ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة
في كواليس الكتمان البعيدة عن صخب وسائل الإعلام، أُحيطت زيارة قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران بأغلفة من التكهّنات والشائعات.
سرَت روايات عن رسائل تهديد أميركية يُراد حملها في الحقائب الدبلوماسية، لكن الحقيقة الكامنة خلف الأبواب المغلقة كانت ترسم مساراً مختلفاً تماماً؛ فقد سقطت ورقة التهديد الأميركية وقُضِيَ أمرها قبل أسبوعين من هذه الزيارة، حين واجهت طهران الوعيد الأميركي بردّ حاسم وغير مسبوق، ملوّحة بضرب جميع القواعد والمراكز السياسية ومحطات الاستخبارات الأميركية في غرب آسيا إنْ أُجبرت على المواجهة.
لم يأتِ عاصم منير إلى العاصمة الإيرانية مهدِّداً، بل جاء مستمِعاً ومستكشِفاً لنبض الموقف. وهو القادم من محادثات مباشرة مع ترامب، أدرك في أروقة طهران موقفاً لا يلين: لا تراجع عن المطالب، لا ثقة بأيّ جولة تفاوض غير مباشر مع واشنطن، ولا رغبة في العودة إلى مربعات المماطلة. وفي تلك اللحظات الحاسمة، وُضعت الأوراق على الطاولة صريحة أمام قائد الجيش الباكستاني، ليكون هو نفسه الناقل للموقف الإيراني الصلب إلى واشنطن.
فحوى ما أُبلغ به
عاصم منير في طهران
*الشريط الاشتراطي المباشر: ضرورة عودة الولايات المتحدة إلى مذكرة التفاهم (17 حزيران) مع إسلام آباد والتنفيذ الكامل لبنودها، لا سيما البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية الخاصة بمضيق هرمز.
*السيادة الكاملة على المضيق: التأكيد على أنّ إدارة مضيق هرمز وحمايته شأن خاضع للإرادة الإيرانية حصراً.
*إنهاء الوجود الأميركي: المطالبة بالانسحاب الأميركي الكامل من الخليج ومناطق غرب آسيا، واستغلال حالة التآكل التي تعاني منها الآلة الحربية الأميركية وعجز بحريتها عن استمرار الحصار.
بالتزامن مع هذا الحراك السياسي الساخن، أطلقت واشنطن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية المشدّدة على طهران، معيدة إشهار سلاح التهديد بوجه كلّ دولة تجرؤ على التعامل مع إيران.
غير أنّ حبال الضغط الأميركي سرعان ما اصطدمت بفرامل الواقع؛ إذ جاء الرفض الصيني الواضح والصريح ليعطي إشارة البدء لتمرّد اقتصادي أوسع، حيث امتنعت دول عربية والإقليمية عن الانصياع الكلي للإملاءات الأميركية.
زاد من تعقيد المشهد أمام واشنطن ذلك التحذير الصارم الذي أطلقه أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، حين أعلن بوضوح أنّ أيّ دولة تتجاوب مع الضغوط الأميركية ستُعدّ شريكة مباشرة في الحصار، وستواجه إجراءات إيرانية حاسمة. وضع هذا التهديد المباشر عدداً كبيراً من دول المنطقة أمام معادلة خطيرة، مما دفعها لإعادة حساباتها بدقة، ليتجه المشهد مجدّداً نحو مستنقع جديد من الفشل الأميركي وتآكل سطوة الترهيب…
حسين مرتضى-البناء
تابعنا عبر Google
اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




