في مشهد هو الأقرب إلى نهاية الإنسانية، حيث تُحوَّل الأحياء إلى ركام، وتُدفن العائلات تحت أنقاض منازلها، وتُقطع أوصال المدن بفعل صواريخ الحقد، يُطلّ علينا يوم القدس العالمي هذا العام، لا كحدث رمزي يُعاد كلّ عام، بل كصرخة ضمير في زمن الانحطاط الأخلاقي والسياسي، وكنقطة اشتباك مفتوحة بين قوى التحرّر، ومحور الهيمنة والاستعمار.
منذ أن أطلق الإمام الخميني نداءه التاريخي بجعل آخر جمعة من رمضان يوماً للقدس، كان الهدف أعمق من التضامن الموسمي.
كان رؤية استراتيجية تُثبّت القدس في الوعي كقضية مركزية، وتمنحها معنى يتجاوز الجغرافيا لتغدو رمزاً للعدالة المسلوبة والكرامة المنتَهَكة والمقاومة المتجذّرة.
واليوم، بعد أكثر من أربعة عقود، تتجلّى تلك الرؤية في أبهى صورها المأساوية؛ فالعدو نفسه، والأرض ذاتها، والمذابح أشد فتكاً من أيّ وقت مضى.
تُباد غزة على مدار الشهور، لا من قبل “جيش” نظامي فحسب، بل من تحالف عالمي يمدّ الاحتلال بالقنابل والدعم السياسي والتواطؤ الإعلامي. يُقتل الأطفال بدمٍ بارد، وتُستهدف المستشفيات والمدارس والمخيمات، وكأنّ الوجود الفلسطيني بأسره صار جريمة تستوجب الإبادة.
وفي قلب هذا الجحيم، تواصل القدس نزفها، تُحاصر بأحزمة الاستيطان، ويُقتحم أقصاها كلّ يوم تحت حراب التطرّف، فيما يتعالى صوت اليمين الصهيوني مطالباً بهدمه وبناء “الهيكل” المزعوم على أنقاضه.
إنّ يوم القدس هذا العام لا يحتمل الحياد، ولا يصلح فيه الاكتفاء بالرمزية أو التمنيات. إنه لحظة فاصلة تُختبر فيها المواقف، وتسقط فيها الأقنعة، وتُرسم معالم الخندقين: خندق الأحرار المقاومين، وخندق المتواطئين المنهزمين. فالقدس اليوم لا تبحث عن شعراء، بل عن رجال ونساء يكتبون بدمهم معاني الكرامة، ويجعلون من هذا اليوم بوابة لمواجهة المشروع الصهيوأميركي بكلّ تجلّياته.
يوم القدس: من نداء ثوري إلى صرخة أمّة
في خضمّ التحوّلات الكبرى التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، أطلق الإمام الخميني نداءً سيظل محفوراً في ذاكرة الأحرار: “خصصوا آخر جمعة من رمضان كيوم عالمي للقدس”.
لم يكن النداء خطاباً دينياً محضاً، بل كان موقفاً ثورياً يتحدّى الصمت العربي، ويكسر قيود التجاهل الدولي، ويعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الوجدان الإسلامي والإنساني، بعد أن كادت تغرق في دوامات الهزيمة والتآمر والتطبيع.
تحوّل هذا اليوم منذئذٍ إلى محطة سنوية للتعبير عن الرفض الشعبي للكيان الصهيوني، وعن التمسّك بحقوق الشعب الفلسطيني، ولا سيّما حقّه في العودة وتقرير المصير وتحرير القدس. وأصبحت المسيرات والفعّاليات التي تُنظَّم في إيران، ولبنان، والعراق، واليمن، وسوريا، والبحرين، وباكستان، وغيرها من الدول، تعبيراً صادقاً عن الالتحام مع فلسطين، ورفضاً لكلّ أشكال التطبيع والخضوع.
لكنّ قيمة يوم القدس لم تقتصر على البعد الرمزي أو التعبوي، بل اتخذت أبعاداً استراتيجية مع تصاعد محور المقاومة وتنامي الوعي الجماهيري، وأصبحت هذه المناسبة فرصة لإعادة التموضع السياسي، وتجديد الخطاب التحرري، ومواجهة مشاريع التصفية، سواء جاءت من بوابة “صفقة القرن” أو عبر مسارات “أبراهام” للتطبيع.
غزة والقدس والضفة في قلب الجحيم: حرب إبادة تحت مظلة الصمت الدولي
إذا كان يوم القدس قد وُلد في حضن الوعي الثوري، فإنّ حضوره اليوم يتجلى وسط نيران حربٍ مفتوحة تُشنّ على الشعب الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه. فما يجري منذ السابع من أكتوبر 2023، ليس مجرّد عدوان عسكري، بل حرب إبادة جماعية ممنهجة، تُدار بدمٍ بارد تحت عنوان “الردّ على المقاومة”، بينما هدفها الحقيقي هو كسر الإرادة الفلسطينية، وتفكيك البنية المجتمعية لغزة، وفرض وقائع ديموغرافية في القدس والضفة الغربية.
في غزة، تُقترف جرائم تفوق الوصف. قنابل أميركية تُمطر على رؤوس الأطفال، وأحياء تُمحى من الوجود، وعائلات تُدفن تحت الأنقاض. تُستهدف المستشفيات والمدارس، ويُجبر أكثر من مليون فلسطيني على النزوح. أما في القدس، فالمسجد الأقصى يُداس بأقدام المستوطنين، واليمين الصهيوني يجاهر بنيّته تهويد المدينة بالكامل. وفي الضفة الغربية، تتوالى الاعتقالات، وتتسارع وتيرة الاستيطان، وتُرتكب الإعدامات الميدانية بلا حسيب ولا رقيب.
القدس والمقاومة: من الرمز إلى الاستراتيجية
ليست القدس مجرّد مدينة مقدّسة، بل هي بوصلة الصراع الوجودي بين مشروع الهيمنة الصهيوأميركي، وحركات التحرّر. إنّ استهداف القدس لا يُفهم خارج هذا السياق العميق، لأنها لم تكن يوماً حيّزاً جغرافياً فحسب، بل هي الرمز الأوضح للصراع بين الاستعمار والتحرّر، بين الظلم والمقاومة.
منذ عقود، شكّلت القدس محوراً في خطاب المقاومة، لكن في السنوات الأخيرة أصبحت هدفاً استراتيجياً، كما ظهر في “سيف القدس” و”طوفان الأقصى”. وقد أثبتت أنها القادرة على توحيد الجبهات من البحر إلى النهر، ومن شوارع المغرب إلى أزقة صنعاء. فهي المفتاح الروحي والسياسي لوحدة الأمة، والوقود الحقيقي لمقاومة لا تساوم ولا تنكسر.
سقوط الأقنعة: حين يصمت العالم ويتواطأ الأشقاء
يوم القدس لهذا العام يكشف بجلاء سقوط الأقنعة. فالغرب — الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان — انكشف شريكاً في جريمة الإبادة. والولايات المتحدة تقود المعركة عبر حاملات الطائرات والدعم السياسي، فيما أوروبا تصطف بصمتها وتواطئها خلف آلة القتل.
أما بعض الأنظمة العربية، فاختارت الاصطفاف في خانة العجز، وربما ما هو أسوأ من العجز: خانة التواطؤ. تستقبل الوفود الصهيونية، وتمنع التظاهرات، وتغلق فضاءها الإعلامي أمام صوت المقاومة، وكأنها تفضّل بقاء الاحتلال على انتصار فلسطين.
في يوم القدس: لا حياد مع الدم.. لا قدس بلا مقاومة
إنّ يوم القدس ليس دعوة للتأمّل، بل دعوة للفعل والانخراط والانحياز الصريح. القدس تُنتهك، وغزة تُباد، والضفة تُجتثّ، وأيّ حديث عن التوازن والتهدئة والمفاوضات هو ترفٌ أخلاقي لا يليق بالمرحلة.
اليوم، وأكثر من أيّ وقت مضى، تفرض المقاومة نفسها خياراً لا غنى عنه، ليس فقط لتحرير الأرض، بل لحماية الوجود الفلسطيني من الزوال. لقد أثبتت أنّ العدو لا يفهم سوى لغة الردع، وأنّ الصمت لا يُكسر إلا بصوت البنادق. ومع المقاومة، لا بدّ من وحدة سياسية وجماهيرية تعيد للقضية الفلسطينية زخمها ومكانتها في ضمير الأمة.
من القدس تبدأ المعركة.. وإليها تعود الكرامة
إنه يوم القدس، لكنه ليس يوماً كباقي الأيام، ولا مناسبة عابرة في رزنامة النضال. إنه هذا العام صرخة في وجه الصمت، وصفعة في وجه الخيانة، واستدعاء لكلّ ما تبقّى فينا من نبض وكرامة. من لا يرى في القدس اليوم عنواناً لمعركتنا الكبرى، فهو إمّا أعمى البصيرة، أو شريك في الجريمة.
القدس اليوم ليست وحدها. معها غزة تقاوم بالحجر والدم، والضفة تشتبك بالعزيمة، والشعوب الحرة تهتف في الشوارع، ومحور المقاومة يمدّ يده من جبال صعدة حتى ضاحية بيروت، ومن بغداد إلى دمشق وطهران، ليقول: “لسنا دعاة حرب، لكننا لا نقبل الإذلال، ولا نساوم على القدس”.
في هذا اليوم، لا نكتب فقط عن القدس، بل نبايعها من جديد، ونعاهد شهداءها، وأطفال غزة المحترقين تحت الأنقاض، أن هذه الأرض لن تُنسى، وأن هذا العدو لن يُفلت من الحساب. وإن سكت العالم، فلن نسكت. وإن تواطأ الحكّام، فالشعوب ستقول كلمتها.
القدس ليست نداءً في آخر رمضان، بل بوابة تحرير، وراية أمة، ومحرار حياة أو موت.
ومن القدس تبدأ المعركة، وإليها تعود الكرامة… شاء من شاء، وأبى من أبى.
الميادين
كشفت معطيات نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، عن أرقام صادمة لواقع المرأة الفلسطينية في قطاع غزة تحت وطأة حرب الإبادة.
وقال الإعلامي الحكومي في بيان اليوم السبت لمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من آذار كل عام، إن المرأة الفلسطينية مازالت تدفع ثمناً باهظاً مقابل الحرية والكرامة.
حيث يأتي هذا اليوم على المرأة الفلسطينية وخاصة في غزة “ليكون مثالاً حقيقياً لإذلال المرأة وقتلها وإطلاق النار عليها وتعذيبها وإجبارها على النزوح، وتعرضها للتجويع والتعطيش وانعدام الرعاية الصحية، وليس رفع شأنها وتكريمها”.
وأوضح أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل 12316 فلسطينية، و13901 امرأة ترملت وفقدت زوجها ومعيل أسرتها، إضافة إلى 50 ألف امرأة حامل وضعن مواليدهن في ظروف غير إنسانية، و 17 ألف أم ثكلن بفقدان أبنائهن، فيما أصيبت 162 ألف امرأة بأمراض معدية، و2000 امرأة وفتاة ستلازمهن الإعاقة جراء بتر أطرافهن.
وأشار إلى اعتقال الاحتلال لعشرات من النساء الفلسطينيات وتعرضهن للتعذيب الجسدي والنفسي داخل المعتقلات، “في ظل صمت دولي فظيع”.
وقال الإعلام الحكومي إن الفلسطينيات في غزة يعشن هذه المناسبة في ظل واقع مأساوي، وظروف إنسانية ومعيشية كارثية، ويعانين من الموت البطيء جراء التجويع والتعطيش وانعدام الرعاية الصحية، في ظل الحصار المطبق ومنع المساعدات لليوم السابع.
وأكد أن حال المرأة الفلسطينية في الضفة لا يقل معاناة في ظل الهجمة المسعورة على مدن ومخيمات الضفة وإجبار آلاف النساء على النزوح القسري رفقة أسرهن، واعتقال المئات وتعرضهن للاعتداء والتنكيل.
وأضاف الإعلام الحكومي، أن المرأة الفلسطينية “في أمس الحاجة إلى الدفاع عن حقوقها ومتطلبات حياتها كافة، لا أن يتم قتلها وإطلاق النار عليها واعتقالها وإجبارها على النزوح على مرأى ومسمع الجميع”.
وثمن صمود المرأة الفلسطينية “سنديانة نضالنا التي قدمت التضحيات أما وزوجة وابنة وشهيدة وجريحة وأسيرة، ودورها في بناء المجتمع الفلسطيني وتعزيز صموده”، محملا الاحتلال كامل المسؤولية تجاه ما تتعرض له المرأة الفلسطينية وتجاه هذه الظروف القاسية التي أجبرت عليها.
كما طالب الإعلام الحكومي المجتمع الدولي ومنظمات الدفاع عن المرأة، بضرورة العمل على إنهاء الاحتلال “الإسرائيلي”، لكي تتمكن المرأة الفلسطينية من العيش بكرامة وحرية، كما نطالبهم بإنقاذ المرأة الفلسطينية من جرائم الاحتلال “الإسرائيلي” المتواصلة بحقها من قتل واعتقال وإهانة وتعذيب.
وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمسألة العنف ضد النساء والفتيات ريم السالم، قالت إن جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم قتل النساء واستهداف الصحة الإنجابية، كأدوات للإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وقالت السالم، في تصريح صحفي مطلع فبراير/ شباط المنصرم، إن “اعتداءات إسرائيل على النساء الفلسطينيات هي جزء من إستراتيجية إبادة جماعية ممنهجة”.
وأشارت إلى التأثير المدمر للهجمات على النساء والأطفال، مستخدمة بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، موضحةً أنّه: “تم تهجير 800 ألف امرأة قسراً من منازلهن، وتعاني حوالي مليون امرأة وفتاة من انعدام أمن غذائي حاد”.
وذكرت أنّ “الوضع في غزة بلغ أبعادا لم يشهد التاريخ الحديث مثيلا لها، حيث ارتفعت معدلات الإجهاض بنسبة 300% بسبب الرعاية الطبية غير الكافية، والصدمات النفسية، والقصف.
وكالة شهاب
أكّد المكتب الإعلامي الحكومي، اليوم الجمعة (7 شباط 2025)، أنَّه لم يدخل من الاحتياجات الإنسانية إلى قطاع غزة إلا نحو 10% مما نص عليه اتّفاق وقف إطلاق النَّار.
وفي مؤتمر صحفي حول خروقات الاحتلال لبنود البروتوكول الإنساني، أشار المكتب الحكومي إلى أنَّ الاحتلال “الإسرائيلي” يتنصل من التزاماته بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، خاصةً في ما يتعلق بالشق الإنساني ويتلاعب بأولويات واحتياجات الإغاثة والإيواء، مضيفًا ” من خلال رصد وتوثيق سلوك الاحتلال فإن التعهدات التي نص عليها الاتفاق لم تُنفذ بالشكل المحدد، ما يفاقم معاناة أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة”.
وأوضح المكتب أنّ “الاتفاق في شقه الإنساني ورغم أنه يمثل الحد الأدنى من مقومات الإغاثة والإيواء المطلوبة بشكل عاجل، لتخفيف معاناة شعبنا بعد حرب الإبادة والتطهير العرقي التي عاشها خلال 15 شهرًا، عبر إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميًا، بينها 50 شاحنة وقود، إلى جانب البدء في إدخال مستلزمات الإيواء من خلال توفير 60 ألف وحدة متنقلة وإدخال 200 ألف خيمة لإيواء النازحين”، لافتًا إلى أنّ الاتفاق نصّ على إدخال المولدات الكهربائية وقطع غيارها وألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، وبدء إدخال مواد إعادة إعمار القطاع، وإدخال معدات إزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المرافق الصحية والمخابز والبنية التحتية، بالإضافة إلى تسهيل حركة المرضى والجرحى والحالات الإنسانية عبر معبر رفح الحدودي”، لافتًا الى أنّ حجم المساعدات التي دخلت إلى قطاع غزة لا يزال بعيدًا عن الحد الأدنى المطلوب، حيث لم يتجاوز عدد الشاحنات 8,500 شاحنة منذ بدء تنفيذ الاتفاق، من أصل 12 ألف شاحنة يفترض دخولها.
ومن حيث طبيعة ونوعية هذه المساعدات، أشار المكتب الحكومي إلى أنّ غالبية الشاحنات التي دخلت تحمل طرودًا غذائية وخضار وفواكه وسلع ثانوية، على حساب الاحتياجات الأخرى، ما يعني تلاعب واضح بالاحتياجات وأولويات الإغاثة والإيواء.
وعلى صعيد المأوى، نوَّه المكتب إلى أنّ الحاجة الفعلية تصل إلى 200 ألف خيمة و60 ألف بيت متنقل، مؤكدًا أنه لم يدخل أي بيت متنقل، ما يعني أن مئات الآلاف من المواطنين يواجهون فصل الشتاء القاسي دون مأوى مناسب.
وفي ما يتعلق بالوقود، تابع المكتب “رغم النص بشكل واضح على إدخال 50 شاحنة وقود يوميًا لتشغيل المستشفيات والمرافق الأساسية، لكن ما وصل فعليًا لم يتجاوز 15 شاحنة يوميًا، مما تسبب في تفاقم أزمة الكهرباء وشلّ عمل المستشفيات والقطاعات الخدماتية المختلفة”، وأكد المكتب أنّ الاحتلال يمنع بشكل تام إدخال بقية مستلزمات الإيواء والمولدات الكهربائية وقطع غيارها وألواح الطاقة الشمسية والبطاريات والأسلاك وخزانات المياه، ويمنع التنسيق لإدخال مستلزمات الترميم الجزئي لشبكات المياه والصرف الصحي في شمال القطاع.
ولفت المكتب الحكومي، إلى أن الاحتلال يتلكأ في إدخال المعدات والأجهزة الطبية والوقود الطبية والمستشفيات الميدانية ولم يلتزم بإخراج الجرحى والمرضى وقد مات 100 طفل مريض جراء المماطلة في إخراجهم، كما توفي الكثير من مرضى الكلى بسبب عدم قدرة المستشفيات على غسيل الكلى.
وحمّل المكتب، الاحتلال مسؤولية هذا الواقع الإنساني المنكوب، محذّرًا من تداعيات هذا المنع والتلكؤ والتلاعب من قبل الاحتلال على الواقع الإنساني الكارثي داخل قطاع غزة، وأضاف أن “العالم أجمع شهد معاناة مئات الآلاف من أبناء شعبنا بالخيام في ظل هذا المنخفض وكيف باتوا في العراء بعد أن اقتلعت الرياح خيامهم البالية وأغرقتها الأمطار الغزيرة”.
وطالب المكتب الحكومي الوسطاء بالضغط لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما ورد نصًا في الاتفاق خاصة بنود البروتوكول الإنساني، الذي يمثل الحد الأدنى من الاحتياجات العاجلة المقبولة والمطلوبة لشعبنا في هذه المرحلة، داعيًا المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وعدم الإكتفاء بدور المتفرج على هذه المأساة الإنسانية التي يسعى الاحتلال عبرها للاستمرار في حرب الإبادة والتطهير العرقي ضد شعبنا، ولكن بأشكال أخرى أقل دموية كالحصار ومنع إدخال الاحتياجات الحياتية.
وذكر المكتب أنّ منع إدخال المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لرفع ركام 55 مليون طن يعني عدم القدرة على إخراج جثامين الشهداء وفتح الشوارع، وسيؤثر بلا شك على قدرة المقاومة استخراج قتلى الاحتلال من الأسرى الذين قصفهم من تحت هذا الركام، وطالب المكتب الحكومي بالإسراع بعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة والشروع بشكل عاجل في توفير كل الاحتياجات الإنسانية التي يحتاجها شعبنا تثبيتًا لصموده ولإفشال مخططات الترحيل والتهجير.
المصدر: العهد
على وقع الغارات الاسرائيلية المتواصلة حذر أبو حمزة الناطق العسكري باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، من أنّ استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، في الساعات الأخيرة، قبيل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قد يؤدي إلى مقتل الأسرى الإسرائيليين.
ساعات قليلة تفصل اهالي قطاع غزة من الخروج من ابشع كابوس خيم عليهم لمدة 470 يوما وحرب ابادة فتاكة واجهوها لوحدهم امام مرأى ومسمع العالم الذي اتخذ موقف المتفرج من استفراد آلة القتل الاسرائيلية بحق النساء و الاطفال في غزة.
في الساعات الاخيرة من حرب الابادة لم يتواني الاحتلال الاسرائيلي من ارتكاب مجازر جديدة بحق الفلسطينيين لحصد أكبر قدر ممكن من الأرواح.
3 مجازر ارتكبها جيش الاحتلال خلال الساعات الـ24 الماضية راح ضحيتها 23 شهيدا و83 جريحا بحسب وزارة الصحة، لترتفع حصيلة ضحايا العدوان الاسرائيلي الى نحو 46900 شهيد وأكثر من 110700 جريح.
في هذا السياق قالت وسائل إعلام فلسطينية إن 5 مواطنين استشهدوا وأصيب آخرون إثر قصف طائرات الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في مواصي بلدة القرارة بخانيونس جنوبي قطاع غزة.
في حين استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة مناطق شرقي قطاع غزة. كما استهدف قصف اسرائيلي منزلاً في محيط مستشفى العودة بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وحذر أبو حمزة الناطق العسكري باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، من أنّ استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، في الساعات الأخيرة، قبيل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قد يؤدي إلى مقتل الأسرى الإسرائيليين.
وقال أبو حمزة، في بيان، إنّ على أهالي أسرى الاحتلال أن يطالبوا جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقف قصف الساعات الأخيرة الذي يكون سبباً في قتل أبنائهم “أثناء قيام المقاومة بالترتيبات الميدانية النهائية لإطلاق سراحهم”، مضيفاً أنّ “كثافة القصف تذهب بنا نحو مسارين أولهما أن تستقبل عائلات الأسرى أبناءها في توابيت أو في البيوت، وخيار الساعات الأخيرة بيد الجيش الصهيوني وحده”.
ويعيش أهالي قطاع غزة في الساعات الأخيرة قبيل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مزيجا من مشاعر الفرح من قرب حصول الانفراجة التي تُنهي الإبادة والقلق الشديد من الساعات الأخيرة.
كما تنتظر آلاف العوائل أخبار مصير أبنائها من المفقودين الذين تتضارب المعلومات حول كونهم شهداء، أو اعتقلهم جيش الاحتلال خلال عملياته العسكرية في مناطق مختلفة.
في الـ25 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، خرج جو بايدن ليعرب عن “عدم ثقته بأرقام (ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة) التي يعلنها الفلسطينيون”. وزارة الصحة في القطاع لم تدّخر وقتاً أو جهداً لتقطع شك رئيس الولايات المتحدة المزعوم باليقين، فأصدرت لائحةً مفصلةً تحوي أسماء الضحايا وأعدادهم.
على الرغم من ذلك، فإنّ واشنطن أصرّت على المضي فيما ادّعاه بايدن، فما كان من منسّق الاتصالات في البيت الأبيض، جون كيربي، إلا أن قال إنّ “صحة” غزة هي “جبهة لحماس، ولا يمكننا أن نقبل أي شيء تصدره الحركة، وهذا يشمل ما يسمّى وزارة الصحة”.
لم تتأخر وسائل الإعلام الغربية في تبنّي خطاب الولايات المتحدة بشأن أعداد الشهداء والجرحى في القطاع، والذين تم تسجيلهم، واستهدفتهم حرب الإبادة الإسرائيلية – الأميركية، متمسكةً بـ”شكوك” بايدن.
ما إن صدر التصريح المذكور عن كيربي، حتى تحوّلت “صحة” غزة من “وزارة الصحة الفلسطينية في غزة” إلى “وزارة الصحة التي تديرها حماس” (Hamas-run health ministry)، في “أسوشييتد برس”، “رويترز”، “نيويورك تايمز”، “وول ستريت جورنال”، “سي أن أن”، “سي بي أس”، “الغارديان”، وغيرها من الوكالات والصحف والشبكات الإعلامية في الغرب المساند “إسرائيل”.
“واشنطن بوست” لم تعتمد الصيغة نفسها، فـ”صحة” غزة، بالنسبة إليها، هي “وزارة الصحة في غزة، التي لا تميّز بين المدنيين والمقاتلين، لكنّها تقول إنّ أغلبية (الضحايا) من النساء والأطفال”.
وفي “يديعوت أحرونوت”، “تايمز أوف إسرائيل”، “جيروزاليم بوست”، “إسرائيل هيوم”، “هآرتس”، وعموم الصحف والوسائل الإعلامية الإسرائيلية، نجد أيضاً أنّ وزارة الصحة في غزة هي “وزارة الصحة التي تديرها حماس”.
كل هذا جاء بعد أيام قليلة على تذمّر “جيش” الاحتلال بشأن “قيام عدد من المؤسسات الإعلامية بنقل ادّعاءات حماس”، على حد قول المتحدث باسمه، دانيال هاغاري، الذي جهد لينشر أكاذيب بشأن استهداف مستشفى المعمداني بصاروخ فلسطيني، من أجل التنصّل من المسؤولية عن المجزرة التي استُشهد وجرح في إثرها نحو 500 فلسطيني.
ليس هذا إلا مثالاً على التشابه، الذي يصل إلى حدّ التطابق، في السرديات التي يسعى الإعلام الغربي والإعلام الإسرائيلي لترويجها وترسيخها. هذا التطابق إن دلّ على شيء، فعلى الشراكة الكاملة بين الإعلام في كل من الغرب و”إسرائيل”، والتي تتضح، في صورة لا لبس فيها خلال الحروب، التي يكون فيها الطرف المعتدى عليه مناهضاً للغرب وساعياً للتحرر من هيمنته.
كيف يعكس الإعلام المصالح العضوية بين دول الغرب و”إسرائيل”؟
مردّ الشراكة بين الإعلام الغربي والإعلام الإسرائيلي هو الشراكة بين دول الغرب وكيان الاحتلال. وكما تحكم المصالح العضوية والحيوية العلاقة بين أنظمة الغرب وقاعدته المتقدمة في الشرق الأوسط، تنشأ مصالح بنيوية بين الإعلام في كل منهما.
على نحو يتجاوز التباينات السياسية والفكرية، ترتبط الوسائل الإعلامية الغربية الكبرى بأنظمة دولها ومؤسساتها ورؤوس الأموال والشركات المتعددة الجنسيات، وهي كلها العناصر التي صاغت النظام الدولي الحالي، وصمّمته ليكون قائماً على الهيمنة.
وفي “إسرائيل”، وليدة هذا النظام وأحد أركانه، يرتبط الإعلام بـ”الحكومة” أيضاً، ولاسيما بالمؤسستين العسكرية والأمنية، فنجد التزاماً بشأن الروايات “الرسمية” وإذعاناً لقوانين الرقابة التي يفرضها “الجيش” مثلاً، حتى يكاد المحللون العسكريون يكونون متحدثين غير رسميين باسمه، وتصبح وسائل الإعلام أداةً دعائيةً تدعم الجهود العسكرية.
يشترك الإعلام الغربي والإعلام الإسرائيلي أيضاً في الخلفية الفكرية التي تحدد أجندتيهما. تتفرّع السياسات التحريرية، التي يتّبعها كل منهما، من جذر واحد: الاحتياجات الاستعمارية إلى الأنظمة السياسية، التي يقوم استمرارها على سحق شعوب الدول الأخرى المناهضة لها، أو الشعوب المستضعَفة، وإن كانت الوسائل الإعلامية تجيد تنميق ما يرتكبه الغرب بحق هذه الأخيرة، أو التخفيف من وطأته.
تعاطف انتقائي: هؤلاء من يجب البكاء من أجلهم
من هنا، يمكن فهم التعاطف الانتقائي وتصنيف البشر، بين ضحايا مستحقين وغير مستحقين في التغطيات الإعلامية الغربية والإسرائيلية. وبالمجيء إلى منطقتنا، فإنّ هذا يوضح التعاطي مع الفلسطينيين واللبنانيين، والعرب عموماً، كأشخاص أدنى منزلةً، لا يستحقون التعاطف أو التعامل معهم على أساس أنّهم أصحاب حياة ذات قيمة وتستحق الاستمرار.
في إطار استراتيجية العمل هذه، يتعمّد الإعلام الغربي تكميم ضحايا الحرب الحالية، وهو ما يدأب عليه في الحروب عموماً، وتجريدهم من صفاتهم وقصصهم الإنسانية، يداً بيد مع الإعلام الإسرائيلي. يتم هذا بناءً على معيار يمكن تلخيصه في التالي: الانتماء إلى جماعة تؤيد الغرب والولايات المتحدة، و”إسرائيل” ضمناً، من عدمه.
مساء الـ13 من أكتوبر الحالي، شنّ حزب الله هجوماً عبر المسيّرات الانقضاضية، استهدف معسكر تدريب تابعاً للواء “غولاني” في “بنيامينا”، جنوبي حيفا المحتلة. أسفر الهجوم عن مقتل 4 جنود إسرائيليين، وجرح نحو 61، بحسب “الجيش”.
بعد أن سمح “جيش” الاحتلال بنشر أسماء القتلى، نشرت “سكاي نيوز” البريطانية خبراً بعنوان: “إسرائيل تعلن أسماء الجنود المراهقين الذين قُتلوا في هجوم بمسيّرة لحزب الله، بينما مات 23 شخصاً في قصف مدرسة في غزة”.
نشرت الشبكة الخبر نفسه في منصة “أكس” مع تغيير بسيط، فقالت إنّ “إسرائيل تعلن أسماء المراهقين الأربعة، ضحايا في هجوم بمسيّرة لحزب الله، بينما نُقل أنّ (قيل إنّ) 23 شخصاً على الأقل قُتلوا في هجوم على مدرسة في وسط غزة”.
في الحالتين، عملت الشبكة على استعطاف الجمهور تجاه الجنود القتلى، لكونهم في عمر المراهقة، في مقابل الاكتفاء بالإشارة إلى عدد الفلسطينيين الذين استُشهدوا في المجزرة الإسرائيلية، التي استهدفت مدرسة “المفتي” التي تؤوي نازحين في مخيم النصيرات، وبلغ الـ22، بينهم 15 طفلاً وامرأة، كما أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة حينها.
لاحقاً، بعد موجة انتقادات وسخرية طالت “سكاي نيوز” بسبب نشرها الخبر بهذه الطريقة، غيّرت الشبكة العنوان، وحذفت ما نشرته في “أكس”. أخيراً، أشارت إلى أنّ القتلى الأربعة هم جنود، جنود فقط، قتلهم حزب الله، لكنها أصرّت على إبقاء قاتل الفلسطينيين النازحين بفعل حرب الإبادة مجهولاً، فصار العنوان هو التالي: “إسرائيل تعلن أسماء الجنود الذين قُتلوا في هجوم مسيّرة لحزب الله، بينما قُتل 23 فلسطينياً في قصف مدرسة في غزة”.
أما لو ألقينا نظرةً على النص، فلوجدنا أنّ الشبكة أبقت على محاولتها استعطاف الجمهور تجاه الجنود، مشيرةً إلى أنّ “الجيش أعلن أنّ الـ4 هم في الـ19” من العمر، ذاكرةً أسماءهم، مع جعل صورتهم الصورة الرئيسة للخبر.
لدى حديثها عن المجزرة الإسرائيلية، لم تسمّها “سكاي نيوز” كذلك طبعاً، بل اكتفت بقول إنّ “23 شخصاً على الأقل قُتلوا (…)ـ ونُقل أنّ نساءً وأطفالاً هم ضمن الذين ماتوا”.
وعند إشارتها إلى الاحتلال، اكتفت بقول إنّ “إسرائيل لم تعلّق بعد، لكنها تتهم قادة حماس مراراً بأنّهم يختبئون في أبنية المدارس، وهو ما تنكره المجموعة (حماس)”. هكذا إذاً، رددت “سكاي نيوز” المزاعم الإسرائيلية باستخدام المقاومة في قطاع غزة المدنيين “دروعاً بشرية”، ورفعت عن “إسرائيل” مسؤولية استهدافهم.
لا كلام فوق كلام “إسرائيل”.. والولايات المتحدة
ترويج الادعاءات الإسرائيلية لا يقتصر على تردادها، بل يظهر في جزء منه عبر التغييب المتعمد لما تعلنه المقاومة، سعياً لتحجيم إنجازاتها، وإخفاء حجم الخسائر التي تسبّبها، وتشويه صورتها. بهذا، تصبح الرواية الإسرائيلية هي المرجع الوحيد المتاح والمسلّم به للتحقق من نتائج عمليات المقاومة، التي تصير سرديتها، على الرغم من التوثيق الدقيق، موضع شكّ دائم.
في خبر “سكاي نيوز” نفسه، خبر “الضحايا الإسرائيليين المراهقين”، تتغاضى الشبكة عن ضرب حزب الله هدفاً عسكرياً، يضمّ العشرات من جنود الاحتلال وضباطه، وبينهم ضباط كبار، كانوا يتحضّرون للمشاركة في الاعتداء على لبنان، كما أكدت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في لبنان، وهو اعتداء قائم على استهداف المدنيين والصحافين والمسعفين والمرافق المدنية الحيوية.
لم تذكر الشبكة ما كشفته غرفة عمليات حزب الله (نشرت بيانها قبل خبر “سكاي نيوز”)، بشأن كون القاعدة المستهدَفة “غير معلومة لكثير من المستوطنين”، علماً بأنّ الاستهداف حدث بُعيْد تحذير المقاومة المستوطنين من وجود قواعد لـ”الجيش”، تدير العدوان على لبنان، داخل أحياء استيطانية، في المدن المحتلة الكبرى، كحيفا وطبريا وعكا وغيرها، وهو أمر وثّقه “الهدهد” العائد من “حيفا – الكرمل”.
هذا مثال من أمثلة أخرى كثيرة تثبت التبني الكامل للرواية الإسرائيلية في الوسائل الإعلامية الغربية. من ينسى كيف سارع الإعلام الغربي إلى تبني كذبة “إسرائيل” بشأن ادعائها “قيام حماس باغتصاب إسرائيليات”، كما فعلت “نيويورك تايمز”، والإصرار على تردادها، على الرغم من كل التأكيدات، التي تدحض هذا الادّعاء، والتي صدر بعضها عن وسائل إعلام إسرائيلية أيضاً؟
هنا، تجدر الإشارة إلى أنّ الإعلام الغربي يجيد التلاعب بالمواد الإخبارية، فيعمل على “المحافظة على توازن ومهنية” مفترضَين، عبر الإيهام بتضمين مواده وجهات نظر أو تصريحات مختلف الجهات. يمكن ملاحظة الأمر، وخصوصاً عندما يتعلّق بالهجمات التي يشنّها الاحتلال مستهدفاً المدنيين والنازحين، وزاعماً استهداف قيادات عسكريةً في المقاومة مثلاً.
في مقال مطوّل بعنوان “حماس بنت آلة حرب سريةً لضمان بقائها”، نشرته “واشنطن بوست”، في الـ5 من أكتوبر 2024، تحدّثت الصحيفة عن بقاء حماس واستمرارها في القتال بعد عام على الحرب الإسرائيلية – الأميركية على غزة. ركّزت الصحيفة في المقال على الأنفاق، التي “فاجأت الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية”.
اعتمدت الصحيفة على مقابلات أجرتها “مع أكثر من 20 محللاً عسكرياً واستخبارياً إسرائيلياً وأميركياً وعربياً، تحدّث الكثير منهم شرط عدم الكشف عن هويته”. وأجرت أيضاً “مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في حماس والسلطة الفلسطينية، تحدّثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم” أيضاً، خوفاً مما قالت الصحيفة إنّه “الانتقام”.
من بين هؤلاء “الأكثر من 20 مستصرَحاً”، اثنان فقط من حماس، هما غازي حمد، عضو المكتب السياسي، وأبو حمزة، قائد في جنين في الضفة الغربية. وعلى الرغم من أنّ مادة “واشنطن بوست” تضمّنت، نظرياً، وجهة نظر المقاومة، متمثلةً بحماس، فإنّ الصورة الرئيسة التي استخدمتها كفيلة بإظهار اصطفافها الحقيقي.
في كلام الصورة، التي أخذتها من “رويترز”، قالت “واشنطن بوست” إنّها تُظهر “جندياً إسرائيلياً يؤمّن نفقاً تحت مستشفى الشفاء في مدينة غزة، في تشرين الثاني/نوفمبر 2023”. بالعودة إلى ذلك الحين، وتحديداً إلى الـ14 من ذلك الشهر، اقتحم “الجيش” الإسرائيلي المستشفى، تحت ذريعته المعتادة: استخدامه لدواعٍ عسكرية من جانب المقاومة. وتجدر الإشارة إلى أنّ واشنطن تبنّت هذا الزعم أيضاً، فادّعى جون كيربي امتلاك حماس والجهاد الإسلامي “مركز قيادة ومراقبة، انطلاقاً من مستشفى الشفاء”.
حماس، بدورها، فنّدت الأكاذيب الإسرائيلية والأميركية، عبر مؤتمر صحافي عقده القيادي فيها، أسامة حمدان، الذي دحض مزاعم “الجيش” الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة في المستشفى. قدّم حمدان، بعد يومين على الاقتحام، أدلةً على “هشاشة الرواية الإسرائيلية وركاكتها”، فأثبت، من خلال الصور، أنّ الصناديق التي زعم “جيش” الاحتلال أنّه وجدها في المستشفى مليئةً بالأسلحة، كانت في أيدي الجنود خلال الاقتحام.
وأشار حمدان أيضاً إلى أنّ “الجيش” عرض الأسلحة بسذاجة، إذ ظهرت في الصور ملفوفةً ببطانيات خاصة به، ثم أعاد نقلها إلى خزانة أخرى، ليعرضها مرةً ثانية وهي مرتبة ومنظمة. أما الفضيحة الأخرى فظهرت من خلال عرض حاسوب، يُفترض أنّه تابع لكتائب القسّام، وعلى شاشته صورة مجنّدة. بعد أن اكتشف الاحتلال ذلك، حذفه من صفحاته في منصات التواصل الاجتماعي، ليعيد عرضه بعد أن غطى الشاشة!
بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى اعتماد “واشنطن بوست” صورةً كهذه، تجاهلاً للأدلة الدامغة التي قدّمتها حماس، وتشبثاً بالرواية الإسرائيلية – الأميركية، التي سوّغت اقتحام المستشفى الأكبر في قطاع غزة، والذي آوى، في ذلك الحين، نحو 50 ألف نازح.
بين من يقول إنّ “إسرائيل” تسيطر على الإعلام الغربي بطريقة معيّنة، وبين من يؤكد أنّ الإعلام الغربي جزء من منظومة الهيمنة الغربية التي تتشارك مع الاحتلال، تبقى هناك حقيقة واحدة، مفادها أنّ المسار الإعلامي في الغرب، مهما تبّدلت مفرداته، يخضع لرقابة أهداف هذه المنظومة في المدى البعيد.
عندما استهدف الاحتلال الإسرائيلي مستشفى المعمداني واتهم المقاومة الفلسطينية بذلك، خرجت معظم وسائل الإعلام الغربية لتنشر ما تقوله “إسرائيل”، مع ما يقوله “الطرف الآخر”، لكنها في الوقت نفسه فتحت الهواء على مدى ساعات للمتحدثين باسم “جيش” الاحتلال.
وإذا كان الاحتلال الإسرائيلي يقتل الصحافيين، بصورة ممنهجة، من أجل منع الحقيقة من الظهور، فإنّ الإعلام الغربي، عبر كل ما قدّمه ويقدّمه، يقتل الحقيقة نفسها من خلال تحويلها إلى “نقطة خلاف” و”نزاع بين طرفين”.
الميادين
انحصرت إدارة الحرب الإسرائيلية على غزة في اختيار المدخل العسكري، ولم يتضح لغاية اليوم الهدف السياسي من إطالتها سوى الهروب إلى الامام عبر مزيد من القتل، بعد أن عجزت عن تحقيق أهدافها.
وإذا كانت الحرب عبارة عن مشروع لتحويل المدخلات التكتيكية إلى مخرجات استراتيجية، هدفها استعادة القوة، فإن ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية لا يندرج في محاولة إثبات أنها لا تزال قوة إقليمية أو أنها قادرة على إحداث تغيير استراتيجي، بل إنها تستخدم الدعم المقدَّم إليها من أجل تحقيق مشاريعها الخاصة. فهل سيسمح لها حلفاؤها بكسر قواعد التحالف وأهدافه والخروج بمشروع لا يتلاءم مع طموحاتهم، كداعمين دوليين وعرب؟
إن كانت استراتيجية “إسرائيل” تتلخص في إطاحة حماس والعمل على انهيار قدراتها العسكرية والتنظيمية والحكومية، فهي لم تحدد سياسة اليوم التالي ومآل الوضع في غزة. وبدا واضحاً أن الجهد العسكري يفتقر إلى الاتجاه وخط النهاية، مع العلم بأن أهداف الحرب والظروف التي سادت، بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، شهدت تحالفاً مع القوى الدولية. ولم يكن في وسع “إسرائيل” القيام بالحرب بمفردها، بل تطلّب الأمر تعاون الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية الحليفة لها.
الشرط الأساس لحلفائها جميعهم كان النجاح في ضمان اليوم التالي في غزة، والذي لم يرَ النور بعدُ، بل استمرت سياسة الهدم من دون أهداف استراتيجية. لا يريد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنهاء الحرب من أجل بقائه السياسي.
ويرى حلفاء “تل أبيب” أن وقف إطلاق النار ضروري لإزالة سيناريوهات الصراع الإقليمي، وإعادة إرساء استراتيجية من شأنها تأمين “إسرائيل”. خرج نتنياهو بشروط إضافية ضربت وقف إطلاق النار والحديث عن التحول إلى اليوم التالي.
أراد شركاء “إسرائيل” الدوليون النجاح في التخلص من حماس. وعند الانضمام إلى مساعدتها توحدت مواقفهم ومصالحهم الأساسية، وكان هذا يفترض التزام “إسرائيل” أخذ مصالحهم في الحسبان.
بدأت الحرب بانحياز غير مسبوق من جانب الولايات المتحدة والغرب والدول العربية إلى جانب “إسرائيل”، ولم يحصل حلفاؤها على النتائج المرجوة، بل اتّبعت “إسرائيل” استراتيجية هجومية في غزة وفي الضفة الغربية بعيداً عن الأفق المطلوب.
لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية شروط حلفائها. رفضت إجراء حوار بشأن من سيحكم غزة ويحل محل حماس، وأرسلت رسائل متطرفة، وقامت بممارسات لاإنسانية وبإبادة جماعية للمدنيين، وتسببت إدارتها للبعد “القانوني” بضرر أدى إلى الطعن في قدرتها على ادارة الحرب وعلى تسخير المجتمع الدولي لتحقيق أهداف الحرب، فلم يقرّبها سلوكها من تحقيق أهداف الحرب، بل تم إحداث الضرر في علاقة “إسرائيل” ببعض شركائها من دون أي فائدة تعويضية.
تحول “إسرائيل” عن أهداف تحالفاتها
عمل تجنب التفاوض السياسي على الحد من قدرة “إسرائيل” على التأثير في العمليات السياسية على رغم الدعم الذي قدمه حلفاؤها إليها في الدفاع ضد الهجمات الصاروخية التي شنتها إيران في نيسان/أبريل ردّاً على الاعتداء على السفارة الإيرانية في دمشق، ومقتل سبعة من مستشاريها.
كان الهمّ الأساسي لحلفائها التركيز على غزة، بينما وسع نتنياهو أهدافه لتطال إيران. عمل الحلفاء الدوليون على ضمان حماية حرية الملاحة، وتوريد الأسلحة الأساسية، وتمويل الحرب، وخلق الظروف اللازمة في النظام الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن نتنياهو استغل الدعم، دولياً وعربياً، وذهب إلى توسعة الحرب عبر اغتيال إسماعيل هنية في طهران والسيد فواد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت.
إذا افترضنا أن استراتيجية حماس، في السابع من أكتوبر، كانت وقف التطبيع السعودي مع الكيان والاستفادة من الفرصة التي نشأت بسبب الضعف البنيوي لـ”إسرائيل”، بعد المعركة القضائية، وأخذ الرهائن من أجل إجبارها على إطلاق سراح السجناء وحماية بقاء قيادة حماس، وإنهاء الحرب بعد إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية، لأمكننا القول إنه على رغم الدمار العظيم فإن حماس ما زالت هي المحاور الاول في غزة، وما زالت تطالب بأهدافها.
وعلى الرغم من أن محور المقاومة لم يكن راغباً في حرب شاملة، فإنه سعى لفرض خطة متعددة الجبهات ضد “إسرائيل”، من أجل تقييد حرية عملها في غزة، بينما اعتقد حلفاء “إسرائيل” أن عليهم السماح لها بتركيز جهودها على غزة، وهذا يستلزم عزلها، والتغيير في الموقف العسكري لحلفاء “إسرائيل” في الشرق الأوسط. وأنشطتهم العملياتية وتصريحاتهم السياسية الاستراتيجية كانت مصمَّمة من أجل خلق الظروف لتركيز جهود “إسرائيل” على إطاحة حماس، إلا أن نتنياهو حاول، من خلال سياسته، استغلال الدعم لتوسعة مروحة معاركه إلى الضفة، عبر السماح للمتطرفين في حكومته بالعبث بالأمن واستمرار الاستيطان، وتوسعة إطار الحرب في الشمال.
تم استخدام محادثات وقف إطلاق النار في الدوحة والقاهرة استراتيجيةً تحويلية لوقف ردّ كل من إيران وحزب الله على اغتيال القائدين السيد فؤاد شكر وإسماعيل هنية، وبعثت الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول العربية رسائل، مفادها أن رد محور المقاومة سيؤدي إلى ضرب المفاوضات السياسية واليوم التالي.
