وفق المصادر، ان الامر الخطير يكمن بما يريد «الاسرائيليون» فرضه على ارض الواقع، حيث يتمسكون ببقاء احتلال القرى داخل «الخط الاصفر»، ويريدون ان يفرضوا المناطق التجريبية خارجها، اي يريدون انسحاب المقاومة من المناطق الرئيسية، حيث تخاض المواجهات الاكثر استعصاء بالنسبة لهم، ومنها على سبيل المثال بلدة المنصوري في القطاع الغربي، وبلدة حداثا والغندورية وصولا الى وادي الحجير.
والاخطر في البيان، تضيف المصادر، انه يطال ابناء الارض بالانسحاب، ولا يطالب الاحتلال بذلك، كما تحول الى لائحة شروط لبنانيا، ومنح «الطرف الاسرائيلي» حق الرقابة على حسن سير وسلوك الطرف اللبناني، وله الحق تفسير الخروقات ومعالجتها دون آلية تنفيذ واضحة، ودون مواعيد للانسحاب، وانتهى الامر باملاء شروط دون وجود ضمانات بتحقيق الاستقرار، بغياب عودة الاهالي واعادة الاعمار.
اما السؤال الاهم فيبقى ماذا يمنع «القوات الاسرائيلية» من التقدم والتوغل في المناطق التجريبية بعد خروج المقاومة؟ لا شيء.
الديار
أعلن اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية بدء تجهيز ملفات الأبنية المهدّمة كليًا أو جزئيًا، تمهيدًا لرفعها إلى الجهات المختصة بهدف متابعة أعمال إزالة الردم والترميم وإعادة الإعمار.
ودعا الاتحاد أصحاب العلاقة إلى التوجّه إلى مركز اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية على جادة الإمام الخميني – طريق المطار، مصطحبين المستندات المطلوبة وفق طبيعة الإشغال، وذلك ضمن المواعيد المحددة مسبقًا.
وأوضح الاتحاد أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار متابعة أوضاع الأبنية المتضررة وتنظيم الملفات اللازمة لاستكمال الإجراءات المرتبطة بإعادة التأهيل والإعمار.
المصدر: جمعية العمل البلدي
ما عجزت طائرات العدو ومدافعه ودباباته عن تدميره في القرى الجنوبية، تكفّلت به المتفجّرات، فيما تولّت الجرافات محو ما تبقّى من هياكل.
لم يعد هناك ما يُبكى عليه؛ فلا أطلال أصلاً، بل اقتلاع للزمن نفسه، ونسفٌ ممنهج لطبقات متراكمة من الحياة، وتهجيرٌ للسكان نحو بدايات قسرية في أمكنة أخرى، بذاكرة جديدة.
القرى التي يجري مسحها يومياً ليست مجرّد جغرافيا أو تجمّعات سكنية، بل منظومة اجتماعية حيّة: بين الجار وجاره، بين البيت والساحة والسوق، بين الحقل والبيت، بين أجيال مضت وأخرى لم تولد بعد. بنية تشكّلت ببطء عبر قرون، وتبدّدت فجأة.
هنا تتبدّى تحدّيات إعادة الإعمار مستقبلاً. فالردم يمكن إزالته، والطرق يمكن شقّها من جديد، لكن ماذا عن إعادة بناء البيوت التقليدية؟ ماذا عن المعالم التراثية والمباني الرمزية والأسواق القديمة؟ والأهم: ماذا عن روح المكان؟ عن نسيجه الاجتماعي وذاكرته العاطفية التي لا تُرمَّم بالإسمنت؟ وكيف يتأثّر النسيج الاجتماعي والذاكرة العاطفية بالتحوّلات المعمارية؟ ويبقى السؤال الجوهري: كيف يمكن إعادة بناء مكان اختفت ملامحه، من دون أن تنقطع صلته بما كان عليه؟
«ما يحصل اليوم يتجاوز كل ما عرفه لبنان سابقاً»، يقول نقيب المهندسين السابق جاد تابت، مشيراً إلى أنّ «أقرب مثال يمكن استحضاره هو ما جرى في وسط بيروت التجاري، حيث لم يكن الدمار وحده كافياً لمحو المكان، فجاءت السياسات الإعمارية لاحقاً لتُتِمّ عملية المسح عبر محو الماضي وبناء وسط تجاري جديد».
ويلفت إلى أنّ لبنان شهد خلال حرب عام 2006 عمليات تدمير طاولت أحياء في الضاحية الجنوبية، «لكن على نطاق أضيق بكثير مما نشهده منذ عام 2024، والذي يرقى إلى عملية محو شبه شاملة للماضي».
وبحسب تابت، فإن الوقائع الجغرافية الراهنة تفرض إعادة النظر جذرياً في مسألة الإعمار، إذ بات من المُتعذّر الاعتماد على المخططات السابقة.
فـ«المخططات التوجيهية لهذه المناطق تعود إلى السبعينيات والثمانينيات، وكانت تستند إلى واقع لم يعد قائماً، فيما تغيّرت مقاربة التنظيم المدني بشكل جذري منذ ذلك الحين».
ما العمل اذاً؟
يشدّد تابت على أنّه، في ظل الواقع الراهن، «لا يمكن الحديث عن إعادة بناء من دون استحضار البعد التراثي، وهو حتى لو كان قد اختفى مادياً، لا يزال حيّاً في ذاكرة الناس».
ومن هنا، يرى أن إعادة الإعمار يجب أن تسعى إلى إحياء هذه الذاكرة، وإن لم يكن ذلك عبر استنساخ الشكل المعماري السابق حرفياً، بل من خلال الحفاظ على العلاقة العضوية بين البعدين الهندسي والاجتماعي: علاقة البيت بمحيطه، بالمساحات العامة، بالشوارع، بالبيئة، وبالحقول والمساحات الزراعية.
وبحسب تابت، فإن الهدف يجب أن يكون الحفاظ على الطابع العام للقرى، حتى وإن اختلفت تفاصيل البناء، معتبراً أن هذا الخيار بحدّ ذاته «فعل مقاومة. ويكفي إجراء مقارنة بسيطة بين قرانا والمستوطنات المقابلة، لنلاحظ أن هذه الأخيرة لا تمتّ إلى محيطها ولا إلى الطبيعة ولا إلى الذاكرة بصلة، وهي مجرّد تجمّعات مُستوردة ومزروعة بلا جذور».
التحدّي يكمن في تحقيق توازن بين الحفاظ على الهوية المعمارية ومواكبة متطلّبات البناء الحديث بعيداً عن تجارب سريعة كمشروع «وعد»
في المقابل، يقدّم المهندس المعماري والمرمّم أنطوان فشفش مقاربة أكثر تمسّكاً بإعادة إنتاج الشكل السابق، إذ إنه «في حالات الدمار الشامل، ولا سيما في القرى ذات القيمة التراثية العالية، ينبغي إعادة بنائها كما كانت»، مستشهداً بتجارب مدن أوروبية أعادت تشييد نفسها بعد الحرب العالمية الثانية وفق نماذجها الأصلية.
ويشير إلى أنّ ما قد يساعد في ذلك هو توافر الخرائط الجوية والمسح العقاري والصور، التي يمكن الارتكاز عليها «لإعادة تشكيل النسيج العمراني التقليدي إلى أقصى حد ممكن، بما يواجه محاولات إسرائيل محو التاريخ من جذوره».
لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى حدود هذه المقاربة، موضحاً أنّ «أي بناء يتضرّر بنسبة تفوق 50% يفقد أصالته.
يمكن إعادة تشييد منزل تراثي بشكل مطابق تقريباً، لكنه لن يكون البيت نفسه بما يحمله من تاريخ وذاكرة».
وينبّه فشفش من مخاطر «العمران العشوائي الهائل» في الجنوب، معتبراً أنّ «هذا الواقع على مأسَويّته، قد يشكّل فرصة لإعادة رسم مخططات توجيهية حديثة، وتنظيم الإفراز العقاري، وبناء نموذج يحترم الأثر البيئي ويمنع التعدّيات ويسمح ببناء أبنية متجانسة». وبرأيه، فإن التحدّي يكمن في تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على الهوية المعمارية ومواكبة متطلّبات البناء الحديث، ضمن رؤية طويلة الأمد لا يمكن اختزالها أو مقارنتها بتجارب سريعة كمشروع «وعد» في الضاحية الجنوبية بعد حرب 2006.
وحول إمكان نشوء تعارض بين الحاجة الملحّة إلى إعادة السكان إلى قراهم ومتطلّبات إعادة إعمار مدروسة تقنياً وهندسياً، ولا سيما في ظل محدودية الموارد المالية التي يُرجّح أن تُخصَّص أساساً لتأمين السكن لأكبر عدد ممكن من المتضرّرين، بدلاً من إعادة بناء دقيقة للبيوت التراثية، يلفت فشفش إلى أن «هذه الإشكالية برزت سابقاً بعد حرب الجبل، حين حصل الأهالي على تعويضات زهيدة، ما اضطرهم إلى التكيّف مع الإمكانات المُتاحة، فانعكس ذلك تشوّهاً عمرانياً واضحاً. ومع ذلك، يبقى ما جرى هناك غير قابل للمقارنة بحجم الكارثة التي يشهدها الجنوب اليوم».
أمّا في ما يخصّ البيوت الجاهزة كخيار مطروح، فيشدّد كلّ من تابت وفشفش على إمكان اعتمادها كحلّ مرحلي، شرط أن تبقى مؤقّتة، وأن تأتي ضمن رؤية تخطيطية واضحة ومتكاملة، تحول دون تحوّلها إلى واقع دائم يفاقم الفوضى العمرانية.
الطوبوغرافيا أول خطوة نحو العودة
في لحظة يختفي فيها كل ما كان يدلّ على الحدود، يصبح السؤال الأول ليس كيف نبني، بل أين نبني؟ هنا تحديداً يدخل العمل الطوبوغرافي كنقطة انطلاق أساسية لأي عودة.
يقول سركيس فدعوس، نقيب الطوبوغرافيين المُجازين في لبنان ورئيس الاتحاد العربي للمساحة، إن «أي عمل إنشائي، وفي أي ظرف، يستحيل أن يكون صحيحاً من دون أن يسبقه عمل طوبوغرافي».
وفي حالة التدمير الواسع الذي طاول عدداً من القرى الجنوبية ومحو أحياء في الضاحية الجنوبية، يشدّد فدعوس على أن التقنيات الحديثة تتيح إعادة رسم الحدود «بدقّة وكما كانت سابقاً»، وإعادة كل مالك عقار إلى ملكه، بفضل شبكة الإحداثيات المتوافرة لدى مديرية الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش ومصلحة المساحة».
ويلفت أيضاً إلى أن «كل التجهيزات والتقنيات المطلوبة لمثل هذا العمل الدقيق والواسع متوافرة لدى مكاتب الطوبوغرافيا في لبنان، وبمعايير عالمية متقدّمة».
لكنّ الطوبوغرافيا، رغم مركزيتها، ليست سلطة مُطلقة. فهي تقف عند حدود تحديد المساحات وتثبيت الإحداثيات بأعلى درجات الدقّة الممكنة، «أمّا كل ما يتجاوز ذلك من نزاعات عقارية أو تعدّيات أو مخالفات فيخرج من أيدي الخبراء الطوبوغرافيين إلى القضاء العقاري».
ولا تقف المسألة عند حدود القياس، بل تمتد إلى طبيعة الأرض نفسها، إذ قد تؤدّي التفجيرات العنيفة إلى تغيير خصائص التربة إلى درجة تجعلها غير صالحة للبناء، ما يستدعي، كما يقول فدعوس، «فحوصات جيولوجية دقيقة تسبق أي مشروع إعمار في كل الظروف».
ويختم محذّراً من الاعتماد على غير المختصّين في أعمال الطوبوغرافيا، «وهي ظاهرة تتكرر وتنتج منها نزاعات عقارية مُعقّدة، وتؤدّي أحياناً إلى حرمان المتضرّرين من حقوقهم بسبب اللجوء إلى أشخاص غير مُجازين أو غير منتسبين إلى النقابة».
رضا صوايا-الاخبار
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ينال صلح رفض أي مسار يُراد منه جرّ لبنان إلى مفاوضات مباشرة مع العدو، مشدّدًا على أن حماية لبنان تكون بالتمسّك بعناصر القوة لا التفريط بها، وبفرض معادلات تضمن الحقوق والسيادة، لا عبر التنازلات أو الرهانات الفاشلة على الضغوط الخارجية.
وجاء كلام النائب صلح خلال احتفال تأبيني لشهداء المجزرة الصهيونية في بعلبك: الشهيد مهدي الحاج حسين، وزوجته الشهيدة عليا البواري، وابنهما الطفل الشهيد غدي، والطفلة الشهيدة غيتا شمص، وذلك بحضور رئيس بلدية بعلبك المحامي أحمد الطفيلي ونائبه عبد الرحيم شلحة، وحشد من الفعاليات الدينية والسياسية والاجتماعية وأهالي المنطقة.
واستهلّ صلح كلمته بالإشارة إلى أننا في حفل تأبين لشهداء مدنيين “ارتقوا ظلمًا وعدوانًا، في جريمة تكشف وحشية هذا العدو واستهدافه المباشر للمدنيين”.
وشدّد على أن ما يجري هو محاولة لإعادة رسم موازين القوى عبر الضغط والقتل والترويع، معتبرًا أن هذه المحاولات سقطت ولن تنجح، لأن عناصر القوة في هذه الأمة بُنيت على تضحيات وإرادة لا تُكسر.
وأكد رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع العدو، معتبرًا أن هذا المسار لن يؤدي إلى سلام عادل بل إلى فرض شروط وانتزاع مكاسب لم يستطع العدو تحقيقها بالحرب، مشددًا على أن “دماء الشهداء لا يمكن أن تكون مادة على طاولة المساومة”.
ولفت إلى عجز السلطة عن إدارة الاستحقاقات، قائلاً إن الوقائع أثبتت عدم قدرتها حتى على حماية مواطنيها أو تحصيل أبسط الحقوق، متسائلًا عن جدوى الذهاب إلى مفاوضات من موقع ضعف.
كما شدّد على أن “المفاوضات ليست نوايا طيبة بل موازين قوى”، وأن الذهاب إليها دون عناصر قوة سيؤدي إلى مزيد من التنازلات، مؤكّدًا أن حماية لبنان تكون بتعزيز هذه العناصر لا التفريط بها.
وفي ما يتعلّق بوقف إطلاق النار، قال صلح: “نحن مع وقف إطلاق النار، لكن مع وقفٍ حقيقي، شامل ومتبادل، لا شكلي ولا من طرف واحد”، محذرًا من القبول بمعادلة تسمح للعدو بالخرق، ومؤكدًا أن أي انتهاك سيُقابل بردّ مناسب في الميدان وفق ما تقتضيه الحاجة.
وأضاف: “إن المطلوب اليوم من السلطة واضحٌ وصريح: أن تتمسّك بالسيادة كاملةً غير منقوصة، وأن تكون على قدر التضحيات التي قُدّمت، وأن تنطلق في أي موقف أو مسار من ثوابت لا تقبل الالتباس، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، والوقف الشامل لكل الاعتداءات، وتحرير الأسرى، وإعادة النازحين إلى كل القرى والبلدات، وعندها فقط يمكن أن يبدأ لبنان مسار إعادة الإعمار على أساس الكرامة لا التنازل”.
وشدّد على أن “الدولة نعم، نحن مع الدولة القوية، العادلة، الحاضنة لكل أبنائها، لكن الدولة لا تكون قوية إذا تخلّت عن عناصر قوتها، ولا تكون سيادية إذا فرّطت بأوراقها، ولا تكون حامية إذا سلّمت مفاتيح أمنها لرهانات خارجية”.
وتوقّف عند صمود إيران، معتبرًا أنه شكّل نموذجًا في فرض المعادلات وكسر منطق الإملاءات، مثمّنًا دعمها لقضايا المنطقة.
وختم صلح بالتأكيد أن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا وثباتًا، محذرًا من محاولات تسويق التنازل على أنه واقعية، ومشدّدًا على أن الشهداء “لم يقدّموا دماءهم لنعود إلى نقطة الصفر، بل رسموا طريق الكرامة والسيادة والحرية”، مجددًا العهد على الوفاء لتضحياتهم.
كتبت صحيفة “الأخبار”: انتقل الصراع الدائر حول قانون الانتخابات وآلية تنفيذه إلى مستوى جديد، في ظل الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا لتأجيل الاستحقاق الانتخابي لمدة عام على الأقل.
وكشف مرجع سياسي بارز أن الضغوط الخارجية قوية ومباشرة، وأن الرؤساء الثلاثة إلى جانب مسؤولين لبنانيين بارزين وُضعوا في أجواء هذا الطلب.
وأضاف أن ممثلي الدول الغربية، ومعهم السعودية، يتحدثون بصراحة عن عدم رغبتهم في إجراء انتخابات لا تُحدث تغييراً حقيقياً. واللافت، بحسب المرجع، أن الخارج لا يسعى إلى مناقشة الأمر مع الجانب اللبناني بقدر ما يعمل على فرضه كأمر واقع.
ولفت المرجع إلى أن التزام الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام الصمت لا يعني بالضرورة معارضتهما للطلبات الخارجية، لكنهما أدركا أن واشنطن، على وجه الخصوص، تفضّل أن يبادر مجلس النواب من تلقاء نفسه إلى التمديد، من دون الحاجة إلى خطوة حكومية.
غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإن كان لا يمانع مناقشة المقترح، أبلغ محاوريه بأنه يمثل جهة لا ترغب في تأجيل الانتخابات، بل ترى مصلحة في إجرائها في موعدها.
كما أن التحالف القائم بينه وبين قوى محلية أخرى، وفي مقدّمها حزب الله، لا يشعر بالقلق من نتائج الاستحقاق. وفي المقابل، تبدو القوى الأخرى متضررة من إجراء الانتخابات، إذ كانت تعتقد أن ما جرى خلال العامين الماضيين كفيل بقلب المعادلات وفرض موازين قوى جديدة داخل مجلس النواب.
ووفق المرجع نفسه، فإن بري أبلغ السفراء الأجانب بأن عليهم التوجّه إلى حليفهم الأول، أي رئيس الحكومة، للتشاور مع رئيس الجمهورية واتخاذ الخطوة التي يريانها مناسبة، وأن حركة أمل ليست في وارد التقدّم بطلب من هذا النوع، بل ستعارضه.
وأضاف أنه إذا كان الخارج لا يريد تحميل الحكومة مسؤولية القرار، فعليه أن يدفع حلفاءه داخل مجلس النواب إلى التقدّم باقتراح قانون، وأن يعمل هؤلاء على تأمين أكثرية نيابية كافية لإقرار قانون يقود إلى التمديد.
كما ناقش بري الملف عبر مساعدين له مع الجانب السعودي وأطراف أخرى، وأبلغهم بوضوح أن أي تأجيل إما أن يكون تقنياً لأسابيع معدودة، أو يمتد لعامين على الأقل. وأكد أن أمل وحزب الله لن يخوضا مواجهة إذا كان هذا هو التوجّه، لكنهما في المقابل لن يقبلا بتمديد مفصّل على قياس حسابات واشنطن والرياض أو لمراعاة أوضاع حلفائهما في لبنان.
وأشار المرجع إلى أن القلق الفعلي يسود لدى هؤلاء الحلفاء، وأن ليس من مهمة الثنائي وحلفائه تسوية أوضاع خصومهم، خصوصاً أن الهدف الأول من التمديد، بحسب تقديره، هو إبقاء الحكومة الحالية، وهي حكومة أظهرت خلال عامها الماضي عجزاً عن تحقيق أي خرق في معالجة الأزمات، ولا سيما في مواجهة العدوان الإسرائيلي وإطلاق برنامج إعادة الإعمار.
وفي ما يتعلق بالنقاش الدائر حول اقتراع المغتربين، وما إذا كانت الانتخابات، في حال حصلت، ستُجرى وفق القانون الذي يتيح لهم التصويت للنواب الـ128، يؤكد المرجع نفسه أن قانون الانتخابات النافذ واضح ولا يحتمل تأويلات أو تفسيرات، نافياً وجود أي إشكالية في المراسيم التطبيقية، ولا سيما ما يتعلق بالدائرة 16. وأضاف أنه إذا رأت الحكومة أنها غير قادرة على تطبيق هذه المادة، فيمكنها إبلاغ مجلس النواب مسبقاً بذلك، ليصار إلى تعليق العمل بها حصراً، بدل تكريس المخالفة التي حصلت في الدورة السابقة وتحويلها إلى سابقة دائمة.
في المقابل، يؤكد مصدر وزاري أن المناقشات التي دارت حول تطبيق القانون النافذ اصطدمت بوجود نقص في المراسيم التطبيقية المرتبطة ببعض المواد العالقة. وأوضح أن الاستشارة الصادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل جاءت متوقعة ومنطقية قياساً إلى السؤال الذي طرحته الحكومة.
ولفت إلى أن اللجنة الوزارية التي شُكّلت لمتابعة ملف قانون الانتخابات وصلت إلى طريق مسدود أثناء بحث آلية تطبيق القانون، ولا سيما في ما يتعلق بالتصويت والترشّح في الدائرة 16، ما دفع إلى توجيه استيضاح رسمي إلى وزارة العدل، التي جاء ردّها وفق التوقعات.
وفسّر المصدر ما جرى بالقول إنه في حال تعذّر على الحكومة تنفيذ قانون يشوبه نقص جوهري في بعض جوانبه التطبيقية، فإن مجرد دعوة الناخبين في الخارج إلى الاقتراع يندرج في إطار حماية حقهم في التصويت عن بُعد، على أن يتم ذلك داخل القنصليات والسفارات اللبنانية.
وأضاف أنه طالما تبيّن عدم إمكانية تطبيق المادة الخاصة بانتخاب ستة نواب في الخارج، فلا يجوز حرمان الناخبين المغتربين من حقهم في الاقتراع، وبالتالي يحق لهم التوجّه إلى صناديق الاقتراع في البعثات الدبلوماسية والتصويت للمرشحين المعترف بهم، أي المرشحين للمقاعد الـ128.
ولفت المصدر الوزاري إلى أن العقدة تعقّدت أكثر بعد وصول النقاش حول تطبيق القانون إلى طريق مسدود، بالتزامن مع طرح مسألة التمديد. وأوضح أن هذا الواقع قد يدفع الحكومة إلى التعاطي مع الملف من زاوية ضمان استمرارية الحكم وتفادي إدخال البلاد في فراغ دستوري.
فانتهاء ولاية المجلس النيابي، مع اعتبار الحكومة مستقيلة، في ظل تعذّر إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، من شأنه أن يضع البلاد أمام فراغ شامل ينعكس على مختلف المؤسسات. وعندها، بحسب المصدر، يدخل لبنان في دوامة من الفوضى على المستويين التشريعي والتنفيذي.
تمتلئ ذاكرة شهر شباط/فبراير في لبنان بروح التضحية التي شكّلت القوة الدافعة للمقاومة. هذه الروح تجسّدت في تقديم المقاومة قادتها شهداء على طريق تحرير الأرض والدفاع عن البلاد.
فمن 12 شباط/فبراير، ذكرى شهادة القائد الجهادي الكبير عماد مغنية، مرورًا بـ16 شباط، ذكرى شهادة الأمين العام السيد عباس الموسوي والشيخ المقاوم راغب حرب، وصولًا إلى 23 شباط، حين ودّعت المقاومة ولبنان والعالمان العربي والإسلامي وقوى التحرر العالمية الأمينين العامين لـحزب الله، سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين.
ومن المناسب أن يكون هذا الشهر فرصة لجردة حساب وإجراء مقارنة بين مرحلتين في لبنان: مرحلة ما قبل 7 تشرين الأول 2023، حين كانت المقاومة تتقدّم على الدولة، ومرحلة ما بعد اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، عندما قررت المقاومة أن تقف خلف الدولة.
خلال المرحلة الأولى التي بدأت عام 1982، انطلقت المقاومة في ظل الغياب شبه الكامل للدولة، وفي ظل احتلال العدو للعاصمة اللبنانية، فجسّدت إرادة شعب يرفض الخضوع للاحتلال أو القبول به. واستمرت على هذا النهج، محققة إنجازات متلاحقة تمثلت في إجبار العدو على الانسحاب تدريجيًا من بيروت والجبل وصيدا وصور والبقاع الغربي.
وفي عام 2000، استكملت المقاومة إنجازاتها بتحرير معظم الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى من سجون الاحتلال، وترسيخ معادلة ردع امتدت لأكثر من 18 عامًا، حالت دون تنفيذ العدو أي اعتداء واسع على الأراضي اللبنانية.
لكن بعد الحرب الأخيرة، التي استخدمت فيها “إسرائيل” قوة نارية مفرطة ودقيقة، معتمدة على قدرات استخبارية واسعة، ما أدى إلى تعرض المقاومة لاستهدافات قاسية ومؤثرة، فانتقلت من موقع التقدّم على الدولة إلى موقع الوقوف خلفها.
وقد جاء هذا الـقرار انطلاقًا من رغبة المقاومة في تعزيز الشراكة الوطنية، والأخذ في الاعتبار آراء مختلف اللبنانيين، الذين يُبدي بعضهم تفضيلًا لاعتماد السبل الدبلوماسية وتولّي الدولة مسؤولية الحماية واستعادة الأرض وتحقيق السيادة. فكان قرار منح فرصة لأصحاب هذا الرأي حرصًا على الوحدة الوطنية، ومدّ اليد إلى جميع المكونات اللبنانية، والتأكيد أن المقاومة هي في صلب مشروع بناء الدولة.
اليوم، في ذكرى الشهداء القادة، تُفتح المقارنة بين المرحلتين:
في المرحلة الأولى، وتحديدًا بعد تحرير عام 2000، كانت “إسرائيل” تتجنب استهداف أي مقاوم لبناني، سواء على الأراضي اللبنانية أو حتى السورية. كما خلت السجون الإسرائيلية من الأسرى اللبنانيين، واستُعيدت جثامين الشهداء. ولم يكن العدو يجرؤ على التقدم ولو مترًا واحدًا داخل الأراضي اللبنانية، وتمكّن لبنان من تثبيت حقه في النفط والغاز.
وكانت صرخة الرائد في الجيش اللبناني الشهيد محمد فرحات كافية لإعادة جنود العدو إلى الخلف عندما حاولوا التقدم خطوات داخل الأراضي اللبنانية، فيما لا تزال قصة «الخيمة» الشهيرة راسخة في الأذهان.
أما اليوم، في المرحلة الثانية، فنشهد تراجعًا كبيرًا وغير مسبوق في مختلف المكتسبات التي تحققت. إذ يعمد العدو الإسرائيلي إلى اغتيال مواطنين لبنانيين بأسلوب الإعدام بدم بارد عبر الطائرات المسيّرة، في مناطق لبنانية متعددة، من دون أي اعتبار للمعايير الإنسانية أو القانونية. ويستهدف جرحى وأطفالًا ونساءً وأعضاء مجالس بلدية وإعلاميين ورجال دين.
كما تستهدف الطائرات الحربية أملاك المواطنين ومنازلهم والمصالح الاقتصادية والمؤسسات العامة. وفوق ذلك، يُقدم العدو على خطف مواطنين لبنانيين من داخل الأراضي اللبنانية، ويحتجز آخرين في سجونه من دون السماح حتى للصليب الأحمر بزيارتهم أو الاطلاع على مصيرهم.
ويواصل اعتداءاته المفتوحة على القرى اللبنانية بهدف إفراغها من سكانها ومنع إعادة إعمارها. والأخطر من ذلك تصاعد الحديث عن نيات استيطانية في الأراضي اللبنانية، ومحاولات اختراق الحدود من قبل مستوطنين في أكثر من نقطة، وهي من الأساليب الصهيونية المعهودة في سياسات التوسع وفرض الوقائع.
إن جردة الحساب هذه تكشف بوضوح الفارق الواسع بين المرحلتين، وتجعل كل مواطن لبناني حر، ولا سيما أبناء الجنوب، يشعر بأن زمن المقاومة كان زمنًا شعر فيه اللبناني عمومًا بفائض من الكرامة، استند إلى إنجازات ملموسة جعلت الدولة والشعب يقفان بشموخ وعزة. فقد كان لبنان محاطًا بقوة ردع شكلتها المقاومة وسلاحها وإرادتها ودماء شهدائها، قادةً ومقاومين.
هذه الحقيقة، المبنية على التجربة والوقائع الميدانية، تفرض على الدولة والسلطات اللبنانية إجراء مراجعة شاملة لأدائها. فالمقاومة التي ارتضت، عن قناعة كاملة، تعديل سلوكها وأعلنت بوضوح أنها تقف خلف الدولة، إنما فعلت ذلك إدراكًا منها للتحولات التي طرأت على الواقع. لكنها في الوقت نفسه مقاومة مسؤولة، معنية بأمن شعبها وحماية وطنها وصون إنجازاتها، وليست في وارد التفريط بها تحت أي نوع من الضغوط أو التهديدات أو التحديات. وكل ما تطلبه أن تواكبها الدولة بأداء مسؤول ومتوازن يجمع بين الشجاعة والحكمة.
في المرحلة الأولى، قدمت المقاومة نموذجًا متقدمًا تكاملت فيه ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. ورغم امتلاكها هامشًا من المبادرة الذاتية خفّف الأعباء عن الدولة في تحمّل تبعات العمل المقاوم، فإنها حرصت في الوقت عينه على ألا تحلّ محل الدولة، وألا تصادر وظائفها أو تعطل دورها. وقد تجلى ذلك في أداء سياسي اتسم بالتوازن والدقة، إذ أعلنت مرارًا أن القرار النهائي في ملفي الحدود البرية والبحرية يعود إلى الدولة، وأن مسؤولية الأمن الداخلي وضبط الاستقرار تقع على عاتقها.
كما عملت على إحياء المؤسسات الوطنية وتفعيلها، وانطلاقًا من إدراكها لخصوصية الواقع اللبناني وطبيعة تكوينه السياسي، وكذلك محدودية موارد دولة صغيرة كلبنان، وسعت إلى الإبقاء على الدولة قائمة والمساهمة في تقويتها قدر المستطاع. وشاركت بفاعلية في السلطة، سواء عبر المجلس النيابي أو في الحكومات، لا سيما بعد عام 2005.
في المقابل، يتطلع جمهور المقاومة اليوم إلى الدولة بقلق وترقب.
الدولة في هذه المرحلة معنية بإيجاد صيغة تُمكّنها من أداء واجباتها في حماية البلاد وتحرير الأرض وتحقيق السيادة، مستندةً إلى عنصر القوة المتمثل بالمقاومة. غير أنّها ارتكبت خطأً فادحًا عندما أدارت ظهرها لأربعين عامًا من الإنجازات، فبدل الاعتراف بما حققته المقاومة في مجالي التحرير والردع والبناء عليه، ذهبت بعيدًا في إرضاء الرغبات والإملاءات الخارجية، وسعت إلى تقديم أوراق اعتماد لدى الولايات المتحدة الأميركية عبر التنكر لتاريخ لبنان المقاوم وتحرير أرضه، والانخراط في تنازلات متتالية جعلتها أسيرة مفاهيم تفقد معها عناصر قوتها من دون أن تجني في المقابل أي مكسب حقيقي.
إن جرس الإنذار الخطير المتمثل في تحركات المستوطنين الصهاينة على الحدود الجنوبية يجب أن يوقظ الدولة من سبات الاستكانة للمطالب الأميركية والإسرائيلية، ويدفعها إلى تحرك جدي وفاعل، يتسم بالمسؤولية الوطنية، لوقف مسار التنازلات المجانية.
كما يفترض بها إعادة ترتيب أولوياتها وفق ما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، من خلال إلزام العدو بتطبيق مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار: الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وقف الاعتداءات، إطلاق الأسرى، إعادة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
هذه الخطوات تشكل المدخل الحقيقي لتولي الدولة مسؤولياتها والتقدم في موقعها أمام المقاومة. وإلا فإنها ستكون مسؤولة عن إضاعة الفرصة التي منحها إياها الشعب اللبناني، الذي أظهر حرصًا استثنائيًا على دولته.
لقد استقبل أبناء الجنوب رئيس حكومتهم بحفاوة لافتة، تعبيرًا عن توقهم إلى دولة تتحمل العبء الذي حملوه لأكثر من سبعين عامًا، جيلًا بعد جيل. فالأرض والكرامة والحرية كانت ولا تزال خطوطهم الحمراء، وقد قدموا في سبيلها الغالي والنفيس. واليوم، تقع على عاتق الدولة مسؤولية إثبات استعدادها لتحمل هذه الأمانة.
وإلا، فقد تجد البلاد نفسها مجددًا أمام واقع تتقدم فيه المقاومة على الدولة. وعندها سيكون على جميع المكونات اللبنانية تقبل نتائج هذا المسار وظروفه، إذا ما ثبت عجز الدولة عن أداء واجباتها تجاه شعبها. فمن يتحدث عن الكلفة العالية لخيار المقاومة، عليه أيضًا أن يقرّ بأنها حققت فائضًا من الكرامة الوطنية؛ في حين أن تقصير الدولة يكلّف لبنان أثمانًا باهظة، ويعرّض أرضه وسيادته لمخاطر جدية، في ظل شعور متنامٍ بالإهانة الوطنية، وهو أمر لا يمكن أن يستمر.
ولطالما أكد الأمين العام لـحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن «لكل شيء حدًا». وعليه، فإن على المسؤولين استيعاب خطورة المرحلة، والعمل على تصويب أدائهم، وإلا فإن المقاومة ستكون معنية بوضع حد لما تعدّه استباحة يومية للبلاد والعباد.
بثينة عليق – الميادين
شدّد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس على أنّ ترشّح الرئيس نبيه بري يشكّل إشارة واضحة لقطع الشكّ باليقين، ولقطع الطريق أمام كل من يحاول عرقلة أو تأجيل الانتخابات النيابية، معتبرًا أنّ مواقف بري تعبّر عن الاستقرار والعقلانية، ولا سيما في هذا الظرف الدقيق.
وأكد خريس التمسّك بالاستحقاقات الدستورية، داعيًا الجميع إلى التعاون لتسهيل هذا الاستحقاق.
كلام خريس جاء خلال حفل تأبيني أقامته حركة أمل في ذكرى أسبوع شهيدي بلدة يانوح حسن علي جابر ونجله الطفل علي.
وحضر الحفل إلى جانب خريس النواب الدكتور أيوب حميد والدكتورة عناية عز الدين، وأعضاء من المكتب السياسي لحركة أمل، والمسؤول التنظيمي المركزي للحركة يوسف جابر، والمسؤول التنظيمي لإقليم جبل عامل علي إسماعيل، إلى جانب أعضاء من قيادة الإقليم والمناطق والشُّعب الحركية، ورئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن دبوق، ورؤساء وأعضاء مجالس بلدية واختيارية، وعائلات الشهداء، ولفيف من علماء الدين، وفعاليات سياسية ودينية وأمنية واجتماعية وتربوية وأهلية، وحشد من أبناء البلدة والجوار.
وأكد خريس أنّ الوحدة الوطنية تشكّل الأساس لمواجهة مختلف المخاطر، داعيًا الدولة إلى القيام بدورها وتحمل مسؤولياتها في ظل استمرار إسرائيل باحتلال جزء من الأراضي اللبنانية، ومطالبًا بالضغط من أجل انسحابها، والبدء بإعادة الإعمار، ومتابعة ملف الأسرى في سجون إسرائيل بكل جدية وإصرار. وختم بالتأكيد على التمسك بخيار المقاومة باعتباره خيارًا وجوديًا لحماية لبنان.
واستُهلّ الحفل بتلاوة قرآنية، وتخلّلته كلمات لكل من فضيلة الشيخ محمد بزي ووالد الشهيد حسن، رئيس بلدية يانوح علي جابر، إضافة إلى عرض مصوّر عن الشهيدين. وقدّم للحفل المسؤول التنظيمي لشعبة يانوح توفيق جابر، واختُتم بمجلس عزاء لفضيلة الشيخ عبد الرضى معاش.
الديار
كتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة “اكس”: “نستذكر اليوم كبير من لبنان، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة في إعادة إعمار لبنان بعد سنوات من الحرب والدمار والاحتلال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحدة أبنائه من خلال تطبيق اتفاق الطائف.
وبسبب وجودي خارج البلاد، فقد كلّفت الوزيرة حنين السيد أن تقوم نيابة عني بزيارة ضريح شهيد الوطن الغالي غدا وقراءة الفاتحة عن روحه وأرواح صحبه الأبرار.
طيب الله ثرى كل شهداء لبنان”.
الوكالة الوطنية للإعلام
تَخَطّى السجال حول مستقبل حركة المقاومة الفلسطينية-حماس، الحدود الفلسطينية، ليصبح سجالاً إقليمياً ودولياً، أملته وتمليه، حقيقتان أخفقت حرب الإبادة الممتدة لـ 28 شهراً في تبديدهما:
أولاهما؛ أنّ هذه الحركة أثبتت أنها الأكثر شعبية وتمثيلاً في أوساط الشعب الفلسطيني، في الانتخابات (2006) والاستطلاعات، قبل الطوفان وبعده، مع أنها ما زالت خارج الأطر المغلقة بإحكام لما يسمّى بـ “الشرعية الرسمية”، التي تمثّلها السلطة والمنظّمة.
وثانيتهما؛ أنّ الحرب الإسرائيلية (الأميركية) على غزة، فشلت في تصفية الحركة واستئصالها، وسط قناعة متزايدة حتى في الأوساط المعادية لها، بأنّ الحركة وجدت لتبقى، وأنها لن تذهب إلى أيّ “مطرح”.
على أنّ السجال نفسه، يستبطن سؤالين وجوديين، يتفاعلان بقوة هذه الأيام، داخل حماس وخارجها، داخل فلسطين وخارجها… الأول؛ مستقبل سلاح الحركة ودورها القيادي المقاوم، والثاني؛ مرجعية الحركة الإسلامية (الإخوانية)، في زمن تشتدّ حملات التطويق والمحاصرة لمختلف تيارات الإسلام السياسي، باستثناء مدرسة واحدة من مدارسه (النصرة-الهيئة ومن سار على دربها)، وتتفاقم معه، المحاولات الرامية لتقليع أنياب ومخالب، كلّ من حمل السلاح من خارج رحم الدولة في الإقليم برمّته… وسيتوقّف على الطريقة التي ستجيب فيها الحركة، عن هذين السؤالين، وما يتناسل عنهما من خطط وضغوط ومبادرات (اقرأ مؤامرات)، تقرير مستقبل الحركة ومصيرها.
ولن يشفع للحركة وقيادتها، أنها وشعبها، ما زالا في مرحلة تحرّر وطني، وأنّ فكرة “الدولة الوطنية” المولجة بـ”قرار الحرب والسلم” و”حصرية السلاح”، لا تتماشى مع الواقع الفلسطيني المُعاش، وأنّ ما ينتظر شعبها في مقبل الأزمان، ربما يكون أصعب بكثير، مما واجهته قضيته الوطنية منذ أن صارت فلسطين “قضية/مسألة”، سيما مع تسارع وتائر زحف العنصرية والتطرّف والفاشية، التي تجتاح الخريطة السياسية والحزبية والمجتمعية في “إسرائيل”.
حماس التي نعرف
ارتبط اسم حماس، بالمقاومة والسلاح، منذ اليوم الأول لانطلاقتها، وبعد أن صارت عنواناً رئيساً للمقاومة الفلسطينية المسلحة، وبهذا العنوان، عرف الشعب الفلسطيني حركته التي تأخّرت انطلاقتها ربع قرن على الأقل، عن انطلاقة بقية الفصائل الفلسطينية… وحين تُذكر حماس، تُستذكر عملياتها “النوعية” في تسعينيات القرن الفائت، وتُستذكر قوافل القادة الشهداء من قادتها الذين استهدفتهم “إسرائيل” بالتصفية والاغتيال، وتُسترجع حروب “إسرائيل” على قطاع غزة، بدءاً بالعام 2008 وحتى يومنا هذا…
وتَقفز إلى صدارة المشهد عمليات تبادل الأسرى مع الاحتلال، قبل أن تَقرع الأذهان من دون استئذان، معركة “سيف القدس”، والتي مثّلت “بروفة” للطوفان، الذي لم يكن في تفاصيله ويومياته، ليرِد على خاطر أحد، ولم تبلغه أكثر “المُخيّلات” جموحاً… هذه هي حماس التي نعرف، ويعرفها شعبها، وبهذه الصورة قدّمت الحركة نفسها للإقليم والعالم، تلكم هي “الهوية الجينية-DNA” للحركة وميزتها الرئيسة.
في كلّ ما طرحته الحركة من سياسات وبرامج، وكلّ ما أقدمت عليه من تحالفات داخلية وخارجية، كان هدف تعظيم قدراتها العسكرية، يحتلّ الأولوية الأولى… لم يقتصر الأمر على بناء ترسانة سلاح وأنفاق في قطاع غزة، حيث نجحت في تسجيل إنجازٍ مذهلٍ، صمد حتى اليوم، بل تخطاه إلى السعي لبناء قاعدة اقتدار عسكرية في الضفة الغربية… قَلَبَت كلّ حجر، وسَبَرَت أغوار كلّ فرصة، من أجل إقامة وإدامة، بنية عسكرية “جهادية” في الوطن المحتلّ وحوله من دول الجوار القريب والبعيد.
ولا سيما بعد أن تحوّلت “دول الطوق”، من طوق على “إسرائيل” إلى أطواق على مقاومتها… وفي هذا السياق العريض، يمكن فهم ديناميات علاقاتها وتحالفاتها، بالذات مع طهران و”أطراف المحور”، رغم الفجوات التي كانت تتسع حيناً وتضيق أحياناً، وكادت أن تحاكي في بعض الأزمات (سوريا)، شفرتي المقصّ اللتين كلما تباعدتا، زادت قدرتهما على القطع والقطيعة.
وعلى الرغم من اتساع فجوة “الفالق المذهبي” الذي ضرب الإقليم على أعلى درجات “ريختر” منذ العام 2005 بخاصة على خلفيّة الأحداث الداخلية في كلّ من العراق ولبنان، ولاحقاً سوريا، كان الشعب الفلسطيني على الدوام، يميّز بين مواقفه وتحفّظاته على سياسات إيران والمحور من جهة، وموقفه من حماس من جهة ثانية، وكانت غالبية وازنة من الفلسطينيين تجد العذر للحركة في تحالفاتها مع هذه الأطراف، طالما أنها “المّوَرِّد الرئيس” لعناصر القوة والاقتدار العسكريين للحركة….
فلا أولوية عند الشعب الفلسطيني تتقدّم على أولوية مقاومة الاحتلال، وحماس كانت هي العنوان الرئيس لهذه المقاومة، تزامناً وتوازياً، مع تفاقم ميل السلطة والمنظّمة وفتح، للتساوق مع مخرجات الحلول الأميركية – الفلسطينية للقضية الفلسطينية، سيما في السنوات العشر الأخيرة.
وإذ اقترنت الهوية الكفاحية “الجهادية” للحركة، بمرجعية وخطاب إسلاميّين (بطبعة إخوانية كما هو معروف)، فقد اقترنت حماس بهذه المرجعية بصورة لصيقة، واتخذت العلاقة بين “الجهاد” و”المرجعية” طابعاً شرطياً، غذّتها أعمق وأطول مرحلة “تديّن” وانتشار للحركات الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي منذ ثمانينيات القرن الفائت.
عزّزها استنكاف معظم الفصائل المحسوبة على التيارات الوطنية والعلمانية واليسارية، عن الاضطلاع بدور قياديّ في مضمار الكفاح الوطني المسلّح، وانتقال جيوش من المناضلين القدامى، إلى “الوظيفة العمومية” في كنف السلطة، وتحوّل من لديه منهم “بقية رمق”، إلى ميدان “العمل والمجتمع المدنيين”، منشغلين بأجندات وأولويات شتى، ليس من بينها مقاومة الاحتلال، جارّين خلفهم، ألوف النشطاء من جيل نشأ في أحضان أوسلو (في الضفة الغربية بخاصة)، وأُسقِطَ في مستنقع “الاحتواء الناعم”، وخضع لعمليات “غسيل أدمغة”، تحت شعارات زائفة ومضلّلة، روّج لها طوني بلير وكيت دايتون، وبتساوق مريب من قوى وشخصيات فلسطينية، دارت في مجملها، حول وهم “بناء دولة تحت جلد الاحتلال”، ورهانات من نوع الازدهار والديمقراطية تحت حراب الاحتلال وهراوات المستوطنين…
لقد ابتلعت قوى كثيرة “الطعم”، ومفاده أنه كلما جنح الفلسطينيون للسكينة والتكيّف، كلما اقترب موعدهم مع “الاستقلال الناجز”، لكأنّ مشكلة عدم قيام دولة فلسطينية، نابعة من تقصير الفلسطينيين أنفسهم، وليس بفعل أبشع احتلال فُرِض عليهم، واستمرأ “القوم” حكاية “الإنسان الفلسطيني الجديد”، المثقل بالكمبيالات والديون، الذي يحافظ على مظهر “حداثي” ويترفّع حتى عن رمي الاحتلال والمستوطنين بحجر… ويفسّر ذلك، من ضمن عوامل أخرى (لا مجال لشرحها)، لماذا تخلّفت الضفة عن ركب الإسناد الفاعل في معركة الطوفان.
في هذه الأثناء، كانت حماس ترسي قواعد “مجتمع مدني موازٍ”، تمحور بشكل خاص على فكرة المقاومة و”التمكين”، والتمكين هنا ليس بالمعنى المشتقّ من “النظرية الإخوانية للتمكين”، إذ تخطتها إلى تمكين المجتمع وإعادة بناء علاقته بفكرة “الجهاد”… مئات الجمعيات والمؤسسات التربية والدعوية والإغاثية والاجتماعية، من بيوت زكاة ورعاية أيتام وأرامل، إلى تحفيظ القرآن، إلى جانب جمعيات ومؤسسات حقوقية ونسائية وشبابية وطالبية، كانت على “اتصال” و”انفصال” مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني المتمحورة في غالبيتها العظمى، حول “التمويل الأجنبي”، أو تلك المرتبطة بعلاقات زبائنية مع السلطة.
بهذا المعنى، لا تختلف حماس فيما فعلته وتفعله اليوم، عن نظيراتها من جماعات الإخوان في البلدان العربية والإسلامية، إن من حيث الوسائل والأدوات، أو من حيث الرسالة والأهداف، ليظلّ الفارق الأبرز مستمدّاً من خصوصية الحالة الفلسطينية، حيث شبح الاحتلال حاضر في كلّ لحظة وساعة، وحيث سيتعيّن على نشطاء الحركة في الضفة والقدس، العمل تحت “ضغط مركّب”: السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.
وبهذا المعنى، يمكن القول من دون تردّد، إنّ مرجعية حماس الإسلامية (الإخوانية) لطالما شكّلت “الجينة الوراثية الثانية” للحركة، إلى جانب “السلاح”، وربما قبله… وبالقطع فإنّ الحركة التي نعرف، بتخلّيها عن هاتين “الجينتين الوراثيتين” ستصبح أخرى، مختلفة تماماً.
حماس التي لا نعرف
قلنا إنّ الحركة تواجه إلى جانب كلّ ما تواجهه من تحدّيات السياسة والميدان، تحدّي الإجابة عن السؤالين اللذين بدأت بهما هذه المقالة: السلاح والمرجعية.
لم تذعن الحركة حتى الآن، لكلّ الضغوط متعدّدة المصادر لنزع سلاحها، بيد أنّ الممر الإجباري الذي التزمته لوقف حرب الإبادة، يمرّ حكماً أو ينتهي في خواتيمه، بفكرة نزع السلاح، ثقيله، إن لم يكن جميعه، وتدمير بنية الأنفاق بوصفها شرطاً “معمارياً” في ظاهره، وسياسياً مسبقاً في جوهره، لإعادة إعمار القطاع المدمّر… وثمّة أصوات تزداد مساحةً وصخباً بمرور الوقت، تضع نزع السلاح وتحييده، في صدارة جدول أعمال المرحلة الثانية من اتفاقية وقف الحرب وقرار 2803.
