعد التسوية رئيساً لبلدية القرية، والثاني يدعى محمد عبود الحمادي العلي، وكان منتسباً لتنظيم داعش لمدة عامين ثم أجرى تسوية مع قوات الدفاع المحلي وتم القبض عليه منذ يومين في بلدة حطلة بدير الزور، ووجد في مناطق سيطرة تنظيم «قسد» قبل سقوطها بأيدي الجيش السوري. وفي هذا السياق، تقول مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن «بعض الأجهزة السورية تتعمد اتهام أشخاص بأنهم مرتبطون بالحزب بعد القبض عليهم بتُهم غير التي توجّه إليهم».

وكشفت المصادر أن «ما تدحض الادّعاءات السورية، هي المعلومات التي أتت من الشام وتزامنت مع الاستهدافات التي طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وصولاً إلى الأحداث الأمنية داخل قصر الشعب نهاية العام الماضي، والتي تؤكد وجود صراع أجنحة داخل إدارة الشرع وتنازعهم على السلطة».

خصوصاً أن المناطق المستهدفة، تنتشر فيها الفروع الأمنية وأماكن سكن مسؤولي الدولة وتحظى بحماية أمنية عالية المستوى، سواء من أجهزة الدولة أو من أجهزة الاستخبارات الخارجية فضلاً عن أماكن نزول الوفود الأمنية والعسكرية الأجنبية، وبالتالي هناك شبه استحالة للعمل داخلها.

فضلاً عن أن التجربة مع هؤلاء، تؤكد افتقارهم إلى المهنية، وعدم امتلاكهم لجهاز أمني نظامي حقيقي يديره أشخاص متمرسون، بل «هواة» من خلفية تنظيمات لا دولة وهو ما يظهر بوضوح من الرواية التي قدموها بشأن عملية قتل جنود أميركيين في تدمر.

وتنطلق المصادر من هذه التحركات الميدانية لتقاطعها مع المصطلحات المستخدمة في بيان وزارة الداخلية السورية، وتشير إلى أن اتهام حزب الله بالتورط في التحضير لعمليات أمنية في سوريا، ليس الهدف منه فحسب التعمية على صراع الأجهزة، بل إن التركيز على صفة الإرهابي (خلية إرهابية، اعتداءات إرهابية، ارتباط بجهات خارجية، مصدر المنصات والسيارات تعود لميليشيا حزب الله اللبناني) قد تكون من ضمن مسار جديد يجري تشكيله لتعزيز الجو العدائي تجاه الحزب، تحضيراً لعمل ما لاحقاً ضمن ما يسمّى «محاربة الإرهاب»، وذلك بعد أن أعلنت سوريا أنها جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو مسار يجب متابعته بعناية والتنبه له، خصوصاً أنه ربما يكون مرتبطاً بالدور لسلطة الشرع، والذي لمّح إليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقوله إن «هناك جهات تعهدت بالمساعدة ضد حزب الله».

دمشق: سيتم سحب المجموعات قبل الأحد | مقاتلون آسيويون على الحدود مع لبنان

أفاد ناشطو المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بانتشار واسع لعناصر يُعرفون بـ«الأوزبك» في مدينة القصير بريف حمص، ولا سيما في المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية، وذلك عقب إنهائهم دورة تدريبية في معسكر النبك، كما أزالوا حاجز المشتل والشعلة في منطقة القصير قرب الحدود السورية-اللبنانية.

وبحسب المرصد تزامن هذا الانتشار مع وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى المنطقة، وانتشار مكثّف في محيط الحواجز والنقاط العسكرية، وسط حال من الاستنفار الأمني.

وأشارت المعلومات إلى أن العناصر المنتشرة تتبع لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية السورية، من دون توفّر تفاصيل مؤكدة حتى الآن حول طبيعة المهام الموكلة إليهم أو خلفيات هذا الانتشار المفاجئ.

في المقابل، تسود حال من الترقّب والحذر بين الأهالي، بالتوازي مع استمرار تدفّق التعزيزات على امتداد الشريط الحدودي. ويأتي ذلك في سياق تحركات عسكرية متكرّرة تشهدها مناطق ريف حمص الغربي، ولا سيما مدينة القصير ومحيطها الحدودي مع لبنان.

ومن دمشق، أفاد مصدر رسمي أن اتصالات كثيفة جرت خلال اليومين الماضيين بين جهات لبنانية وعربية ودولية مع السلطات السورية للاستفسار عما يجري على الحدود.

وآخر ما وصل إلى لبنان على لسان مدير الاستخبارات السورية حسين السلامة، أن الشرع أمر بسحب المجموعات الموجودة قرب الحدود مع لبنان، وأن العملية سوف تتم خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقد شرح السلامة التحشيد بأنه كان ضمن خطة رافقت العملية العسكرية ضد قوات «قسد»، موضحاً أن القيادة السورية فضّلت عدم إرسال مقاتلين أجانب إلى المواجهات مع الأكراد خشية ارتكاب جرائم كما حصل في الساحل والسويداء، وأنه تقرر سحب الألوية التابعة لوزارة الدفاع الموجودة قرب الحدود مع لبنان، وطلب إلى المجموعات التي تضم مقاتلين أجانب بالانتشار مكانها، وأنه مع انتهاء المهمة في الشرق السوري، تقرر إعادة الألوية إلى الحدود مع لبنان وسحب المجموعات الموجودة حالياً إلى معسكرات قرب العاصمة أو في منطقة البادية.

سفير سوري بلا سيرة ذاتية

بعد تعيينه رئيساً للبعثة الدبلوماسية السورية في بيروت برتبة وزير مفوض، تسلّم إياد الهزاع مهمته رسمياً أمس، وزار وزارة الخارجية اللبنانية بروتوكولياً لإبلاغها ببدء مهمته.

علماً أن الخارجية اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن جواباً من نظيرتها السورية على طلبها تزويدها بالسيرة الذاتية الدبلوماسية.

والسبب بحسب مصادر مطّلعة يعود إلى كون الهزاع ليس دبلوماسياً أو شغل أي صفة وظيفية في وزارة الخارجية السورية. المتداول في سوريا أن الهزاع أنهى دراسته الأكاديمية في الصف الخامس (البعض يقول الصف السابع) ثم عمل مع والده في ورشة لصيانة الأحذية المستعملة، ولا يجيد أي لغة أجنبية.

وكان قد انتسب إلى جبهة النصرة كمقاتل ثم التحق بهيئة تحرير الشام.

وخلال حكم الهيئة لإدلب عيّن عضواً في ما سمّي إدارة الشؤون السياسية، وبعد مجازر الساحل عيّنته دمشق مديراً للشؤون السياسية في مدينة اللاذقية حيث اصطدم مع المحافظ لأسباب تعود إلى ميوله المتطرفة، لكن السؤال المطروح لماذا عيّنت بيروت سفيراً مكتمل الصلاحيات بسيرة دبلوماسية واضحة وقابلت دمشق هذا التعيين بإرسال قائم بالأعمال بلا سيرة ذاتية؟

ميسم رزق-الاخبار

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، أنّ الأردن لن يسمح بخرق أجوائه أو تحويل أراضيه إلى “ساحة حرب”، مشددًا على أنّ أمن المملكة وسلامة مواطنيها “فوق كل اعتبار”، في موقف يعكس مقاربة أردنية حازمة في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع.

وجاءت مواقف الملك خلال لقائه أعضاء مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين، حيث تطرّق إلى التطورات الإقليمية، ولا سيما تلك المرتبطة بإيران، مؤكدًا أنّ الحوار والحلول السياسية تبقى السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة مزيدًا من التوتر والتصعيد.

وفي هذا السياق، شدد العاهل الأردني على ضرورة التعامل مع الأزمات الإقليمية بمنطق التهدئة والعقلانية، محذرًا من تداعيات أي انزلاق عسكري قد يطال أمن الدول واستقرار شعوبها، وفي مقدّمها دول الجوار.

وعلى صعيد القضية الفلسطينية، أكد الملك عبد الله الثاني مواصلة العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين من أجل حماية حقوق الفلسطينيين، ووقف الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس، معتبرًا أنّ أي مساس بالوضع القائم يهدد الاستقرار الإقليمي برمّته.

