
أخبار لبنان ولم يقتصر الطرح الأميركي على البعد الأمني، بل توسّع ليشمل الجانب الاقتصادي، إذ تحدث روبيو عن العمل على استقطاب استثمارات أميركية ودولية إلى لبنان. ومن هذا المنطلق، لا تبدو المنطقة التجريبية التي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاقها في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية مجرد إجراء أمني محدود، بل تحمل دلالة سياسية مباشرة عشية زيارة عون، مفادها أن واشنطن مستعدة لتقديم خطوات عملية، شرط أن تقابلها السلطة اللبنانية بانتقال من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي.
وبذلك، لم يعد الخلاف يدور حول مبدأ المنطقة التجريبية بحد ذاته، بل حول من يقوم بالخطوة الأولى: إسرائيل عبر الانسحاب، أم لبنان عبر معالجة ملف السلاح؟
تحت عنوان «كيف سيعمل البرنامج التجريبي الجديد في جنوب لبنان»، نشرت القناة 15 الإسرائيلية أمس البرنامج الآتي:
ترامب يهدي عون أراضي محررة: تعاونْ مع الشرع لنزع سلاح حزب الله
قبل ساعات من اللقاء المقرر اليوم بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، سرّبت أوساط دبلوماسية أميركية في بيروت أن عون يتوقع أن يسمع من ترامب «التزاماً بضمان انسحاب إسرائيلي كامل من لبنان». وفي المقابل، أكدت أن الرئيس الأميركي سيكون «واضحاً في التشديد على أن ثمن ذلك هو التزام الحكومة اللبنانية بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله على كامل الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أنه سيطلب من عون «التعاون مع الرئيس السوري أحمد الشرع لمعالجة ملف حزب الله، على أن تكون الولايات المتحدة شريكاً فاعلاً مع الجانبين في هذه العملية».
ولن تُقاس زيارة عون إلى واشنطن بعدد اللقاءات أو بحجم عبارات الدعم الأميركية، بل بقدرتها على ترجمة هذه الوعود إلى مكاسب ملموسة للبنان. فالإدارة الأميركية التي تزعم استعدادها للمساعدة، تربط أي انخراط فعلي بمعادلة واضحة عنوانها حصر السلاح بيد الدولة، ما يطرح السؤال الجوهري: هل سيتمكن عون من انتزاع مقابل سياسي وأمني حقيقي من واشنطن؟
في هذا السياق، أعلنت واشنطن، عشية اللقاء المرتقب بين عون وترامب، إطلاق المرحلة التجريبية الأولى لما وصفته بمبادرة جديدة، في خطوة أرادت عبرها الإيحاء بالانتقال من مرحلة الوعود إلى التنفيذ. إلا أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رسم بوضوح سقف هذه المبادرة، مؤكداً أن هدفها هو «بناء دولة لبنانية قوية تكون مؤسساتها، وفي مقدمها الجيش، الجهة العسكرية الوحيدة المخوّلة حمل السلاح، بما يمكّن الحكومة من إدارة الأمن، وترسيخ الاستقرار، وتحسين الواقع الاقتصادي للمواطنين».
ولم يقتصر الطرح الأميركي على البعد الأمني، بل توسّع ليشمل الجانب الاقتصادي، إذ تحدث روبيو عن العمل على استقطاب استثمارات أميركية ودولية إلى لبنان. ومن هذا المنطلق، لا تبدو المنطقة التجريبية التي أعلنت وزارة الخارجية الأميركية إطلاقها في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية مجرد إجراء أمني محدود، بل تحمل دلالة سياسية مباشرة عشية زيارة عون، مفادها أن واشنطن مستعدة لتقديم خطوات عملية، شرط أن تقابلها السلطة اللبنانية بانتقال من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي.
وتأتي هذه الرسائل الأميركية فيما تحاول إسرائيل تعزيز موقعها التفاوضي عبر تكثيف عملياتها العسكرية والقصف المدفعي في جنوب لبنان، سعياً إلى فرض وقائع ميدانية تواكب الضغوط السياسية التي تسبق انطلاق المحادثات.
تشترط واشنطن أن تنتقل السلطة اللبنانية من الالتزامات النظرية إلى التنفيذ الفعلي























