نشرت مجلة «ذا أتلانتيك» الأميركية، اليوم، مقالاً تحليلياً للكاتب فرانكلين فوير تناول فيه الزيارة الأخيرة التي أجراها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين.

ورأى فوير أن هذه الزيارة عكست صورة رئيس يقترب من نهاية دوره السياسي، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة وكأنها تفقد تدريجياً قدرتها على فرض نفوذها وهيبتها الدولية، بينما يواصل العالم إعادة ترتيب أولوياته بعيداً عن واشنطن.

وأوضح الكاتب أن الرئيس الصيني شي جين بينغ استقبل ترامب بمراسم رسمية لافتة توحي بعلاقة ندية بين قوتين عظميين، غير أن الرسائل الضمنية للزيارة كانت مختلفة؛ إذ سمحت السلطات الصينية بتداول انتقادات حادة لترامب على منصات الإنترنت المحلية، وهو أمر غير معتاد في مثل هذه المناسبات.

وأشار المقال إلى أن شي جين بينغ، رغم مجاملته الدبلوماسية، وجّه لترامب انتقادات مباشرة بشأن الموقف الأميركي من تايوان، مؤكداً أن بكين لم تمنحه مكاسب ملموسة، سواء فيما يتعلق بالحرب مع إيران أو بإبرام اتفاقيات تجارية كبرى أو بتقديم تسهيلات تخص المعادن النادرة، مكتفية بالتعامل معه بروتوكولياً دون تقديم تنازلات حقيقية.

كما استعرض المقال تغيراً واضحاً في تعامل قادة العالم مع ترامب، ففي ولايته الأولى، كان كثير من الزعماء يحرصون على استرضائه انطلاقاً من إدراكهم لقوة الولايات المتحدة، لكن هذا النهج بدأ يتراجع خلال ولايته الثانية، لا سيما بعد التصعيد العسكري مع إيران.

وبحسب فوير، فإن عدداً متزايداً من القادة باتوا يعتقدون أن مجاملة ترامب لم تعد ذات جدوى، في ظل شعور متنامٍ بأن التراجع لا يقتصر على نهاية ولايته السياسية، بل يمتد إلى تراجع أوسع في الدور الأميركي على الساحة الدولية.

وأكد الكاتب أن المواجهة التي خاضها ترامب مع إيران، والتي كان يُراد منها إظهار الحزم والقوة، جاءت بنتائج معاكسة؛ إذ لم تحقق أهدافها المعلنة، سواء بإسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي، في مقابل استنزاف جزء مهم من القدرات العسكرية الأميركية.

ونقل المقال عن صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المؤسسة العسكرية الأميركية تبدي قلقاً متزايداً بشأن قدرتها على الدفاع عن تايوان، وهو ما أثار تساؤلات لدى حلفاء واشنطن في منطقة آسيا والمحيط الهادئ حول مدى جاهزية الولايات المتحدة للوفاء بالتزاماتها الأمنية.

الحرب مع إيران لم تُضعف الصين

كما رفض فوير الطرح القائل إن الحرب على إيران أضعفت الصين عبر استهداف أحد أبرز شركائها، مشيراً إلى أن التطورات دفعت العديد من دول الخليج إلى تعزيز علاقاتها مع بكين بدلاً من الابتعاد عنها.

ولفت إلى تقرير استخباراتي، كشفت عنه صحيفة «واشنطن بوست»، يفيد بأن دولاً خليجية بدأت بالحصول على أنظمة دفاعية صينية لحماية منشآتها النفطية والعسكرية، وهو ما اعتبره مؤشراً على تنامي نفوذ الصين في المنطقة نتيجة السياسات الأميركية.

وأضاف أن بكين استفادت من هذا المشهد دون أن تتحمل كلفة مباشرة، مستفيدة من احتياطاتها النفطية واستثماراتها في الطاقة النظيفة لدعم دول مثل تايلاند والفيليبين وأستراليا في مواجهة تداعيات أزمة الطاقة.

وفي الوقت نفسه، فضّلت الصين التزام موقف المراقب تجاه التصعيد مع إيران، تاركة الولايات المتحدة تتحمل تبعات اضطراب الملاحة الدولية، بينما قدمت نفسها كقوة تتبنى الاستقرار وتحترم قواعد النظام الدولي.

واعتبر الكاتب أن هذه السياسة منحت بكين فرصة لتعزيز مشروعها القائم على «الاعتماد على الذات»، وتسريع جهودها للحاق بالتفوق الغربي في مجالات التكنولوجيا والصناعة.

أما على الجانب الإيراني، فأوضح المقال أن طهران اتبعت سياسة تقوم على امتصاص الضربات وكسب الوقت. واستناداً إلى تقييمات استخباراتية نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، تمكنت إيران من استعادة جزء كبير من قدراتها الصاروخية، وإعادة تشغيل معظم مواقعها الاستراتيجية على امتداد مضيق هرمز.

واختتم فوير مقاله بالتأكيد على أن ترامب يواجه ما وصفه بـ«لعنة الرؤساء في نهاية ولاياتهم»، محذراً من أن تداعيات هذه المرحلة لا تقتصر على شخصه، بل تعكس تحولات أعمق تشير إلى أن الولايات المتحدة باتت تبدو في نظر خصومها كقوة كبرى تستنزف نفسها بينما يتقدم العالم في اتجاهات جديدة بعيداً عنها.

الاخبار

انتهت الزيارة، وعادت الكاميرا إلى إيران، وإلى القاعدة التي تقول إن الحرب بين إيران وأميركا تفوز فيها الصين. وهذه كانت خلاصة تحليل بعد السابع من أكتوبر 2023. عندها، كان نتنياهو يسعى بجهدٍ دؤوب ويومي لجرّ بايدن وأميركا إلى ضرب إيران، وكانت المعطيات الاستراتيجية المستمرة حتى اليوم تقول إن تأخر واشنطن في مواجهة الصين سيعني القضاء على فرصتها في ترميم الهيمنة على النظام الدولي، أو النظام نفسه.

ذهب ترامب إلى الصين على قاعدة G2، التي تحدث عنها عبر “فوكس نيوز”، والتي يرى فيها أن أميركا والصين هما القوتان العظميان الآن وفي المستقبل المنظور.

وقد ذهب “في لحظة احترام”، بحسب تعبيره، بعد تأجيل الزيارة لأسابيع طمعاً بأن يحمل في يده ملف استسلام إيران الذي كان ليمكّنه من مفاوضة شي على تنازلاتٍ كبرى.

لم يحدث ذلك. بل اضطر إلى الذهاب مأزوماً في إيران وفي الداخل، لكن مع تمسكه بالقدرة على التهديد والتلويح باستئناف الحرب، وإلحاق الضرر بالصين، شريكة إيران والخليج. وبرأيي، أتت الزيارة كأمرٍ لا بد منه مع علم ترامب بأن لا شيء سيحمله في طريق العودة، سوى هدايا تذكارية يصر الصينيون على التعبير من خلالها عن أسلوبهم في إدارة الصراع. عملياً، لا نتائج مفيدة حقيقية.

ورغم ذلك، أصر ترامب في حديثه لـ”فوكس نيوز” على تعويم إنجازات صغيرة، كقوله إن الصين وافقت على شراء النفط الأميركي، وإن سفنها ستبدأ قريباً بالتوجه إلى الموانىء الأميركية لتحميل النفط.

لكن العارفين بما سبق الزيارة، يدركون أن لا مشكلة لدى بكين بشراء نفط أميركا، أو إي نفطٍ آخر على الكوكب، ما دام نمو عائدات هذه المبيعات لا يكفي لتعطيل نمو الصين.

لم تعطِ بكين ترامب نتائج يمكن صرفها في تعزيز مشروعه أو في إنقاذ أميركا من وحل غرب آسيا. فالتوافق على عدم امتلاك إيران أسلحة نووية ينسحب أيضاً على طهران التي تقول الشيء نفسه.

أما الرغبة الصينية في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً فهو أيضاً موقف بديهي، وينسحب أيضاً على الجميع، وقد كان المضيق مفتوحاً بصورةٍ كاملة قبل 28 شباط-فبراير، لكن من تحمّل بكين مسؤولية تعثر الإمدادات عبر المضيق؟ طهران أم واشنطن؟ الجواب واضح.

وهذا يعني أن لدى بكين هامشاً واسعاً في الحديث عن تفضيلها عدم فرض رسومٍ على المضيق، وفتحه بصورةٍ كاملة، لكنها طرحت ذلك في سياق وقف أميركا للحرب، ومبادرة الصين إلى عرض المساعدة على تحقيق ذلك بالتوافق مع طهران.

ولفهم المسألة بصورةٍ أدق، يجب النظر إلى نمط السياسة الخارجية الصينية، الذي ينتج استقبالاً عالي الاحترام والرصانة لرئيس القوة الأكبر التي تشن عملياً حملة إكراه اقتصادي وعسكري وسياسي عليها. حربٌ حقيقية لا ينقصها سوى القصف المباشر، وهو غير مستبعد إذا ما نظرنا إلى السنوات المقبلة كأفق.

أيضاً، أنهى ترامب الزيارة وهو يردد أن الصين تعتمد على نحو 40% من احتياجاتها النفطية من موقع واحد في الشرق الأوسط، وهو إذا عاد إلى مواصلة العمليات العسكرية في إيران (كون الحرب الشاملة تبتعد) فإن ذلك سيعني أنه يريد تدمير إنتاج الطاقة في المنطقة كلها، بما في ذلك دول الخليج العربية، وهذه كارثة كبرى، لن تقضي على صعود الصين ولن تنقذ أميركا، حتى لو توسعت حصتها السوقية بعد ذلك موقتاً.

يقول ترامب إن أسعار النفط ارتفعت بنسبة ضئيلة للغاية بسبب الحرب مقارنة بما توقعه معظم الناس، ويرد مسؤولون أميركيون سابقون منهم آموس هوكستين بأن السعر الحقيقي لبرميل النفط وصل 170$، وأن ما ترونه على الشاشة من أسعار يتبخر فور محاولتكم الشراء الفعلي للنفط.

المشكلة لم تكن في الزيارة بحد ذاتها، فقد كان مخططاً لها أن تعود بتنازلات صينية حقيقية، لكن المشكلة كانت بالتحديد في الظروف التي سبقت موعدها الأول، ثم موعدها الثاني، ولم يكن لدى ترامب من خيار سوى إلغائها أو إجرائها من دون نتائج، وقد اختار الخيار الثاني. لكن، لماذا حدث ذلك؟

برأيي، استبقت طهران الزيارة بتأخير ردها على مقترح واشنطن 10 أيام لزيادة ضبابية التخطيط الأميركي للزيارة أولاً، ثم قدمت ردها، وتمسكت فيه بأقصى مطالبها، لمنع أي محاولة لمساومة الصين من جهة، ولإبقاء ترامب أمام الاستحقاق الصعب نفسه، إما مواصلة الحرب أو تقديم تنازلات جوهرية تتحول تلقائياً إلى هزيمةٍ استراتيجية.

فرض نظام جديد ورسوم على المضيق، وتحرير الأموال الإيرانية، ورفع العقوبات كلها، ووقف الحرب نهائياً، كمقدمةٍ لبحث باقي الملفات، هو الوصفة المثالية لمنع ترامب من أي هامش مناورة مع الصين. لكن، أليس ذلك خطراً على إيران نفسها؟

بالتأكيد نعم، لكن هنا يبرز دور صناعة القرار. طهران اختارت المسار الطويل لأنه الأجدى استراتيجياً، ولسببٍ وجيه آخر، هو غياب الثقة تماماً بينها وبين واشنطن.

فتقديم التنازلات، وفق منظورها، لا يجوز لمن هو غير مستعدٍ لتقديم تنازلاتٍ مقابلة، ورؤية طهران تقول إن أي تنازل تقدمه (خصوصاً وتحديداً فتح المضيق) سوف يستخدم مباشرةً للقضاء عليها بعد تحرر الاقتصاد العالمي من صدمة الطاقة التي تحدثها القيود على المضيق.

لذلك، تبقى كل الآثار الأخرى لاستمرار الصراع، بما فيها تجدد الحرب، أقل كلفةً من مواجهة هجمةٍ نهائية كبرى تخطط واشنطن لجمع دول العالم معها في تحالفٍ لإسقاط إيران.

وهذا يقود وفق النظرة الإيرانية، كما أفهمها على الأقل، إلى تفضيل مسار طويل يؤدي إلى انهيار مشروع ترامب تحت الضغوط الداخلية بعد خسارة أغلبية الكونغرس. (خصوصاً مع تسجيل محاولة ثالثة في الكونغرس لتقييد صلاحيات الرئيس بخصوص الحرب).

أما السيناريو الآخر الذي تفضله طهران عن المعاناة الطويلة مع ترامب، فهو أن تجبره الظروف وهذه الإدارة للصراع، على تقديم تنازلاتٍ فعلية تقود إلى اتفاقٍ متوازن. حتى اللحظة، الأمر غير مضمون، والسيناريو الأول هو الذي يعمل. دول الخليج وإيران يحاولون جميعاً التأقلم مع صراع طويل، من خلال إيجاد حلول تقنية لملف الطاقة، وقد سجلت ثلاث نقلاتٍ على هذه الرقعة:

– فتح شركة CMACGM خطاً بحرياً لنقل الطاقة من موانىء المملكة العربية السعودية على البحر الأحمر (وتنقل بالشاحنات عبر البر من عمق البلاد)، لتجنب مضيق هرمز.

– اتجاه الإمارات إلى خط نقل طاقة بري من الساحل الغربي إلى ميناء الفجيرة في الشرق، متجاوزاً مضيق هرمز.

– وتوقيع إيران اتفاقيات مع باكستان والعراق، وهما على حدودها البرية، لخلق حالك استدامة في الصادرات على المدى الطويل، يتجاوز أي حصارٍ على الحصار، أو أي ضربٍ لمرافىء التصدير البحرية.

لكن، ماذا عن جبهة لبنان؟ ومن يستطيع الصمود فيها بعد أن ارتفعت كلفتها بصورةٍ دراماتيكية على لبنان و”إسرائيل”؟

المؤكد أن المسألة تزداد تعقيداً، في لبنان الواقع سيئ جداً على الناس الذين يتعرضون يومياً لجرائم إسرائيلية هستيرية فاقت كل التصورات (عدد كبير جداً خصوصاً بينهم نسبة أطفال توازي المدنيين الآخرين والمقاومين)، وللتهجير من عشرات القرى، وقيام “إسرائيل” بمحو تلك القرى، ومحاولة خلق أمر واقع تستخدمه على طاولة المفاوضات لمنع الناس من العودة إلى القرى بعد أي وقف للحرب. وقد التقط الرئيس نبيه بري هذا الخطر، وأجاب عنه بوضع خطٍ أحمر عريض، حين قال إن عودة الناس إلى كل القرى هو “بسم الله الرحمن الرحيم” بالنسبة إليه، أي بداية أي نقاش.

وقد زاد الضغط كثيراً على الداخل اللبناني، وعلى الموقف الرسمي الذي يجد نفسه بين نارين وخطرين حقيقيين: خسارة الوحدة الداخلية وتفجير الداخل مع كل ما يفتح عليه هذا الخطر من أحداث وتحولات، أو الذهاب بعيداً في مفاوضة “إسرائيل” مباشرةً،  ومعها أميركا ، ومن دون وسيطٍ فعلي، أو ضمانات أو ما يمكن الوثوق به كأدوات لإرغام “إسرائيل” على الالتزام، وهي التي لم تلتزم بأي قرارٍ دولي حين كان الوسيط وسيطاً.

لكن هذه الصورة على سوداويتها، معكوسةٌ أيضاً على الجانب الآخر. فـ “إسرائيل” التي دخلت الحرب الحالية بعقلية “إنهاء ما تبقى من قدرة الحزب”، وجدت نفسها أمام انطلاقة نمطٍ جديد قاتل من الاستنزاف اليومي وبسلاحٍ مختلف تماماً عن أسلحة حرب 2024.

المسيرات الانقضاضية باتت أكثر من سلاحٍ رابح، لأنها مزدوجة الأثر، فهي من ناحية توقع إصابات يومية (قاربت 1000 إصابة وفق الأرقام الإسرائيلية وتحت مقص الرقيب)، ومن ناحية ثانية، فهي سلاح إنهاكٍ نفسي ومعنوي ودعاية فتاكة تمس صورة الجندي الإسرائيلي، وتضرب الزخم المعنوي لدى جنود الاحتياط وجبهتهم الداخلية تحديداً. وتمنع نتنياهو من ادعاء تحقيق انتصار مهما بلغ عمق التوغل، لأن العمق هنا يفسر على أنه انغماس في الوحل وليس سيطرةً وثبات.

أما الجانب الآخر الذي تكشفه هذه الصور التي يحملها السلاح الطائر، فهو إدارته البارعة للاستهداف حيث يتم انتقاء الأهداف بصورةٍ ذكية، ففي موقع ما يتم اختيار الجنود، وفي موقعٍ آخر دبابات الميركافا، وفي ثالث، آليات نقل الرتب العليا من الضباط لإعاقة حركتهم ودفعهم إلى بذل جهد أكبر وموارد أعلى لتأمين تنقلاتهم، وبالتالي تعريضهم لخطر أكبر وتحويلهم إلى عبءٍ على جنودهم، وقيمة ثمينة تستوجب الحماية، وهذه الحماية تكلف المزيد من الجنود حيواتهم.

لكن أيضاً هناك استهداف جرافات D9 بصورةٍ منهجية، لمنع المحتل من تثبيت سواتر وتحصين مواقع، وإبقائه في حالة دوران دائم في الجنوب، وهذا تعبير الصحافة الإسرائيلية التي قالت قبل أسابيع قليلة إن “الجيش” يدور ولا يثبت في الجنوب. وحتى تجد “إسرائيل” حلاً لهذه المسيرات (أيضاً روسيا وأوكرانيا والجميع) هي تحتاج إلى سنواتٍ.

حسناً، كيف تنتهي المسألة إذاً؟

هو سباق بين مسار إيران-أميركا، وارتفاع كلفة الاستنزاف في لبنان على الضفتين، ومسار واشنطن للمفاوضات بين لبنان والإسرائيليين.

من ناحية الزمن، لا يمكن تحديد الوقت المطلوب، فهو يعتمد على نتائج عض الأصابع، ومن سيصرخ أولاً.

أما من ناحية النتيجة المحتملة، فما يبدو منطقياً الآن هو أن أي اتفاقٍ بخصوص لبنان، لن يكون ممكناً من دون ضماناتٍ سعودية، إيرانية وأميركية. وهذا حرفياً ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم. وقد أصاب في يومين، وبعبارتين فقط، خلاصة تفاعلات الفوضى والنار وموازين القوى.

الميادين

علّقت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية على القمة الأميركية – الصينية حيث التقى الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ، بوصف أنّ ترامب كان “متملقاً” بينما أظهر الرئيس الصيني حزماً.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ ترامب ناقض خطابه الداخلي بشأن الصين وتحدث “بعبارات تصالحية” مع بكين.

فيما يلي النص منقولاً إلى العربية:

بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان اليوم الأول من زيارته إلى بكين يدور حول العلاقة الشخصية بينه وبين الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وقال ترامب لمضيفه، “أنت قائد عظيم. أقول هذا للجميع”. بينما لم يُعر شي جين بينغ، كما هو متوقع، اهتماماً كبيراً للمجاملات يوم الخميس.

فبعد انتهاء مراسم إطلاق 21 طلقة تحية عسكرية واستعراض عسكري دقيق لوحدات من جيش التحرير الشعبي، انطلق الزعيم الصيني المنضبط مباشرةً في تحديد حدود العلاقات بين البلدين.

وأكد أن الخط الأحمر هو تايوان، موضحاً أن مساعي ترامب للتقارب قد تفشل فشلاً ذريعاً إذا ما تدخل في مساعي الصين طويلة الأمد للسيطرة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

وقال الرئيس الصيني إنّه “يجب على الولايات المتحدة التعامل مع قضية تايوان بأقصى درجات الحذر”.

وجاء هذا التحذير بعد دقائق من إلقاء شي جين بينغ كلمته العلنية في قاعة الشعب الكبرى، مركز السلطة في جمهورية الصين الشعبية، بعد عقد واحد فقط من ثورة ماو. بالنسبة للرئيس شي، كان الأمر برمته يدور حول وضع الحدود منذ البداية.

بدا أن تلك اللحظة قد جسدت التوازن الجديد بين الخصمين. وصل شي جين بينغ بخطة مُعدّة بعناية، لا تدع مجالاً للشك في أنه بالرغم من كل مشاكل الصين – الانكماش، وانخفاض عدد السكان، وانفجار فقاعة العقارات – فقد حانت اللحظة التي تتصرف فيها الصين كقوة عظمى ندٍّ.

في كل منعطف، على الأقل منذ بداية رحلته التي استغرقت يومين إلى الصين، بدا ترامب متصالحاً، على النقيض تماماً من صورته عن الصين في ظهوره العلني في الداخل، حيث تحدث خلال حملاته الرئاسية عن الصين باعتبارها سارقة للوظائف وتهديداً للأمن القومي.

أما شي جين بينغ، فبينما كان يبتسم ويرحب بترامب، كان أكثر صدامية بهدوء – خاصة فيما يتعلق بتايوان، حيث وجه تحذيراً لا لبس فيه.

وقد عبّرت هذه الفجوة بشكل مباشر عن المستوى الجديد من الثقة والسلطة التي تبناها شي جين بينغ في خطابه العام، على الرغم من التحديات التي يواجهها في الاقتصاد المحلي، بينما يشاهد الولايات المتحدة وهي تنزلق إلى صراع مع إيران، وهو صراع آخر في الشرق الأوسط لا مخرج سهل منه.

صمّم الرئيس الصيني برنامج يومه بدقة متناهية، وصولاً إلى زيارة “معبد السماء”، وهو مجمع يعود إلى عهد أسرة مينغ ويقع على مقربة من المدينة المحرمة.

وبينما كان ترامب يجلس في هذا الصرح المعماري العريق الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، تلقى درساً تاريخياً من الزعيم الصيني، مُصمّماً خصيصاً ليتناسب مع العصر الحديث.

في كلمته خلال المأدبة قدم ترامب درساً خاصاً به، واصفاً الروابط بين الصين والولايات المتحدة التي تعود إلى سفينة إمبراطورة الصين، التي قامت برحلة استغرقت 14 شهراً في عام 1783 لفتح التجارة وجلب أول الدبلوماسيين الأميركيين إلى ما كان يُعرف آنذاك باسم كانتون، والذي يُطلق عليه الآن اسم قوانغتشو .

قال ترامب: “لقد تعايشنا بسلام رغم الصعوبات، وتجاوزناها”. لكن حتى في ذلك الحين، عبّر عن العلاقات بعبارات شخصية، موضحاً أن الخلافات الكبيرة بين البلدين لا بد أن تُحل من قبل زعيمين قويين.

وأضاف: “كنتُ أتصل بك، وكنت تتصلين بي كلما واجهتنا مشكلة، لا يعلم الناس ذلك، كلما واجهتنا مشكلة. لقد توصلنا إلى حل سريع، وسيكون لنا مستقبل رائع معاً.”

من جانبه، عاد شي جين بينغ إلى شعاره: لتجنب تحويل المنافسة إلى صراع، يجب على الدولتين تجنب الوقوع في “فخ ثوسيديدس”. (يحدث هذا الفخ، الذي شاع استخدامه بفضل أستاذ جامعة هارفارد غراهام أليسون في كتابه “مصير الحرب: هل تستطيع أميركا والصين الإفلات من فخ ثوسيديدس”، عندما تتحدى قوة صاعدة قوة قائمة، مما يؤدي غالباً إلى الحرب. كتب المؤرخ اليوناني القديم ثوسيديدس: “كان صعود أثينا والخوف الذي أثاره هذا الصعود في إسبرطة هو ما جعل الحرب حتمية”).

اقترح شي جين بينغ حلاً مألوفاً: حظر الحديث عن المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين – وهو أمر أساسي في عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن – والتركيز على “الاستقرار”، وهي سمة حكم نادراً ما ترتبط بترامب.

وقال شي جين بينغ، بحسب وسائل الإعلام الرسمية: “إن المصالح المشتركة بين الصين والولايات المتحدة تفوق خلافاتنا. إن استقرار العلاقات الصينية الأميركية نعمة للعالم”.

لكن على عكس ترامب، فقد استكشف السيناريو البديل. وقال: “إذا تم التعامل مع الأمر بشكل سيئ، فسوف يصطدم البلدان أو حتى يتصادمان، مما يضع العلاقة الأميركية الصينية بأكملها في وضع خطير للغاية”، في إشارة واضحة إلى تايوان، وفقًا للبيان.

إذا بدا الكثير من هذا مألوفاً، فذلك لأنه كذلك. لدى السيد شي مواعظ جاهزة، جزء من نهجه الفلاسفة في حكم الصين. وفي هذه القمة، ابتكر موعظة جديدة: قال إنه يتفق مع السيد ترامب على “رؤية جديدة لبناء علاقة صينية أميركية بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي”.

وكما أشار راش دوشي، الباحث في الشؤون الصينية بجامعة جورج تاون، فإن ذلك بدا وكأنه جهد “لإبرام هدنة مواتية لهم، ويريدون القيام بذلك بعد ترامب، مع اعتبار هذا الانفراج الذي أعقب الحرب التجارية بمثابة خط الأساس”.

وأوضح أن النزاعات المستقبلية حول فائض القدرة التصنيعية للصين أو إعادة بناء القدرات العسكرية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يمكن اعتبارها “انتهاكاً لهذا الإطار”.

وغالباً ما يكون التناقض مع أسلوب ترامب – حيث تُعقد القمم بالدرجة الأولى لإبرام “صفقات” فورية، عادةً ما يتباهى بأنها ستوفر وظائف أو مبيعات. فعلى سبيل المثال، اصطحب ترامب مجموعة من المديرين التنفيذيين، الذين قال إن وجودهم يهدف إلى إظهار “الاحترام” للصين مع السعي في الوقت نفسه إلى الوصول إلى السوق.

كان الأمر مألوفاً، أيام اصطحب فيها بيل كلينتون وجورج دبليو بوش قادة الأعمال لاستكشاف إمكانيات السوق الصينية، وغالباً ما كانت هذه زيارتهم الأولى. لكن وفد ترامب جاء بخبرة عقود، معظمها مريرة. بعضهم كان من الناجين من معارك سرقة الملكية الفكرية والقيود الصارمة التي تهدف إلى دعم الصناعة الصينية المحلية.

لم يصطحب شي جين بينغ مجموعة مماثلة. لم يكن هناك أي مسؤولين تنفيذيين من شركة BYD، شركة صناعة السيارات الصينية العملاقة التي تحاول معرفة كيفية ممارسة الأعمال التجارية في الولايات المتحدة، أو شركة DeepSeek، شركة الذكاء الاصطناعي المبتكرة التي تقف في قلب المنافسة مع شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

كانت هناك نغمات أخرى نشاز، سُمعت بالكاد وسط ضجيج رنين الكؤوس والتهاني المتفائلة. فعلى النقيض من البيان الصيني، تحدث البيان الأميركي، الصادر عن البيت الأبيض، عن تشديد الرقابة على سلائف الفنتانيل، وهي قضية طويلة الأمد مع الصين، وعن شراء المنتجات الزراعية الأميركية. ولم يشر البيان إلى تايوان، أو القيود الصينية المفروضة على العناصر الأرضية النادرة، أو برنامجها النووي السريع.

وصف البيت الأبيض الولايات المتحدة والصين بأنهما متفقتان على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، وإبقائه خالياً من الرسوم الإيرانية. كان هذا صحيحاً، لكنه تجاهل التعقيد الأعمق: فبالرغم من المناشدات الأميركية، من غير المرجح أن تستخدم الصين نفوذها لدى الإيرانيين مجاناً. أما الثمن الذي قد تدفعه، فهو غير واضح.

يظهر الاختبار الحقيقي لكيفية مناقشة هذين الرجلين لخلافاتهما في الاجتماعات المصغرة بين الرئيسين. وبمجرد مغادرة ترامب المجال الجوي الصيني، يبدو أنه سيقدم على الأرجح روايته المفضلة لتلك المحادثات. ومن المرجح أن تكون الحكومة الصينية أكثر حذراً.

الميادين

 كتبت صحيفة “البناء”: وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين، محاطاً بتكهنات متعاكسة، بين اعتقاد بأن حجم الملفات الثنائية بين الصين وأميركا وأهميتها سوف يطغى على التفاوض بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ، بحيث لا يبقى إلا حيز ضيق للحديث عن الحرب الأميركية على إيران، بوجود ملف التبادل التجاري المقلق لترامب ومثله ملف المعادن الثمينة النادرة، بينما تريد الصين الاطمئنان إلى ملف تايوان. وبالمقابل ثمة اعتقاد يقوم على أن ما يعني الرئيسين ترامب وجينبينغ من ملفات الحرب وإيران هو مضيق هرمز، الذي يشكل عقدة نقل هامة للنفط الذي تستورد الصين أغلبه من الخليج وإيران، ما يفتح الباب لترامب كي يضغط لموقف صيني مساند لطلب فتح المضيق، وربما التوصّل إلى تسوية على حساب رؤية إيران حول المضيق، فيما يعتقد أغلب المتابعين في بكين وطهران وواشنطن، أن ملف الحرب ومضيق هرمز وإيران سوف يحتل الأولوية في محادثات بكين، وأن مأزق أميركا في مسار الحرب والتفاوض يحتاج انخراطاً صينياً بدور الضامن لتبديد الهواجس الأميركية من امتلاك إيران سلاحاً نووياً وإزالة القلق الإيراني من عودة أميركا إلى الحرب. وقبيل الاجتماع الأول بين ترامب وجينبينغ أعادت طهران التذكير بشروطها الخمسة، التي يتصدرها الإمساك بإدارة مضيق هرمز وإلغاء العقوبات وإعادة الأصول المجمدة لإيران، وفي المقدمة وقف الحرب بما في ذلك لبنان وفك الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما كان لافتاً ما قاله نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس عن تقدّم في مسار التفاوض رغم كل مناخ التصعيد الذي حملته تصريحات الرئيس ترامب والتصريحات الإيرانية.

