مقالات

ثنائية “الاستهداف والتوثيق”.. محلقات المقاومة تحطم أسطورة التحصين الصهيوني

في مشهدٍ ميداني يؤكد قدرة المقاومة على المباغتة بأساليب تعكس المفاجآت المتتالية، بثّ الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مشاهد استهداف دبابة “ميركافا” تابعة لجيش العدو “الإسرائيلي” في بلدة القنطرة جنوبي لبنان، لتكشف عن ميزة جديدة قلبت موازين المواجهة؛ وهي نظام “المحلقة المزدوجة” حيث انقضت محلقة هجومية على الهدف بينما تولت محلقة ثانية مهام الاستطلاع والتوثيق الدقيق للحظة الانفجار.

إن القيمة الجوهرية لهذا الاستهداف تكمن في إدخال “المحلقة الاستطلاعية” كشريك متزامن للمحلقة “الانقضاضية”، وهي ميزة تعكس قدرة فائقة على التحكم والسيطرة في بيئة معقدة ومشبعة بالتشويش، فهذا “التوثيق الحي” هو برهان تقني على امتلاك المقاومة لغرف عمليات جوية مصغرة قادرة على إدارة أكثر من مسيرة في بقعة جغرافية ضيقة، مما يمنحها دقة مطلقة في اختيار “نقطة القتل” في الآلية المستهدفة والتأكد من تدميرها لحظةً بلحظة.

إضافة إلى ذلك، أثبتت هذه العملية أن كافة التدابير الوقائية التي اتخذها جيش العدو قد باتت هباءً أمام هذه “العقول المبتكرة”، فلم يعد “الاستتار” خلف التلال أو وضع “السواتر الشبكية” يشكل عائقًا أمام المحلقات التي تهاجم بمسارات غير تقليدية، والأهم من ذلك هو انكشاف عجز منظومة “التروفي” الدفاعية التي صُممت لصد القذائف الصاروخية، بينما وقفت مشلولة تمامًا أمام انقضاض المحلقة التي تجاوزت كافة الحواجز والأنظمة لتستقر في قلب الهدف.

ما يميز أداء المقاومة الإسلامية اليوم هو خروجها من الاستخدام التقليدي للتكنولوجيا إلى دور “المطور الأساسي”، فبينما تعتمد جيوش نظامية عديدة على شراء ما توفره الأسواق العالمية، نجد أن المقاومة نجحت في “تطويع” التجهيزات المتوفرة ودمجها بخبرات بشرية محلية لخلق منظومات هجومية فريدة.

وهذا النوع من “الابتكار الحربي” هو ما دفع قادة العدو إلى عقد جلسات طوارئ لمحاولة فهم هذه التقنية التي فاجأتهم بفعاليتها وتسببت في خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة، محولةً سماء الجبهة إلى كابوس مرعب يطارد جنود الاحتلال “الإسرائيلي” على مدار الساعة.

فعلًا، يمكن القول أننا أمام مدرسة جديدة في “حرب المسيرات” تعتمد على دمج الفعل الميداني بالتوثيق الاستخباري، مرسخةً حقيقة أن العقل المقاوم بات يتفوق بمراحل على الترسانة التكنولوجية للعدو.

محمد حسين سبيتي-العهد

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى