اخبار اقليمية

أول منخفض جوي ماطر يحوّل حياة النازحين في غزة إلى مأساة إنسانية

تحت تأثير منخفض جوي شديد يضرب قطاع غزة منذ أيام، يعيش النازحون في الخيام أوضاعًا متدهورة مع تسرب مياه الأمطار واشتداد الرياح، في وقت يجدون أنفسهم بلا مأوى آمن يحميهم من برد الشتاء الذي بدأ فعليًا هذا العام أكثر قسوة.

ففي الساحات العامة ومراكز الإيواء والطرق المدمرة، تنتشر خيام بدائية صنعت من أقمشة مهترئة وشوادر لا تقي من المطر، بينما تسهم شبكات الصرف المدمرة في تحويل الشوارع إلى برك طينية تحاصر المخيمات.

الحاجة خديجة السلوت، التي تقيم في خيمة وسط غزة، تقول لوكالة شهاب إن الأمطار التي هطلت الليلة الماضية تسربت إلى داخل خيمتها: “لا نملك ما نغطي به الخيمة. الأرض طينية والماء يدخل من تحتنا ومن فوقنا. أنا مريضة ولا أستطيع الحركة بسهولة، والبرد يزيد وجعي.”

على بعد أمتار، تعيش أم مالك برهوم داخل خيمة مهترئة أحاطتها بأغطية ممزقة لصدّ الرياح. وتوضح لوكالة شهاب: “أصبحنا نستقبل كل منخفض بخوف. خيمتي مضى عليها عام كامل وتشققت من كل مكان.

لا أملك ثمن شادر جديد، والغرق مسألة وقت.”

وفي مرفأ الصيادين غرب غزة، حيث تضرب الرياح الساحلية بقوة، تتراص مئات الخيام قرب المياه. داخل خيمة صغيرة، يروي وسيم الديري معاناته لوكالة شهاب مع أسرته المكونة من خمسة أفراد: “الأمواج قريبة منا والرياح لا تهدأ. أطفالي يرتجفون طوال الليل. المطر هنا يعني أننا سنقضي الليل واقفين لحماية ما يمكن حمايته.”

وبالقرب من المكان ذاته، تجلس ريم الحلو مع رضيعها الذي يعاني من التهاب صدري، بينما يعمل زوجها على تثبيت خيمة جديدة بعد أن فقدا منزلهما خلال العدوان. وتقول لشهاب: “لا يوجد مكان أدخِل فيه طفلي ليشعر بالدفء. الميناء قاسٍ علينا، لكن لا خيار أمامنا.”

وفي مخيم الإيواء بمنطقة الجندي المجهول، يصف سامر السموني واقع الخيام القماشية التي يقيم فيها للسنة الثالثة: “الشتاء صار كابوسًا.

الخيام ليست مخصصة للإيواء أصلًا، والبرد يدخل من كل الجهات.

نعيش بين الحرّ القاتل في الصيف والبرد القارس في الشتاء.” وعند مفترق السامر وسط مدينة غزة، يعيق اختلاط مياه الأمطار بالصرف الصحي حركة المارة، حيث يقول الشاب كرم الحديدي الذي يعمل في متجر قريب: “بأول هطول للأمطار يتحول المكان إلى مستنقع.

الناس لا تستطيع عبور الطريق من شدة الوحل والرائحة.”

ومع استمرار المنخفض الجوي وتدهور البنية التحتية، تتفاقم معاناة عشرات آلاف النازحين الذين يفتقرون لأبسط أدوات الحماية من برد الشتاء ومياهه، في ظل غياب حلول عاجلة تخفف من وطأة الظروف الإنسانية الصعبة.

هشاشة المخيمات ومع اشتداد المنخفض الجوي على قطاع غزة خلال الساعات الماضية، كشفت الأمطار الغزيرة حجم الهشاشة التي تعيشها مخيمات النزوح.

فقد أغرقت المياه الاف الخيام في مناطق مختلفة، أبرزها منطقة المواصي غرب خان يونس، حيث قال جهاز الدفاع المدني إن طواقمه تعمل على إنقاذ العائلات ونقلها إلى مناطق أقل خطورة رغم نقص المعدات والإمكانات.

وأوضح الجهاز في بيان أن المخيمات “تحولت إلى برك من المياه والطين بمجرد تساقط الأمطار الأولى”، مشيرًا إلى أن الخيام المصنوعة من أقمشة رقيقة “لا يمكنها الصمود أمام كمية محدودة من الأمطار، فكيف بمنخفض كامل؟”.

انهيار إنساني من جانبه، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة الرائد محمود بصل أن ما حدث خلال الساعات الأخيرة “يكشف حجم الانهيار الإنساني” الذي يعيشه القطاع.

وقال بصل في تصريح خاص لوكالة شهاب، إن الأمطار التي هطلت أمس “لم تستمر أكثر من ساعة، لكنها غيّرت معالم غزة بالكامل”، موضحًا أنها أغرقت آلاف الخيام وأتلفت ملابس النازحين، ودفعت عائلات إلى البحث عن مأوى بديل في ظروف “لا تصلح للعيش”.

وأضاف: “شاهدت أطفالًا يرتجفون من البرد داخل خيام مغمورة بالمياه.

التقيت أمًا فقدت كل أغطيتها، وأخرى أنجبت قبل أيام فقط وتحاول حماية طفلها الذي ازرق وجهه من شدة البرد. هذه مشاهد لا يتخيلها عقل.

”لا مكان امن وعن مصير العائلات التي غرقت خيامها، قال بصل إن أغلبها يتنقل من مكان لآخر بحثًا عن بقعة أرض لم تصلها المياه بعد: “الناس يهربون إلى تربة رطبة مكشوفة، بعضهم يفترش بلاطة إسمنتية بلا فراش ولا غطاء.

وجدت أطفالًا بقطعة قماش واحدة فقط. لا لحاف، لا وسادة، لا شيء.” وأكد أن البنية التحتية “منهارة بالكامل” وأن أي منخفض أقوى “قد يهدد حياة الأطفال بشكل مباشر”.

وجدد المتحدث باسم الدفاع المدني دعوته للمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل: “قلنا مرارًا إن القادم أسوأ، وناشدنا العالم التحرك قبل دخول الشتاء، لكن لا حياة لمن تنادي. البيانات لم تعد تكفي.

الناس تموت من البرد والمياه التي تجرف خيامهم.” وحذّر من أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه “ينذر بخسائر بشرية ثقيلة بين الأطفال والمرضى والنساء”، مؤكدًا أن غزة “تعيش حالة كارثية لا تحتمل مزيدًا من التأخير”.

المصدر: شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى