كتبت صحيفة “الديار”: مع انتقال المفاوضات حول معالجة الازمة اللبنانية الى مرحلة مفصلية وحساســة، تتجه الانظار نحو الموقف الرسمي في ظل ما افضت اليه التطورات الإقليمية والدولية من تفاهمات وتوازنات أولية يُفترض أن تنعكس تهدئة على الساحة اللبنانية.

ففي وقت دخلت فيه المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مرحلة السرية التامة، تتزايد المخاوف لدى أطراف سياسية محلية، من أن تتحول موازين القوى الجديدة إلى ركائز لمعادلات سياسية على الساحة اللبنانية كما في المنطقة، كما حصل بعد الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، حيث انعكست أجواء الانفراج بين الغرب وإيران على عدد من الملفات الإقليمية، من العراق إلى سوريا وصولا إلى لبنان.

غير ان هذه النقطة التي لا تزال تثير الكثير من التساؤلات في بيروت، زاد من غموضها، تاكيد مصادر بعبدا ان لبنان لم يتبلغ بعد اي آلية لتطبيق وقف اطلاق النار، لذلك ينظر المسؤولون اللبنانيون الى جولة واشنطن باعتبارها فرصة للحصول على اجوبة اوضح بشأن كيفية ترجمة التفاهمات الاميركية – الايرانية الى اجراءات ميدانية قابلة للتنفيذ. فهل يلتقط لبنان هذه اللحظة لبناء دولة فعلية، أم يبقى ورقة مفتوحة على طاولة الرسائل والتسويات؟

مفاوضات واشنطن

ووسط التوقعات بان تسرع اسرائيل من وتيرة التفاوض مع لبنان توصلا الى اتفاق امني ثنائي، تطالب به بيروت، كرد فعل على الاتفاق الاميركي – الايراني، انطلقت في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات الاسرائيلية – اللبنانية، التي تكتسب اهمية اضافية كونها تأتي بعد اتفاق سويسرا على انشاء خلية المتابعة، والتي تختلف التوقعات بشأن نتائجها، مع انعقاد جولتها الاولى في مقر الخارجية الاميركية بمشاركة الوفود الديبلوماسية والعسكرية، حيث ابدى خلالها الجانب اللبناني انفتاحه الكامل على التوصل الى «حلول واضحة وعملية قابلة للتطبيق على المستويين الامني والعسكري»، قبل ان ينفصل الوفدان العسكري والسياسي.

اما مرحلتها الثانية اليوم، فتقتصر على لقاءات في البنتاغون للوفدين العسكريين، تناقش مواضيع واجراءات امنية وعسكرية مرتبطة بتحديد وآلية تطبيق المناطق التجريبية، وسبل تعزيز وقف اطلاق النار، حيث كشفت المعلومات عن اجتماع عقد في الخارجية ضم وزير الخارجية ماركو روبيو، وقائد القيادة المركزية في الجيش الاميركي، الادميرال براد كوبر، الذي كلف تشكيل غرفة عمليات عسكرية تابعة لقيادته تتولى الاشراف ومراقبة ومتابعة الوضع في الجنوب، على ان يكون لها مقر في عوكر، تمهيدا لانهاء اعمال «الميكانيزم» بصيغتها السابقة، فيما علم ان اللجنة ستكون على تواصل مع الخلية التي نشات عن اجتماعات سويسرا.

اما اليوم الثالث والاخير، فسيشهد اجتماعات للوفود الديبلوماسية في الخارجية لمتابعة بحث المواضيع والملفات المطروحة، بما فيها صيغة اولية لاتفاق امني بين البلدين، وضع مسوّدته الجانب الاميركي، على ان يصدر في ختام الجولة «اعلان نوايا» يحدد الاطار العام للمرحلة المقبلة.

المناطق التجريبية

مصادر لبنانية متابعة، اشارت الى ان لبنان «محشور» في مسالة المناطق التجريبية، فواشنطن تتبنى المطالب الاسرائيلية في هذا الخصوص لجهة تحديد رقعها الجغرافية، حيث رشح ان تل ابيب تطرح فكرة دخول الجيش الى منطقة علي الطاهر ومحيطها وتنظيفها، في مسعى لخلق اشكال داخلي بين الجيش وحزب الله، خصوصا ان تلك العملية تحتاج الى تعاون وتنسيق بين الطرفين، في ظل الامكانات الحالية للجيش، والاهم انها تحتاج الى غطاء سياسي جامع، غير متوافر حتى الساعة في ظل الرفض المبدئي لتلك المناطق من قبل الثنائي، مع ليونة في حال اعتماد القضاء، باعتباره يسقط معادلة «الخط الاصفر» في وقت برز فيه خلال الساعات الماضية اقتراح يحدد ضفتي نهر الليطاني بعمق 2 كلم كمنطقة تجريبية، وهو ما يطرح الكثير من الاشكاليات، كونه يتناول المناطق التي حاول الاسرائيلي الوصول اليها دون ان ينجح في ذلك، علما ان نقطة الخلاف الرئيسية تبقى في اصرار لبنان أن تكون هذه المناطق داخل «الخط الأصفر»، أي المناطق التي احتلتها إسرائيل، بينما تريد الأخيرة أن تكون «المناطق التجريبية» خارجه.

خطر جيولوجي

ووسط استمرار التباين بشأن آليات تنفيذ التفاهمات الأمنية والانسحابات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، علم ان الجانب اللبناني سيطالب بتسليمه «منشأة مجدل زون»، في القطاع الاوسط، الواقعة على عمق عشرات الأمتار تحت سطح الأرض، وتضم شبكة واسعة من الأنفاق وغرفاً محصنة ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعلها من أبرز البنى العسكرية الموجودة في المنطقة، والتي يتمسك الجيش الاسرائيلي حتى الساعة بتدميرها، رافضا تسليمها، حيث تشير التقديرات الى أن أي عملية تفجير للمنشأة قد تؤدي إلى انفجار ضخم يُحدث هزة أرضية قد تصل قوتها إلى نحو 3 درجات على مقياس ريختر، ما يثير مخاوف من تداعياته على المناطق المحيطة.

ملف الاسرى

ومن الملفات المطروحة على الطاولة ايضا، ملف الاسرى، بكل ما يحمله من تعقيدات، خصوصا ان اللوائح التي كان سبق وسلمت من قبل لبنان قد باتت بحاجة الى تحديث، فيما مصير العشرات من الاشخاص مجهول، مع رفض اسرائيل تقديم اي لوائح بالاسرى لديها، او السماح للمنظمات الدولية الانسانية بزيارتهم في السجون، وسط معلومات عن لغم اسرائيلي في هذا الملف، يتمثل بادراجها اسم الطيار رون اراد، من ضمن اي صفقة محتملة، وهو ما قد ينسف اي عملية تقدم في هذا الملف.

غير سالكة

في غضون ذلك تستمر خطوط التواصل مفتوحة في الداخل اللبناني، دون ان تنجح حتى الساعة في تأمين زيارة رئيس المجلس الى بعبدا، والذي اكد امس ان اتفاق ت2 2024 فرصة جاهزة بما يتضمنه من آلية لتثبيت وقف اطلاق النار والتحقق من اي خروقات او تهديدات، اذا ما تم تبنيه في المفاوضات الجارية في سويسرا.

وامس أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، «نحن مع اتفاق الطائف والدستور، وتجربة حزب الله من أهم التجارب في التعامل مع الآخرين وفي الوطنية بالميدان»، واعتبر ان «دور الميدان هو الاساس ولو لم تكن المقاومة في الميدان والشباب الاسطوري الاستشهادي العظيم بنموذجه الراقي لما وصلنا الى هذه النتيجة».

