مقالات
كيف أعاد قرار المقاومة بالرد على خروقات العدو الأمور إلى نصابها ؟

هناك من يعتبر أن وقف إطلاق النار على جبهة المواجهة بين لبنان و”إسرائيل” هو إنجاز مهم، ويجب أن يُسجَّل في خانة نجاح الرئيس ترامب في إدارة وضبط هذه الحرب، بينما يعتبر آخرون أن وقف إطلاق النار هذا لا يعدو كونه أكثر من صورة إعلامية لجأ إليها الرئيس الأميركي لتغطية فشله الواسع في ضبط مروحة الحروب العدوانية الواسعة التي أطلقها في الشرق الأوسط بمشاركة “إسرائيلية” كاملة، ولإضافتها إلى صورة وقف إطلاق النار في الخليج.
فكيف يمكن مقاربة الرأيين؟ وهل يحمل وقف إطلاق النار في لبنان أية قيمة أو معنى في ظل استمرار جرائم الحرب الإسرائيلية؟
أميركيًا، لا بد من الإشارة إلى أن ما يهدف إليه ترامب من طلبه أو فرضه لوقف إطلاق النار مع لبنان على نتنياهو، ليس وقف القتل وحماية الأرواح وقطع مسلسل الاعتداءات والاغتيالات التي تمارسها وحدات الاحتلال ضد لبنان، بل يهدف أولًا إلى القول إنه رجل سلام، وإنه يعمل لوقف الحروب، حيث يدّعي أنه أوقف الحرب الثامنة أو التاسعة حول العالم، ويهدف ثانيًا إلى التمهيد الخبيث لتحضير اجتماع بين رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون وبين رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، حيث هنا وفي هذه الصورة لو اكتملت، يجني الكثير من أهدافه الإعلامية والسياسية، وخاصة إذا حصلت قبل الانتخابات النصفية في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر القادم.
“إسرائيليًا”
أولًا: في متابعة لردة الفعل الإعلامية والسياسية والشعبية داخل الكيان عند كل وقف إطلاق نار يفرضه ترامب على نتنياهو، تظهر دائمًا نسبة المعارضين له (لوقف إطلاق النار) واسعة، مع إيحاء هؤلاء جميعًا أن أي وقف لإطلاق النار مع حزب الله حاليًا، وفي ظل ما أثبته الأخير من قدرات عسكرية وميدانية وتنظيمية وعملياتية، هو بمثابة انتحار وخطأ قاتل، ويعتبرون أن ذلك سيعطي حزب الله فرصًا ثمينة جدًا لتثبيت وتقوية بنيته العسكرية.
ثانيًا: وضمن الرؤية “الإسرائيلية” الرسمية، عسكريًا وسياسيًا للموقف من وقف إطلاق النار، فهم يعتبرون الطريقة التي يحصل فيها هذا الوقف لإطلاق النار، خاصة في ترك المجال لهم وضمن عنوان “إزالة التهديدات” لاستهداف أي هدف يختارونه، مناسبة بالكامل لتحقيق أجندتهم من العدوان الواسع على لبنان، وذلك في الجوانب التالية:
متابعة التدمير الممنهج لكافة البلدات الحدودية اللبنانية حتى مسافة تتجاوز العشرة كلم في أكثر من قطاع، خاصة في استعمال الجرافات والوسائل الهندسية المختلفة، الأمر الذي لا يمكن لهم تحقيقه أثناء العمليات العسكرية.
متابعة مسلسل الاغتيالات لكوادر ومسؤولي المقاومة، وبالطريقة الإجرامية نفسها التي مارسوها خلال كامل الفترة بعد نهاية العام ٢٠٢٤، حسب ما مارسوه.
العمل على توسيع الشرخ بين المكونات اللبنانية في ما بينها وبين المقاومة والسلطة اللبنانية، وذلك من خلال زرع الخلافات وبث الفتنة، والادعاء أن “حربهم” على حزب الله هي لمصلحة لبنان، ومن خلال الترويج بأن الحل الواسع بإنهاء العدوان وعودة النازحين والأسرى وإعادة الإعمار، مفتاحه فقط في نزع سلاح حزب الله وفي اتفاق سلام وتطبيع مع لبنان.
من هنا، وبهدف مواجهة هذه المناورة “الإسرائيلية”-الأميركية الخبيثة، كان القرار اللافت والجريء للمقاومة بالرد المباشر والفوري على أي خرق “إسرائيلي”، كي لا يتكرر ما كان يحصل منذ بداية فترة الـ١٥ شهرًا التي سبقت الحرب “الإسرائيلية” الأخيرة، والتي كانت خلالها المقاومة قد انكفأت عن الرد بعد أن أعطت المجال لدبلوماسية السلطة بأن تواجه اعتداءات الاحتلال، والتي لم تستطع تحقيق أية نتيجة في ردع العدو ومواجهة عدوانه وتوغله.
شارل ابي نادر-العهد
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