كما تطرّق الملك إلى الوضع في سوريا، مشددًا على أهمية دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وتأتي مواقف العاهل الأردني في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها التوترات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، في وقت يسعى فيه الأردن إلى تثبيت موقعه كعامل استقرار، رافضًا الانخراط في أي تصعيد قد يهدد أمنه الوطني أو أمن المنطقة ككل.

المصدر: ليبانون ديبايت

كشفت مصادر رفيعة المستوى لصحيفة “الأخبار” أن “الجانب البريطاني طلب من لبنان السماح لمقاتلاته الحربية، المتمركزة في قواعد قبرص، باستخدام أجوائه”.

وبحسب المصادر، فإن الطائرات ستنطلق في مناورات تدريبية من قاعدة “أكروتيري” البريطانية في الجزيرة، على أن تتحرّك ذهابًا وإيابًا فوق عدد من دول المنطقة، بينها لبنان وسوريا، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لهذه الأنشطة.

وأوضحت المصادر أن “الطلب البريطاني يأتي في ذروة التحشيد العسكري ضد إيران، في وقت لا يستطيع فيه أحد الجزم بمآل الوضعين العسكري والأمني في لبنان إذا اشتعلت الجبهات”.

وربطت الصحيفة بين الطلب وإجلاء عدد من موظفي السفارة الأمريكية في بيروت وعائلاتهم عبر مطار بيروت، ورأت أن المؤشّرات توحي بأن المسألة لا تقتصر على مناورات تدريبية بحتة.

وقد نُفّذت عملية الإجلاء عبر مطار بيروت، وشملت 32 موظفًا من غير الأساسيين، ضمن ترتيبات لوجستية تعتمدها واشنطن عادة عند رفع مستوى التأهّب.

وبعد ساعات من إعلانها الخطوة، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحديثًا لتحذير السفر إلى لبنان، مُبقية التصنيف عند “المستوى الرابع: لا تسافر”، مبرّرة ذلك بمخاطر الجريمة، والإرهاب، والاضطرابات الأهلية، والخطف، ووجود ألغام غير منفجرة، فضلًا عن احتمال اندلاع نزاع مسلّح”.

 كتبت صحيفة ” الديار”: عشية اجتماع الميكانيزم غدا، برداء عسكري فـقط، وقــبل سـاعـــــات مــن الاجتماع التحضــيري لمؤتــمر دعـم الجيش فـــي القاهرة اليوم، دخل لبنان بالامس دائرة القلق الجدي، بعد سلسلة قرارات اميركية- اسرائيلية اوحت بوجود خطر محدق لن تكون الساحة اللبنانية بعيدة عنه تزامنا مع ارتفاع نسق التوتر مع ايران، ودخلت المنطقة في سباق محموم بين جلسة التفاوض المقررة الخميس والتســريبات الاميركية التي تتحدث عن بدء نفاد فرص الحل الديبلوماسي عشية خطاب حال الاتحاد الذي يلقيه الرئيس الاميركي دونالد ترامب اليوم.

نفي بري في معرض التاكيد!

لبنانيا، تلوذ معظم القوى السيـــاسية، ودوائر القـــرار، بالصمت، فيما يواصل رئيس مجلس النواب نبيه بري اطلاق المزيد من المواقف حول الانتخابات النيابية، في محاولة مدروسة لقطع الطريق امام تدخلات خارجية لتاجيلها، وهي باتت مكشوفة للجميع ولا ينفيها بيان بري التوضيحي بالامس، حيث جاء النفي بمعرض التاكيد، وفق مصادر نيابية بارزة، اكدت لـ«الديار» ان رئيس المجلس يدرك جيدا المسار الذي بدأ به، وهو نأى بنفسه عن اي «طبخة» تعد في الكواليس، وابلغ من يعنيهم الامر انه غير مستعد لجرع «كأس» التمديد ومن يرضى لنفسه بذلك، ليصارح اللبنانيين، ويتحمل المسؤولية كاملة.