وقال : «إسرائيل لا تحترم أحدًا ولن تبقي أحدًا وعلى الأقل نحن نستطيع التفاهم معكم ونصل الى نتيجة»، وجدد التأكيد ان «الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض هي المقاومة في مواجهة الاحتلال من قِبل الجيش والشعب والمقاومة».

من جهتها، مصادر مقربة من الحزب الى ان حارة حريك في انتظار نتائج جولة المفاوضات الحالية في واشنطن، ومواقف الوفد اللبناني، لتبني على الشيء مقتضاه، لجهة نقل التشاور مع رئيس الجمهورية الى المستوى المباشر، ام ابقائه على وضعه الحالي، عبر القنوات غير المباشرة مضيفة ان الحزب يطرح مسالتين اساسيتين اضافيتين، الاولى، تراجع الحكومة عن قرارات 2 آذار، والثانية، تسوية وضع السفير الايراني، في اطار العلاقات مع الجمهورية الاسلامية، حيث تشير المعطيات الى حدوث خرق على هذا الصعيد، خصوصا بعد اعطاء الاقامة للقائم بالاعمال الجديد.

اتصالات دولية

وكانت المستجدات اللبنانية والاقليمية حضرت في النشاط السياسي الداخلي، اذ اتصل الرئيس الفرنسي بكل من بعبدا والسراي، قبل ان يتلقى رئيس الجمهورية اتصالا من نائب الرئيس الاميركي، ووزير الخارجية، تم خلاله التداول في آخر التطورات المتصلة بالوضع في لبنان ومرحلة ما بعد اجتماعات سويسرا.

وكان اكد الوزير روبيو أن ملف لبنان منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشدداً على أن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وليس أي طرف خارجي.

وقال إن واشنطن تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية، مؤكداً أن قضية «وكلاء إيران» في المنطقة ستكون من الملفات التي ستُطرح في الوقت المناسب خلال المباحثات الجارية مع طهران. وأضاف أن إنهاء الأعمال القتالية في الشرق الأوسط لن يكون ممكناً إذا استمرت الجماعات المدعومة من إيران في إطلاق الصواريخ، في إشارة إلى التوترات المستمرة على أكثر من جبهة إقليمية.

حذر في الجنوب

مفاوضات واشنطن، واكبتها خروقاتٌ اسرائيلية لاتفاق وقف النار جنوبا تشكّل اختبارا لآلية متابعة تنفيذ الاتفاق، فبينما جددت الحكومة الاسرائيلية التأكيد ان جيشها باق في المنطقة الامنية، ألقت المسيّرات الاسرائيلية، التي لم تغب عن اجواء بيروت وضاحيتها الجنوبية، قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت، وعند اطراف بلدة عيتا الجبل، والحي الشرقي لبرعشيت، فيما اطلق الاحتلال النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا، كما افيد عن استشهاد شخص وإصابة اثنين آخرين بنيران إسرائيلية في النبطية الفوقا.

ارقام خطرة

على صعيد آخر حذّرت دراسة أعدها «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، نشرت في 18 حزيران الجاري، من أن لبنان يقف أمام موجة هجرة جديدة نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والمالية والحروب، حيث يتمثل خطرها الاكبر في هجرة الشباب والكفاءات، ما يفاقم أزمة التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. الدراسة التي استندت إلى استطلاع شمل عينة من 1500 لبناني، من مختلف المناطق والطوائف والفئات العمرية، بينت أن 37 في المئة من اللبنانيين يفكرون في مغادرة لبنان للعمل أو الاستقرار في الخارج، تتراوح اعمار النسبة الكبرى منهم بين 18و 34 عاما، وهي من أعلى نسب الرغبة في الهجرة عالميًا.

كتبت صحيفة “الأخبار”: أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم تمسّك الحزب باتفاق الطائف والدستور اللبناني، معتبراً أنّ تجربته تُعدّ من أبرز التجارب في التعامل مع القوى الداخلية. وجدد موقف المقاومة الرافض لأي تسوية لا تحقق المطالب الخمسة، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي، ووقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار.

وقال إنّ المرحلة السابقة شهدت مشروعاً واسعاً هدفه إنهاء حزب الله عسكرياً وسياسياً وثقافياً واجتماعياً وبشرياً، معتبراً أنّ مشروع إلغاء الحزب وحلفائه كان جزءاً من مسار يستهدف تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى».

وأشار إلى أنّ هذا المشروع تعرّض للكسر في الميدان، مؤكداً أنّ ذلك ما كان ليتحقق لولا المقاومة ومقاتلوها، إلى جانب القيادات والجرحى والأسرى وعائلات الشهداء.

وجدد التأكيد أنّ المقاومة، وفق قناعة الحزب، تمثل الضمانة الوحيدة لتحرير الأرض وتحقيق الاستقلال والسيادة في مواجهة الاحتلال.

وأضاف أنّ الحزب دخل القتال في هذه الجولة مستنداً إلى دعم إيران، ما عزّز قدراته الموجودة. وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، قال إنّ الخطوة التالية يجب أن تكون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ضمن جدول زمني واضح، مشدداً على أنه لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب، وأنه لا يمكنها الاحتفاظ بأي شبر من الأراضي اللبنانية تحت أي عنوان، داعياً إلى انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

الأخبار
– حكاية يزيد من انتخاب عون إلى صناديق الكرز والدرّاق: السعودية مصرّة على تدمير لبنان
– 4 مطالب إسرائيلية في واشنطن تحاكي طلبات سلطة الوصاية: تباينات داخل الإدارة الأميركية وإسرائيل تكرّر «الاختبار بالنار»
– قاسم: لا تراجع عن المطالب الخمسة
– أولويات ما بعد الحرب: إعمار المباني والاقتصاد
– هجوم باكستاني ضمني على إسرائيل | أميركا- إيران: رفع السقوف لا يبدّد «الإيجابية»

 البناء
– مسارات التفاهم الأميركي الإيراني تحصد الإنجازات في هرمز والأصول المجمدة
– انقسام إدارة ترامب حول إلزام «إسرائيل» ببند لبنان يمهد لتفخيخ مفاوضات واشنطن
– انسحاب جزئي والمنطقة العازلة بعد الـ 60 يوماً مشروطان بخريطة أمنية وسياسية

الديار
– هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟
– روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»
– حوار شامل مع رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان

اللواء
– تشاؤم إسرائيلي من «الإنقلاب الأميركي».. والإنسحاب الجزئي يتزامن مع تثبيت وقف النار
– ماكرون يتصل بالرؤساء الثلاثة.. وفانس وروبيو يؤكدان لعون متابعة ما اتُفق عليه في سويسرا
– هدنة التقاط الأنفاس أم حبسها؟

الجمهورية
– ّ تقدم سياسي وأمني في «واشنطن»
– طاولة واشنطن تتقاطع مع تفاهمات سويسرا
– حين غابت الإرادة وحضر الانهيار

 النهار
– “مسار واشنطن” يحدد أولى المناطق التجريبية
– المناهج التربوية الجديدة مرسوم مرتقب الخميس لإصدارها و”النهار” تحاور رئيسة المركز الرتبوي
– “الإقامة الذهبية” في لبنان محاولة لجذب رساميل الـ 500 ألف دولار وأكرث

أعلن نائب وزير الخارجية ورئيس الوفد الفني المفاوض الإيراني انتهاء المباحثات بين الدول الأربع والتوصل إلى اتفاق حول ترتيبات المفاوضات المقبلة.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية في تصريح له اليوم الثلاثاء 23 حزيران/: يونيو 2026: “عقب انعقاد اجتماع اللجنة العليا المعنية بمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد يوم الأحد، والذي استمر حتى ساعات فجر الاثنين، جرت أيضًا مباحثات فنية لتحديد الآليات التنفيذية لمذكرة التفاهم والبيان الصادر في ختام الاجتماع رفيع المستوى، وتم التوصل إلى التفاهمات اللازمة في هذا الشأن”.

وأوضح غريب آبادي أنه وفقًا للتفاهمات التي تمّ التوصل إليها، ستُعقد المفاوضات المقبلة تحت إشراف اللجنة العليا، وبمشاركة رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ورئيسي وزراء باكستان ميان محمد شهباز شريف، وقطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأضاف: “كما تقرر تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تُعنى بإنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى الإشراف والتنفيذ”.

كتبت صحيفة “البناء”: دخلت تفاهمات جنيف الأميركية الإيرانية مرحلة التنفيذ العملي، مع سلسلة خطوات متزامنة شملت النفط والأموال المجمّدة والتفتيش النووي ووقف إطلاق النار في لبنان، فيما تركزت الأنظار على اجتماع واشنطن الخاص بالملف اللبناني بوصفه ساحة الاختبار الأولى لترجمة ما تمّ الاتفاق عليه بين واشنطن وطهران.

في ملف الطاقة، سجل مضيق هرمز عودة متسارعة لحركة الملاحة بعد أسابيع من التوتر.

وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد قدرت حجم النفط الذي يمر عبر المضيق قبل الحرب بنحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطيّة. وخلال ذروة المواجهة هبطت التدفقات إلى نحو صفر عمليّ في بعض الأيام قبل أن تبدأ بالارتفاع مجدداً مع تثبيت التفاهمات. وأفادت بيانات الملاحة التي نقلتها رويترز أن أكثر من 55 سفينة تجارية عبرت خلال عطلة نهاية الأسبوع حاملة ما يزيد على 17 مليون برميل من النفط، بينما عاد متوسط العبور تدريجياً باتجاه المعدلات الطبيعية التي كانت تقارب 125 حركة عبور يومياً قبل الأزمة.

وتزامن ذلك مع قرار أميركي غير مسبوق تمثل بإصدار وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً لمدة ستين يوماً يسمح بإنتاج النفط الإيراني ومشتقاته وبيعهما ونقلهما واستيراهما، بما يشمل خدمات التأمين والشحن والتعاملات المالية المرتبطة بهذه التجارة.

وتشير تقديرات شركات تتبع الناقلات إلى أن الصادرات الإيرانية استعادت نشاطها بسرعة، مع تسجيل شحن عشرات ملايين البراميل خلال الأيام الأولى من تطبيق التفاهم، قدرت حجمها بعض المصادر المتابعة لأسواق النفط بـ 38 مليون برميل، تبلغ قيمة مبيعاتها 3 مليارات دولار.

وفي موازاة ذلك بدأ تنفيذ آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة. الجديد الأبرز جاء في تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس. فبعدما كان ترامب يرفض قبل أسابيع أي حديث عن تحرير الأموال قبل إنجاز الاتفاق النهائيّ، قال إن هذه الأموال تعود أصلاً إلى إيران وليست ملكاً للولايات المتحدة، موضحاً أن استخدامها سيجري ضمن آلية منظمة لشراء منتجات أميركية، ولا سيما القمح والذرة وفول الصويا ومحاصيل زراعية أخرى. وهذا ما يبدو أن إيران نجحت عبره بمخاطبة شخصية ترامب وطريقة تفكيره، وأوضح فانس أن الإدارة الأميركيّة والجانب القطريّ يعملان على تنظيم استخدام الأموال المفرج عنها، بحيث تستفيد منها السوق الإيرانية ويستفيد منها المزارعون الأميركيون في الوقت نفسه.

وتدور الأرقام المتداولة حالياً حول دفعة أولى تبلغ ستة مليارات دولار من الأموال المجمّدة، تصل إلى 12 ملياراً خلال ثلاثين يوماً وإلى 24 مليار دولار خلال الستين يوماً للتفاهم.

أما في الملف النووي، فقد أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدء التحضير لعودة المفتشين إلى إيران للمرة الأولى منذ تعليق التعاون عقب حرب حزيران العام الماضي. لكن هذه العودة تواجه تعقيدات سياسية وقانونية داخل إيران. فالتفاهم السياسي الذي توصلت إليه الحكومة الإيرانية يحتاج إلى المرور عبر المؤسسات المختصة، بينما يطالب البرلمان الإيراني والمجلس الأعلى للأمن القومي بضمانات واضحة قبل استئناف عمليات التفتيش. وتتمحور المهمة الأولى للمفتشين حول وضع آلية للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة وتحديد مواقع وجوده وآليات الوصول إليه ومراقبته.

في لبنان، برز تطور لافت تمثل في الكلام الجديد للرئيس الأميركي حول الانسحاب الإسرائيلي. فعندما سئل ترامب عن الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب أجاب بسؤال معاكس: «من قال إن «إسرائيل» لن تنسحب؟». وجاء هذا الموقف في وقت لا يزال فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس يتمسكان علناً بالبقاء فيما يسمى بالمنطقة الصفراء التي تضمّ عشرات البلدات والقرى الجنوبية التي تم إخلاؤها من السكان وتجريف منشآتها السكنية، وكان كاتس قد أعلن قبل أيام أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المواقع التي تعتبرها جزءاً من «المنطقة الأمنية»، فيما أكد نتنياهو أن الجيش يحتفظ بحرية العمل ضد أي تهديد. وهو ما قامت آلية جنيف على استبداله بلجنة مراجعات لتلقي الشكاوى والتبليغ عن التهديدات ترشح لتكون بمثابة ميكانيزم جديد يشارك فيه الأميركيون والإيرانيون إضافة إلى قطر وباكستان وممثل عن حكومة لبنان.

ويجري الحديث عن لجنة سياسية مقرّها الدوحة ولجنة عسكرية مقرها إسلام آباد لمتابعة التنفيذ ومعالجة الاعتراضات والخروقات.

وفي الإطار نفسه، اكتسب كلام ترامب عن إعادة الإعمار أهمية إضافية.

فقد ربط الرئيس الأميركي بين أولوية تثبيت وقف إطلاق النار وحتمية الانسحاب الإسرائيلي وبين إعادة إعمار المناطق المتضررة وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم. وهذا الموقف يلتقي مع ما أعلنه مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي حول استفادة لبنان من صندوق إعادة الإعمار المرتبط بمرحلة ما بعد الحرب. وبذلك تصبح إعادة الإعمار جزءاً من عملية إنهاء الحرب نفسها لا مجرد ملف اقتصاديّ منفصل عنها.

وفي واشنطن تعقد جولة جديدة من المفاوضات الخاصة بالملف اللبناني وسط تناقض واضح بين اتجاهين: الأول يستند إلى مخرجات جنيف التي تتحدث عن وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وآليات المتابعة وإعادة الإعمار.

والثاني يتمثل بالموقف الإسرائيلي الذي يحاول إعادة ربط أي انسحاب نهائي بملف سلاح المقاومة.

ولهذا ينظر إلى اجتماعات واشنطن الحالية باعتبارها الساحة التي سيتحدد فيها ما إذا كانت تفاهمات جنيف ستطبق وفق منطقها الأصلي القائم على تنفيذ متزامن للالتزامات، أم وفق الرؤية الإسرائيلية التي تسعى إلى جعل الانسحاب نتيجة مشروطة لمسار طويل ومعقد يتعلق بسلاح حزب الله.

