علّق النائب جميل السيد على توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في سجن رومية، معتبراً أن الأخير “ليس وحده”، بل إنه كان شريكاً أساسياً في منظومة واسعة تضم مسؤولين سياسيين ومصرفيين وإعلاميين وقضاة وضباطاً وشخصيات نافذة، على حد تعبيره.
وقال السيد، في منشور عبر منصة “إكس”، إن سلامة “كان المحاسب والمشارك لمافيا السلطة والزعماء والمصارف والإعلام والقضاء والأجهزة الأمنية”، مضيفاً أنه لطالما انتقد سياساته وحذّره من المصير الذي قد يواجهه يوماً ما.
وأشار إلى أنه سبق أن نصح سلامة بمغادرة لبنان والإدلاء بكل ما يملكه من معلومات، معتبراً أن الأشخاص الذين كانوا يوفرون له الحماية السياسية والقانونية تخلوا عنه بعدما بدأت الملاحقات القضائية تتسارع بحقه.
واستعاد السيد منشوراً سابقاً تحدث فيه عن معلومات تفيد بأن سلامة سرّب وثائق وبيانات إلى خارج لبنان، تتضمن أسماء شخصيات متورطة معه في ملفات فساد، وذلك بهدف ضمان سلامته الشخصية في حال تعرض لأي خطر داخل البلاد.
وتساءل السيد عمن يخشاه سلامة في هذه المرحلة، معتبراً أن الأمر لا يتعلق بالمودعين أو بالرأي العام، بل بالأشخاص الذين تحدث عن ارتباطهم بملفات الفساد المالي والإداري التي شهدها لبنان خلال العقود الماضية.
وأضاف أن سلامة بات، وفق وصفه، “رهينة داخل لبنان”، مشيراً إلى أنه يواجه في الوقت نفسه ملاحقات قضائية ومخاوف تتعلق بسلامته الشخصية.
وتأتي تصريحات السيد في وقت تتواصل فيه التحقيقات القضائية المرتبطة بعدد من الملفات المالية، وفي مقدمها قضية التحويلات المالية والهندسات التي أجراها مصرف لبنان خلال السنوات الماضية، والتي شكلت محور جدل سياسي وقضائي واسع.
ويُعد رياض سلامة واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في لبنان خلال العقود الأخيرة، بعدما تولى حاكمية مصرف لبنان لمدة قاربت ثلاثة عقود، قبل أن يتحول إلى محور تحقيقات داخلية وخارجية تتعلق بشبهات اختلاس وتبييض أموال وإثراء غير مشروع، وهي اتهامات سبق له أن نفى صحتها مراراً.
وفي المقابل، لا تزال قضية المودعين والخسائر المالية التي لحقت بالقطاع المصرفي اللبناني تحتل صدارة المشهد، في ظل استمرار المطالبات بكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات ومحاسبة جميع المتورطين.