لبنانياً، يبدأ لبنان الرسمي مسار التفاوض المباشر بوفد يترأسه السفير سيمون كرم، مسقطاً شرط وقف إطلاق النار لدخول التفاوض المباشر بعدما أسقط شرط الانسحاب وقبله أسقط سائر الشروط، ويقول المسؤولون إنهم سيجعلون وقف النار البند الأول للتفاوض، بينما يعلق مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن لا مانع من بقاء وقف النار بنداً أول في كل جولات التفاوض طالما أن التفاوض يدور حول القضايا التي تهم «إسرائيل» وهي تطلق النار وتواصل عملياتها وتسعى لتحويل مساحات الاحتلال وتفاوض على ضم لبنان الرسمي إلى المعركة مع المقاومة. وبالمقابل كان الميدان يسجل تصعيداً إسرائيلياً انتقامياً ضد المدنيين، فيما المقاومة ترسم معادلة جديدة عبر عمليات نوعية تنفذها بواسطة أسراب من المسيّرات، تنفذ هجمات واسعة كانت واحدة منها داخل حدود فلسطين المحتلة استهدفت ثكنة لجيش الاحتلال، حيث تم تدمير عدد من الآليات وتفجير مستودعات سلاح وذخائر واستهداف عشرات الضباط والجنود ومقار القيادة، والثانية داخل مدينة بنت جبيل استهدفت تجمعاً ضخماً لضباط وجنود الاحتلال.

أشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في رسالة إلى مدير الحوزات العلمية الإيرانية الشيخ علي رضا الأعرافي إلى «أننا نواجه في لبنان عدوّاً إسرائيلياً متوحشاً، يطمع بالتوسع والاحتلال ومصادرة قرار شعوب منطقتنا، كما يفعل في فلسطين المحتلة والقدس، مدعوماً بالطغيان الأميركي الظالم والمستبدّ بكلّ قوته وإمكاناته، في ظلّ صمت عالمي مُطبق، وتواطؤ من بعض الغرب، إذعاناً لهذا العدو».

وأضاف قاسم: «واجهنا العدوان بمعركة «أولي البأس»، ثم كرّر اليوم، ابتداءً من 2 آذار، فواجهناه بمعركة «العصف المأكول»، وأثبتت المقاومة وشعبها أنها عصية على الاحتلال، فهي لن تستسلم له، ولن تحقق أهدافه».

ولفت الشيخ قاسم إلى أنّه «وعلى الرغم من التضحيات الكبيرة، فلن يكون أمام العدو إلا اليأس، وإيقاف العدوان، والانسحاب من أرضنا المحتلة، وتحرير الأسرى، والكفّ عن ذرائع العدوان، فلن يحقق استقراراً ولا أفقاً بعدوانه وجرائمه».

وشدّد قاسم على أن العدوان الأميركي – الإسرائيلي الغاشم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يستهدف ضرب راية التحرير والاستقلال ونصرة المستضعفين وفلسطين والقدس. لكنّ المواجهة الشجاعة للشعب الإيراني وقواه المسلحة وإدارته الحكيمة بقيادة آية الله السيد مجتبى (دام ظله)، ودور العلماء المؤثر، سيحقق ـ إن شاء الله ـ نصراً مؤزراً لمرحلة جديدة في منطقتنا والعالم ‭{‬إنّ مَوعِدَهُم الصُّبح أليس الصُّبحُ بِقَريب‭}‬.

في غضون ذلك، وعشية انعقاد أولى جلسات المفاوضات بين وفد السلطة في لبنان ووفد الاحتلال الإسرائيلي اليوم في واشنطن، صعّد العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان مستهدفاً سيارات مدنية على طريق بيروت ـ صيدا، ووسع موجة إنذاراته واعتداءاته إلى قرى قضاء الزهراني وصيدا، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى وتدمير منازل.

ووضعت مصادر سياسية في فريق المقاومة التصعيد الإسرائيلي الميداني في إطار التغطية على الفشل بتحقيق أهدافه العسكرية والأمنية في الجنوب بسبب عمليات المقاومة النوعية التي تسقط الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي، فيعمل الأخير على التغطية على عجزه وفشله باستهداف المدنيين وارتكاب المجازر لتظهير صورة قوة وسطوة تخفي صورة الهزيمة في الميدان في مواجهة المقاومين، كما يحاول الاحتلال الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة عبر ارتكاب المجازر بحق المدنيين وتوجيه الإنذارات للقرى الجنوبيّة لتهجيرها وبث الرعب وخلق موجة شعبية تُحمّل حزب الله مسؤولية الحرب وكلفتها ونتائجها، أما السبب الثالث وفق ما تشير المصادر لـ»البناء» فهو الضغط الميداني لتعزيز الموقف التفاوضي الإسرائيلي وإضعاف الموقف اللبناني وذلك قبل ساعات من انطلاق مفاوضات واشنطن.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ رئيس الجمهورية ومنذ أيام يجري اتصالات مكثفة مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين وعرب للضغط على «إسرائيل» لانتزاع تعهدٍ بوقف إطلاق النار بشكل كامل قبل جلسة التفاوض الثانية يوم الجمعة، إلا أنّ الردّ الإسرائيلي لم يأتِ حتى الساعة، كما غاب المسؤولون الأميركيون المعنيون عن السمع بحجة انشغال وزارة الخارجية الأميركية بزيارة الرئيس الأميركي إلى الصين.

وبحسب مصادر نيابية مطلعة فإنّ «إسرائيل» لن توقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات، بل ستحوّل هذا المطلب اللبناني إلى ورقة للمقايضة مقابل تعهّد لبناني بنزع سلاح حزب الله وفق ما اتخذته من قرارات في الخامس والسابع من آب والثاني من آذار، ووفق وثيقة الخارجية الأميركية التي وافق عليها لبنان، وبالتالي «إسرائيل» ماضية في عملياتها العسكرية لمفاوضة لبنان تحت النار والضغط لحصد بالسياسة ما عجزت عنه في الميدان طيلة فترة الحرب.

ويضيف المصدر لـ»البناء» أنّ «إسرائيل» لا تريد من المفاوضات إلا الصورة التي تستثمرها في الداخل الإسرائيلي على أنها إنجاز سياسي نتيجة نصر عسكري في الميدان، كما تريد تقييد السلطة اللبنانية بالتزامات واتفاقات أمنية تضمن الأمن القومي الإسرائيلي مثل نزع سلاح حزب الله وتشريع الخط الأصفر، ووضع أرضية لاتفاق سلام بالشروط الإسرائيلية.

وفي سياق ذلك، يستبعد مسؤول أوروبي في لبنان أن تفضي مفاوضات واشنطن إلى نتائج عملية، طالما أنّ الجيش الإسرائيلي مستمر في أعماله العسكرية وأصدر توجيهاته للقيادة الميدانية بتوسيع العمليات الجوية والبرية، ما يعني أن المفاوضات وفق المنظار الإسرائيلي هي جزء من إدارة الحرب لا إنهائها، واستثمار للوقائع والعمليات العسكرية لا وقفها كما يريد لبنان. مضيفاً لـ»البناء»: الجيش الإسرائيلي يريد استكمال مشروعه بفرض منطقة عازلة في الجنوب واستئناف عمليات تدمير ونسف المنازل في القرى والمدن الجنوبية بما ينسجم والعقيدة الأمنية والاستراتيجية الإسرائيلية بتغيير ديموغرافي وجغرافي وسياسي يؤدي إلى فرض منطقة عازلة بالقوة. كما توقع المصدر تصعيداً إسرائيلياً في محاولة لتحقيق إنجازات أمنية ضد حزب الله قبيل بدء المفاوضات لاستثمارها في تحصيل المكاسب السياسية. ويحاول الجانب الأميركي والإسرائيلي معاً عبر الضغط الدبلوماسي والتصعيد العسكري وفق المسؤول إلى فصل الملف اللبناني عبر المفاوضات في واشنطن عن مسار المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية وبفصله عن أي اتفاق أميركي ـ إيراني محتمل بعد زيارة ترامب إلى الصين.

وإذ علمت «البناء» أنّ التواصل غير المباشر عاد بين بعبدا وعين التينة وحزب الله، عبر وسطاء ينقلون الرسائل بينهم لرأب الصدع وترتيب لقاءات قريبة، لكن حزب الله على موقفه برفض التفاوض المباشر مع العدو بمعزل عن نتائج التفاوض الذي لا يراهن على نتائجها، أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فيتشارك مع الحزب برفض التفاوض المباشر ويفضّل التفاوض غير المباشر عبر لجنة مثل «الميكانيزم»، وبعد وقف إطلاق النار، لكنه لن يعيق المفاوضات وينتظر النتائج ويردّد أمام زواره بأنّ العبرة بالخواتيم النهائية مع عدم التأمل كثيراً بأن يعطي الإسرائيلي شيئاً.

وزار رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان عين التينة وقال بعد اللقاء «الهمّ الأول عند جميع اللبنانيين، وعند فخامة رئيس الجمهورية وعند دولة الرئيس والمسؤولين وقف إطلاق النار وتثبيت حقوق لبنان بأرضه واستقراره. فنحن نعيش كوارث الحرب على لبنان، ومدخل أيّ حلّ هو تثبيت وقف إطلاق النار». أضاف «أهداف المسار التفاوضي اللبناني الرسمي حقوق لبنان باستقراره وحدوده وأرضه، بكلّ ما للكلمة من معنى. ولدى دولة الرئيس الحرص الكبير على الوحدة الوطنية وعلى سيادة لبنان ووضع حدّ نهائي للمأساة التي تحصل يومياً وتسببها الاعتداءات والحرب على لبنان».

ميدانياً، يواصل العدو «الإسرائيلي» اعتداءاته في جنوب لبنان في خرقٍ فاضح لاتفاق وقف إطلاق النار مستهدفاً بطائراته الحربية بلدات دبعال وصديقين والعباسية ودير قانون النهر وعربصاليم على دفعتين والحلوسية ومجدل زون وبرج الشمالي على دفعتين وغارة في المنطقة الواقعة بين شقرا وبرعشيت. وأغار الطيران المسيّر مُستهدفاً سيارتيْن على أوتوستراد الجية وسيارة في منطقة السعديات وسيارة جانب ملعب صيدا البلدي وسيارتيْن عند مفرق الشعيتية ـ صور.

وبحسب وزارة الصحة، فإنّ الغارات الثلاث التي شنها العدو «الإسرائيلي» على الأوتوستراد الساحلي صيدا ـ الجنوب في برجا والجية والسعديات أدت إلى 8 شهداء من بينهم طفلان. وأعلنت وزارة الصحة أنّ غارة العدو «الإسرائيلي» على سيارة في مدينة صيدا أدت إلى استشهاد مواطن وإصابة مواطن ثانٍ بجروح. كما أعلنت الوزارة أنّ غارات العدو الإسرائيلي على سيارات في بلدات المعلية والشعيتية والناقورة قضاء صور أدت إلى استشهاد 3 مواطنين. ووجه جيش العدو تهديداً لسكان بلدات وقرى: معشوق، يانوح، برج الشمالي، الحلوسية الفوقا، دبعال، العباسية وكفرحتى.

وكشف الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية شادي عبد الله، أنه «منذ بدء وقف إطلاق النار، أيّ منذ 17 نيسان وحتى 8 أيار، لاحظنا أنّ 5386 وحدة سكنية دمّرت بالكامل، في مقابل تضرّر 5246 وحدة سكنية»، جراء الاعتداءات الإسرائيلية، في تصريح نقلته وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب»..

في المقابل نفذ مجاهدو المُقاومة سلسلة جديدة من العمليات الجهادية، استهدفت مواقع وتجمّعات لجنود العدو «الإسرائيلي» وآلياته العسكرية في مناطق متفرقة، كانت أبرزها جرافة D9 تابعة لجيش العدوّ «الإسرائيليّ» عند خلّة الراج في بلدة دير سريان بمحلّقة انقضاضيّة، وآلية هامر تابعة لجيش العدو في بلدة طيرحرفا، وقوّة لجنود جيش العدو بعد رصدها في منزل في بلدة حولا. ونشر الإعلام الحربي في المقاومة خريطة للكمين ضد قوة «إسرائيلية» مؤلّلة على طريق رشاف ـ حدّاثا جنوب لبنان، وتحت عنوان «قبّةُ من ورق» نشر الإعلام الحربي عملية نوعية لمسيّرات المقاومة في جلّ العلّام.

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم»، عن «حلول تقنية للتعامل مع مُسيّرات حزب الله عرضت خلال جلسة برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة المؤسسة الأمنية أمس». وكشفت أنّ «المستوى السياسي طلب من الجيش تقديم خطة لتعميق المناورة في لبنان ويتوقع عرضها خلال الأيام المقبلة». فيما نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن مسؤول عسكري إسرائيلي، قوله إنّ «مُسيّرات حزب الله تشكل تهديداً ما زلنا نتكيف معه». وأوضح «أننا ننشر كلّ تقنيات الدفاع لكن لا سبيل لحماية تامة من مُسيّرات حزب الله».

ووفق تقدير جهات ميدانية لـ»البناء» فإنه بعد استعمال المُسيّرة المجهّزة بالألياف الضوئية والإصابات التي حققتها، خفضت القيادة الإسرائيلية حجم القوات في المراكز كي تقلل تعرّض الجنود لهذه المسيرات، كما أنها فرضت قيوداً على حركة الآليات خشية إصابتها بنيران المُسيّرة.

وفيما يسعى الاحتلال إلى التقاط صورة نصر عسكري وأمني قبل انطلاق مفاوضات واشنطن، وهذا ما يفسّر تسلله إلى مجرى نهر الليطاني وفق ادّعائه، أوضحت مصادر ميدانية مطلعة لـ»البناء» أنّ «»إسرائيل» تريد صورة نصر على النهر، لذلك هاجمت خلة أبراج بين دير السريان وزوطر الشرقية عدة مرات آخرها أمس الأول حيث كانت المقاومة تتصدى للقوة الإسرائيلية من الإيغوز في القوات الخاصة وتجبرها على التراجع». وأوضحت أنّ «هذه ليست هجمات لتوسيع المنطقة التي تسيطر عليها «إسرائيل» لأنها تجرى بقوات مشاة خاصة وليس بألوية مدرعة كما كان الحال سابقاً. لذلك هي عملية تسلل وليست اجتياحاً برياً، وقد اعترف العدو بإصابة ٨ جنود في هذا التسلل».

إلى ذلك، وفيما لاذَ «وزير خارجية البكاء عند الأميركيين» يوسف رجي بالصمت حيال الانتهاكات الأميركية الواضحة والفاضحة وبالجملة في الشؤون الداخلية اللبنانية إلى حدّ فرض وصاية مطلقة على العهد الرئاسي والحكومة اللبنانية، وفيما لا ينطق ببنت شفة حيال الاعتداءات الإسرائيلية وانتهاك حقوق الإنسان وجرائم الحرب وفق القانون الدولي، بلغَت تصرفات رجي حدّ «الجنون الدبلوماسي» بتقديم شكوى على إيران إلى مجلس الأمن الدولي، ما دفع ببعض النواب إلى استعارة وصف زميلهم عضو كتلة التنمية والتحرير النائب محمد خواجة لرجي بأنه وزير خارجية «إسرائيل» وليس لبنان.

وتحت الضغط الأميركي ـ الإسرائيلي أمر رجي الوزارة بإيداع رسالة رسمية موجّهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن الدولي، تتضمّن شكوى رسمية من لبنان ضدّ إيران، في سابقة دبلوماسية خطيرة تُعدّ تهديداً للعلاقات الدبلوماسية اللبنانية ـ الإيرانية واعتداء على دولة صديقة للبنان وفق مصادر سياسية لـ»البناء» والتي أدرجتها في إطار العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي العسكري والدبلوماسي والسياسي والاقتصادي على إيران ولبنان ودول المنطقة. وسألت المصادر: ألا يستحق تدمير جيش الاحتلال القرى الحدودية والاعتداءات وارتكاب المجازر بحق المدنيين وتدمير دور العبادة والمؤسسات الاجتماعية والصحية والتربوية وتماثيل السيد المسيح والسيدة مريم العذراء والكنائس والاعتداء على الرموز الدينية المسيحية والإسلامية، ألا تستحق تقديم شكوى إلى مجلس الأمن؟ فيما يفعل رجي ذلك مع إيران لمجرد عقد سفيرها في لبنان اجتماعات غير رسمية؟ ألم يشاهد رجي وحكومته ـ تضيف المصادر ـ الاجتماعات التي عقدها السفير السعودي في لبنان وليد بخاري مع شخصيات إعلامية وصحافية غير رسمية؟

وأشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، في تصريح بعنوان «لبنان الرسالة»، إلى أنه «عندما يتمّ تدمير كنيسة مار جرجس في يارون ويتمّ تحطيم تمثال المسيح وتمثال العذراء مريم وتتضرّر كنائس في علما الشعب وسردا ودردغيا والنبطية ودبل، لا يكون هذا خطأ حرب من فرد ولا ضرراً جانبياً». ورأى أنّ «هذا عمل مقصود ومبرمج من دولة أحادية الدين لا تعترف بالأديان الأخرى»، مشدّداً على أنّ «ضرب عدة كنائس وجوامع ليس فقط تعدياً على مراكز دينية بل هو اعتداء على معنى لبنان وفكرة التعدّد فيه».

وأضاف باسيل: «عندما نرى وزراء في الحكومة الإسرائيلية يبررون البصق على المسيحيين في فلسطين، وعندما نرى الاعتداءات تطال راهبة في القدس ومنع المسيحيين من الاحتفال بكنيسة القيامة بالعيد الكبير، ندرك أنّ هذا التطرف لا يستهدف أرض لبنان فقط، بل يستهدف الكرامة الإنسانية وإيمان الفرد والجماعة وفكرة أن نستطيع العيش سوية». وشدّد على أنّ «الذي يحصل ليس ضدّ طائفة معيّنة، بل ضدّ لبنان بكلّ تنوّعه، وضد فكرة أن يبقى مساحة لقاء للأديان في هذا الشرق». مشدّداً على أنه «يمكنهم أن يستهدفوا الكنيسة والجامع ولكن لا يستطيعون أن ينالوا من فكرة لبنان».

   المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

 كتبت صحيفة “الديار”: فيما يتطلع العالم إلى زيارة الرئيس دونالد تـــرامب الى الصـين ولقاء نظيره «الرئيس شي»، ويترقب اللبنانيون جولة المفاوضات المباشرة الاولى بين لبنان واسرائيل على مدى يومين في واشنطن، يدرس البيت الابيض تصعيدا عسكريا ضد ايران، وسط توتر مضيق هرمز، وتهدد اسرائيل بتوسيع عملياتها في لبنان، بعدما دخلت قواتها إلى شمال الليطاني.

من طهران الى بيروت

ويجمع المراقبون، على أن قمة بكين تشكل محطة مفصلية على صعيد المسار الايراني، وارتباطا به اللبناني، في ظل تأكيد مرجع وزاري في بيروت أن «اسم لبنان وُضع في مطلب وقف إطلاق النار في إسلام أباد، وفقا لما أبلغه رئيس الحكومة الباكستانية لنظيره اللبناني»، وهو ما سينعكس مباشرة على مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، رغم أن كل المؤشرات توحي بأن الحرب في لبنان مستمرة، حتى في حال الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، على ما قال نتانياهو علنا.

فالمعطيات الدبلوماسية الدولية والميدانية، تبين اتجاه الوضع نحو التصعيد، سواء على الساحة الإيرانية أو اللبنانية، في ظل الارتفاع المستمر في منسوب العمليات العسكرية واتساع رقعتها، وصولاً إلى الليطاني والزهراني والقاع الغربي، في إطار التطبيق الواضح لخطة مسؤول ملف التفاوض مع لبنان، وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، التي قسمت لبنان الى ثلاث مناطق جغرافية.

مفاوضات واشنطن

مصادر أميركية أشارت إلى أن أولويات لبنان واسرائيل لا تلتقيان في اي تقاطع يمكن أن يبشر بجدية المفاوضات للوصول الى وقف الحرب والتوصل الى اتفاق امني على الاقل بين الجانبين راهنا، فتل ابيب لن تلتزم بأي هدنة قبل تحقيق أهدافها في السيطرة على القطاعات الثلاثة جنوبي الليطاني ثم الضغط على الحكومة اللبنانية لسحب السلاح، مقرة، بان المواقف الإسرائيلية تنسف كل محاولات وقف الحرب سواء في إسلام آباد أو في واشنطن.

وتابعت المصادر بأن واشنطن تؤكد أن الهدف المشترك بين لبنان والمجتمع الدولي هو قيام دولة لبنانية قوية قادرة على بسط سلطتها الكاملة على أراضيها بعيداً عن أي سلاح خارج إطار الدولة، كاشفة أن الوزير روبيو سيضغط باتجاه ربط أي تفاهم أمني أو سياسي مستقبلي بخطوات عملية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

رسالة قاسم

واذا كان الموقف الرسمي قد بات واضحا في مقاربته لملف المفاوضات وملحقاتها وشروطها، فإن رسالة امين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، التذكيرية بالمسلمات، أعادت اظهار حجم الهوة الداخلية اللبنانية، إذ ركز خطابه امس على تثبيت معادلة «الصمود والاستنزاف» بدل الحسم العسكري، مع رفع المعنويات الداخلية، مؤكدا استمرار القدرات القتالية، فيما سعى سياسيا إلى تقديم الحزب كجزء من الشرعية الوطنية اللبنانية، لا كقوة منفصلة عنها، عبر ربط المقاومة بالسيادة والدولة، معتبرا أن وقف التصعيد بالتفاهم الأميركي ـ الإيراني «يبقى الورقة الاقوى لايقاف العدوان»، رافضا من جديد أي تفاوض مباشر مع إسرائيل أو أي بحث خارجي بالسلاح، خاتمة أن الحزب لن يقبل العودة إلى قواعد الاشتباك السابقة، بوصفه شريكًا أساسيًا في رسم مستقبل لبنان الأمني والسياسي.

عبور الليطاني

وفي ظل الهدنة الهشة، يزداد المشهد الميداني تعقيدا مع استمرار القصف والتدمير والتهجير، وصولا إلى البقاع، كشفت إسرائيل عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة شمال نهر الليطاني استمرّت لأكثر من أسبوع، في توقيت ملغوم، تزامنا مع رسالة الشيخ نعيم قاسم، وعشية انطلاق مفاوضات واشنطن، فيما تبقى معضلة المسيرات الانقضاضية دون أي حل.

أوساط ميدانية مطلعة، قرأت في الخطوة تطورا خطيرا، اولا، لانه يشكل استطلاعا بالنار وجزءا من عمليات التمهيد للعمل البري في المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والزهراني، والثاني لانه يشكل رسالة لواشنطن، قبل لبنان وحزب الله، مفادها أن استمرار المفاوضات في أميركا لا يعني ابدا وقف النار في لبنان، أو تغييرا في الأجندة العسكرية الاسرائيلية، كاشفة أن حزب الله سبق وأعلن في أحد بياناته السابقة، عن مواجهات قرب زوطر الشرقية.

المساعدات العسكرية

وفيما تواصل فرنسا اندفاعتها مدعومة بجبهة اوروبية ايطالية – اسبانية، برزت امس رغبة واضحة للاتحاد بتشكيل قوة مسلحة تساعد الجيش اللبناني بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، في ظل العجز عن تأمين المساعدات اللازمة للمؤسسة، مع استمرار العرقلة المقصودة لمؤتمر الدعم، حيث تُجري باريس اتصالاتها مع كل الدول المعنية والمهتمة من اجل ايجاد الاجوبة والحلول لكل الاسئلة المطروحة، لجهة تحديد عديد القوة، المهمات التي ستكلف بها، نوع تسلحيها، واماكن انتشارها.

في المقابل، وبعيد كلام الوزير روبيو عن «دعم بعض وحدات الجيش للقيام بمهام محددة»، أدرج لبنان على لائحة المستفيدين من «صندوق تدريب وتجهيز الشركاء في مكافحة داعش (CTEF)»، التابع للخارجية، حيث سيستفيد من مبلغ 36 مليون دولار، بهدف «تنفيذ عمليات ضد داعش، ومنع التنظيم من استخدام الحدود اللبنانية السورية للتزود والتجنيد وإعادة التموضع»، خصوصا في حال «تراجعت القدرة على العمل المباشر داخل سوريا، يصبح الجيش اللبناني أداة إغلاق للخاصرة السورية الغربية».

ووفقا للوثيقة، على ما يكشف المعنيون، تم تحديد أبواب صرف المساعدة، ونسبة الأموال المرصودة لكل منها، حيث تم تخصيص، مبلغ 4.2 مليون لمسائل الطبابة والشؤون اللوجستية، من تغذية ومحروقات، 1.5 مليون لخدمات الاتصال والتعاون الاستخباراتي، 11.5 مليون، وحوافز مالية، بمعدل 275 دولارا للفرد شهريا لمدة سنة، يستفيد منها جنود أفواج الحدود البرية، والبالغ عددهم 3.400. 4 ملايين لترميم منشٱت وحقول تدريب في حمانا (المخابرات)، رومية(المغاوير)، رياق(أفواج الحدود)، أما التدريب والتجهيز (أسلحة فردية، ذخائر، مدرعات خفيفة،اجهزة رؤية ليلية واتصالات) فقد خصص له 14.75 مليون دولار.

العفو العام

وفي ملف ٱخر لا يقل تعقيدا، كشفت مصادر مطلعة على كواليس قانون العفو أن الشيخ احمد الأسير ورفاقه، الذين يشكلون العقدة الاساسية، تلقوا «رسائل تطمين» نيابية بأن القانون سيشملهم، كما حصلوا على ضمانات إقليمية في هذا الشأن، مشيرة إلى أن طبخة يعمل عليها في الكواليس تقضي بتخفيض السنة السجنية لكل المساجين قبل تاريخ صدور القانون، على أن يصار إلى محاكمة الأسير ورفاقه أمام التمييز العسكرية، ويخرج بعدها، متوقفة عند مطلب بكركي بالعفو عن «جميع الذين لجأوا إلى اسرائيل»، وهو ما يستدعي تعديلا جديدا للقانون في حال الأخذ بمطلبها، مشددة على أن «ملف العفو بالغ الدقة لأنه يرتبط بتحقيق العدالة ورفع الظلم وتخفيف الاكتظاظ في السجون، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الحد الأدنى من حقوق المتضررين سواء كانوا عسكريين أو مدنيين».

تقليد البخاري

على صعيد آخر، قلد رئيس الجمهورية سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بن عبد الله البخاري لمناسبة انتهاء فترة عمله في لبنان، وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط اكبر «تقديرا لجهوده في تعزيز العلاقات الأخوية بين لبنان والمملكة العربية السعودية»، كما استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السراي في زيارة وداعية.

  المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

تتجه الأنظار إلى بكين التي ستستضيف قمة تاريخية تجمع الرئيسين الصيني والأميركي في مساع مشتركة من كلا الجانبين لإدارة الصراع ومنع المواجهة بين العملاقين الدوليين.

وهي القمة التي كان من المقرّر عقدها نهاية شهر آذار/مارس الماضي، لكنّ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران حالت دون ذلك، خاصة وأنّ مسار الحرب لم يجرِ كما كان ترامب يعتقد.

العلاقات بين البلدين تشكّل محور الاهتمام الدولي، إذ تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية الكبرى مع التحدّيات السياسية العميقة.

خلافات على الكثير من الملفات السياسية الدولية، صراع على المعادن النفيسة وتنافس تكنولوجي، حروب تجارية وسباق تسلّح استعداداً لمنازلة كبرى يدرك الجميع خطورتها.

الصين لم تعد مجرّد “منافس”، ولا “تحدّ” فقط، بل باتت “تهديداً” وفقاً للتصنيفات التي تضعها الولايات المتحدة لأعدائها.

“احتواء الصين” شعار طرحته الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ عقدين من الزمن، ولم تنجح أيّ منها في تطبيقه، والدليل التقدّم الكبير الذي تحرزه الصين في مختلف المجالات: السياسية والاقتصادية والعسكرية، والتفوّق الكبير في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي بات كلمة السرّ في المنافسة بين العملاقين، باعتباره سلاح العصر، فمن يمتلكه سوف يسيطر على العالم، نظراً لحجم العائد الاقتصادي المتوقّع من امتلاك هذه التقنية، ودوره في توجيه السلاح المستخدم في القرن الحادي والعشرين.

