أخبار لبنان

الشمال وعكار على وقع الانتخابات.. معارك محلية محتدمة وإقبال متفاوت بين المدن والبلدات

تتواصل في محافظتَي الشمال وعكار الانتخاباتُ البلدية والاختيارية وسط منافسة متفاوتة، تجمع بين الطابعين السياسي والعائلي، ولا سيما في المدن الكبرى مثل البترون وطرابلس والكورة. وسجّلت طرابلس أدنى نسبة اقتراع حتى الساعة، رغم وجود 6 لوائح مكتملة تتنافس على عضوية مجلسها البلدي.

وأعلنت وزارة الداخلية تسجيل أكثر من 390 إشكالًا، بين إداري وأمني، في محافظتَي الشمال وعكار، جرى التبليغ عنها خلال سير العملية الانتخابية.

البترون: أعلى نسب الاقتراع شمالًا ومعركة بلدية بطابع سياسي في القرى الجردية

تُعدّ الأجواء الانتخابية في قضاء البترون من بين الأكثر حماسةً وإثارةً في استحقاق هذا العام، نظرًا لتركيبته السياسية وتعدّد التحالفات فيه، ولا سيما في القرى الجبلية والجردية التي تشهد تنافسًا حادًّا بين الأحزاب التقليدية.

في جولة شملت عددًا من البلدات البترونية خارج مدينة البترون، تبيّن أن النسبة الأكبر من المشاركة تأتي من تلك القرى، لا من المدينة التي لها خصوصية مختلفة على مستوى التحالفات. وقد سجّلت البلدات الجردية مشاركة ناشطة، وسط تعبئة كبيرة من الماكينات الانتخابية لرفع نسبة الاقتراع.

ويُسجَّل في هذه البلدات تنافسٌ بين لوائح مدعومة من التيار الوطني الحر من جهة، وبين لوائح مدعومة من القوات اللبنانية، والكتائب، وحزب الكتلة الوطنية، وبعض القوى المستقلة من جهة أخرى. ويدور هذا التنافس على خلفية حسابات تتعلّق باتحاد البلديات وتأثيره في التوازنات السياسية المحلية. وتحولت المواجهة البلدية في بعض البلدات إلى ما يشبه مواجهة سياسية غير مباشرة بين القوى المسيحية الأساسية.

وعلى مستوى القضاء ككل، تُعدّ البترون حاليًا من الأعلى نسبة مشاركة في محافظات الشمال، حيث تخطّت النسبة عتبة الـ40%، بحسب مصادر وزارة الداخلية، ويُتوقّع أن ترتفع أكثر مع اقتراب موعد الإقفال، ما يعكس دينامية انتخابية لافتة.

أما في مدينة البترون، فقد شهدت مفارقة لافتة: تحالف انتخابي غير مسبوق ضم التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، الكتائب، وتيار المردة، تحت لائحة موحّدة حملت عنوان “كلّنا للبترون”. وقد أكّد الوزير جبران باسيل خلال اقتراعه في المدينة هذا التفاهم، مشيرًا إلى أنه يأتي في إطار تعزيز التمثيل البلدي من دون إقصاء أي طرف. وتشير المعطيات إلى أن اللائحة الأخرى في المدينة غير مكتملة، ما يجعل النتيجة شبه محسومة لصالح اللائحة المدعومة من هذه القوى.

في المقابل، شهدت بعض البلدات الصغيرة في البترون انتخابات اختيارية فقط بعد حسم المجالس البلدية بالتزكية، كما في بلدة رشكيدا، حيث اقتصرت العملية على انتخاب مختار وحيد. ورغم ذلك، وُجدت عناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي والدرك، ما يعكس احترام الآليات الديمقراطية حتى في أصغر المحطات الانتخابية.

ويُجمع المراقبون على أن الانتخابات في البترون تعكس مشهدًا سياسيًا مركّبًا، تختلط فيه الحسابات الإنمائية بالمواجهات السياسية على مستوى القضاء، وسط إقبال شعبي متزايد وحضور تنظيمي كثيف.

زغرتا: معركة محسومة ولكن بأبعاد سياسية وحسابات إنمائية

في قضاء زغرتا، تتركّز المنافسة في بعض بلدات القضاء بين لوائح مدعومة من “تيار المردة” وحلفائه من جهة، ومن جهة أخرى لوائح مدعومة من حزب “القوات اللبنانية”، “حركة الاستقلال”، و”حزب الكتائب”. ويظهر هذا التنافس السياسي بوضوح في بلدة رشعين، حيث تتنافس لائحتان على مقاعد المجلس البلدي المؤلف من 15 عضوًا، في حين تسود الحسابات العائلية في بلدات أخرى مثل مرياطة.

أما في بلدية زغرتا، حيث يُنتخب مجلس من 21 عضوًا، فتبدو المعركة محسومة لصالح “تيار المردة”، وفق ما أعلنه النائب طوني فرنجية، غير أن التيار يصرّ على ضرورة الحضور الكثيف في صناديق الاقتراع لتسجيل دعم شعبي وازن.

وتحضر في خلفية المشهد الانتخابي تساؤلات حول إمكانية ترجمة بعض التحالفات البلدية، ولا سيما بين “المردة” و”التيار الوطني الحر”، إلى تفاهمات نيابية مستقبلية، إلا أن المعنيين يؤكدون على الفصل بين المحطتين، مع التركيز على البعد الإنمائي في هذا الاستحقاق.

وفي حديث مع أحد الناخبين المغتربين العائدين خصيصًا للمشاركة في الانتخابات، أشار إلى أن الدافع الأساسي وراء عودته هو “الواجب الوطني”. ويعكس المشهد العام في زغرتا أجواء انتخابية يغلب عليها الطابع الإنمائي، وسط متابعة دقيقة لتفاصيل المنافسة في البلدات التي تتراوح مجالسها بين 9 و21 عضوًا.

رئيس الجمهورية يُشرف على العملية الانتخابية في الشمال… وترتيبات أمنية مشددة لضمان سلامتها

وفي وقت سابق اليوم، انطلقت الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتَي الشمال وعكار بسلاسة، وسط ترتيبات أمنية مشددة وتنسيق ميداني بين الوزارات والأجهزة المعنية.

وأشرف رئيس الجمهورية جوزاف عون على حسن سير العملية الانتخابية من غرفة العمليات المركزية في مقر قوى الأمن الداخلي، بحضور وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار. وخلال جولته التفقدية، أعرب الرئيس عون عن أمله في أن تتجاوز نسبة الاقتراع في الشمال وعكار تلك التي سُجّلت في جبل لبنان، مشددًا على أن نجاح هذا الاستحقاق يعكس التزام لبنان بمساراته الدستورية، ويمنح المجتمع الدولي مؤشراً إيجابيًا على استقرار مؤسساته.

وفي السياق ذاته، زار وزير الدفاع الوطني ميشال منسى وزارة الداخلية، حيث التقى الوزير الحجار في إطار التنسيق بين الوزارتين لتأمين حماية مراكز الاقتراع وسلامة الناخبين.

وكان وزير الداخلية قد أطلق صباحاً العملية الانتخابية في أقلام الاقتراع كافة في الشمال وعكار، مشيرًا في كلمة له إلى تسجيل بعض النواقص الإدارية البسيطة التي جرى تداركها سريعًا، مؤكداً في الوقت نفسه أهمية أن تُقدّم هذه الانتخابات صورة مشرقة عن لبنان أمام الداخل والخارج.

المنار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى