أعلن موقع «هاشتاغ» السوري المستقل توقفه النهائي والقسري عن العمل داخل سوريا بعد خمسة عشر عاما من النشاط الإعلامي، عازيا القرار في بيان رسمي إلى ضغوط إدارية من وزارة الإعلام، ولحملات التشهير، وتهديدات أمنية بلغت حد التهديد بالقتل وفقا للبيان الذي جاء بعنوان «إلى أن تتسع سوريا للصحافة: هاشناغ يتوقف قسرا»، والذي أصدره الموقع يوم الأحد 23 آب الجاري بمناسبة توقفه عن الصدور، وجاء في البيان إن «العمل الإعلامي المستقل في سوريا أصبح مرة أخرى محفوفا بالمخاطر»، مشيرا إلى أن «حماية العاملين فيه، وحريتهم، باتت أولوية أمام سلطة لا تزال تنظر إلى الصحافة التي لا تشبهها باعتبارها مشكلة ينبغي التخلص منها»، وأضاف البيان إن وزارة الإعلام والمسؤولين فيها عن الملف الإعلامي «نجحوا في إقصاء وسيلة إعلامية سورية مستقلة من بلدها» معتبرا أن ما حدث «بشكل شهادة خطيرة على البيئة التي يعمل فيها الصحفي السوري»، وكان أحد المسؤولين ممن تبقوا في الموقع قد ذكر في اتصال مع «الديار» أن «العمل بات شبه مستحيل منذ آذار الماضي، فالعدد تقلص من نحو عشرين إلى خمسة أشخاص يحملون العبء الأكبر في الموقع»، وأضاف المحرر الذي فضل عدم ذكر اسمه أن «العمل بات يشهد أسبوعيا العديد من الإنسحابات على وقع التهديدات التي كان يتلقاها هؤلاء، وبعضها صادر عن مسؤولين هم في مواقع القرار، فيما البعض الآخر صادر عن متنفذين قريبين من مواقع السلطة»، والجدير بالذكر أن البيان كان قد أشار إلى قرار صدر في آذار 2026 وهو يقضي بـ«منع هاشتاغ من العمل داخل سوريا بذريعة عدم استكمال التراخيص»، كما أكد البيان أن «ملف التراخيص كان مكتملا»، وأن «الخلل الإداري داخل الوزارة لا يجوز تحويله إلى جريمة ترتكبها المؤسسة الإعلامية»، وأضاف البيان أن الموقع «تمسك بالمسار القانوني رغم القرار، لكنه واجه ضغوطا متواصلة بينها محاولات دفعه إلى أن يكون (متعاونا) مع وزارة الإعلام».
وكان موقع «هاشتاغ» قد تأسس العام 2011 بموجب قانون الإعلام رقم 108 للعام نفسه، كمحاولة لإيجاد هامش لصحافة سورية مختلفة، والشاهد هو أن الموقع كان قد اختار الخوض في ملفات كانت «خارج دائرة النقاش العام ولسنوات طويلة»، ومن بينها تحقيقات تناولت «تهريب النفط ورجالاته»، وملفات الفساد المرتبطة بقطاعي الإتصالات والطيران إلى جانب المئات من القضايا الخدمية التي كانت ترزح تحت وطأة أصحاب النفوذ وأصحاب المصالح القريبون من السلطة، وقد استطاع الموقع عبر مقارباته تلك إشغال عدد لا بأس به من المتابعين، وخصوصا منهم طبقات النخب والمهتمين بالشأن العام مما أثار حوله ضجيجا بعد أشهر على انطلاقه، ويأتي الإعلان عن إغلاق الموقع في وقت تشهد البلاد فيه نقاشا متصاعدا بشأن مستقبل الإعلام، والقوانين الناظمة للعمل الصحفي، ووسط انتقادات من مؤسسات، ووسائل إعلام، بشأن القيود المفروضة على العمل الإعلامي.