القمّة الأخيرة بين الرئيسين، والتي عقدت في كوريا الجنوبية، أكدت أنّ الحوار يبقى السبيل الأساسي لإدارة الخلافات، رغم غياب حلول نهائية للصراعات القائمة.

الصين استبقت زيارة ترامب بإصدار قانون “منع الحظر”، الذي دعا الشركات الصينية إلى تجاهل العقوبات الأميركية التي لا تتوافق مع القوانين الدولية. وأنّ الحكومة الصينية ستعوّض تلك الشركات عما يقع عليها من أضرار في حال فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليها. مع التشديد على معاقبة أية شركة توقف تعاملها مع إيران خوفاً من تلك العقوبات.

السفارة الصينية في لندن احتجت على فرض بريطانيا عقوبات على شركتين صينيتين زوّدتا روسيا بالمكوّنات اللازمة لصناعة الطائرات المسيّرة، معتبرة ذلك تدخّلاً في القضايا التجارية للصين، وهو أمر لم تعد تقبله بكين.

لم يعد السكوت على العقوبات الأميركية أمراً مقبولاً، وبكين باتت قادرة على الدفاع عن مصالحها بما تمتلكه من قوة ناعمة وأوراق ضغط اقتصادية.

الولايات المتحدة بالنسبة لبكين “شريك تجاري وخصم لدود”، إدارة الصراع معه تتطلّب سياسة تدار بمهارة وحكمة صانع القرار السياسي الصيني، لا بعقلية راعي البقر الأميركي. والصراع الاستراتيجي بين البلدين لا يلغي ضرورة الحوار المستمر بينهما.

“القوة ترتّب عليك مزيداً من المسؤولية”، حكمة مأخوذة من الفكر السياسي الصيني، وتشير إلى ضرورة “إدارة القوة” بمزيد من العقلانية في العلاقات الدولية.

لم تعد العلاقات الصينية–الأميركية مجرّد شراكة أو صراع، بل باتت مبنية على شبكة معقّدة من الفرص والتحدّيات، تتطلّب من الطرفين حكمة وصبراً للحفاظ على التوازن العالمي.

الصين: الحاضر الغائب

زيارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقتشي إلى بكين جاءت تلبية لدعوة من الجانب الصيني، استمعت خلالها بكين لوجهة النظر الإيرانية، وأسمعت طهران تصوّراتها لحلّ الأزمة.

الحوار مع الصين، ومعرفة حدود الدعم الذي ستقدّمه لطهران في مجلس الأمن بعد تقديم الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب إيران بفتح مضيق هرمز، والدعوة لأن يكون هذا القرار تحت الفصل السابع الذي يخوّل تلك الدول باستخدام القوة.

الفيتو الصيني في مجلس الأمن هامّ لطهران، وسط مخاوف من تغيّر الموقف الروسي وميله لعقد “صفقة” مع ترامب تنهي الحرب الدائرة في أوكرانيا.

بعد وصول عراقتشي بساعتين أعلن ترامب وقف “عملية الحرية” في مضيق هرمز، وهي العملية التي كان يتحدّث عنها وزير الخارجية الأميركي قبل ثلاث ساعات فقط باعتبارها تأخذ طابعاً إنسانياً أكثر منه عسكرياً.

موقف الصين جاء داعماً لطهران في حقّها بالدفاع عن النفس، ومؤكّداً تمسّك بكين بالشراكة الاستراتيجية الموقّعة بين الجانبين.

مطالب بكين بفتح الملاحة في مضيق هرمز نابعة من اعتبارها أنّ اغلاق المضيق جاء ردّاً على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، والذي يجب أن يتوقّف فوراً.

البيان أكّد أهمية صياغة “نظام أمن إقليمي” تتشارك فيه دول المنطقة، من دون تدخّلات خارجية، في إشارة إلى دور الولايات المتحدة المؤجّج للصراعات في العالم.

اتصال الوزير عراقتشي بوزير الخارجية السعودي بعد انتهاء المحادثات في بكين يعكس أهمية التعاون والتنسيق بين الجانبين، خاصة وأنّ السعودية كانت قد أبلغت ترامب رفضها استخدام أراضيها في “عملية الحرية” التي كان ينوي تنفيذها في مضيق هرمز.

زيارة ترامب إلى الصين لن تكون سهلة، نظراً لاتساع الهوة بين الجانبين، وحجم الخلافات وتشابكها، ما يجعل إدارة الصراع هو سقف الطموح لكلا الجانبين.

ستعقب هذه الزيارة زيارة للرئيس الروسي بوتين إلى الصين، كما تستعدّ بكين لاستضافة “القمة العربية الصينية” المتوقّع عقدها نهاية الشهر المقبل.

كلّ المعطيات تشير إلى أنّ بكين تستعدّ لتكون عاصمة القرار الدولي، لكنّ هذه العاصمة ستكون لنشر السلام لا لإذاعة الحروب والفوضى.

من وجهة نظر بكين، التصوّرات والمواقف السياسية متدرّجة لا متقابلة، والأكثر عدلاً هو وسيط بين العادل وغير العادل.

اليأس الاستراتيجي الأميركي

في عالم تتسارع فيه التحوّلات الاقتصادية والأمنية، تحتاج الدولتان إلى التوازن بين المنافسة الاستراتيجية والحاجة إلى استقرار النظام الدولي، مع إدراك أنّ التعاون في مجالات مثل الأمن والتجارة ومحاربة الإرهاب أمر لا غنى عنه.

أراد ترامب أن يأتي إلى الصين ومعه ورقتي فنزويلا وإيران، لكنّ طهران قلبت المعادلة، وحوّلت أحلامه إلى كوابيس عبّرت عنها تغريداته المتضاربة، وسعيه المحموم لإيجاد مخرج من هذه الحرب، يحفظ له ما تبقّى من تأييد داخل المجتمع الأميركي.

لم يعد الحديث عن تكرار النموذج الفنزويلي في إيران أمراً ممكناً، وباتت المقاربات الأميركية تذهب إلى “النموذج الفيتنامي”، وما يحمله من ذاكرة سيئة في التاريخ الأميركي. حيث ذهبت الصحافة الأميركية إلى مقارنة ما يجري في مضيق هرمز بما حدث في خليج تونكين عام 1964، حيث قتل 58 ألف جندي أميركي في فيتنام، واستنزفت الولايات المتحدة في حرب استمرت لأكثر من عشر سنوات.

خطوط ترامب الحمر لم تعد حتى برتقالية، ولم يعد أحد يصدّق ما يقوله عن مجريات الحرب، خاصة وأنه كان قد تحدّث عن تدمير لكامل قوة طهران منذ اليوم الأول للحرب.

ظهور ترامب المتكرّر وتصريحاته شبه اليومية عن مجريات الحرب، تثير تساؤلات كثيرة حول ما تبقّى من “دولة المؤسسات” الأميركية.

لم تحقّق الحرب على إيران أهدافها، ويبدو أنّ عودة الملاحة في مضيق هرمز باتت سقف طموحات الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

أثبتت الحرب أنّ المشكلة ليست في “قوة أميركا”، بل في طريقة إدارتها لهذه القوة. فغطرسة القوة أوقعتها بأخطاء لا يمكن أن تصحّح، بل يدفع ثمنها باعتبارها أقرب إلى الخطايا.

حلفاء أميركا في المنطقة (تركيا والسعودية ومصر والباكستان) باتوا يسعون لتشكيل “ناتو إسلامي”، أي أنهم يريدون بناء نظام أمني بعيداً عنها.

المفارقة أنّ من يريد منع إيران من امتلاك السلاح النووي هي الدولة الوحيدة في العالم التي استخدمت هذا السلاح في نهاية الحرب العالمية الثانية.

“عدم يقين” استخباراتي، و”تيه” استراتيجي، أوصلا الولايات المتحدة و”إسرائيل” إلى هذا الفشل الذريع، وفقاً للتقارير الأميركية والإسرائيلية.

شاهر الشاهر – الميادين

من المرجّح أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات بعد جولات من الأخذ والردّ عبر وسطاء مع الجانب الأميركي. غير أنها، هذه المرّة، ستعود من موقع تفاوضي أقوى ممّا كانت تشغله قبل اندلاع الحرب، بل وأقوى بكثير ممّا وصلت إليه قبل فرض الحصار الأميركي على موانئها. ويعود التحسّن في المكانة هذا، إلى مزيج من الصبر الاستراتيجي، والقدرة على امتصاص الصدمات، وتحمّل التكاليف الباهظة، بالإضافة إلى شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية التي منحت الجمهورية الإسلامية هامشَ مناورة أوسع ممّا توقعه خصومها في الولايات المتحدة.

وإلى جانب تلك الأوراق، راهنت إيران على نقاط الضعف الاقتصادية والسياسية التي تعانيها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتقلّص الخيارات الفعّالة المتوافرة بين يديها. ويبرز، في هذا السياق، الحصار الأميركي على مضيق هرمز، والذي يبدو ضاغطاً على الولايات المتحدة نفسها أكثر ممّا هو على خصومها. وفي حين يلهث ساكن البيت الأبيض بحثاً عن مخرج سريع من شأنه إنهاء التوتر في المضيق وتهدئة الأسواق المحلية، تتعامل طهران مع الحصار بصبر محسوب، مدركةً تماماً أن استعجال عدوّها، بدوافع انتخابية واقتصادية، يمثّل بذاته ورقة رابحة يمكن استثمارها لتعظيم المكاسب الممكنة قبل العودة إلى طاولة التفاوض.

وهكذا، بدلاً من عزل إيران أو خنق إيراداتها، أسهم الخيار الأميركي الأحدث، أي الحصار، الذي طُرح تحت شعار «الضغط الأقصى»، في تعميق الأزمات الاقتصادية العالمية والأميركية، وذلك عبر ضرب الخاصرة الرخوة لواشنطن، المتمثّلة في استقرار أسواق الطاقة. فكلّ يوم يمرّ على استمرار التوتر في مضيق هرمز يرفع أسعار الطاقة، ويضغط مباشرة على المستهلك الأميركي، وهو ما يضع ترامب تحت ضغط داخلي متزايد – بعدما دخل المعركة من دون إدراك كامل لتداعياتها الاقتصادية والجيوسياسية -، ويستحثّه الآن لإيجاد مخرج ينهي الفصل العسكري من المواجهة من دون الاعتراف بالفشل الاستراتيجي. وإذ تدرك إيران هذا المأزق الأميركي جيداً، فهي تعمد إلى تأخير منح ترامب المخرج المطلوب، مستفيدةً من حقيقة أن عامل الوقت يلعب لصالحها، وأن الصبر الاستراتيجي أصبح في هذه المرحلة سلاحاً أفتك من الصواريخ.

العودة المحتملة إلى طاولة المفاوضات لا تعني بالضرورة نهاية الأزمة

ويعكس المشهد المتقدّم تحوّلاً جوهرياً في طبيعة الصراع، الذي لم يعُد محكوماً بميزان القوة التقليدي عبر انتصار عسكري ساحق أو تفوق ميداني، إنما بقدرة كلّ طرف على إدارة تكاليف الاستنزاف. كما تبرز، هنا، مفارقة جيوسياسية أحبطت سريعاً الهدف الأساسي من خيار الحصار الأميركي، عنوانها الترابط الاقتصادي بين إيران والصين، والذي يحول عملياً دون تحقيق فعالية ذلك الخيار. فإلى جانب كشفه محدودية السيناريوات العسكرية الأميركية في مواجهة إيران، يتمثل أبرز التداعيات غير المباشرة لهذا المسار، بدفع جهات دولية وازنة إلى التدخل بآليات اقتصادية ودبلوماسية غير مباشرة، بما من شأنه تعزيز موقع طهران ومضاعفة العراقيل أمام واشنطن.

وتُعدّ الصين في طليعة تلك الجهات؛ إذ تستحوذ على نحو 90% من الصادرات النفطية الإيرانية، مما يجعل أيّ حصار بحري على إيران ضربة مباشرة لأمن الطاقة الصيني وسلاسل إمداده الحيوية. وبذلك، يتحوّل الحصار على الجمهورية الإسلامية، عملياً، إلى ضغط غير مباشر على المصالح الصينية الحيوية، وهو ما لا يمكن بكين أن تتغاضى عنه، أو تتحمّل التبعات الاقتصادية المتولّدة من جرائه.

مع ذلك، لم تذهب الصين نحو مواجهة صريحة، بل اتجهت إلى تحوّل تدريجي من موقع المراقب الحيادي إلى دور أقرب إلى الضامن الاستراتيجي لاستمرار التدفق الاقتصادي الإيراني. ففي الأسابيع الأولى، اكتفت الدبلوماسية الصينية بالبيانات الروتينية والدعوة إلى ضبط النفس، لكنها مع تصاعد التهديد لإمدادات النفط إليها، بدأت في إعادة حساباتها الاستراتيجية، مترقّبةً الخطوة الأميركية التالية، خصوصاً في ما يتعلّق بالتعامل مع ناقلاتها النفطية، ومحاوِلةً اختبار مدى استعداد واشنطن للمخاطرة بمواجهة غير محسوبة العواقب.

عملياً، يصعب أن يكون الحصار البحري فعّالاً أو قابلاً للاستمرار من دون منع السفن الصينية من نقل النفط الإيراني، وهو ما ينطوي على مخاطر غير محسوبة لواشنطن، في ظلّ انشغال الأخيرة بمنافسة استراتيجية أوسع مع بكين، تقتضي في جانب منها مهادنتها ومنع تحول التحدّي الذي تمثّله إلى صراع مباشر. لذلك، فإن الانزلاق الأميركي إلى مواجهة بحرية مباشرة مع الصين يبدو خياراً استراتيجياً مرتفع الكلفة وغير مجدٍ في هذه المرحلة، وربما هو مضرّ أيضاً بالمصالح الأميركية، وتلك الشخصية لترامب.

في ضوء ذلك، يجد الأخير نفسه محاصَراً وسط معادلة معقّدة: بين رغبته في السيطرة الكاملة على المضيق وخنق الصادرات الإيرانية، وبين الحفاظ على مسار الحوار الاقتصادي مع الصين وتجنّب انهيار الأسواق المحلية. وإذ تكشف هذه المعادلة هشاشة الحسابات الأميركية منذ انطلاق الحرب وعزلة الولايات المتحدة الاستراتيجية المتزايدة، فهي تهدّد بجذب أطراف إقليمية ودولية جديدة إلى دائرة المواجهة.

في ظلّ هذه المعطيات، ورغم أن العودة إلى طاولة المفاوضات تبدو مرجّحة، لكنّها لا تعني بالضرورة نهاية الأزمة. فالمسار التفاوضي أظهر بوضوح أن الخلافات الجوهرية حول البرنامج النووي، وآليات الضمانات، وفترات تجميد التخصيب، لا تزال عميقة ومعقدة، الأمر الذي يجعل أيّ اتفاق يُفرض، تحت ضغط الاستعجال الأميركي، هشاً وعرضة للانهيار مع أول متغيّر سياسي أو عسكري. وعليه، قد يؤدي أي احتكاك ميداني أو سوء تقدير في ردّ الفعل إلى إعادة إشعال فتيل المواجهة من جديد، خاصة في ظلّ وجود شخصية قيادية تميل إلى الاندفاع واتخاذ وجود قرارات ارتجالية عندما تشعر بفقدان السيطرة.

 

يحيى دبوق- صحيفة “الأخبار”

كشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية، الخميس، أن المجرم الأمريكي جيفري إبستين ناقش خلال عام 2011 إمكانية الاستثمار في مطار ستانستيد البريطاني بمشاركة رجال أعمال صينيين.

وتضمنت الوثائق رسالة موجهة إلى إبستين في مارس 2011 من ديفيد ستيرن، المرتبط بشقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث الأمير أندرو، جاء فيها: “هل تريد مشاركة فكرة (إذا أعجبتك) حول الاستثمار في مطار مع رجل صيني جاء لمقابلتك؟ طريقة جيدة لاختباره. قد تكون هذه صفقة مثيرة للاهتمام”.

وفي يوليو من العام نفسه، وصلت رسالة أخرى إلى إبستين من عنوان مخفي، تفيد بأن المرسل يساعد مجموعة شركات صينية ما “في الحصول على إمكانية الوصول إلى مطار ستانستيد”، مع الإشارة إلى أن التكلفة تبلغ “حوالي مليار جنيه إسترليني” وأن المالك الإسباني (شركة Ferrovial) مضطر للبيع. ورد إبستين طالباً “مزيداً من المعلومات”.

كما تضمنت المراسلات تبادلا للرسائل مع رجل الأعمال الصيني ديسموند شوم، حيث أرسل له إبستين ملفا يحتوي على عرض تقديمي “لتقييم مطار ستانستيد”، لكن شوم اعتبر أن “هذه الفرصة لا تبدو واعدة”.

ولا توجد أي أدلة على أن إبستين حاول في النهاية الاستثمار في المطار، الذي بيع عام 2013 لشركة مطارات مانشستر البريطانية.

يأتي هذا الكشف في وقت تواصل فيه الشرطة البريطانية دراسة تقارير حول استخدام إبستين لمطار ستانستيد لرحلات خاصة، حيث كان رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون قد دعا إلى تحقيق “عاجل” في تقارير تفيد بأن إبستين كان ينقل نساء أو فتيات عبر بريطانيا، مع إشارة ملفات القضية إلى أن طائرته قامت بـ 90 رحلة عبور عبر البلاد.

المصدر: RT

اجتمع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بكين اليوم الأربعاء.

وقال الرئيس شي خلال الاجتماع، إن البلدين تجمعهما علاقة تتجاوز المصالح الثنائية وتحمل أهمية عالمية.

ودعا شي البلدين إلى تعزيز التواصل الاستراتيجي وتعميق الثقة المتبادلة والارتقاء بشراكتهما الاستراتيجية الشاملة.

كما حدد الرئيس الصيني ثلاث أولويات للعلاقة بين البلدين، أولا، يجب أن يكون لديهما شراكة موثوقة مبنية على الاحترام والدعم المتبادلين.

وثانيا، ينبغي أن يكون البلدان شريكين في الابتكار يركزان على الانفتاح والمنفعة المتبادلة،

وثالثا، تعزيز التبادلات المختلفة بين شعبي البلدين.

من جانبه، أشار فريدريش ميرتس إلى أن الشركات الألمانية تولي أهمية كبيرة للسوق الصينية وتسعى إلى توسيع التعاون لتحقيق المنفعة المتبادلة.

وصرح بأنه في ظل حالة عدم اليقين العالمي، تتحمل ألمانيا والصين مسؤولية مشتركة في مواجهة التحديات المشتركة، ودعم التجارة الحرة، ومعارضة الحمائية التجارية.

المصدر: وسائل إعلام صينية

أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أنّ الرئيس دونالد ترامب دعا إلى عالم “يضم أسلحة نووية أقل”، معتبراً أنّ انتهاء معاهدة “نيو ستارت” يمثل فرصة لدخول حقبة جديدة من الاستقرار الاستراتيجي.

وأوضحت الخارجية الأميركية، أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق على الالتزام بقيود المعاهدة بعد انتهاء صلاحيتها، مشيرةً إلى أنّ القرار النهائي بشأن أي خطوات لاحقة “يبقى بيد ترامب”.

كما عرض ترامب على الصين الانضمام إلى محادثات الاستقرار الاستراتيجي، بهدف منع أي سباق للتسلح والتصعيد النووي في المنطقة.

وشدّدت الخارجية الأميركية على ضرورة إشراك جميع الدول النووية في المحادثات الرامية إلى إنهاء سباق التسلح.

الميادين

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...