عناوين الصحف

الديار: واشنطن تتخبط: ضربة لإيران أم احتواء مدروس؟

كتبت صحيفةالديار“: في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تبدو واشنطن عالقة بين خيارين متناقضين: التصعيد العسكريعبر ضربة لإيران تهدد بها وحليفتها اسرائيل ليل نهار، أو التمسك الفعلي بخيار المفاوضات تجنبا لمواجهة مفتوحة لا تعلمالولايات المتحدة حتى الساعة كيف تبدأها ولا شك لا تعلم كيف وأين تنتهي.

ووسط هذا الترقب الاقليمي والدولي لقرار الرئيسالأميركي دونالد ترامب، يبدو لبنان وكعادته في عين العاصفة وهو ما تأكد يوم الجمعة بعد الضربات العنيفة التي شنتهااسرائيل في مناطق شمالي الليطاني وبالتحديد في البقاع وعين الحلوة. ضربات بدت أشبه برسائل اسرائيلية مباشرة لإيرانوحلفائها ومفادها أنه وبمقابل التردد الأميركي فتل أبيب حاسمة بمواصلة حربها المفتوحة من دون سقوف أو خطوط حمراء.

 

وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الديار» أن «الضغوط التي تمارسها اسرائيل على الادارة الأميركية لحسم أمرها وتوجيه ضربتهاالعسكرية لايران تلقى صداها لبنانيا، بحيث تحاول على ما يبدو ومن خلال تصعيد عملياتها كمًّا ونوعا استدراج حزب الله لردةفعل، ما يؤدي لإشعال فتيل الحرب في المنطقة انطلاقا من لبنان».

وأضاف المصدر: «كلما استشعرت اسرائيل بأن ترامب باتأقرب من التوصل لاتفاق مع طهران والتراجع عن خيار الضربة العسكرية، كلما لجأت لعمليات نوعية لدفعه للخيار العسكري».

 

موقف لافت لبري

 

ولا يقتصر انعكاس المشهد الاقليمي المضطرب على الوضع الأمني في لبنان بل يتعداه للوضع السياسي، بحيث لفت فيالساعات الماضية خروج رئيس المجلس النيابي نبيه برّي ليكشف أن السفير الأميركي ميشال عيسى طلب منه تأجيل الانتخاباتفـ«أبلغته رفضي، وكذلك أبلغت بقية سفراء (اللجنة الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية تقنياً، أو التمديدللبرلمان».

ولا شك أن ما أعلنه بري بهذا الخصوص سيكون له صدى كبير في الداخل اللبناني في الأيام المقبلة، بحيث أنه يؤكدالتدخل الدولي والأميركي تحديدا للاطاحة بأحد الاستحقاقات الدستورية بالبلد، ما سيُحرج لا شك حلفاء واشنطن الذينيؤكدون ليل نهار تمسكهم بإجراء الاستحقاق في موعده.

 

مصير الانتخابات

 

واستغربت مصادر «الثنائي الشيعي» عدم صدور أي موقف رسمي لبناني بعد ما أعلنه بري رفضا للتدخلات الدولية بالشؤونالداخلية اللبنانية، معتبرة في حديث لـ «الديار» أنه «بعدما أيقنت «الخماسية» أن نتائج الانتخابات ستؤدي لتعويم الثنائيأمل وحزب الله مجددا وتؤكد أنهما الممثلان الوحيدان للطائفة الشيعية وبالتالي لقسم كبير من اللبنانيين، باتت تسعى للاطاحةبالاستحقاق بحجة أولوية حصر السلاح وتفادي الدخول في فراغ حكومي بعد الانتخابات نتيجة تعذر تشكيل سريعللحكومة». وأكدت المصادر أن «الثنائي أكثر من أي وقت مضى اليوم سيدفع لإنجاز الانتخابات بموعدها واذا كان هناك منيريد أن ينفذ أجندة خارجية على حساب الأجندة الوطنية اللبنانية، فليتفضل ويعلن ذلك ويتحمل مسؤولياته».

 

ويبدو واضحا أن هناك من يراهن على أن تطيح مجموعة طعون بقانون الانتخاب ومعه بالانتخابات ككل من بوابة عدم قانونيةاطاحة وزارة الداخلية بالدائرة 16 من دون العودة الى المجلس النيابي.

 

التطورات الأميركيةالايرانية

 

في هذا الوقت وبالعودة الى تطور المشهد الاقليمي على وقع قرع واشنطن واسرائيل طبول الحرب، بدا واضحا حجم التخبطالأميركي في إدارة هذا الملف. وقالت مصادر واسعة الاطلاع إن «واشنطن منذ البداية ارتأت الحشد عسكريا للضغط على ايرانلتقديم التنازلات التي تطلبها منها والاستسلام، لكنها تفاجأت بثباتها، وهو ما أعلنه بالفم الملآن المبعوث الأميركي ستيفويتكوف عندما قال إن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتساءل عن سبب عدم «استسلام» طهران حتى الآن، رغم تصاعدالضغوط العسكرية التي تمارسها الولايات المتحدة لدفعها إلى القبول باتفاق نووي تحت الضغط».

 

وأشارت المصادر في حديث لـ«الديار» إلى أن «أميركا تقف اليوم محرجة فهي تعي خطورة وتداعيات الحرب والمواجهة المفتوحةمع طهران وانعكاسها داخليا على وضعية ترامب غير المستقرة، لكنها بالوقت عينه لن تقبل بأن تبدو بموقع المكسور أو المتراجعأمام العالم ما ينعكس على صورتها وهيبتها»، مضيفة: «كما أن الضغوط الاسرائيلية تفعل فعلها من منطلق أن توجيه ضربةقوية لايران هدف أول لنتنياهو الذي لم يوفر وسيلة للضغط على ترامب».

 

تضارب المواقف الأميركية

 

وعكست المواقف المتضاربة أميركيا حجم التخبط الذي ترزح تحته واشنطن، اذ نقل موقع «أكسيوس» عن مستشارين كبارللرئيس الاميركي أنه لم يحسم أمره بعد بشأن شن ضربات ضد إيران.

ونقل الموقع عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، ان«العديد من المقربين من ترامب ينصحونه بعدم قصفإيران وأحثه على تجاهلهم».‬‬‬‬‬

 

كما أن اعلان ويتكوف أن الخطوط الحمراء التي وضعها ترمب تُلزم إيران بالحفاظ على «صفر تخصيب» لليورانيوم، مضيفاً أنطهران خصبت اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز ما هو مطلوب للأغراض المدنية، جاءت بعد ساعات من تقرير نشره موقع«أكسيوس» نقل عن مسؤول أميركي رفيع لم يُكشف اسمه قوله إن إدارة ترمب تدرس احتمال السماح بـ«تخصيب رمزيومحدود» لا يتيح لإيران تطوير سلاح نووي.

 

في هذا الوقت، أكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي أن «الدبلوماسية هي الطريقة الوحيدة إذا أرادت واشنطن معالجةمخاوفها بشأن سلمية برنامجنا النووي» معتبرا أنه «لا حاجة للحشد العسكري الأميركي وهذا لن يخيفنا، ولا نزال نعمل علىمقترح الاتفاق».

وكشف عراقجي لـ «سي بي إس»، أنه يتم العمل «على جوانب الاتفاق ومسودته وعلى إجراء لقاء مع الجانبالأميركي الخميس المقبل في جنيف»، مؤكدا بأن التوصل لاتفاق مع واشنطن في المتناول، وهناك جوانب قد تكون أفضل مناتفاق 2015». وأضافنحن نناقش حاليا المسألة النووية فقط، ومن حقنا تخصيب اليورانيوم وأن تكون لنا طاقة سلمية».

 

هذا وأفاد مسؤول أميركي رفيع بأن وفد إدارة دونالد ترمب مستعد لعقد جولة جديدة من المحادثات مع إيران، الجمعة المقبل، فيجنيف، إذا تسلمت واشنطن خلال الساعات الـ48 المقبلة مقترحاً إيرانياً مفصلاً بشأن اتفاق نووي.

 

ونقل موقع «أكسيوس» عن المسؤول أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تنتظر حالياً المسودة الإيرانية، مشيراً إلى أن مبعوثي ترمب،ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعتزمان التوجه إلى جنيف في 27 شباط في حال وصول المقترح مطلع الأسبوع.

 

وأضاف المسؤول: «إذا قدمت إيران مسودة اقتراح، فإن الولايات المتحدة مستعدة للاجتماع في جنيف يوم الجمعة لبدءمفاوضات تفصيلية لمعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق نووي».

وأكد أن الجانبين قد يناقشان أيضاً احتمال التوصلإلى اتفاق مؤقت قبل إبرام اتفا

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى