منذ سنوات، لم تعد النفايات في لبنان مجرّد أزمة طارئة أو مشهداً عابراً في شوارع المدن، اذ تحوّلت إلى جزء من الواقع اليومي، كأنها عنصر ثابت من عناصر الطبيعة، لكنها طبيعة مشوّهة، قبيحة وخطِرة.

فالقمامة تتكدّس بلا أفق، بلا نظام، وبلا أي إجابة واضحة عن مصيرها.

تجدر الإشارة هنا، الى ان انفجار مرفأ بيروت عام 2020، لم يدمّر أحياءً وسكاناً فقط، بل أطاح أيضاً ما كان يُفترض أن يكون الركيزة الوحيدة لإدارة النفايات في العاصمة: معمل الفرز والتدوير في الكرنتينا. منذ ذلك اليوم، تتراكم الأسئلة بقدر ما تتجمع النفايات: هل أُعيد بناء هذا المعمل فعلاً؟ هل عاد إلى العمل؟ وإن كان قد رُمِّم، فلماذا لا ينعكس ذلك على واقع الشوارع والمكبات؟

صمّ الآذان “سياسة”!

من زاوية ثانية، في بلد يُفترض أنه يتعامل مع أزمة فضلات مزمنة منذ أكثر من عقد، لا تزال الدولة عاجزة عن الإجابة عن استفسار أساسي: أين تذهب مخلفاتنا؟ وما الذي حلّ بأطنان الركام والنفايات الملوَّثة التي خلّفها الانفجار من جهة، والمهملات المتراصة في كل زاوية من جانب آخر؟ وبين وعود إعادة التأهيل، وأموال دولية صُرفت، وتقارير تقنية غير منشورة للرأي العام، يبقى الواقع واحداً: نفايات في كل مكان، ومعامل غائبة أو معطّلة، وسلطة لا تُحاسَب.

ومع ذلك، يبقى الأخطر أن هذا الغموض لا يقتصر على الإدارة، بل يشمل الصحة العامة والبيئة. مهملات يُشتبه في كونها ملوَّثة، مخزّنة أو منقولة من دون شفافية، وسكان يعيشون قربها من دون أي معلومات حول ما يتنفسونه أو يلامس أرضهم يومياً. في المقابل، لا خطة وطنية واضحة، ولا خارطة طريق معلنة تُظهر كيف ستُدار هذه الأزمة في نهاية 2025 وما بعدها.

معامل التدوير حبر على ورق!

من هذا المنطلق، تفتح “الديار” هذا الملف في كل مرة، لتذكر علّ الذكرى تنفع، ليس فقط للبحث في مصير معامل الرسكلة، بل في نموذج كامل لإدارة النفايات في لبنان: من القرار السياسي، إلى التمويل، إلى التنفيذ، وصولاً إلى الإنسان الذي يدفع الثمن بصحته وبيئته. هنا، لا نطرح سؤال ماذا حدث فقط، بل لماذا لم يتغيّر شيء؟ ومن المسؤول عن إبقاء النفايات واقعاً دائماً لا أزمة مؤقتة؟

في جميع الأحوال، هذا الموضوع ليس جديداً، وليس طارئاً، وليس وليد لحظة إعلامية. في كل مرة نعود لفتحه، نتطرق إليه مع أهل الاختصاص، مع من يعرفون هذا القطاع من الداخل، لا مع من لا شأن لهم به. خبراء، ناشطون، متطوعون وتقنيون يلاحقون أدقّ تفاصيل هذا الملف، من جذوره السياسية والمالية، إلى تشعباته البيئية والصحية.

الخوف يلجم الافواه!

وفي هذا السياق، يكشف أحد المهندسين في المجال البيئي، ومتخصص في تقنيات إدارة النفايات في معمل الناعمة لـ “الديار”: “انه رغم كل هذا الجهد، يبقى الكلام وحده غير كافٍ، لأن ما نواجهه ليس نقصاً في المعرفة، بل منظومة متكاملة من الفساد المستشري في قطاع يُفترض أن يكون خدمياً، فإذا به يتحوّل إلى واحد من أغنى القطاعات وأكثرها استباحة، اذ تُدار النفايات كسلعة: تُرمى حيث يسهل رميها، تُحرق حيث يمكن الحرق، تُكدّس في مكبات عشوائية، وتُفكّك لا من أجل المعالجة، بل من أجل البيع وإعادة البيع، أو حتى التصدير خارج لبنان”.

ويضيف: “في هذا القطاع “سرقة قدما بدكن”، اذ لا تختفي النفايات فقط، بل تختفي المحاسبة أيضاً. كذلك، المعامل لا تعمل أو لا تُستكمل، مكبات تُنشأ خارج أي إطار قانوني، حرائق تتكرّر بلا مساءلة، وتلوّث يمتد من الهواء إلى الأرض والمياه. يجري كل ذلك في ظل جهات داعمة، مباشرة أو غير مباشرة، لشبكات تستفيد من هذه الفوضى، وتحمي مافيات حوّلت أزمة النفايات إلى استثمار دائم”.

ملاحظات بالجملة

في سياق متصل، تلقّت “الديار” العديد من شكاوى مواطنين في عدد من مناطق المتن والبقاع الاوسط، ولا سيما في منطقة مزرعة يشوع، ليتبيّن أن ملف النفايات اعاد البلاد عملياً إلى نقطة الصفر.

أزمة تتفاقم بيئياً وصحياً في مختلف المناطق اللبنانية، في ظل غياب أي معالجة فعلية تعكس القرارات المتخذة على الأرض.

وفي هذا الإطار، تقول السيدة آية: “فُرضت ضريبة مقطوعة من البلدية تحت عنوان رفع النفايات، بقرار حكومي جرى تطبيقه من خلال البلديات، من دون أي دراسة واقعية لآلية التنفيذ أو لنتائجه المباشرة. وقد باتت تُجبى بشكل رسمي، فيما الخدمة نفسها بقيت ناقصة، ومشهد النفايات على حاله، إن لم يكن أسوأ”.

وتشير الى ان “المفارقة الأبرز أن عدداً كبيراً من المكبات وُضع بعيدا عن محيط الأحياء السكنية، من دون توفير بدائل عملية قريبة أو منظمة.

مما يعني ان هذا الواقع يفرض على المواطنين نمطاً قسرياً جديداً في التخلّص من نفاياتهم، إذ بات كثيرون مجبرين على تركها داخل منازلهم لأيام كما افعل انا قبل نقلها لمسافات بعيدة، في ظل انعدام أي حلول مستدامة”.

“التحايل مكمّل”!

من جانبها، تعلّق أستاذة الكيمياء في الجامعة الأميركية النائبة نجاة عون صليبا، بالقول: “إن ملف النفايات، شأنه شأن سائر الملفات الأخرى، شكّل باباً لابتزاز أموال الدول المانحة، إذ كانت تُبنى معامل لا تعمل، وتُعتمد استراتيجيات فاشلة، من دون أي محاولة جدية للعمل وفق الأصول، لأن الطريقة الصحيحة لا تدرّ عليهم الأموال”.

وتكشف لـ “الديار”: “تُجري الدول المانحة حالياً تحقيقاً كبيراً جداً، ولا سيما في الفضائح التي حصلت في طرابلس، لناحية إنشاء المعامل وإعادة تكسير المعدات داخلها في اليوم التالي.

ويحدث كل ذلك لتبرير طلب المزيد من الأموال، وإقناع المجتمع بأنهم يعملون وفق استراتيجيات تتعلّق بإدارة النفايات بشكل عام. أمّا العودة دائما إلى نقطة الصفر، فهي خطة معتمدة للحفاظ على وجود ذرائع مستمرة، تتيح لهم الاستمرار في الحصول على الأموال”.

الفساد متوارث

وتؤكد: “لا توجد أي مخططات لمنع تفاقم المخاطر، وهذه المسألة واضحة، إذ لا يُحاسَب أحد على رمي النفايات في الأنهار أو على ضفافها أو في البحر، بل إن هذا السلوك يُشجَّع، لا سيما أن هذه السلطة داعمة لمشاريع من هذا النوع، التي تضر بالبيئة وبالثروة السمكية، وتلحق الأذى بكل ما نملكه، وبأجمل ما لدينا، وهو الشاطئ اللبناني”.

وعن فرض ضريبة مقطوعة على المواطنين لرفع النفايات، وغياب الحاويات من محيط الأحياء السكنية، تقول صليبا: “الرسوم تشكّل وسيلة ثانية لابتزاز المواطن بعد نفاد خيار الدول المانحة، إذ تُفرض من دون استراتيجية متكاملة لإدارة النفايات.

وبذلك يحصلون على الأموال من المواطنين، لكنهم سيبقون عالقين في المشكلات نفسها التي أدّت إلى تفاقم هذا القطاع. وبالتالي، إذا لم تكن هناك رؤية طويلة الأمد، فلن نتمكن من العمل”.

ندى عبد الرزاق- الديار

قام المدير التنفيذي للتحالف الدولي لحماية التراث (ALIPH) فاليري فريدلاند، والمدير العام للآثار سركيس الخوري، رئيس بلدية ​بعلبك​ أحمد الطفيلي ومؤسس الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب رامي اللقيس، بجولة ميدانية في المدينة.

 

و خلال الجولة، جرى الإعلان عن إنجاز المرحلة الأولى من أعمال إعادة تأهيل عدد من المباني التراثية المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي، والتي شملت ترميم وإعادة إحياء معالم متأثرة، بما يعيد إليها قيمتها التاريخية والمعمارية ويعزز حضورها في المشهد الثقافي.

 

كما أُعلن عن قرب انطلاق المرحلة الثانية من المشروع، والتي ستتضمن إعادة ترميم مواقع تراثية وأثرية إضافية، في خطوة تهدف إلى ترسيخ مكانة بعلبك كوجهة حضارية وسياحية بارزة، وضمان استمرارية الجهود الدولية والوطنية في حماية إرثها الأثري الفريد.

 

النشرة

أعلنت جمعية “غرين سيدر ليبانون” في بيان ، انها “وفت بالتزاماتها، وتولّت اعادة تأهيل المنطقة المحيطة بقلعة بعلبك التي تأثرت بشدة بالغاراتخلال الحرب الاخيرة، وحوّلت موقف السيارات المحاذي للقلعة إلى مساحة خضراء تنبض بالحياة، وذلك بالتنسيق مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار ومحافظ بعلبك الهرمل بشير خضر ورئيس البلدية أحمد الطفيلي”.

وأشارت الى انها كانت “تنوي زراعة أشجار صنوبر كبيرة في الموقف، لكن المديرية العامة للآثار لم تسمح بذلك بسبب احتمال وجود فسيفساء تحت الارض، لذلك قامت بزرع نباتات إكليل الجبل Rosemary” على مساحة تزيد عن 4000 متر مربع”.

واعلنت انها “قامت بهذه المبادرة إثر إطلاقها قبل ستة أشهر صندوق تراث بعلبك، برعاية المحافظ خضر وبالتعاون مع المعهد العالي للأعمال ESA، وبمشاركة وزير الإعلام السابق زياد المكاري حيث نظّمت معرضا فنيا في المعهد في بيروت تضمن رسوماً ولوحات مستوحاة من قلعة بعلبك وخُصصت عائداته لاعادة تأهيل المنطقة المحيطة بقلعة بعلبك التي تأثرت بالحرب”.

الوكالة الوطنية

كشف “كنيست” الاحتلال الصهيوني أمس الاثنين ، عن عدد الجنود في جيش الاحتلال الذين وصلوا أقسام إعادة التأهيل الجسدي والنفسي منذ اندلاع الحرب على قطاع  غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي. 

وقال في بيان له، إن أكثر من 8 آلاف و663 جنديا “إسرائيليًا” وصلوا إلى أقسام إعادة التأهيل النفسي والبدني منذ اندلاع الحرب.

وأوضح أن الإصابة الأكثر شيوعًا هي إصابة الأطراف بنسبة 42 بالمئة، ورد الفعل العقلي وما بعد الصدمة 21 بالمئة، والإصابات الداخلية 9 بالمئة، وإصابات العمود الفقري 7 بالمئة، والأذنين 8 بالمئة، والعينين 2 بالمئة، دون توضيح نسب باقي الإصابات.

ووفق “الكنيست” فإن 35 بالمئة من الجرحى الصهاينة، الذين يعالجون في جناح إعادة التأهيل، يعانون من مشاكل نفسية.

وقال عضو “الكنيست” ميكي ليفي، إن “الدولة” التي ترسل جنودها إلى المعركة يجب أن تعرف كيف تعتني بهم عندما يعودون منها، ولا تتخلى عنهم بمجرد أن يضعوا الأسلحة”.

وأضاف: “أعلم أنه تم إنشاء مراكز للصحة النفسية، وأن وزارة “الدفاع” (وزارة الحرب) وقسم التأهيل يبذلان كل ما في وسعهما لتقديم المساعدة لكل مَن يحتاجها، ولكن علينا أن نفهم أن هذه قنبلة موقوتة”.

وفي السياق، قالت صحيفة  “جيروزاليم بوست” “الإسرائيلية” إن أكثر من 10 آلاف جندي صهيوني طلبوا تلقي خدمات الصحة النفسية، منذ بدء الحرب على قطاع  غزة.

ونقلت الصحيفة عن منظمة “نفغاشيم” “الإسرائيلية” أنَّ آلاف الجنود “الإسرائيليين” يعودون من قطاع  غزة وهم يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

وقبل أيام أفادت وسائل إعلام العدو بانتحار جندي بعد تلقيه أمرًا بالعودة إلى الخدمة العسكرية في قطاع غزة.

المصدر: العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24