وتمثل مفاوضات واشنطن المرتقبة حول لبنان فرصة عملية لاختبار حقيقة الموقف الأميركي بعد تفاهمات جنيف. فحتى الآن يتعايش مساران متناقضان: الأول هو ما تحاول إسرائيل التمسك به، والقائم على ربط الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة ونهاية الاعتداءات بمسار طويل يتعلق بسلاح المقاومة، بما يعني عملياً إبقاء الاحتلال وحرية العمل العسكري الإسرائيلي إلى أجل غير معلوم. أما الثاني فهو ما يُفهم من مخرجات جنيف ومن التصريحات الأميركية الأخيرة، والذي يقوم على اعتبار وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وعودة النازحين عناصر مترابطة في عملية واحدة هدفها إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار.

وفيما جرى تثبيت الملف اللبنانيّ بنداً رئيسياً في المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في سويسرا في شقيه: الوقف الشامل لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الجنوب، تُرجم الاتفاق الأميركي – الإيراني على أرض الواقع وصمد منذ عصر السبت الماضي، في ظل التزام إسرائيلي شبه تامّ باستثناء خروقات محدودة في بعض مناطق الجنوب.

ووفق مصادر مطلعة على الموقف الإيراني فإن الأجواء الإيجابية سيطرت على جولات المفاوضات الأميركية – الإيرانية في ظل جدية لمسها الوفد المفاوض الإيراني من الوفد التفاوضي الأميركي، وسعي دؤوب من الوسيطين الباكستاني والقطري، إلى جانب دور أوروبي وعماني وصيني داعم لهذه المفاوضات والتوصل إلى اتفاق كامل وشامل يفضي إلى إرساء الاستقرار والسلام في المنطقة. وتشير المصادر لـ«البناء» إلى أن الموضوع اللبناني حضر بقوة في المحادثات الثنائية بين واشنطن وطهران وعلى نقاشات الوسطاء، وجرى التوافق على ضرورة وقف إطلاق نار كامل وانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الجنوب، وتم البحث في التفاصيل لا سيما الآليات التطبيقية للانسحاب ونشر الجيش اللبناني والقوات الدولية، مع تشكيل آلية مراقبة وتحقق من تطبيق الاتفاق وعدم خرق وقف إطلاق النار، ومعالجة أي خروقات أو إشكالات تحصل خلال مدة الستين يوماً أو خلال الانسحاب أو بعده، على أن تشكل لجنة المراقبة من عضوية الولايات المتحدة وإيران ولبنان وقطر، وربما تدخل دول أخرى إذا دعت الحاجة.

ولفتت مصادر سياسية في فريق المقاومة لـ«البناء» إلى أن حضور لبنان في منصة التفاوض في سويسرا يعود الفضل فيه إلى صمود المقاومة في جبهة الجنوب ضد الاحتلال الإسرائيلي والقتال على الخطوط الأمامية طيلة مئة وعشرين يوماً وإحباط الأهداف الإسرائيلية العسكرية والأمنية ومشروعه السياسي وتدفيعه كلفة احتلاله وعدوانه، إلى جانب الموقف الإيراني والدعم المطلق الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية إلى المقاومة وبيئة المقاومة وإلى لبنان وصموده التفاوضي لتثبيت ملف لبنان في المفاوضات مع واشنطن وتهديدها العسكري لـ«إسرائيل» وإغلاق مضيق هرمز إذا لم توقف «إسرائيل» عدوانها.

وسألت المصادر: هل كان لبنان سيحضر بهذه القوة في مفاوضات سويسرا لجهة وقف العدوان عليه وانسحاب الاحتلال لو لم تتخذ قيادة المقاومة قرار المواجهة والرد على العدوان الإسرائيلي طيلة خمسة عشر شهراً في الثاني من آذار ولولا دعم إيران؟ وحذرت المصادر من تمادي السلطة اللبنانية في مسلسل التنازلات للاحتلال تحت الضغط الأميركي وتجويف مكاسب مفاوضات سويسرا في مفاوضات واشنطن، والرضوخ لتوجه أميركي للتعويض لـ«إسرائيل» في الساحة اللبنانية عبر مكاسب أمنية وعسكرية وسياسية في مفاوضات واشنطن ومنحها في السياسة ما عجزت عن تحقيقه في الحرب.

وأشار مسؤول رسمي لبناني لـ«البناء» إلى أنّ حضور البند اللبناني على طاولة مفاوضات سويسرا يحمل معاني ودلالات كبيرة وهامة، أبرزها أن لبنان أصبح جزءاً من التفاوض والتفاهمات والأمن والسلام للمنطقة، إلى جانب أنه أولوية أميركية – إيرانية – عربية – أوروبية، ما يستوجب من اللبنانيين السعي إلى تلقف هذا الاهتمام والتقاطع الإقليمي – الدولي – العربي بالشأن اللبناني وتحويل العناوين المطروحة إلى تفاهمات وخريطة طريق وطنية باتجاه تثبيت السيادة اللبنانية ووحدة الأراضي وتحرير الأرض ووقف العدوان والسلم الأهلي وتعزيز الوحدة الداخلية. ولفت المسؤول الذي التقى دبلوماسيين غربيين وعرباً إلى أن المنطقة تدخل في مرحلة جديدة على كافة المستويات وستلقي بتداعياتها على لبنان، ما يستوجب الحوار بين القيادات اللبنانية الذي بدأ منذ أسبوعين على خط بعبدا – عين التينة – حارة حريك – السرايا الحكومي، لإعادة صياغة الموقف الداخلي لا سيما من مسألة الاحتلال والسلاح ومفاوضات واشنطن. ووفق تقدير المسؤول فإن أولوية الدولة اللبنانية والقوى السياسية تثبيت وقف النار والتحرير والأسرى وإعادة الإعمار وعودة النازحين واحتضان حزب الله وبيئته الشعبية لإعادته إلى حضن الدولة والمؤسسات اللبنانية والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز تماسك ووحدة الجيش اللبناني وحصرية السلاح بيد الدولة وفق استراتيجية الأمن الوطني الواردة في خطاب القسم.

على المقلب الإسرائيلي، خيّم الذهول والصدمة على الأوساط السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال وسط تخبّط عسكري – سياسي من الأخبار الواردة من سويسرا ومن المواقف الأميركية من ملف الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله.

وفيما لم يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من حالة الإنكار، أعلن أنّ «قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان تتمتع بحرية كاملة في التحرك وسنبقى في المنطقة الأمنية ما دام ذلك ضرورياً». فيما أشار وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى أن «الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما وصفه بـ»المنطقة الأمنية» في لبنان، مؤكداً أنّ قواته تتمتع بـ»حرية عمل كاملة» في جنوب لبنان وقطاع غزة. وزعم كاتس أن «الجيش الإسرائيلي لديه كامل الحرية للعمل بعزم ضد أي تهديد وأنه سيواصل تدمير البنى التحتية في لبنان».

غير أنّ القناة 12 العبرية اعتبرت أن «نتنياهو يتصرّف بشكل هستيري بكلّ ما يتعلق في ملف لبنان، ومسؤول أميركي يقول: «إسرائيل» ليست خارج الترتيبات والتنسيق مباشر بينها وبين الولايات المتحدة». فيما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، بأنّ «القادة الميدانيين تلقوا السبت أوامر بأن تقتصر عملياتهم في لبنان على الدفاع». ولفتت القناة 12 إلى أن «في «إسرائيل» يرون أن التفاهمات التي تم التوصل إليها حول لبنان ليست في صالح «إسرائيل» مقارنة بالآلية السابقة من فترة الرئيس بايدن».

ومن جهتها، وصفت القناة 15 العبرية مذكرة التفاهم بـ»اتفاق الاستسلام الأميركي أمام إيران ويُدخل إيران إلى آلية الرقابة والإشراف في لبنان، أضيفوا إلى ذلك تصريحات نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وستحصلون على كارثة بالنسبة لـ«إسرائيل»».

ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية تقريراً جاء فيه «أنّ حلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشنِّ حرب أميركية – إسرائيلية على إيران لم يَسِرْ وفق ما خطط له»، مشيرةً إلى أنّ الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع إيران لقي غضباً في «إسرائيل»، حيث يتحدث المنتقدون عن إخفاقٍ استراتيجيٍّ.

كما قالت الصحيفة «إن واشنطن، وفي إطار الاتفاق مع إيران، عملت على فرض وقف إطلاق النار على معركة «إسرائيل» مع حزب الله في لبنان». كذلك أضافت أن «مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها بين واشنطن وطهران هي أوضح مؤشرٍ حتى الآن على وجود تباينٍ حقيقيٍّ بين مصالح الولايات المتحدة من جهة ومصالح «إسرائيل» من جهة أخرى».

وعلى وقع التطورات السياسية في سويسرا وتثبيت وقف إطلاق النار ودخوله حيّز التنفيذ والتشديد على الانسحاب الكامل، تنعقد جولة جديدة من المفاوضات بين وفدي السلطة اللبنانية والاحتلال في واشنطن. ووفق معلومات «البناء» فإن الجيش اللبناني سيرفض المطلب الإسرائيلي بالتنسيق المباشر معه في موضوع الانسحاب وحصر السلاح، كما سيطالب بتعزيز قدراته للقيام بالمهام الجديدة التي ستوكل إليه، وسيشدّد على آلية تطبيقية واضحة وآلية مراقبة جدية وعملية لمنع الخروق، إلى جانب تحديد المناطق التي سيدخلها الجيش بعد الانسحاب، فيما سيطالب الوفد اللبناني بتثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي وتعزيز دور الجيش والدّولة في الجنوب، ومناقشة الترتيبات الأمنيّة لمنع عودة التصعيد، كما ستطرح واشنطن ملف إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وسيرفض المناطق التجريبية وفق الخطة الإسرائيلية.

ميدانياً، أفادت «الوكالة الوطنيّة للإعلام»، بـ»ورود تسجيل صوتي منسوب إلى الجيش الإسرائيلي، يتضمّن تحذيرات موجّهة إلى سكان عدد من قرى قضاء مرجعيون، من بينها القليعة وبرج الملوك ودير ميماس». وأشارت إلى أنّه «بحسب ما وَرد في التسجيل، تمّ التحذير من عودة النّازحين أو دخول غرباء إلى هذه البلدات، مع التشديد على منع دخول غير المقيمين بشكل كامل»، لافتةً إلى أنّ التسجيل أشار أيضاً إلى أنّ «هذه الإجراءات تأتي حرصاً على سلامة السكان»، مع تأكيد أنّ «مسؤوليّة حماية القرى تقع على عاتق الأهالي».

وأفاد مراسل «المنار» عن «قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بيوت السياد ومشاع المنصوري». كما ذكرت مصادر إعلامية أنّ «قوّة من الجيش اللبناني توجّهت إلى بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية جنوبي لبنان»، مشيرةً إلى أنّ «محلّقات إسرائيليّة ألقت 5 قنابل صوتيّة في محيط قوّة الجيش المتمركزة على بُعد 300 متر من القوّات الإسرائيليّة في كفرتبنيت».

في المقابل، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مشاهد من عملية استهدف فيها المقاومة الإسلامية بتاريخ 13-06-2026 مركزاً قيادياً مُستَحدثاً لجيش العدو «الإسرائيلي» في محيط قلعة الشقيف التاريخيّة جنوبيّ لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة، وبث فيديو من الميدان… بعنوان «ثَابِتون».

على صعيد آخر، أجرى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أثنى فيه على الموقف الأخوي والصريح تجاه لبنان الذي عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مقابلته التلفزيونية أمس، والتي وضعت حداً للتكهنات والافتراضات المضللة حول نيات سورية تجاه لبنان. وكانت المكالمة مناسبة للتأكيد على متانة العلاقة بين البلدين الشقيقين، وضرورة متابعة العمل على ترسيخها على أسس جديدة من التعاون، من دولة إلى دولة، وعلى قاعدة المصالح المشتركة.

لا يمكن وصف الحياة في الضاحية الجنوبية لبيروت بصورة واحدة. فالأوضاع تختلف بين منطقة وأخرى، وبين حي وآخر في المنطقة نفسها، وحتى في البناء نفسه، بحسب حجم الأضرار التي طاولت الأبنية، وظروف النازحين من هذه المناطق، وتقييمهم للوضع الأمني.

لذا، قد تجد الأجواء طبيعية كما كانت عليه قبل الحرب في برج البراجنة، لجهة زحمة السير والمحال التجارية المفتوحة وعودة السكان إلى منازلهم بشكل دائم، من دون أي مظاهر لآثار الحرب، باستثناء الأضرار الناتجة عن الغارة التي استهدفت مبنى القرض الحسن في ساحة عين السكة، وغارة أخرى في حي المنشية.

في المقابل، تحاول حارة حريك التقاط أنفاسها، بعد تحمّلها النصيب الأكبر من العدوانية الإسرائيلية.

فترى الجرافات تعمل على إزلة الركام، بالتوازي مع وصول عائلات من سكانها لتفقّد منازلها والعودة إلى الاستقرار فيها إذا ما كانت صالحة للسكن. وبالتزامن، باشر أصحاب بعض المحال المتضررة ورش الترميم، تمهيداً لإعادة فتحها.

إجمالاً، تعود الحياة تدريجياً إلى طبيعتها في الضاحية، ويجمع رؤساء بلدياتها أنه «في كل يوم نشهد عودة المزيد من العائلات»، مع ترجيحات أن يشهد الأسبوع المقبل عودة الكثيرين ممن انتظروا توقيع الاتفاق الإيراني – الأميركي، متأملين أن يُثبِّت وقف إطلاق النار في لبنان.

في حارة حريك، يقدّر رئيس البلدية زياد واكد ارتفاع نسبة العائدين من 10% بعد الهدنة في 17 نيسان، إلى 30% بعد الإثنين الماضي.

ويشير إلى أن «المحال غير المتضررة تفتح أبوابها بشكل طبيعي، بينما تباشر بعض من المحال المتضررة جزئياً أعمال الترميم على نفقتها، محتفظة بالفواتير ريثما يتم صرف التعويضات».

ويروي موظف الأمن في مستشفى بهمن الذي يقع في المنطقة، كيف «هرعت الناس من منازلها» عندما وقعت الضربات الأولى في الأبنية الثلاثة المقابلة للمستشفى، فبقيت المنطقة «شبه مهجورة»، لا تقصدها سوى قلة من العائلات صباحاً لحمل بعض الأغراض والأوراق.

غير أنه مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، «بدأت الحارة تستقبل أبناءها، خصوصاً في الأيام الأخيرة، نظراً للتفاؤل الجماعي بأن وقف إطلاق النار حقيقي هذه المرّة، ولعدم قدرة النازحين على دفع بدلات إيجار إضافية».

الأمر نفسه ينطبق على مناطق أخرى كالكفاءات، المريجة، الليلكي وتحويطة الغدير. أما في برج البراجنة وحي السلم، فالعودة كانت أسرع، والحياة اليوم أكثر صخباً، علماً أن هاتين المنطقتين لم تشهدا نزوحاً كلياً، إذ بقي عدد من العائلات، ومنهم من استقبل نازحين من مناطق أخرى.

لا عوائق لوجستية، لكن الأضرار الكبيرة والعامل النفسي يعرقلان العودة

ليست هذه العودة الأولى إلى الضاحية. فكثيرون عاشوا تجربة النزوح ثم العودة أكثر من مرة خلال هذه الحرب، إذ كانت الضاحية تشهد حركة نزوح جماعية بعد كل تهديد أو استهداف، تنتهي مع عودة الهدوء نسبياً.

لكن «الرجعة هذه المرة مختلفة»، عبارة تتكرر على لسان كثيرين.

حسين، مثلاً، عاد إلى منزله في الحارة ثلاث مرات خلال الهدنة، لكن «هذه المرة حملت كل شيء من بيت النزوح، وسلمت المفتاح لأصحابه»، يقول لـ«الأخبار». كذلك، أفرغت مريم محفظة الطوارئ، لشعورها أن «رحلة التهجير قد انتهت».

في هذا الوقت، بدأت تنشط أعمال الترميم البسيطة في عدد من المنازل والمحال. بعد التوصل للاتفاق الإيراني – الأميركي، شعرت رؤى بـ«أمان أكثر مما كان عليه الوضع عقب حرب الـ 66 يوماً»، كما تقول.

لذا، انتقلت إلى منزلها المتضرر، واشترت خزان مياه، ووضعت عازلاً بدلاً من الزجاج المكسور، إلى أن «نحصل على تعويضات أو يبدأ فصل الشتاء». كذلك، أنهى صاحب سوبرماركت في حارة حريك أعمال التنظيف والترميم قبل أسبوعين، ثم وجد الوقت ملائماً ليفتحه الإثنين الماضي.

تسأله زبونة: «متى ستعيد بيع الخضر»، فيجيبها: «قريباً، عندما يعود سكان الحي وتزيد حركة البيع أكثر».

عموماً، ليس هناك عوائق لوجستية أمام الراغبين بالعودة إلى الضاحية، لجهة «إزالة الردم وفتح الطرقات فور وقوع الغارات، وردم الجور من مخلفات الحرب، إضافةً إلى توفر البنى التحتية بعد إصلاح أي عطل في مجاري الصرف الصحي ومتابعة شركتي المياه والكهرباء أي أعطال أمام المستخدمين، وعودة أصحاب المولدات ومقدمي خدمة الإنترنت إلى العمل»، يشرح رئيس بلدية المريجة – الليلكي – التحويطة روني سعادة.

كذلك، باشرت البلديات عمليات مسح الأضرار. ويشير سعادة، في هذا الإطار، إلى «وقوع 15 غارة ضمن نطاق البلدية تسببت بهدم مبانٍ كلياً، إلى جانب عدد من الأبنية المتضررة». ويلحظ بالمقارنة مع الحرب الماضية «تراجعاً في حجم الدمار، الذي سجلته هذه الحرب».

من جهته، يتحدث واكد عن هدم 26 بناء في الحارة كلياً، يضاف إليها عدد من الأبنية التي تحتاج إلى كشف لتقدير مصيرها بين: هدم أو ترميم، واعداً بـ«إطلاق أعمال رصف الطرقات الأسبوع المقبل إذا ما تجاوبت معنا وزارة الأشغال العامة والنقل وأمّنت حاجتنا من (الزفت)».

لكن، هل يعني ذلك كله، أن العودة متوقفة فقط على قرار الأهالي؟ الجواب، ببساطة: «كلا». أولاً، بسبب الأضرار الكبيرة التي طاولت الأبنية، ما يعيق عودة السكان الدائمة.

فجولة في حارة حريك وبئر العبد والجاموس، تظهر تراجع عدد الأبنية التي تهاوت مقارنةً بالحرب الماضية، لكن المفارقة في الضرر الواسع الذي تسببت به الغارات في الأبنية المحيطة في الجهات الأربع.

إذا يمكن ملاحظة تهدم طوابق عليا، أو فجوات في وسط أبنية، مع تصدع أبنية ملاصقة، تبيّنه الشقوق في الأسقف، وظهور الحديد المسلح، عدا احتراق مبانٍ بكاملها، فضلاً عن تلف الأثاث فيها.

ثانياً، لا يمكن تجاهل العامل النفسي، والقلق من تدهور الوضع الأمني في أي لحظة، خصوصاً بعدما عاش أبناء الضاحية ما عاشوه طوال السنوات الثلاث الأخيرة. لذا، «يتريثون قبل الانتقال تماماً، ويترقبون الأوضاع، وحتى من عاد يضع خطة للنزوح ولا يزال يحجز مكاناً ليذهب إليه إذا ما تجدد العدوان»، يقول سعادة.

زينب حمود-الاخبار

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمّار أن المنطقة برمتها تمر في مرحلة شديدة الدقة والخطورة، من حيث ما تديره وتدبّره الولايات المتحدة الأميركية وما تنفذه عدوة الله والإنسانية “إسرائيل”، مما يدفعنا إلى الشد على أيدي مجاهدينا ومقاومينا ليستمروا في جهادهم، فيما الناس كل الناس من المؤمنين والمؤمنات يشكلون سياجاً متيناً من حول هذه المقاومة، خصوصاً بعد التنازلات المجانية التي تقوم بها السلطة في لبنان غير آبهة بالتضحيات الكبيرة التي تقدم دفاعاً عن حماية لبنان وحرمته وسيادته وشعبه.

كلام النائب عمّار جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء العدوان الإسرائيلي على منطقة الغبيري الشهيد السعيد علي منير الحاج وزوجته الشهيدة سلام شقير وشقيقته الشهيدة سلمى الحاج، وذلك في قاعة الحوراء زينب (ع) في الغبيري، بحضور عضوي كتلة الوفاء للمقاومة النائبين حسن عز الدين وحسن فضل الله، وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.

وشدد النائب عمّار على أن المرحلة دقيقة وخطيرة، وتستوجب أكثر ما تستوجب الإلتحام بيننا، وأن نكون موحدين في مواجهة العدو وفي مواجهة تداعيات العدوان والوضع السياسي القاهر على مستوى العيش العام.

ورأى النائب عمّار أن استمرار العدو الإسرائيلي بالنهج العدواني الإجرامي المستمر حتى هذا اليوم، ما هو إلّا شكل من أشكال هذا الوجه العدواني السرطاني، ولكن لله الحمد والشكر، أن ما حصل بالأمس من ضربة موفقة قام بها فوارس المقاومة الإسلامية، أودت بالعشرات من ضباط وجنود العدو الصهيوني، مما دفعه لفعله القديم الجديد على مستوى ارتكاب المجازر والإجرام، حيث أنه بلغنا أن هناك عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً.

وختم النائب عمّار بالقول إن المقاومة منذ أن انطلقت وهي تستمد روحيتها وعنفوانها وسؤددها من كربلاء الحسين (ع) ومن آل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجميعن.

المصدر: العلاقات الاعلامية

وصل سعر طن الإسمنت في السوق اللبنانية إلى نحو 400 دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف السعر الرسمي المُحدّد من وزارة الصناعة والبالغ 91 دولاراً شاملاً ضريبة القيمة المضافة.

ويأتي ذلك في وقت يقترب فيه لبنان، عاجلاً أم آجلاً، من الدخول في ورشة إعادة إعمار ضخمة ستحتاج إلى ملايين الأطنان من الإسمنت لإعادة بناء المنازل المتضرّرة وترميم الطرقات والجسور وشبكات المياه والكهرباء وسائر البنى التحتية والمرافق العامة.

إلا أنّ الدولة لا تزال تتعامل مع هذا الملف بعقلية إدارة الأزمة لا معالجتها، فتؤجّل القرارات وتدير التوازنات بين الاحتكار والاعتبارات البيئية، من دون وضع سياسة واضحة تضمن تأمين المادة ومنع انفلات الأسعار قبل انفجار الطلب.

فإذا كانت السوق تعاني اليوم من نقص في الكميات ومن ارتفاع كبير في الأسعار قبل بدء إعادة الإعمار، فكيف سيكون الحال عندما تبدأ الورشة فعلياً ويتضاعف الطلب على مواد البناء، ولا سيما في ظل تزايد المؤشرات إلى قرب انتهاء الحرب؟ السؤال لا يتعلّق فقط بتأمين الإسمنت، بل بكلفة إعادة الإعمار نفسها وبقدرة الدولة على منع تحوّلها إلى فرصة جديدة لتحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين والخزينة العامة.

ورغم أنّ وزير الصناعة جو عيسى الخوري يؤكّد، في حديث لـ«الأخبار»، استعداده لمنح إجازات استيراد لأي جهة ترغب في استيراد الإسمنت، إلا أنّه يشير إلى أنّ أحداً لم يتقدّم حتى الآن بطلبات جدّية، ما يبقي السوق عملياً محكومةً بعدد محدود من الجهات القادرة على التحكّم بالكميات والأسعار.

وهذا النقاش المستمر منذ سنوات بين وزارتي البيئة والصناعة والمؤسّسات الرسمية المعنية والشركات والناشطين البيئيين، دخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الأساسي كيفية تأمين مواد البناء لبلد تراكمت فيه آثار التدمير جراء الاعتداءات الإسرائيلية على مدى أكثر من سنتين، من دون أن تتحوّل إعادة الإعمار نفسها إلى باب جديد لجشع التجار أو إلى عامل إضافي يؤخّر انطلاقها ويرفع كلفتها، في ظل شحّ الموارد المالية المُتاحة.

في الأيام الماضية، وقّعت وزيرة البيئة تمارا الزين التراخيص اللازمة للشركات التي أُوقفت عن العمل بسبب تجميد رخص مقالعها وإلزامها بأوامر تحصيل مالي عن الأضرار البيئية، وأحالت الملف إلى وزير الداخلية أحمد الحجار لاستكمال الإجراءات المطلوبة. إلا أنّ هذه الخطوة لن تكون كافية وحدها لمعالجة الأزمة المقبلة. فالمشكلة الأساسية لم تعد تتعلّق بعودة الشركات إلى العمل فحسب، بل بقدرة القطاع بأكمله على الاستجابة للطلب الاستثنائي المتوقّع مع انطلاق أي ورشة إعادة إعمار واسعة النطاق.

كما أنّ زيادة الإنتاج ستفرض ضغوطاً إضافية على المقالع والكسارات وما يرافقها من تداعيات بيئية، ما يضع الدولة أمام معادلة دقيقة بين تأمين مواد البناء والحفاظ على ما تبقّى من الموارد الطبيعية. غير أنّ هذا الاشتباك المستمر منذ سنوات انتهى عملياً إلى شلل في إدارة الملف، لا إلى حلّه. فالقطاع يعيش منذ سنوات بين أوامر تحصيل أتت لمعاقبة مخالفات المقالع والكسارات، لكن مع تعاقب الوزراء أُعيدت صياغتها مجدّداً، ومُنحت أذونات استثنائية مع تمديدات متكرّرة بفعل الضغوط السياسية، لينتهي الأمر إلى تجميد تطبيق المرسوم 8803 المتعلّق بتنظيم المقالع والكسارات بحكم الأمر الواقع.

الدولة تدخل مرحلة إعادة الإعمار بلا سياسة واضحة لسوق الإسمنت ومواد البناء

وما يحصل اليوم في سوق الإسمنت يشكّل المؤشر الأوضح إلى حجم الأزمة المقبلة. فقد كان يكفي أن يتوقّف عدد محدود من المقالع حتى تظهر أزمة نقص في الكميات وتبدأ لعبة رفع الأسعار.

وقد وصل الأمر بشركة «ترابة سبلين»، الوحيدة التي واصلت العمل خلال الفترة الأخيرة، إلى اعتماد ما يشبه «المنصة» لتوزيع الإسمنت، إذ أصبح الحصول على المادة يتطلّب تعبئة استمارة مُسبقة وتقديم طلب للحصول على كميات مُحدّدة، في خطوة تعكس حجم النقص في السوق وتحويل مادة أساسية لورشة إعادة الإعمار المرتقبة إلى سلعة تُوزَّع وفق نظام احتكاري للحصص.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على ورشة إعادة الإعمار المُرتقبة، بل بدأت تنعكس أيضاً على حركة البناء الحالية، إذ يؤكد نقيب مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبناني مارون الحلو لـ«الأخبار» أنّ الأسعار المرتفعة والاحتكار والسوق السوداء أدّت إلى «كرسحة البلد» حيث توقّفت حركة البناء، حتى في الورش الصغيرة، لأنّ أحداً لم يعد مستعداً لشراء الإسمنت بهذه الأسعار.

ويشير الحلو إلى أنْ لا أحد يمانع فتح باب الاستيراد بنسب مُحددة لكسر الاحتكار وتأمين المنافسة والكميات المطلوبة، معتبراً أنّ جزءاً من الأزمة الحالية يعود إلى بطء الإجراءات الإدارية المرتبطة بملف المقالع والكسارات. فالتراخيص التي يؤكد أنّها أُحيلت من وزارة الداخلية إلى المحافظات لم تُستكمل بعد، فيما طُلب من أصحاب المقالع تقديم كفالات حسن تنفيذ وتسديد رسوم إضافية، ما يستدعي اجتماعات جديدة ويؤخّر عودتها إلى العمل.

ويلفت إلى أنّ السوق تعيش هذه الأزمة منذ نحو 60 يوماً من دون التوصّل إلى حل نهائي، محذّراً من أنّ استمرار التأخير سيؤدّي إلى تفاقمها. وفي المقابل، يؤكّد أنّ الشركات الموجودة قادرة على تلبية الطلب المتوقّع خلال مرحلة إعادة الإعمار، شرط الإسراع في حلّ ملف المقالع والكسارات وإنهاء التعقيدات الإدارية التي تعرقل عودتها إلى العمل.

ولا تتعلّق المشكلة فقط بعدد الشركات المُنتِجة، بل أيضاً بطبيعة السوق نفسها وكيفية هيمنة القرار السياسي عليها. فالإسمنت في لبنان لا يزال خاضعاً لاحتكار ثلاث شركات كبرى هي «الإسمنت الوطنية» و«هولسيم» و«سبلين»، بعدما استفادت لعقود من القيود المفروضة على الاستيراد، ومُنحت عملياً قدرة شبه حصرية على التحكّم بالسوق المحلية، فيما بقيت قادرة على التصدير إلى الخارج من دون قيود.

ارتفاع أسعار الكلنكر

ازدادت أزمة نقص الإسمنت تعقيداً مع ارتفاع أسعار الكلنكر، أي المادة الأساسية المُستخدمة في صناعة الإسمنت، إذ ارتفع سعر الطن عالمياً من نحو 47 دولاراً إلى نحو 70 دولاراً.

وهذا يعني أنّ خيار استيراد الكلنكر لتشغيل مصانع الإسمنت المحلية لن يكون كافياً لخفض الأسعار، بل سينعكس حكماً على الكلفة النهائية للإنتاج.

فبعد احتساب كلفة الشحن والتصنيع والتشغيل، سيقترب سعر الطن الجاهز من حدود 90 دولاراً، أي ما يوازي تقريباً السعر الرسمي المُحدّد من وزارة الصناعة، ما يعني عملياً أنّ هذا الخيار لن يُحدِث فرقاً يُذكر في السوق، ولن يساهم في خفض الأسعار أو كسر الاحتكار ما لم يُرافقه تدخّل مباشر من الدولة بسياسة واضحة لإدارة هذا القطاع.

ففي الأيام الماضية كانت هناك مطالب بزيادة الأسعار الرسمية لتنسجم مع ارتفاع الأسعار العالمية للنفط كونها أساس سعر الكلنكر، لكنّ وزير الصناعة لا يزال يتمهّل في ذلك كون الأسعار العالمية للنفط بدأت تنخفض وبالتالي لن يكون مُجدِياً رفع السعر الآن بينما الأسعار العالمية تنخفض.

زينب بزي-الاخبار

في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان وتوسّع رقعة احتلال الأراضي الجنوبية، تتصاعد دعوات شعبية للتحرك الميداني، كان أبرزها الدعوة التي أطلقتها مجموعة «الأرض لنا» للتوجه نحو مدينة النبطية، في خطوة تعكس تحوّلًا في المزاج الشعبي من الانتظار إلى مواجهة الاحتلال بالفكرة والصوت، ومن التعويل على الدولة إلى محاولة فرض معادلة ميدانية جديدة.

التحرك، الذي دعت إليه شابتان بمبادرة فردية، سرعان ما حظي بتأييد واسع، ليأخذ طابعًا جماعيًا يعكس حالة الغضب المتراكمة لدى النازحين الذين وجدوا أنفسهم بين عدوان مستمر وغياب رسمي شبه كامل للدولة.

الدعوة حَدّدت صباح الثلاثاء 16 حزيران موعدًا للتجمع عند الزهراني، قبل التوجه نحو مدينة النبطية عند تمثال الصبّاح، وبعدها سيرًا نحو السراي الحكومي في النبطية، في مسارٍ يحمل دلالات تتجاوز البعد الاحتجاجي إلى محاولة كسر واقع الحصار المفروض على المنطقة.

المنظمون لم يخفوا طبيعة المخاطر المحيطة بالتحرك، في ظل تهديدات الاحتلال واستهدافه المتكرر لأي تحركات مدنية في الجنوب.

ومع ذلك، جاء الخطاب واضحًا: «نخرج بصدور عارية وإرادة ثابتة، نحمل صوتنا وحقنا، ونقول للعالم إن أهل هذه الأرض ما زالوا متمسكين بها، وإن العودة إليها حق لا يُنتزع ولا يسقط مع الزمن!»، في إشارة إلى أن التحرك يُبنى على خيار المواجهة السلمية، ولو كان ثمنه مرتفعًا.

التحرك الذي دعت له «الأرض لنا» وضع أهدافًا مباشرة، أبرزها «كسر الحصار» وفرض حق العودة إلى القرى، إلى جانب مطالب سياسية تتصل بوقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإعادة الإعمار.

كما وجّه نداءً صريحًا إلى القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية للوقوف إلى جانب المواطنين وتأمين الحماية لهذا التحرك، في اختبار جديد لموقع الدولة بين التزاماتها الداخلية وضغوط الواقع الميداني.

في موازاة ذلك، تعكس شهادات المشاركين حجم الفجوة بين المواطنين والسلطة. أحدهم اعتبر أن «الدولة تبيع أوهامًا حول التفاوض من أجل الجنوب، وتعمل جاهدة لإخراج العدو من أرضنا، لكن في الواقع الدولة باعتنا للعدو الإسرائيلي، وفضلًا عن إخراج المحتل، اتفقت في واشنطن على إخراج الجنوبيين، وليعلم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معه أننا باقون نحن في الأرض ما بقي الزعتر والزيتون، وما بقيت شتلات التبغ وسنابل القمح، ولكن هم مغادرون، وسيلعنهم التاريخ إلى أبد الآبدين».

فيما رأى آخر أن التحرك يشكّل «الفرصة الأخيرة» لدفع الدولة إلى تعديل موقفها. هذه المواقف لا تنفصل عن تجربة الأشهر الماضية، حيث تكرّست قناعة لدى شريحة واسعة بأن المعالجة الرسمية لم ترقَ إلى مستوى التحديات.

ذاكرة التحرير

التحرك المرتقب يستحضر، في خلفيته، تجارب سابقة من المواجهة الشعبية مع الاحتلال، أبرزها ما جرى في بلدة أرنون عام 1999، حين نجح ناشطون في كسر الحصار وفرض واقع جديد.

كما يعود إلى الواجهة خطاب السيد الشهيد حسن نصر الله الذي شدّد فيه على أن قرار العودة إلى القرى لا يملكه الاحتلال، بل أبناء الأرض أنفسهم.

اليوم، يتكرّر المشهد بصيغة مختلفة، لكن بالمعنى نفسه: صراع على الأرض والقرار.

بين دولة غائبة أو مترددة، واحتلال يفرض وقائعه بالقوة، يتحرّك «أبناء الأرض» لمحاولة إعادة رسم الخطوط بأنفسهم، ولو كان ذلك عبر مسار محفوف بالمخاطر.

في المحصلة، لا يمكن فصل هذا التحرك عن سياق أوسع من التحولات في المزاج الجنوبي، حيث يتقدّم الفعل الشعبي على الانتظار، ويُعاد طرح سؤال الدور: من يملك قرار الأرض، ومن يحدد لحظة العودة؟ الإجابة، كما يبدو من هذا التحرك، لم تعد مؤجلة.

حسين صبرا-الاخبار

وفق المصادر، ان الامر الخطير يكمن بما يريد «الاسرائيليون» فرضه على ارض الواقع، حيث يتمسكون ببقاء احتلال القرى داخل «الخط الاصفر»، ويريدون ان يفرضوا المناطق التجريبية خارجها، اي يريدون انسحاب المقاومة من المناطق الرئيسية، حيث تخاض المواجهات الاكثر استعصاء بالنسبة لهم، ومنها على سبيل المثال بلدة المنصوري في القطاع الغربي، وبلدة حداثا والغندورية وصولا الى وادي الحجير.

والاخطر في البيان، تضيف المصادر، انه يطال ابناء الارض بالانسحاب، ولا يطالب الاحتلال بذلك، كما تحول الى لائحة شروط لبنانيا، ومنح «الطرف الاسرائيلي» حق الرقابة على حسن سير وسلوك الطرف اللبناني، وله الحق تفسير الخروقات ومعالجتها دون آلية تنفيذ واضحة، ودون مواعيد للانسحاب، وانتهى الامر باملاء شروط دون وجود ضمانات بتحقيق الاستقرار، بغياب عودة الاهالي واعادة الاعمار.

اما السؤال الاهم فيبقى ماذا يمنع «القوات الاسرائيلية» من التقدم والتوغل في المناطق التجريبية بعد خروج المقاومة؟ لا شيء.

الديار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24