ما اسباب القرار الاميركي؟

« في هذا الوقت، علمت «الديار» ان السلطات اللبنانية تحركت عبر اتصالات اجرتها جهات رسمية مع السفارة الاميركية في بيروت، لمعرفة خلــفيات قرار مغادرة موظفي السفارة غير الأساسيين وأفراد عائلات الموظفين الحكوميين بسبب الوضع الأمني في بيروت.

ووفق المعلومات، لم تقدم السفارة اي معلومات محددة تدل على طبيعة المخاطر الامنية التي تهدد موظفيها، وعلم في هذا السياق، ان الامر يعود الى تقديرات احترازية غير مرتبطة بتحركات لاطراف «معادية»، وهو جزء من الاجراءات المرتبطة بتقليص المخاطر في حال اندلاع حرب مع ايران، وسط غموض حيال طبيعة التطورات في لبنان.

وكانت السفارة قد اوضحت ببيان، انه» يُمنع موظفو السفارة الأميركية في بيروت من السفر الشخصي من دون الحصول على إذن مسبق، وقد يتم فرض قيود سفر إضافية على الموظفين الأميركيين الخاضعين للمسؤولية الأمنية لرئيس البعثة، من دون سابق إنذار بسبب زيادة المشكلات الأمنية أو التهديدات»… وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنّ «الولايات المتحدة تأمر الموظفين غير الأساسيين وذويهم بالجلاء من السفارة الأميركية في بيروت، واعلنت انه اجراء موقت، مع بقاء مستوى التحذير من السفر إلى لبنان عند المستوى الرابع، وهو أعلى درجات التحذير، ما يعني توصية المواطنين الأميركيين بعدم السفر إلى البلاد. وأوضحت الخارجية أنّ بعض المناطق اللبنانية، لا سيما القريبة من الحدود، تشهد أخطارا متزايدة، كما حذّرت من أنّ «الجماعات الإرهابية» تواصل التخطيط لهجمات محتملة في لبنان!

قلق من تحرك إسرائيلي مريب!

في هذا الوقت، وتزامنا مع الاعلان الاميركي عن تقليص عدد الديبلوماسيين في السفارة الاميركية في بيروت، واجلائهم مع عائلاتهم، وفيما اجرى رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو بالامس مشاورات امنية حول تطورات الموقف مع ايران، هي الثانية خلال 24 ساعة، كشف الاعلام الاسرائيلي عن تدريبات عسكرية لوحدات عسكرية على اجتياح بري لمناطق لبنانية، وهو امر تتخذه الجهات اللبنانية المعنية على محمل الجد، وفق ما اكدت «للديار» مصادر مطلعة تحدثت عن وجود حراك اسرائيلي مريب يحتاج الى متابعة دقيقة كيلا تحدث اي مفاجآت غير متوقعة، سواء اندلعت الحرب مع ايران او حصلت تسوية في اللحظات الاخيرة، خصوصا ان نصائح ديبلوماسية وصلت الى بيروت تشير الى ضرورة عدم ربط نتائج ما يحصل بالملف الايراني بتطور الاوضاع مع لبنان، لان نتانياهو يعمل وفق اجندة مختلفة وقد تكون من خارج التوقعات!

خطة اجتياح بري!

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية عن تدريبات للقوات البرية، بدات قبل اسابيع وهي مستمرة، لتنفيذ خطة اجتياح بري داخل الاراضي اللبنانية، وهي تحصل بمشاركة ألوية قوات الاحتياط، وقوات نظامية من ألوية المظليين ووحدتي «غولاني» و401، اللتين تتدربان في مناطق مشابهة لتضاريس منطقة جنوب لبنان.

احتمالات حصول تصعيد مؤذ ومكثف؟

في هذا الوقت، تتخوف مصادر سياسية بارزة من ارتفاع نسق الاعتداءات الاسرائيلية خلال المرحلة المقبلة على نحو مؤذ ومكثف، يشبه ما حصل في منطقة البقاع قبل ايام.

ووفق التقديرات، فان هذه الغارات الاخيرة لم تكن تستهدف استعدادات لحزب الله تحضيرا لاطلاق صواريخ باتجاه الاراضي المحتلة، وانما تأتي في سياق «جس النبض» ورفع منسوب الضغط والاستفزاز لاستكشاف رد فعل الحزب في ظل غموض موقفه ازاء اي حرب ضد ايران.

ما عدد الصواريخ عند حزب الله؟

وفي هذا السياق، تفيد المعلومات بوجود انقسام داخل «اسرائيل» حول رد فعل حزب الله، ووفق القناة 12 الاسرائيلية فإن مداولات أمنية بحثت في الموضوع وانتهى الامر بعدم وجود إجماع حول تقدير الموقف، ولا اجابات لدى المستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي حول مدى مصلحة حزب الله بالدخول إلى حرب كهذه إذا نشبت، ولهذا يتواصل الضغط العسكري في محاولة لرصد كيفية تحرك بعض القطاعات في الحزب، وسط تقديرات بامتلاكه نحو 20 الف صاروخ متعدد المديات، اضافة الى عدد غير مقدر من المسيرات.

الاجتماع التحضيري

وعشية اجتماع لجنة الميكانيزم غدا، دون التعويل على نتائجها، بعد ان باتت مجرد روتين لا يقدم او يؤخر في التاثير في لجم التصعيد الاسرائيلي، وفق توصيف مصادر مطلعة، دعت الى ضرورة مراقبة الاجواء المحيطة بالاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة اليوم، حيث ستكون المؤشرات مهمة جدا حول طبيعة موقف الدول المؤثرة في اجتماع اذار في باريس. ووفق المعلومات، تنتظر الدول اليوم الاستماع الى تقرير مفصل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول خطة حصر السلاح شمال الليطاني، ليبنى على الشيء مقتضاه لتقرير حجم المساعدات، ولا تبدو نتائج الاتصالات مطمئنة في ظل برودة سعودية –اميركية، وحماس فرنسي –مصري، حيث يفترض ان تقتصر المساعدات على الشق اللوجستي، وتأمين الرواتب للعسكريين، دون تقديمات نوعية يحتاج إليها الجيش، اما مبلغ المليار دولار الذي تحتاج إليه المؤسسة العسكرية سنويا، فليس على طاولة البحث وما هو مرصود اقل بذلك بكثير. وتجدر الاشارة الى أن السفير الاميركي ميشال عيسى اعتذر عن الحضور، فيما يمثل السعودية الامير يزيد بن فرحان، وجان ايف لودريان يترأس الوفد الفرنسي، ومحمد الخليفي عن قطر، وقد وصل قائد الجيش ومدير عام الامن العام الى القاهرة.

ازمة الشاحنات مع سوريا؟

اقتصاديا، وفيما توصل الاجتماع اللبناني السوري بالامس في المصنع، الى حلول جزئية بالنسبة لمسألة مرور الشاحنات اللبنانية الى سوريا، ومنح لبنان استثناءات محددة مع استمرار منع الشاحنات التي تحمل بضائع من المرافئ اللبنانية، علمت «الديار» ان اجتماعًا وزاريًا مصغرًا يعقد اليوم برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، للبحث في احتمال اتخاذ إجراءات للتعامل مع المثل مع الجانب السوري.

بدأت القوات الأميركية اليوم في عملية انسحاب واسعة من قاعدة قسرك الواقعة في ريف الحسكة الشمالي الغربي، والتي تعد أكبر قاعدة عسكرية أميركية على الأراضي السورية.

ونقلت “روسيا اليوم” عن مصادر محلية عن “عشرات الآليات العسكرية المحملة بالمعدات والجنود وهي تغادر القاعدة متجهة نحو إقليم كردستان العراق، وسط توقعات بأن تستمر عملية الإخلاء لعدة أسابيع”.

وأشارت المصادر إلى أن “القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي لا تزال موجودة في قاعدة واحدة فقط هي قاعدة خراب الجير قرب بلدة رميلان في الريف الشمالي الشرقي لمحافظة الحسكة”.

ويأتي هذا الانسحاب ضمن خطة أميركية أوسع لمغادرة سوريا عسكريا، سبق أن تم خلالها إخلاء قواعد في كل من الشدادي والتنف ودير الزور.

وأكد مسؤولون أميركيون سابقا أن واشنطن تخطط لسحب جميع قواتها البالغ قوامها نحو ألف جندي من الأراضي السورية.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...