أخبار عالمية
هولندا تزوّد.. و(إسرائيل) تعذّب: الكلاب البوليسية سلاح جديد ضد الفلسطينيين

كشفت صحيفة “إل فاتو كوتيديانو” الإيطالية عن تفاصيل صادمة تتعلق باستخدام الجيش الإسرائيلي كلابًا هجومية مدربة، مستوردة من هولندا، لتعذيب المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، في عمليات وثقتها شهادات مروعة لأطفال ومسنين ومسعفين.
وأفاد التقرير، الذي أعده مركز البحوث حول الشركات متعددة الجنسيات “سومو” (SOMO)، أن أكثر من 110 كلبًا مدربًا تم تصديرها إلى إسرائيل بين أكتوبر 2023 وفبراير 2025، معظمها من مركز “فور ويندس K9” الهولندي.
وأُشير إلى أن الكلاب تُستخدم من قبل وحدة “عوكتس” العسكرية في عمليات اقتحام واعتقال ضد المدنيين. ووثقت شهادات ميدانية تعرض أطفال وكبار سن لنهش أجسادهم من قبل هذه الكلاب، من بينهم الطفل أحمد (3 سنوات)، الذي نُقل إلى المستشفى بـ42 غرزة بعد أن هاجمه كلب داخل منزل العائلة في نابلس.
كما تحدث رجل سبعيني من غزة عن تعرضه للعض والضرب أثناء احتجازه، بينما روت شهادات أخرى كيف جُرد النازحون من ملابسهم في ساحات المستشفيات وأُطلق عليهم الكلاب.
وقال رجل سبعيني احتُجز في غزة: “في كل ليلة، كانوا يأمروننا بالاستلقاء على الأرض ثم يُطلقون الكلاب، عضني أحدهم في يدي وجرّني خارج الغرفة، ضربوني بعدها بالهراوات، كان الأمر مرعبا”.
وشهد الطفل الفلسطيني الذي لم يتجاوز الثالثة من عمره أحمد حين كان نائما في حضن أمه آمنة، خلال اقتحام الجيش الإسرائيلي منزل العائلة في نابلس، برفقة كلب هجومي، لحظات مرعبة عاشتها الأم وهي ترى الكلب ينقض على صغيرها، ينهش من جسده لعدة دقائق بينما تملأ صرخاته الغرفة، حاولت الأم إنقاذه فكان جزاؤها الضرب، ثم أعيد الطفل إليها بعد أن فقد الوعي، مضرجا بالدماء، واحتاج إلى 42 غرزة خلال 8 أيام من العلاج في المستشفى.
أما أحد مسعفي غزة، فتحدث كيف اعتُقل خلال مداهمة مستشفى، وأُجبر على الاستلقاء ليُهاجم من قبل الكلاب، بينما يهدده الجنود بإطلاقها عليه ما لم يعترف بما لم يقترف، وفي شهادة أخرى من غزة، يروي فلسطيني تفاصيل اقتحام منزله فيقول: “نمت على زجاج مكسور، وكان دمي في كل مكان، عندما طلبت ماء، سكبوه على رأسي، وأطلقوا 3 كلاب قامت بلعق الدم وأطفأوا السجائر على ظهري”.
ورغم الاحتجاجات المتكررة من منظمات حقوقية وبرلمانيين أوروبيين، استمرت هولندا في تصدير هذه الكلاب، وسط غياب أي رقابة تتعلق بحقوق الإنسان على هذه الصادرات التي تُعامل بنفس معاملة نقل الحيوانات الأليفة.
وقال المحامي كريستيان ألبر دينك تايم، الذي يتولى الدفاع عن تسع منظمات غير حكومية، إن “هولندا تبذل جهدًا ضئيلًا لمنع تصدير الكلاب والأسلحة إلى إسرائيل، رغم استخدامها في أعمال تعذيب”.
ويأتي هذا التقرير كجزء من جهود مستمرة لتسليط الضوء على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ويثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور الدول الأوروبية في دعم هذه الممارسات عبر صادراتها العسكرية أو الأمنية.
وفي وقت سابق، حمّل “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” الحكومة الهولندية المسؤولية القانونية المباشرة عن تواطئها في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة، بسبب استمرارها في دعم آلة الحرب الإسرائيلية بشكل مباشر وغير مباشر.
وقال “المرصد الأورومتوسطي”، في بيان صحفي، إن هولندا تواصل تصدير الكلاب العسكرية إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية المختلفة، رغم استخدامها كأداة للتعذيب والترويع المنهجي بحق الفلسطينيين، ضمن منظومة تهدف إلى إخضاعهم وتجريدهم من كرامتهم الإنسانية.
وكشف “المرصد”، استنادًا إلى معلومات نشرها “مركز أبحاث الشركات متعددة الجنسيات” (SOMO)، عن حصول شركات هولندية على شهادات بيطرية لتصدير 110 كلاب إلى “إسرائيل” بين أكتوبر/تشرين أول 2023 وفبراير/شباط 2025، بينها 100 كلب لصالح شركة “Four Winds K9” التي تتخذ من قرية خيفن الهولندية مقرًا لها، وتملك سجلًا طويلًا في تزويد “إسرائيل” بالكلاب العسكرية.
وأشار البيان إلى أن المحامية الهولندية ليزبيث زيغفيلد كانت قد رفعت دعوى ضد الشركة عام 2017، كاشفة لاحقًا عن وثائق مسرّبة تؤكد تدخل الحكومة الإسرائيلية – خاصة وزارتي الدفاع والعدل – للدفاع عن الشركة وتوفير الدعم القانوني لها من خلال شركات محاماة هولندية، بهدف حمايتها من أي مساءلة قانونية.
وأكد “المرصد” أن التنسيق الوثيق بين الجهات الحكومية الإسرائيلية والكيانات القانونية الهولندية والشركة الموردة يفضح شبكة عابرة للحدود من التواطؤ المتعمد، تُسهم في استمرار تمكين الجيش الإسرائيلي من ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين.
وأضاف “الأورومتوسطي” أن فريقه الميداني وثّق استخدام القوات الإسرائيلية للكلاب في مهاجمة مدنيين فلسطينيين، بمن فيهم أطفال ونساء ومسنّون، والتنكيل بجثامين القتلى، وتعذيب المعتقلين، وصولًا إلى تنفيذ جرائم اغتصاب مروّعة باستخدام الكلاب العسكرية.
وذكر أن القوات الإسرائيلية تستخدم الكلاب خلال اقتحاماتها للمنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تُثبّت كاميرات على ظهورها لاستطلاع المواقع قبل اقتحامها، وتُطلق عمدًا لنهش أجساد المدنيين.
وأوضح “المرصد” أن الشهادات التي جمعتها فرقه من الناجين تؤكد أن الجنود الإسرائيليين كثيرًا ما يصدرون أوامر مباشرة للكلاب بمهاجمة المدنيين، بل يسخرون من معاناة الضحايا. وأشار “المرصد الأورومتوسطي” إلى توثيق فريقه الميداني استخدام القوات الإسرائيلية للكلاب في مهاجمة الأطفال والنساء وترويعهم داخل المنازل ومراكز الإيواء، وبخاصة خلال الهجمات العسكرية البرّية التي نفذتها في مدينة غزة وشمالها وخانيونس، كجزء من سياسة منهجية تهدف إلى بثّ الرعب بين السكان المدنيين وترهيبهم.
وأوضح، استنادًا إلى ما وثقه فريقه الميداني، أنّ أبشع صور استخدام الكلاب العسكرية ظهرت في استهداف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين دون أي قيد أو رادع، حيث بلغت فظاعة هذه الانتهاكات حدّ استخدام تلك الكلاب في تنفيذ جرائم اغتصاب وحشية بحق الأسرى والمعتقلين، أمام أنظار محتجزين آخرين وسجّانين، في إطار نمط منهجي ومتعمّد من العنف الجنسي، شمل أيضًا التعرية القسرية، والتحرش الجنسي، والتهديد بالاغتصاب، واستخدام أدوات حادة وإدخالها في المناطق الحساسة من أجساد الأسرى والمعتقلين، بقصد إذلالهم والتنكيل بهم جسديًا ونفسيًا.
ومن أبرز الحالات التي وثّقها المرصد، حادثة المسنة دولت الطناني (60 عامًا) التي تعرّضت لنهش من كلب عسكري إسرائيلي في منزلها بمخيم جباليا في 14 مايو/أيار 2024، ما أسفر عن إصابة خطيرة لازالت تعاني منها حتى اليوم.
كما تم تسجيل عدة شهادات لمواطنين تعرضوا لهجمات مماثلة داخل منازلهم ومستشفيات، من بينها مستشفى الشفاء ومجمع ناصر الطبي.
وبيّن “المرصد الأورومتوسطي” أنّه تلقى شهادات عن استخدام الجيش الإسرائيلي للكلاب العسكرية في اقتحام المستشفيات، حيث أقدمت على نهش النازحين وجثامين القتلى التي كانت في ساحة المستشفيات أواخر عام 2023، وكذلك خلال الاجتياح الأخير لمجمع “الشفاء” الطبي في مارس/آذار 2024.
وأكد “المرصد” أن القانون الدولي يُلزم الدول بمنع ووقف أي أفعال تُشكّل انتهاكًا جسيمًا أو جريمة دولية، والامتناع عن دعم أو تمكين ارتكاب مثل هذه الأفعال، بشكل مباشر أو غير مباشر.
وشدد على أن استمرار الحكومة الهولندية في السماح بتصدير الكلاب العسكرية إلى إسرائيل، مع علمها المسبق باستخدامها في تلك الانتهاكات، يمثل خرقًا واضحًا لالتزاماتها القانونية، ويضعها في موقع التواطؤ مع الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.
ووجّه “المرصد” نداءً إلى البرلمان الهولندي لفتح تحقيق شامل بشأن صادرات الكلاب إلى “إسرائيل”، يشمل فحص العقود والرخص ومدى علم الجهات المعنية بالمخاطر المترتبة على هذه الصادرات.
كما طالب بتعليق فوري لجميع تراخيص تصدير الكلاب إلى حين انتهاء التحقيق، مع اعتماد آليات لتقييم المخاطر وتعزيز العناية الواجبة.
وحث “المرصد” السلطات الهولندية على فتح مسارات قانونية لملاحقة المسؤولين والمديرين التنفيذيين المتورطين في تصدير الكلاب العسكرية، باعتبارهم مساهمين محتملين في ارتكاب جرائم دولية، على رأسها جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
واختتم “المرصد الأورومتوسطي” بيانه بالدعوة إلى إنشاء صندوق خاص لتعويض الضحايا الفلسطينيين المتضررين من استخدام الكلاب العسكرية، وتوفير الدعم الطبي والنفسي والمادي لهم، وفق آلية شفافة تحترم قواعد القانون الدولي.
واستأنف الاحتلال الإسرائيلي فجر الـ 18 من آذار/مارس 2025 الماضي عدوانه وحصاره المشدد على قطاع غزة، بعد توقف دام شهرين بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 19 كانون الثاني/يناير الماضي، إلا أن الاحتلال خرق بنود وقف إطلاق النار طوال الشهرين.
وبدعم أميركي أوروبي، ترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إبادة جماعية في قطاع غزة خلفت أكثر من 167 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
وكالة شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



