على الرغم من مرور نحو عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد، الذي أعقبه هروب المئات من عناصر وضباط جيشه إلى لبنان، ودول أخرى، إلا إن قضية هروب هؤلاء لاتزال حاضرة بدرجة كبيرة، وحيثياتها لا تزال تتفاعل في الأوساط الأمنية والسياسية داخل البلدين، وقد أشار مصدر سوري مطلع في اتصال مع «الديار» إلى أن هذا الملف «كان قد أثير مؤخرا في المحادثات التي أجراها الوفد اللبناني الذي زار دمشق مؤخرا برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام».
وأضاف المصدر أن «دمشق طالبت رسميا بتسليم الضباط السوريين الذين لجأوا إلى لبنان من أجل محاكمتهم داخل الأراضي السورية»، إلا أن الجواب اللبناني على ذلك الطرح، والكلام لا يزال للمصدر عينه، كان يقول بضرورة «إعطاء هذا الأمر صبغة قانونية»، وهذا لا يكون «إلا عبر إبرام اتفاق بين بيروت ودمشق خاص بهذا الشأن»، وفقا لما ذكره المصدر السابق الذي أضاف أن الوفد اللبناني قال أنه «لا يمانع في تسليم هؤلاء بعد إبرام اتفاقية يمكن لوزارتي العدل والداخلية في البلدين أن تحددا بنودها»، والجدير ذكره في هذا السياق أن رئيس الحكومة اللبناني كان قد خرج، في أعقاب محادثاته مع الجانب السوري، بتصريح علني جاء فيه أن «لبنان لن يكون أبدا منصة لـ( فلول) وميليشيات تعمل ضد الدول العربية»، في تأكيد على ما ذهب إليه المصدر السوري السابق.
عبد المنعم علي عيسى – “الديار”
احتفل العالم قبل أيام بيوم العمال، فخرجت المسيرات، ورفرفت الأعلام الحمر في الساحات، وصدحت الحناجر المطالبة بحقوق العمال، والتي تتوعد الرأسمالية بالويل والثبور بصفتها المسؤولة عن استغلال العمال.
انفضت المسيرات وعاد العمّال إلى منازلهم يستعدون ليوم جديد من الكدح يبيعون فيه قوة عملهم للسيد الرأسمالي، من دون أمل حقيقي بتحسين أوضاعهم أو باتحادهم رغم مرور حوالى القرنين على النداء الشهير “يا عمال العالم اتحدوا”.
عند الحديث عن يوم العمال يستعيد الخطباء تاريخ هذه المناسبة، المرتبط بنضال عمال المصانع في أستراليا وكندا والولايات المتحدة، وما قدموه من تضحيات في سبيل ظروف عمل أفضل. دخل هذا الاحتفال إلى بلاد العالم الفقيرة، أو كما تسمى اليوم العالم الجنوبي، على أيدي اليساريين الذين رأوا تجربة الاتحاد السوفياتي في إقرار حقوق العمال، مثالاً يحتذى، ودأبنا على الاحتفال بالمناسبة من فترة باكرة من القرن الماضي، رغم أن الصناعة والمصانع لم تكونا جزءاً مهماً في البنية الاقتصادية والاجتماعية في عالمنا الجنوبي الذي طغى عليه النمط الفلاحي، والإنتاج السلعي الصغير.
جاءت خمسينيات القرن الماضي لتحمل معها بذور ثورة صناعية أطلقتها دول حديثة الاستقلال مثل مصر، وسوريا، والعراق. المفارقة كانت في أن هذه الثورة ترافقت مع إعادة الاعتبار لدور الزراعة كرافد للاقتصاد الوطني لهذه الدول، فكان “عيد الفلاحين في مصر في الـ9 من أيلول (سبتمبر) تخليداً لذكرى قوانين الإصلاح الزراعي 1952، و”عيد الفلاحين” في سوريا يوم الـ14 من كانون الأول (ديسمبر) في ذكرى تأسيس الاتحاد العام للفلاحين 1964، و”عيد الجلاء الزراعي” في تونس يوم الـ12 من أيار (مايو) في ذكرى استرجاع الأراضي الزراعية من المستعمرين الفرنسيين عام 1964.
منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، بدأت المشاريع الوطنية بالذبول، وتراجع دور الصناعة والزراعة في الاقتصادات المحلية، وحل مكانها اقتصاد الخدمات، وسيطرت الاحتكارات بواسطة سماسرتها المحليين على الأسواق. فعلى سبيل المثال تراجعت مساهمة الزراعة في الاقتصاد المصري من 30% عام 1970 إلى 13.8% عام 2025، وفي سوريا من 40% إلى 12% خلال الفترة نفسها. كما شهدت الفترة نفسها خصخصة مؤسسات الصناعات الثقيلة، والتحول نحو الصناعات التحويلية. لم يبقَ من تلك المشاريع الكبرى سوى الذكريات والاحتفالات السنوية التي أصبحت فارغة من معناها الحقيقي.
في كل عام يتراجع العالم الجنوبي أمام التغول الرأسمالي الذي يفرض هيمنته مستغلاً تقدمه التقني في شتى المجالات، وسيطرته على حركة الأموال عبر العالم من خلال أدواته المالية سواء على مستوى الدول من خلال نظام سويفت، أم على مستوى الأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بواسطة شركات مثل فيزا، وماستر كارد. في ظل هذا التراجع يتردد السؤال حول إمكانية الوحدة بين عامل في العالم الجنوبي بالكاد يجد قوت يومه، وهمه الرئيس الحفاظ على حياته في ظل القذائف التي تسقط على بلاده خلال الحروب الرأسمالية، وعامل في مصانع الغرب التي تصنع الطائرات والقذائف والتقنيات التي تحول حياة الكادحين إلى معاناة لا تنتهي.
في الزلزال الكبير الذي ضرب سوريا عام 2023، سمعت أحد الحاضرين في مراكز الإغاثة يقول إنه لا يحتاج الملابس أو البطانيات التي تحملها قوافل الإغاثة، فهو مثل كثيرين فقد مورد رزقه الذي دمره الزلزال. كانت الدولة الوطنية السورية حينها تعاني أزمة اقتصادية حادة نتيجة عشر سنوات من الحرب والحصار الذي فرضه قانون قيصر. مئات الآلاف من السوريين فقدوا أعمالهم خلال الحرب نتيجة تدمير المصانع وقطع الطرق، وانعدام مقومات الصناعة والزراعة.
تكرر المشهد بقسوة أكبر في غزّة مع العدوان الصهيوني الهمجي ابتداء من أكتوبر 2023. شهد العالم واحدة من أبشع المجازر في التاريخ البشري، الموت بالسلاح والمرض والجوع وسط حرب لم تدخر الرأسمالية سلاحاً في مخازنها إلا واستخدمته ضد المدنيين، وكرست قوتها وهيمنتها السياسية لتفرض حصاراً خانقاً، وسط دعوات صريحة لقتل الفلسطينيين بكل الوسائل. تجاوزت نسبة البطالة في غزّة 85%، وتحول العمال والفلاحون إلى ضحايا لقمة العيش التي تحملها الشاحنات ويستخدمها العدو فخاخاً لقتل المزيد من الفلسطينيين. فقدت العائلات معيليها الذين قضوا بالحرب، وفقد الألاف قدرتهم على العمل بسبب الإصابات والإعاقات المزمنة.
لم يختلف المشهد كثيراً في لبنان، الذي عانى سكانه خاصة في الجنوب البطل من ويلات الحروب والقتل والتدمير، وشاهد العالم مشاهد تدمير قرى عن بكرة أبيها من قبل جيش الاحتلال. لم تكتفِ الآلة الاستعمارية بالموت والدمار، بل استخدمت سطوتها السياسية لتمنع استقبال اللاجئين، بشن حملات إعلامية ضدهم، وبتجريم المقاومين واعتبارهم خارجين عن القانون.
وها هو الغرب الاستعماري يحاول إعادة المشهد نفسه من خلال حربه الإجرامية على إيران، مستهدفا البنى التحتية من جسور ومصانع ومعامل كهرباء وتكرير نفط، لتضاف إلى جرائمه بحق الأطفال والمدنيين. وفي محاولة لدعم عدوانه العسكري لجأ العدو إلى الحصار البحري، لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني الذي حقق قفزات جبارة في مجال التقنية والتصنيع رغم الحصار المستمر منذ حوالى خمسة عقود.
نستطيع الاستنتاج أن ما يمر به عمال العالم الجنوبي وكادحوه يختلف جذرياً عمّا يعانيه عمال الغرب، رغم أن عدوهما واحد، متمثلاً في الرأسمالية العالمية. هذا العدو لا يكتفي بنهب فائض القيمة الذي ينتج عن استغلال العامل في عالمنا الجنوبي، بل يضيف إليه استلاب حياته، وتدمير مصدر رزقه. معركة العامل في عالمنا ليست “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات ترفيه وتسلية”. إنها معركة بقاء يشترك فيها العامل مع الفلاح مع كل من يضطر إلى بيع قوة عمله، ضد مستغليهم وقاتليهم. وهي حرب لا تقبل دعوات إصلاح الرأسمالية أو التصالح معها، فهي بين نقيضين ولن تنتهي إلا بنفي أحدهما للآخر.
عماد الحطبة – الميادين
تحاول إسرائيل فرض سطوتها على مناطق في الجنوب السوري ليس فقط عسكرياً، إنما بالتحايل قانونياً واستملاك مساحات من الأراضي الزراعية عبر شرائها بمبالغ طائلة من الأهالي، من قبل يهود يحملون جنسيات متعددة.
وبحسب مصدر محلي في محافظة درعا جنوب سوريا لـ«الأخبار» فإن هناك معلومات تفيد بحدوث عمليات شراء واسعة لأراضٍ زراعية في منطقة حوض اليرموك، قيل إن أشخاصاً مرتبطين بوكالات يهودية من حملة الجنسيات الأجنبية، بينها كندية وأسترالية وبريطانيّة، يقفون وراءها.
وبحسب هذه المصادر، فإن المساحات المتداولة تصل إلى نحو 200 ألف دونم، وتمت عبر عقود بيع رسمية، وسط مخاوف الأهالي من ارتباط بعض الصفقات بجهات يهودية.
كما تحدثت المصادر عن زيارة وفد إسرائيلي لمواقع أثرية في المنطقة، من بينها تلال يُعتقد بوجود مقابر يهودية قديمة فيها، حيث جرى الاطلاع عليها بدعوى ارتباطها التاريخي بأجدادهم.
وفي سياق متصل، ذكرت المعلومات أن مواقع عسكرية سابقة تابعة للجيش السوري في ريف درعا، من بينها مقرات للواء 61 والكتيبة 128 ضمن الفرقة الخامسة، تم شراؤها من قبل رجل أعمال أسترالي، قيل إنه يعمل لصالح وكالة يهودية تعنى بالتوسع والاستيطان.
وبالتزامن مع هذه المعلومات، تنتشر في الآونة الأخيرة تقارير تشير إلى استمرار عمليات البيع في سهل حوران بوتيرة متسارعة.
وأشارت التقارير ذاتها إلى وجود هدف أوسع يتمثل في شراء مساحات إضافية ضمن ما يُعرف بـ«مثلث حوض اليرموك»، مع ذكر اسم منظمة يُقال إنها تُدعى «رواد الباشان» كأحد الأطراف المعنية بهذه التحركات.
الاخبار
أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم السبت، الهجوم الإرهابي في دمشق، والذي استهدف خطيب جمعة مقام السيدة زينب (ع) السيد فرحان حسن المنصور.
وقالت الخارجية، في بيان، إن الهجمات الإرهابية ضد الأماكن الدينية والعلماء في سوريا والمنطقة هي جزء من المؤامرة الأميركية – الإسرائيلية لإثارة الفتنة والانقسام في دول المنطقة.
وشددت الخارجية على ضرورة أن تكون جميع الأطراف يقظة تجاه هذه المؤامرات وأن تتحمل مسؤولياتها في التصدي الحازم للإرهاب والتطرف.
كما أكدت الخارجية ضرورة تحديد ومعاقبة منفذي ومنظمي هذه الجريمة الإرهابية والتعاون الجماعي بين دول المنطقة لاستئصال الإرهاب.
وأشارت الوزارة إلى أنه يتوجب على الحكومة الانتقالية السورية تحمل مسؤولية توفير الأمن للشعب السوري بجميع مكوناته القومية والدينية والمذهبية.
واستشهد السيد المنصور، أحد أعضاء الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية في سوريا، وخطيب مقام السيدة زينب، أمس الجمعة، متأثراً بجراحه، وذلك في إثر عملية اغتيال استهدفته في العاصمة دمشق.
وبحسب المرصد السوري، فإنّ الهجوم جرى عبر إلقاء قنبلة يدوية داخل سيارته بالقرب من فندق “سفير الزهراء” عقب خروجه من مقام السيدة زينب، ما أدى إلى وقوع انفجار عنيف.
الميادين
انشغل اللبنانيون والعالم الليلة الماضية بمحاولة الإنزال الفاشلة التي قام بها الجيش الإسرائيلي في البقاع، تحت تغطية نارية غير مسبوقة، من أجل البحث عن رفات جندي إسرائيلي أُسر في العام 1982، وسط تساؤل واضح عن أسباب محاولة الوصول إلى الرفات نسبة إلى الكلفة الباهظة لها.
وكانت مصادر أمنية كشفت أن الإنزال، الذي تصدّى له حزب الله بقوة بمساندة أهالي البلدات المجاورة، لم يتم مباشرة في النبي شيت، بل على السلسلة الشرقية، حيث نزلت القوة بواسطة سيارات ووصلت إلى الحي الشرقي باتجاه بيت شكر، وتحديداً قرب المقبرة. وتزامن الإنزال مع غارات جوية وأحزمة نارية وتحليق للطيران الحربي.
في هذا الإطار، رأى العميد المتقاعد نضال زهوي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الخلفية الأساسية لهذه العملية ترتبط بالبحث عن الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد، مشيراً إلى أن البعد المعنوي والرمزي لهذه القضية يشكّل دافعاً أساسياً لإسرائيل للمخاطرة بتنفيذ مثل هذه العمليات.
وأوضح زهوي أن أهمية رون آراد بالنسبة للإسرائيليين ليست مادية بقدر ما هي معنوية، إذ يُعدّ من أبرز المفقودين الإسرائيليين الذين لم يُعثر عليهم حتى اليوم، ما يمنح قضيته بعداً رمزياً كبيراً داخل المجتمع الإسرائيلي. وأضاف أن الوصول إلى أي معلومة تتعلق بمصيره أو بمكان دفنه يمكن أن يُعتبر بالنسبة لإسرائيل إنجازاً معنوياً كبيراً، حتى لو لم تحقق العملية أهدافها العسكرية بالكامل.
وأشار إلى أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، حين تخطط لمثل هذه العمليات، غالباً ما تقدّر المخاطر بدقة. وقال إن المخططين للعملية على الأرجح لم يروا فيها مخاطرة كبيرة، لأنهم لو اعتبروا أن نسبة الخطر مرتفعة لكانوا غيّروا الخطة أو انتظروا فرصة أخرى أكثر ملاءمة. ولفت إلى أن تنفيذ العملية بلباس يشبه لباس الجيش اللبناني يوحي بأن القوة المنفذة كانت تعتقد أن الظروف الميدانية مؤاتية، وأن احتمال كشفها أو الاشتباك معها كان محدوداً.
وأضاف زهوي أن العمليات الإسرائيلية المشابهة كانت تُنفذ عادة من الجهة الغربية للبنان، إلا أن ما جرى هذه المرة مختلف، إذ جرى التعويل على محور الجهة الشرقية، مستفيدين من طبيعة الحدود والظروف المحيطة، وهو ما يشير إلى اعتقادهم بوجود هامش أمان أكبر في تلك المنطقة.
ونبّه إلى أن ما حصل يؤكد الجهوزية الميدانية لدى عناصر المقاومة الذين تصدّوا للعملية، مشيداً بجهودهم رغم الخسائر التي وقعت وسقوط عدد من الشهداء، ومشيراً إلى أن هذه المواجهة عكست حجم التحديات الأمنية والعسكرية القائمة في المنطقة.
أما في ما يتعلق باحتمال تسهيل العملية من قبل الجانب السوري، فرأى العميد زهوي أنه لا يمكن الجزم بما إذا كانت العملية قد نُسّقت مع السلطات السورية. لكنه يشير إلى نقطة أساسية يجب التوقف عندها، وهي ما إذا كان الجانب السوري يمتلك اليوم القدرة أو الإرادة لمواجهة إسرائيل، معتبراً أن هذا الأمر يبدو مختلفاً في المرحلة الراهنة.
واضاف أن دخول القوة من الجهة السورية كان يفترض، من الناحية المبدئية، أن يدفع الجانب السوري إلى إبلاغ السلطات اللبنانية بما يجري. إلا أن ذلك لم يحدث على ما يبدو، وهو ما قد يرتبط بكون هذا الأمر لا يشكّل أولوية بالنسبة لهم، في ظل الحديث عن مفاوضات قائمة بين دمشق وتل أبيب لإبرام تفاهمات أو ترتيبات أمنية.
وبحسب تقديره، فإن عبور القوات الإسرائيلية عبر الأراضي السورية باتجاه البقاع قد يُنظر إليه من قبل السوريين على أنه تحرك يستهدف طرفاً يعدّونه خصماً لهم أيضاً، ما قد يفسّر عدم مبادرتهم إلى التواصل مع الدولة اللبنانية لإبلاغها بما جرى.
ليبانون ديبايت
ليس عبثاً أن تتزايد المخاوف اللبنانية مع بروز مشهد التحضيرات العسكرية على طول الحدود السورية – اللبنانية، والتي بدأت تتزايد، بحسب معطيات «الأخبار»، منذ أكثر من 20 يوماً، ولا سيّما على الحدود الشرقية، في ظل إمكانية استغلال هذه التحركات للتطورات الإقليمية على وقع الاستعدادات الملحوظة للحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
ويضع هذا المشهد لبنان عملياً أمام ضغط مركّب، يتزاوج فيه التهديد الإسرائيلي المباشر بالحرب مع توتر أمني وعسكري قد يكون بمبادرة من الطرف السوري، وبضوء أخضر أميركي.
ومع عودة قضية المقاتلين الأجانب إلى الواجهة من جديد، بات واضحاً أن إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، التي حاولت إبقاء هذا الملف مؤجّلاً كورقة ضغط لحشد اعتراف دولي أكبر، فشلت حتى الآن في تقديم حلول ترضي الجانب الأميركي.
وهذا الفشل يعزز من فرضية البحث عن وسائل «بديلة» لطي الملف، في ضوء انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، وهو ما قد يضفي على أي عملية عسكرية أو أمنية مستقبلية صفة «السلوك المنظّم»، بدلاً من أن تبقى مجرد حادث عابر في إطار الضغط السياسي.
وبالعودة إلى الحدود، تشير مصادر أمنية مُطّلعة في حديثها لـ«الأخبار» إلى أن التحشيدات العسكرية الجارية «غير اعتيادية»، إذ تشمل نقل مقاتلين أجانب إلى المنطقة الشرقية والشمالية، مع تركّز خاص شرقاً.
كما تتضمن إقامة نقاط تمركز جديدة من جهة حمص، حيث جرى تبديل للقوات بعد وصول مقاتلين أجانب على دفعات إلى قرى ريف حمص الغربي قادمين من إدلب.
وتلفت المصادر إلى أن المشهد قد يبدو «عسكرياً بحتاً» لكن لا يُستبعد، في إطار هذه التحركات، تنفيذ عمليات أمنية مدعومة من قيادات سورية استأجرت مؤخراً منازل في قرى قريبة من الحدود، وتدير تواصلاً مع مؤيدين لها في الداخل اللبناني، يدخلون بشكل متواتر، بهدف التمهيد لإثارة قلاقل أمنية.
وأبدت المصادر مخاوفها من وجود خطط لتحركات عسكرية بالتوازي مع حملة ضغط إسرائيلية – أميركية، وأن المخاوف ركزت على تنفيذ خرق أمني، تحت غطاء مشاغلة عمليات عسكرية، عبر توفير دخول منظّم لقيادات سابقة مرتبطة بتنظيمات إرهابية إلى الداخل اللبناني، حيث يمكنها إدارة شبكات من العناصر المحليين، مع الإشارة إلى أن هؤلاء العناصر ينحدر بعضهم من المناطق الشرقية، ولهم سجلّ إجرامي في العمل الأمني أيام نشوة تنظيم «جبهة النصرة»، ويستغلون سهولة التسلل غير المشروع إلى لبنان، حيث تراهن هذه القيادات على تحقيق هذا الخرق كأحد أهم محاور مواجهة عسكرية أو الاستعاضة عنها أوّلياً؛ بهدف خلق توتر أمني داخل لبنان، علماً، وفق المصدر، أنّ اكتمال الحشود على الحدود يقترب من إتمام مراحله الأخيرة.
ويُلاحظ مؤخراً تصاعد ملحوظ في حملات تخوين المقاومة وحزب الله، عبر خطاب تعبوي يركز بشكل مكثف، على سكان قرى الحدود، حيث يرى قسم منهم في أي معركة مع لبنان فرصة «لشفاء الصدور عبر الثأر».
وتشير التقديرات إلى أن لهذا الموقف حاضنة شعبية دافعة قد تُستغل في لحظة تحوّلات إقليمية، حتى لو لم تكن الأيادي الظاهرة هي من تُحرّكها مباشرة.
خلية المزة: الاتهام المقصود
وتعود المصادر إلى بيان وزارة الداخلية السورية الذي صدَر قبل نحو ثلاثة أسابيع عن «تنفيذ عملية أمنية استهدفت عناصر خلية متورطة بتنفيذ عدة اعتداءات طاولت منطقة المزة ومطارها العسكري وأنها على علاقة بحزب الله»، محاولة واضحة من قبل بعض الأجنحة الأمنية في إدارة الرئيس السوري أحمد الشرع لإبقاء اسم حزب الله حاضراً في الساحة السورية، على الصعيد الأمني. ففيما ذهب البيان إلى زعم تورط الحزب في هذه الأحداث، كشف عن تناقضات عميقة بين الأجنحة الأمنية، بينما برز بقوة توجه لتعزيز الجو العدائي والتحريضي تجاه حزب الله وإيران، وتلفيق تُهم قد تكون حججاً لعمليات ميدانية أمنية وعسكرية تجاه لبنان لاحقاً.
في بيانها، ادّعت دمشق أن «في التحقيقات الأولية مع المقبوض عليهم، تبين ارتباطهم بجهات خارجية، وأن مصدر الصواريخ ومنصات الإطلاق التي استخدموها في تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي ضُبطت، تعود إلى حزب الله اللبناني.
كما أقرّوا بتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات جديدة باستخدام الطائرات المسيرة. إلا أن إلقاء القبض عليهم أحبط مخططهم الإرهابي قبل تنفيذه».
انطلقت حملة من أنصار الشرع تحرّض على حزب الله ومخاوف من عمل أمني يواكب عدواناً إسرائيلياً

