ولمّا لم تسفر الجولة، التي عُقِدت في القاهرة في الـ22 والـ23 من آب/أغسطس، عن أيّ نتائج، نفذ حزب الله المرحلة الأولى من الرد الموعود. خريطة الطريق، التي طرحها الأميركيون، كانت مبنية على توقع، مفاده أنه إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، فإن الشمال أيضاً سوف يعود إلى طبيعته.
التفوق، الذي كانت تتمتع به “إسرائيل”، لم يعد يشكل رادعاً. والولايات المتحدة باتت مجبرة على قبول الواقع الجديد. لم تسحب إيران حق الرد من على الطاولة. وأعلنت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة مؤخراً أن الرد الانتقامي قد يتم عن طريق البر، أو الجو، في وقت واحد، بينما عيون “إسرائيل” شاخصة على الرد الصاروخي.
ومن الواضح أن طهران تأمل أيضاً إرهاق “إسرائيل” والتأثير في طاولة مفاوضات وقف إطلاق النار، من خلال سياسة عدم اليقين التي تنتهجها. ومن المفترض أن إدارة بايدن تمارس ضغوطاً على نتنياهو، لكنها ما زالت لا ترسم خطاً أحمر، بل تعطي نتنياهو كل ما يريد لأنه الناخب الأقوى في الرئاسة الأميركية.
نتنياهو وحكومته المتطرفة يقودان حلفاءهما
كل شيء في غزة يسير وفق “الوثيقة السياسية” التي قدمها جهاز الاستخبارات الإسرائيلية إلى الحكومة في الـ13 من أكتوبر 2023. لا توجد فلسطين في تلك الوثيقة. وهي تركز على خيارات القضاء على المقاومة، ونفي الفلسطينيين إلى مصر، واحتلال غزة والسيطرة عليها كحل دائم.
نتنياهو يريد أن يظل ممر فيلادلفيا بين مصر وغزة تحت السيطرة الإسرائيلية. وبموجب الاتفاقيات، لا يمكن لـ”إسرائيل” دخول الممر من دون موافقة مصر. ويريد أن يبقى “الجيش” الإسرائيلي في ممر نتساريم.
وتم تصميم هذا الممر لتقسيم غزة إلى قسمين في المنتصف بعد الـ7 من أكتوبر. وتتمثل الخطة الإسرائيلية بتقسيم غزة إلى قسمين عبر جدران، وإقامة أبراج مراقبة ونقاط تفتيش للسيطرة في كل الممرات في الشمال والجنوب.
وتريد “إسرائيل” السيطرة على بوابة رفح وبوابتي إيريز وكرم أبو سالم. وكانت رفح بالفعل بوابة تسيطر عليها مصر بشدة لمصلحة “إسرائيل”.
ويريد نتنياهو استخدام حق النقض على ما لا يقل عن 100، بين 300 أسير يطالب الجانب الفلسطيني بإطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية.
هناك أيضاً قائمة ترحيل ما لا يقل عن 200 فلسطيني، وإرسال أسمائهم إلى دول أخرى غير غزة والضفة الغربية. يقول نتنياهو إنهم سيستمرون في العملية متى أرادوا بعد أخذ الأسرى مع وقف إطلاق النار. ويكرر أنه لن يتنازل عن شرطَي “نتساريم” و”فيلادلفيا”. وعلى رغم ذلك فإن الجانب الأميركي يصرّح بأن نتنياهو قبل الاقتراح ويلقي اللوم على حماس. إذا أصبح ممر فيلادلفيا تحت السيطرة الإسرائيلية، فإن غزة ستتحول إلى معسكر اعتقال كامل للقطاع.
تقوم الفلسفة التأسيسية لـ”إسرائيل” على هدف “فلسطين من دون فلسطينيين”. يهدف الساسة الإسرائيليون إلى نكبة جديدة عبر طموح لا يمكن كبته؛ بعبارة أخرى، من أجل تكرار للحملة الإرهابية والترحيل والإبادة الجماعية كما حدث عام 1948.
فهل يمكن لهذا الوضع أن يكسر مقاومة الفلسطينيين بعد العمليات التي شنتها حكومة نتنياهو في الضفة الغربية، وهل سيستمر سكوت الأردن عن هدا الواقع في الضفة، أم أن الامور محسوبة؟
الميادين
نظمت الجالية الفلسطينية في ولاية بريمن الألمانية، اليوم السبت، مسيرة حاشدة في مدينة بريمرهافن شمال ألمانيا.
تنديدا باستمرار العدوان ومجازر وجرائم الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، بمشاركة الجاليات العربية والإسلامية ومتضامنين ألمان وأوروبيين.
ورفع المشاركون في المسيرة التي سارت في شوارع مدينة بريمرهافن، صورا لمشاهد قتل الأطفال في قطاع غزة، والعلم الفلسطيني، واللافتات التي تُعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني وتُندد بالجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وهتف المشاركون بالحرية لفلسطين، والدعوة لوقف حرب الإبادة، وطالبوا بإدخال المواد الغذائية والإغاثية والطبية لأنحاء القطاع كافة.
وقال رئيس الجالية الفلسطينية في بريمن وضواحيها سامر بلال أصلان إن “غزة تمتحن إنسانيتنا وصدق مشاعرنا وضمائرنا”، منددا بالعجز الدولي والصمت تجاه استمرار جرائم الحرب والإبادة في قطاع غزة.
ودعا أصلان، إلى وقف المعايير المزدوجة، ومحاكمة قادة الاحتلال على جرائمهم بحق شعبنا، مؤكدا ضرورة تكثيف الجهود والعمل من أجل وقف فوري للعدوان على الشعب الفلسطيني.
قناة العالم
قال أمين سر حركة فتح، زيد تيم “إن نتنياهو لم تحقق أي شيء في ملف إعادة الاسرى ولم تحقق الأمن، ولم تحقق أي مكسب على نهائيا على الإطلاق”.
وأكد “زيد تيم”، اليوم السبت، خلال تصريحات تلفزيونية على أن نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة لم تحقق أي شيء سوى جر “إسرائيل” إلى مهلكة حقيقية.
فهي لم تحقق أي شيء في ملف إعادة الاسرى ولم تحقق الأمن، ولم تحقق أي مكسب على نهائيا على الإطلاق.
وأردف “أن 48% من المستوطنين الإسرائيليين يعتقدون أن أهداف نتنياهو غير واقعية، مستندا في ذلك إلى تقرير لهيئة البث الإسرائيلية.
مضيفا أن أكثر من نصفهم يرون بأن نتنياهو لم يحقق نجاحا سياسيا أو أمنيا.
وأوضح أن نتنياهو يحاول الاستيلاء على بعض المواقع في قطاع غزة وتشكيل بؤر استيطانية جديدة، مشددا أن الشعب الفلسطيني وقيادته لن يقبلوا بأي شكل من أشكال الاحتلال، لا في غزة ولا في الضفة الغربية ولا القدس.
وأشاد بموقف خان، الرافض لجميع الضغوط الدولية التي طالبت بإسقاط مذكرة الاعتقال عن نتنياهو، سواء من الكونغرس الأمريكي وبريطانيا أو بعض الدول الأوروبية.
مشيرا إلى أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية، وترتكب الجرائم كل لحظة دون حساب.
وطالب المجتمع الدولي بمحاسبة الكيان الإسرائيلي على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن التأخير في إصدار مذكرة الاعتقال سيؤدي إلى تفاقم حرب الإبادة الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، وإفلات نتنياهو ووزير حربه من العقاب على جرائمهم.
قناة العالم
تعذيب وتنكيل وانتهاكات جسيمة تعرض ويتعرض لها الأسرى الفلسطينيون في معتقلات الإحتلال الاسرائيلي، آثار التعذيب والعنف الجسدي والنفسي تحكيها حالة الأسرى الذين يتم الإفراج عنهم ومحامون يتابعون أوضاعهم.
سبعة أسرى فلسطينيين من قطاع غزة من بينهم سيدتان وأطلقت قوات الاحتلال سراحهم أمام حاجز ‘كيسوفيم’ العسكري شرق دير البلح وسط القطاع عقب اعتقالهم لعدة شهور وتمّ نقلهم إلى مستشفى شهداء الأقصى.
المدير الطبي لمستشفى شهداء الأقصى إياد الجبري أكد أن الأسرى المفرج عنهم يعانون أوضاعاً نفسية صعبة وأنهم تعرضوا لمعاملة غير إنسانية داخل السجون الإسرائيلية.
مؤسسات الأسرى الفلسطينية بينت أن العشرات من معتقلي غزة تعرضوا لعمليات إعدام ميداني وعشرات استُشهدوا في السجون والمعسكرات ولم يفصح الاحتلال عن هوياتهم وظروف استشهادهم.
ونقل محامي هيئة الهلال الأحمر الفلسطينية خالد محاجنة شهادات مروعة عن معتقلين من قطاع غزة أثناء زيارته لمعتقل ‘عوفر’كاشفا عن تعرض بعضهم لاعتداءات جنسية بعد تجريدهم من ملابسهم والاعتداء عليهم بالضرب في أماكن حساسة، وأن الكلاب البوليسية تهاجم المعتقلين وتنهش أجسادهم وهم مكبلو الأيدي وراء رؤوسهم إلى جانب تعرضهم لعمليات شبح يرافقها الاعتداء بالضرب.
ولفت محاجنة إلى أن هناك أكثر من مئة معتقل مرضى وجرحى دون علاج في ظل اكتظاظ شديد في غرف المعتقل المزرية.
وبحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين يحتجز الإحتلال نحو 2500 أسير وأسيرة من قطاع غزة في سجون ‘سديه تيمان، عنتوت، عوفر العسكري، والنقب’ مقدرة أن يكون مئات آخرون محتجزين في معتقلات مؤقتة في غلاف قطاع غزة.
واعتبر نادي الأسير الفلسطيني أنه كما في كل مرة يتم الإفراج عن أسرى ومعتقلين منذ بدء حرب الإبادة، تتكشف المزيد من التّفاصيل الصّادمة عن جرائم التّعذيب، والتّجويع، والجرائم الطبيّة.
إلى جانب عمليات الإذلال، والاحتجاز في ظروف مأساوية حاطة بالكرامة الإنسانية، مؤكدا أنّ جميع الجرائم والسياسات الراهنة التي ينفّذها الاحتلال بحقّ الأسرى الفلسطينيين انتهجها على مدار عقود طويلة إلا أنّ المتغير اليوم مرتبط بمستواها وكثافتها.
قناة العالم
أكّد ممثل حركة حماس في لبنان، أحمد عبد الهادي، في حديثه للميادين، أنّ السياق الأوّل الراعي لاتفاق الفصائل الفلسطينية وتوقيعها على “إعلان بكين”، هو الإنجاز الاستراتيجي الكبير الذي تمثله معركة طوفان الأقصى، لافتاً إلى أنّها “جعلت الرأي العام العالمي يدرك ويؤمن بحق الشعب الفلسطيني”.
وأشار عبد الهادي إلى أنّ السياق الثاني الراعي لإعلان بكين هو حرب الإبادة والتجويع التي يشنها العدو الإسرائيلي في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023″، مؤكّداً أنّ ذلك يحمّل المجتمعين في بكين “مسؤوليةً عظيمة جداً كي يتوحدوا لمواجهة العدوان الإسرائيلي”.
وأضاف أن السياق الثالث الراعي للاتفاق هو المحاولة الأميركية الإسرائيلية، بالاشتراك مع دول المنطقة، لتأسيس قوى بديلة عن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، عبر “قوى عربية أو إسلامية برعاية أممية تشرف على عمليات الإغاثة والإعمار”.
وأكد عبد الهادي أن المقاومة الفلسطينية والفلسطينيون سيتعبرون أي قوة أجنبية في قطاع غزة على أنها “قوة احتلال” وسيتم التعامل معها على أنها “احتلال”.
وأشاد بالاتفاق معتبراً أنه “يقطع الطريق على الأفكار والمشاريع الأميركية الصهيونية التي تخدم مصالح الاحتلال وتريد أن تؤسس لواقع جديد” لإيجاد بدائل عن المقاومة في قطاع غزة.
وكشف عبد الهادي أن الإتفاق ينص على مرحلة انتقالية إلى حين انتخاب مجلس وطني فلسطيني وتشكيل حكومة فلسطينية، إضافةً إلى تنسيق اجتماعات للاطار القيادي الموحد، يشمل جميع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، ويكون هو “الضامن من أجل برمجة وجدولة ما جرى الاتفاق عليه في إعلان بكين”.
وأشار عبد الهادي إلى المستوى الأوّل من الضمانات لتطبيق الاتفاق عبر الاطار القيادي المؤقت المعني بمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه إلى حين تشكيل الحكومة الفلسطينية وانتخاب مجلس وطني.
إضافة إلى ذلك لفت عبد الهادي إلى دور الصين كضمانة عبر المتابعة الحثيثة مع الأمناء العامّين للفصائل الفلسطينية و”مع كل من يلزم” في الواقع الفلسطيني، وكل من كان له علاقة بجهود المصالحة ورعاية الحوارات السابقة كمصر والجزائر بحسب ما جاء في الاتفاق.
وذكر عبد الهادي أن الإعلان تضمّن الحد الأدنى من النقاط المشتركة بين جميع الفصائل، “التي فرضتها الوضعية السائدة والضرورات والمسؤولية الوطنية” وتستجيب لرؤى الجميع في مسألة المقاومة.
وتضمّن الاتفاق الحد الأدنى من المشتركات بحسب كلامه، التي تحترم “المقاومة المسلحة لحركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وعدد من الفصائل في قطاع غزة والانتفاضة الشعبية لها في الضفة الغربية” إضافةً إلى “المقاومة الشعبية والسياسية لحركة فتح وفصائل منظمة التحرير “.
وأكد عبد الهادي أن فصائل المقاومة الفلسطينية، تؤمن بقيام “دولة فلسطينية على كامل أراضي فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس دون الاعتراف بالكيان الإسرائيلي”، مضيفاً أنها ستتعامل مع التطورات القادمة وفقاً للوقائع المتغيرة.
وأشار إلى أن قوى المقاومة تستطيع أن تتعامل مع “الأمر الواقع بناء على اعتراف العالم بالحق الفلسطيني اذا استطاع هذا العالم اعطاء دولة على حدود ال67 كدولة كاملة السيادة ودون الاعتراف باسرائيل وحفظ حق العودة كمحطة لتحرير أرضنا بشكل كامل”.
وقال عبد الهادي إن أي محاولة للتقارب بين الفصائل الفلسطينية واتمام المصالحة “ستثير استياء الاحتلال” الذي عمل طويلا على “تعزيز الانقسام بأساليب متعددة”، معتبراً أن التنفيذ الفعلي لهذا الاتفاق أمراً “يزعجه بشكل كبير”.
يُذكر أن ممثلين عن 14 فصيلاً فلسطينياً من بينهم قادة من حركتي فتح وحماس، شاركوا في اللقاء بحضور وزير الخارجية الصيني وانغ يي، واتفقوا على إنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الفلسطينية معع تبني “حكومة مصالحة وطنية مؤقتة” لإدارة قطاع غزة بعد الحرب.
واتفقت الفصائل في الاجتماع على “حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وإنهائه وفق القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة”.
الميادين