لا ندري كيف ستخرج الحركة من دوامة الضغوط المتلاطمة هذه، كما لا ندري كيف ستوفّق الحركة بين أولوية وقف المذبحة ومنع التهجير ورفع الحصار من جهة، بأولوية حفظ السلاح والاحتفاظ به من جهة ثانية… هو مخاض معقّد بلا شكّ، تجد الحركة نفسها في قلبه، من دون حلفاء أقوياء، إذ حتى أقرب الناس إليها من “ثلاثي الوساطة”، لا يشاطرونها الرأي بشأن سلاحها، دع عنك “الفخاخ” الداخلية، التي تنخرط السلطة في زرعها على طريق محاولات الحركة النجاة من أطواق من الضغط والعزل.
لكنّ سؤالاً سيظلّ يراودنا، أياً كانت مآلات هذا المخاض: ما الذي سيتبقّى من حماس، إن هي جنحت لخيار تسليم سلاحها، أو وضعه جانباً؟… ماذا إن قرّرت الحركة التحوّل إلى “حزب سياسي”، يسعى للاندماج في المنظومة السياسية الفلسطينية؟… وما الذي ستأتي به أكثر مما فعله جماعات الإخوان في الدول القريبة والبعيدة، وهل ستظلّ حماس على ما هي عليه، وعلى ما نعرفه عنها، إن هي تخلّت عن أحد أهمّ “جيناتها الوراثية”، واكتفت بخيار “الكفاح السلمي”؟
سيجيب البعض، وقد أجابوا مسبقاً، بأنّ حماس بمقدورها “الفصل” بين ذراعين: سياسي وعسكري، كأن تتحوّل الحركة إلى حزب “خلاصي” جديد، وتترك أمر المقاومة لجناح عسكري، في استعادة لتجربة الشين فين مع الجيش الجمهوري الإيرلندي، وحزب الشعوب (المساواة) مع حزب العمال الكردستاني في تركيا، خيارات تبدو منطقية في ظاهرها، بيد أنّ تعقيدات ترجمتها في الشرط الإسرائيلي-الإقليمي-الدولي المحيط بها، تجعل منها أمراً متعذراً، لدرجة تكاد تصبح مستحيلة، سيما في ظلّ تفاقم سياسات الهيمنة الأميركية والتوحّش الإسرائيلي والتهافت العربي – الإسلامي.
لعلّ تجربة “المؤتمر الوطني الأفريقي” الذي نجح بالمزج بين أرقى أشكال المقاومة السلمية – الحقوقية وأكثرها كثافة، بمنسوب “مُحتمل” من الكفاح المسلّح، تبدو أكثر “واقعية” في الشرط الفلسطيني القائم، لا لأنّ التجربتين واجهتا نظام أبارتيد وفصل عنصري بغيض فحسب، بل لأنّ أحداً لن يكون بمقدوره أن يسقط حقّ الفلسطينيين في المقاومة المسلّحة، في زمن تشتدّ فيه وتائر العدوان المدجج بالسلاح والكراهية ضدّهم…
ولن يكون بمقدور أحد، أن يضمن “صفر مقاومة مسلحة”، طالما ظلّ الاحتلال جاثماً على صدور الفلسطينيين وعقولهم وضمائرهم…. يمكن لحماس أن تفكّر بمزج مختلف أشكال المقاومة، واختيار ما يقوّي شعبها على تحمّل أوزاره وتبعاته، بما في ذلك، منسوب معيّن من المقاومة المسلحة، يتطوّر بتطوّر الأحداث والظروف.
وحماس مطالبة بخلع هويتها الإخوانية، لتفادي عاصفة العداء للإخوان المسلمين، التي تشنّها مراكز عربية وإسلامية وازنة ضدّ جماعاتها وفروعها المختلفة… صحيح أنّ حماس، حاولت أن تميّز نفسها عن “الجماعة الأم”، فكرياً وسياسياً، وأنها أعلنت قطع روابطها التنظيمية مع الجماعة الأردنية، بيد أنّ الصحيح كذلك، أنّ هوية الحركة الإخوانية، كانت رافداً حاسماً، ما كان للحركة أن تبقى وتتمدّد من دون استمرار جريانه.
ولعلّ جزءاً رئيساً من الدعم والإسناد الشعبيين، اللذين حظيت بهما الحركة، فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، إنما جاء بفعل هذه الهوية الأيديولوجية، لا من جرّاء التخلّي عنها، أو التبرّؤ منها، والمفارقة المؤلمة لحماس، أنّ سبب قوتها الشعبية، هو ذاته، السبب وراء حملات الاستعداء والشيطنة والعزل التي تواجهها الحركة على المستويين العربي والدولي، فكيف ستعمل الحركة، وقيادتها، على تفكيك هذا اللغز، وكيف يمكنها التصدّي لمثل هذه المفارقة؟
حماس التي لا نعرفها، هي حماس “الخالية من الدسم الأيديولوجي” والمجرّدة من أنيابها ومخالبها، هي كيان آخر، غير ذاك الذي عاش معه الفلسطينيون طيلة أربعة عقود من الزمان، ولعلّ هذا ما يتسبّب في اشتداد مأزق الحركة هذه الأيام، ويفسّر سرّ إبقائها على أوراقها “قريبة من صدرها”، فليس هناك خيار سهل يمكن تظهيره، وليس هناك طريق معبّد للخروج من عنق الزجاجة، فكلّ الخيارات المتبقّية للحركة، مكلفة، بل ومكلفة للغاية.
عريب الرنتاوي – الميادين
أشارت مصادر مواكبة للجولة الجنوبية لرئيس الحكومة، نواف سلام، الى ان القرار بالزيارة، لم يكن خطوة سهلة، في رحلة اعادة الاعتبار للشرعية في منطقة دفعت اثمانا غالية نتيجة لغياب الدولة لعقود طويلة، في ظل الاعتداءات “الإسرائيلية” المستمرة، وهو ما بينته المراقبة الميدانية الدقيقة، من قبل جنود الجيش “الاسرائيلي” المنتشرين في النقاط المحتلة.
وتوقفت المصادر عند اهداف الزيارة والرسائل الواضحة التي اريدت منها، واهمها: الاولى، إعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية، حيث أن وجودها الاجتماعي والاقتصادي، يوازي باهميته وجودها العسكري وسلطته، وهو بذلك يتقاطع مع ما قاله قائد الجيش خلال لقاءاته الاميركية، اما الثانية، فهي التركيز على الإعمار والعودة، والتحول النوعي، في تأكيده على عدم انتظار الانسحاب “الإسرائيلي” الكامل قبل بدء أعمال الإعمار، ما يعني عدم انتظار المساعدات الدولية، حيث رصد لهذه العملية، 250 مليون دولار، من البنك الدولي ستستخدم في مجال البنى التحتية، و360 مليون اخرى من الحكومة، ستصرف على عمليات الترميم والتعويض.
وفي هذا الاطار، تؤكد قنوات بعض الخارج، أن المجتمع الدولي يريد مراقبة ومعرفة مصير الاموال وكيفية صرفها والجهات والشركات التي استفادت منها.
الديار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم