عناوين الصحف
البناء: ترامب إلى بكين محمّلاً بالهواجس… وقمة التفاوض الصعب بين هرمز وتايوان

كتبت صحيفة “البناء”: تبدو زيارة دونالد ترامب إلى بكين أبعد من مجرد محطة في العلاقات الأميركية الصينية، فهي تأتي فيما تدخل واشنطن واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ سنوات، بين حرب الخليج واحتمالات انفجار مضيق هرمز، وبين الأزمة الاقتصادية التي بدأت ترتسم في الأسواق العالمية، وبين العجز الأميركي عن فرض حسم سياسي أو عسكري سريع في الملفات المفتوحة بسبب الحرب على إيران. ولذلك يصل ترامب إلى بكين محمّلاً بالهواجس أكثر مما يصل حاملاً لشروط المنتصر. الإدارة الأميركية تحتاج إلى الصين في أكثر من ملف: تهدئة الأسواق، التسوية مع إيران، حماية سلاسل التوريد، ومنع تحوّل حرب الخليج إلى أزمة طاقة عالمية. لكن الصين تدخل القمة من موقع مختلف؛ فهي ترى أن واشنطن تأتي هذه المرة طالبة التفاهم لا فارضة الإملاءات، وأن لحظة الاختناق في هرمز كشفت حدود القوة البحرية الأميركية وحاجة الاقتصاد العالمي إلى دور صيني لا يمكن تجاوزه. ولذلك تبدو القمة محكومة بتفاوض صعب: أميركا تريد مساعدة صينية تمنع الانفجار، والصين تريد اعترافاً أميركياً بمكانتها كقوة شريكة في إدارة النظام الدولي الجديد، من تايوان إلى الطاقة والتكنولوجيا والتجارة.
في موازاة ذلك، تكشف «إسرائيل» وجهاً آخر لفلسفة التفاوض التي حكمت علاقتها بالعرب منذ اتفاقيات أوسلو عشية انعقاد جلسات التفاوض مع لبنان. فدعوات بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى إلغاء اتفاق أوسلو لا تعبّر عن اعتبار الاتفاق خطأً إسرائيلياً، بل عن اقتناع بأن الاتفاق أدى وظيفته بالكامل. خلال ثلاثين عاماً تضاعف الاستيطان من نحو مئة ألف مستوطن إلى ما يقارب المليون مع القدس الكبرى والأحزمة الاستيطانية، وتحوّلت السلطة الفلسطينية إلى بنية أمنية تضبط المجتمع الفلسطيني تحت سقف التنسيق الأمني، بينما جرى تهويد القدس وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية تدريجياً. واليوم، بعدما ترسخت الوقائع، يشعر اليمين الإسرائيلي أن زمن الغطاء التفاوضي انتهى، وأن الوقت حان للانتقال من «إدارة الصراع بالتفاوض» إلى فرض الوقائع النهائية بالضم والسيادة المباشرة. ولهذا تُقرأ أوسلو إسرائيلياً كنموذج تفاوض ناجح: اعتراف سياسي، ترتيبات أمنية، استيطان متواصل، ثم إسقاط الاتفاق نفسه بعد تثبيت النتائج.
وعلى الجبهة اللبنانية، تحاول «إسرائيل» إنتاج صورة عسكرية مشابهة للصورة التي تريدها من التفاوض مع لبنان، لأن ما تريد قوله سياسياً: القدرة على الوصول وفرض الوقائع. ولهذا جاء التوغل إلى ضفاف نهر الليطاني والحديث الإسرائيلي عن عمليات تتجاوز قيمتها العسكرية المباشرة. فتل أبيب تريد «صورة الليطاني»: جنود يلتقطون صورة قرب النهر، حديث عن عمليات في العمق، لكن ما ظهر ميدانياً في المقابل أن الوصول ليس هو المشكلة، بل البقاء وفرض السيطرة المستقرة. والرحلة لم تكن نزهة بل كانت حالة اشتباك متعدّدة مع المواجهات التي وقعت، والإصابات التي تحدث عنها الإعلام العبري أظهرت أن المقاومة ما زالت قادرة على فرض إيقاع ميداني جدي، وأن تحويل الجنوب إلى منطقة عازلة مستقرة يحتاج إلى أكثر من صورة أو توغل عابر. ولذلك يبدو أن «إسرائيل» تبحث اليوم عن معادلة تجمع بين صورة تصدرها للداخل المأزوم والمشكك بصدقية الحديث عن القوة، لتقيم التوازن مع صورة الإحباط التي تسببها مسيّرات المقاومة وضرباتها اليومية وسيطرتها على سير المعارك، بينما تعمل المقاومة بهدوء على منع هذا الخداع البصري بإظهار حقائق الميدان بصورة معاكسة مفصلة، لمنع تحويل الصورة الظرفية العابرة إلى واقع استراتيجي دائم، لتبقى المعركة مفتوحة بين «صورة الإنجاز» ووقائع الميدان الفعلية التي لا تغيب عنها الصور الناطقة.
مع اقتراب الجولة الثالثة من التفاوض المباشر بين لبنان و»إسرائيل» في واشنطن الخميس المقبل، تبدو الطريق إلى الطاولة السياسية مغمّسة بالنار أكثر من أي وقت مضى. فالاتصالات التي يُجريها كبار المسؤولين اللبنانيين مع الجانب الأميركي والدول المعنية لم تنجح حتى الآن في انتزاع أي ضمانة بوقف إطلاق النار قبل انطلاق المحادثات، فيما تواصل «إسرائيل» رفع مستوى التصعيد الميداني عبر الغارات والإنذارات المتلاحقة بإخلاء قرى إضافية، بالتوازي مع التهديد بتوسيع العمليات البرية داخل الأراضي اللبنانية.
وفي وقت يُفترض أن تشكل المفاوضات مدخلاً لخفض التوتر، توحي الوقائع الميدانية والسياسية بأن «إسرائيل» تتعامل مع المسار التفاوضي باعتباره جزءاً من معركة الضغط، لا مساراً منفصلاً عنها. فتل أبيب لا تخفي ربط أي تهدئة بترتيبات أمنية وسياسية واسعة، يتقدّمها ملف السلاح، ما يرفع سقف الاشتباك السياسي بالتوازي مع التصعيد العسكري.
وعشية الاجتماعات المرتقبة، يبدأ السفير السابق سيمون كرم، الذي ينضم للمرة الأولى إلى الوفد اللبناني المفاوض، فور وصوله إلى واشنطن، جولة تنسيق وتحضير للملفات مع السفيرة ندى حماده معوض، تمهيداً للقاءات الخميس. وبالتزامن، تتولى خلية عمل في بيروت مواكبة الوفد اللبناني وتزويده بالمعطيات والوثائق اللازمة لمتابعة النقاشات التقنية والسياسية التي يُتوقع أن تكون شديدة الحساسية والتعقيد.
وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنّ «الاتفاق الإيراني الأميركي الذي يتضمّن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لإيقاف العدوان»، شاكراً إيران على اهتمامها بلبنان وشعبه و»أي جهة تُساهم في وقف العدوان». قاسم اعتبر أنّ «مسؤولية التفاوض تبقى لتحقيق أهداف لبنان السيادية من مسؤولية السلطة في لبنان»، قائلاً «حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجواً، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار».
ودعا قاسم في رسالة وجهها إلى مجاهدي حزب الله ومقاومته الإسلامية إلى «خيار المفاوضات غير المباشرة حيث أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني، وإلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة التي تُشكل أرباحاً خالصة لـ»إسرائيل»، وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية». وأكد قاسم: «لا علاقة لأحد خارج لبنان بالسلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية الداخلية. هذه مسألة لبنانية داخلية وليست جزءاً من التفاوض مع العدو»، لافتاً إلى أنه «بعد أن يُحقق لبنان النقاط الخمس يرتب وضعه الداخلي باستراتيجية الأمن الوطني، مستفيداً من عناصر قوته ومنها المقاومة، كما ورد في خطاب قسم رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون: «عهدي أن أدعو إلى مناقشة سياسة دفاعية متكاملة كجزء من استراتيجية أمن وطني على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية بما يُمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية».
قالت مسؤولة السياسة الخارجيّة في الاتّحاد الأوروبيّ، كايا كالاس، إنّ الاتّحاد يدفع نحو المرحلة الأولى من محادثات السّلام بين لبنان و»إسرائيل»، والتي من شأنها أن تؤدّي إلى إنهاء الحرب. وأضافت كالاس أنّ مهمّة «اليونيفيل» ستنتهي بعد أشهر، مشيرةً إلى رغبة الاتّحاد الأوروبيّ في إنشاء مهمّةٍ جديدةٍ لمساعدة لبنان.
وفيما أفادت «إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيليّ» بأنّ المنظومات الجديدة لمواجهة مُسيّرات حزب الله تعتمد على أسلاكٍ شائكةٍ دوّارةٍ، تُستخدم لقطع كابلات الألياف البصريّة الخاصّة بالمُسيّرات، ارتفعت وتيرة العدوان الإسرائيليّ على الجنوب والبقاع، فيما تواصل قوّات الاحتلال الإسرائيليّ توغّلها في الجنوب، وعمليّات النّسف والتّدمير الممنهج للمنازل والمباني، وتهجير السكّان قسراً من عشرات القرى، بذريعة استهداف بنى تحتيّة عسكريّة وعناصر لحزب الله. وأفادت وزارة الصحّة، اليوم الثّلاثاء، باستشهاد 380 شخصاً على الأقلّ في لبنان، بينهم 22 طفلاً و39 امرأة، جرّاء الغارات الإسرائيليّة منذ بدء سريان الهدنة مع حزب الله في 17 نيسان/أبريل الماضي. وأعلن الدفاع المدنيّ استشهاد عنصرين من عديد مركزه في النبطيّة، جرّاء غارةٍ إسرائيليّة استهدفتهما أثناء تنفيذهما مهمّة إسعاف. واستشهد المؤهّل أوّل محمد عبيد، جرّاء الاستهداف الذي طال بلدة جبشيت.
وأعرب رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، عن بالغ حزنه وأسفه لاستشهاد عنصرين من الدفاع المدنيّ جرّاء الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة على الأراضي اللبنانيّة، رغم سريان اتّفاق وقف إطلاق النار. كما أكّد رئيس الجمهوريّة أنّه لن يتوانى عن العمل مع الجهات الدوليّة المعنيّة من أجل وقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وتأمين الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة. وفي موقفٍ شديد اللهجة، شدّد الرئيس عون على أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة يقوّض الجهود المبذولة لترسيخ التهدئة والاستقرار في لبنان والمنطقة.
ورداً على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النّار، والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان، وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعددٍ من الجرحى بين المدنيّين، أعلن حزب الله استهداف دبّابة ميركافا في محيط خربة المنارة، مقابل بلدة حولا، بمُحلّقةٍ انقضاضيّة، وجنديًّا إسرائيليًّا في محيط خربة المنارة، مقابل بلدة حولا، بمُحلّقةٍ انقضاضيّة. وفي عمليّة مركّبة في منطقة بيدر الفقعاني في بلدة الطيّبة، قال الحزب إنّ مقاتليه استهدفوا بمسيّرة انقضاضيّة قوّة إسرائيليّة متموضعة داخل منزل في المنطقة، مؤكداً تحقيق «إصابة مباشرة». كما استهدف القوّة الإسرائيليّة نفسها بـ»مسيّرة انقضاضيّة» ثانية، ما استدعى تدخّل قوّات إسرائيليّة لإجلاء المصابين. كما تحدّث عن استهداف ثالث بـ»مسيّرة انقضاضيّة» طال قوّة إسرائيليّة مساندة وصلت إلى المنطقة، إضافة إلى تدخّل مروحيّة لإخلاء المصابين «تحت غطاء دخانيّ وناريّ كثيف». كما أعلن استهداف تجمّع لجنود الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بصلية صاروخية، واستهداف دبّابتي ميركافا في بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، مؤكّداً احتراقهما، إضافة إلى قصف موقع بلاط المستحدث بصلية صاروخية.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.


