أخبار لبنان
القاضية الأسمر في قرار ناري.. الدواء المزور جناية والفاعل إلى الجنايات

في قرار قضائي حاسم، رفعت قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان القاضية ندى الأسمر سقف المواجهة مع شبكات تهريب الأدوية وتزوير المستندات الرسمية.
معتبرة أن ما جرى في ملف إدخال هرمونات ومنشطات إلى لبنان عبر المطار لا يندرج في إطار مخالفة عادية، بل يشكّل جناية مكتملة الأركان تستوجب الإحالة إلى محكمة الجنايات.
القرار الصادر في بعبدا بتاريخ 23/2/2026، جاء نتيجة تحقيقات انطلقت بعد ضبط شحنة مصرح عنها كأدوية بشرية، ليتبين أنها تحتوي على مواد مختلفة، وأن البيان الجمركي المرفق بها يحمل أختاماً وأرقاماً تسلسلية مزورة منسوبة إلى مصلحة الصيدلة في وزارة الصحة. التوسع في التحقيق كشف وجود عشرات البيانات المماثلة، مع شبهات تلاعب ممنهج عبر نظام “نجم” الجمركي.
الأسمر اعتبرت أن أفعال عدد من المدعى عليهم لجهة الاشتراك والتدخل في تزوير أختام وأرقام رسمية واستعمال مستندات مزورة، تشكّل الجناية المنصوص عليها في المادتين 459 و459/454 من قانون العقوبات، وأوجبت إحالتهم إلى محكمة الجنايات في جبل لبنان. كما ظنت بهم بجرائم التهرب الضريبي وتهريب مواد صيدلانية ومخالفة قانون الجمارك وقانون الصيدلة، إضافة إلى أخذ وإتلاف وثائق خاصة بالسلطة.
القرار لم يستثنِ موظفين في الجمارك، إذ جرى الظن باثنين منهم بجرم القيام بأعمال منافية لموجباتهما الوظيفية جلباً للمنفعة، في إشارة واضحة إلى أن المساءلة لن تقف عند حدود المخلصين أو الوسطاء.
في المقابل، منعت القاضية المحاكمة عن أحد المدعى عليهم لجهة جنايتي التزوير واستعمال المزور لعدم كفاية الدليل، مع إبقائه ضمن إطار الملاحقة بالجنح الأخرى، ما يعكس مقاربة تفصيلية قائمة على تمييز المسؤوليات لا تعميم الاتهامات.
الرسالة القضائية بدت واضحة: التلاعب بالدواء ليس تفصيلاً إدارياً، وتزوير أختام وزارة الصحة ليس مخالفة شكلية. عندما تمس الجريمة صحة الناس وسلامة السوق، تصبح جناية، ويصبح مسارها الطبيعي أمام محكمة الجنايات.
قرار وُصف داخل الأوساط القانونية بـ”الناري”، لا فقط لطبيعته الاتهامية، بل لأنه يضع ملف تهريب الأدوية في إطار الجريمة الخطرة، ويفتح الباب أمام محاكمة قد تكشف شبكة أوسع مما ظهر حتى الآن.
ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



