وقّعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. يجمع الحلف المال والموقع السعودي، والجيش والصناعة العسكرية التركيين، والجيش والترسانة النووية الباكستانيين، لكنه يترك السؤال الأهم بلا جواب، مَن هو العدو الذي يستدعي جمع هذه القدرات؟ إلا إذا كان الحلف مساراً احتياطياً لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة؟
إذا كان المقصود إيران، فإن تركيا وباكستان اللتين لم تدخلا الحرب إلى جانب الولايات المتحدة، بكل ما تمثله من قوة، لن تخاطرا بدخولها إلى جانب السعودية التي تجنبت دخول الحرب ضد إيران أصلًا. كما أن الدولتين تؤديان دور الوسيط بين طهران وواشنطن والرياض، وتعرفان أن الحرب مع إيران سوف تهدّد حدودهما واقتصادهما وأمنهما الداخلي. وإذا كان المقصود اليمن، فإن باكستان التي رفضت عام 2015 المشاركة في الحرب السعودية لن تدخلها بعد أكثر من أحد عشر عاماً، بعدما ثبت عجز القوة العسكرية عن حسمها.
وإذا كان الحلف قد ولد تحت النار اليمنية، مع إطلاق أنصار الله سلسلة هجمات صاروخية ومسيّرة على مواقع القوات المدعومة سعودياً في مأرب وحضرموت، وإصابة جنوب المملكة، بالتوازي مع استمرار الحصار البحري على السفن المرتبطة بالسعودية. فإن السؤال هو هل تدخل تركيا وباكستان الحرب، أم تتحرّكان لفتح تفاوض حول مطلب اليمن رفع الحصار وتأمين الملاحة؟
أما “إسرائيل”، التي تحتل أراضي سورية ولبنانية وتواصل عدوانها على غزة، فتقع في قلب المجال الاستراتيجي للحلف، بينما الدول الثلاث أعضاء في مجلس السلام الخاص بغزة، وتركيا والسعودية معنيتان مباشرة بسورية ولبنان. فإذا امتلك الحلف شجاعة ردع “إسرائيل”، تحوّل إلى قوة إقليمية حقيقية تشارك إيران في حمل لواء قضية فلسطين وتخلق توازناً إقليمياً مع دورها يجعل الحوار مدخلاً لحل أي خلافات، وتمنح اليمن سبباً للتفكير بروية والاستعداد لفتح قنوات الحوار مجدداً، طالما أن الحديث يجري عن حل يرفع لواء فلسطين. أما إذا تجاهل الحلف “إسرائيل”، فلن يكون أكثر من طمأنة زائفة للسعودية واستعداد لزمن الانكفاء الأميركي، بلا عقيدة دفاعية واضحة.
بالتوازي في هرمز، اكتملت مسودة التفاهم الإيراني العُماني حول تنظيم ممر بحري مشترك، لكن المضيق لم يُفتح بعد. فقد انتقل الملف إلى انتظار الموقف الأميركي من شروط التنفيذ، وفي مقدّمتها عودة أميركا إلى أحكام مذكرة التفاهم، سواء ما يتصل بوقف الحرب وصولاً إلى لبنان، أو بتحرير الأصول الإيرانية المجمّدة، إضافة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وضمان عدم استهداف السفن الإيرانية، والاتفاق على طبيعة الإدارة الجديدة للممر. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن تتوقع اتفاقاً قريباً، وإنها مستعدة لرفع الحصار بعد تنفيذ إيران التزاماتها، ما يؤكد أن فتح هرمز لن يكون خطوة إيرانية مجانية.
ولأن الاتفاق لم يدخل حيز التنفيذ، بقي السوق عالقاً عند «سعر الانتظار». فقد ارتفع برنت أكثر من دولار وأغلق عند 83.55 دولاراً، في إشارة إلى أن المتعاملين لا يصدقون إعلان قرب الاتفاق قبل رؤية الناقلات تعبر فعلياً. فلا التصعيد يبرر العودة إلى الأسعار القياسية، ولا التفاؤل يكفي لإعادة النفط إلى أسعار ما قبل أزمة هرمز. السوق ينتظر ما إذا كانت واشنطن ستقبل المقايضة، وما إذا كانت طهران ستعتبر ما حصل اعترافاً بسيادتها ودورها في إدارة المضيق.
لبنانياً، انتهت اجتماعات روما بلا إعلان مشترك، وبلا منطقة تجريبية جديدة، ولا إقرار بنتائج التحقق، ولا وقف لإطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي، ولا نتيجة موثقة في ملفي الحدود والأسرى. ولو تحقق تقدم فعلي لظهر في كلام مسؤول أميركي أو إسرائيلي، لا في عبارات لبنانية عامة أو تسريبات هدفها شراء الوقت ومنع الحكم على الاجتماع بالفشل.
قالت «هآرتس» إن “إسرائيل” رفضت توسيع المناطق التجريبية، بينما اكتفت واشنطن بوصف المحادثات بأنها مثمرة تقنياً، من دون ذكر ثمرة واحدة. أما «جيروزاليم بوست» فاعتبرت مجرد استمرار التفاوض نجاحاً، لكنها لم تستطع الإشارة إلى اتفاق تم إنجازه.
وجاء الجواب الحقيقيّ من الميدان. ففي أثناء انعقاد جلسات روما وبعد انتهائها، وسّعت “إسرائيل” غاراتها على الجنوب، وأصدرت إنذارات إخلاء، وقصفت جرافة للجيش في المنصوري. ولم يكن التوقيت تفصيلاً، بل رسالة بأن التفاوض لا يقيد حرية العمل العسكري، وأن بنيامين نتنياهو يريد الاحتفاظ بالاحتلال والتصعيد حتى الانتخابات، كي يخاطب مستوطني الشمال، خزان الليكود الانتخابيّ، قائلاً إن حكومته لم تقدّم للبنان انسحاباً أو تنازلاً.
وهكذا تستخدم “إسرائيل” التفاوض غطاءً لشراء الوقت، فيما تحاول السلطة اللبنانيّة تجميل الفشل بحديث عن تقدم لا أثر له. وبين واشنطن وروما بقيت النتيجة واحدة، “إسرائيل” تفاوض من فوق الطاولة، وتفرض الاحتلال والقصف من تحتها، ولبنان ينتظر جولة جديدة بلا ضمانات ولا جدول زمني.
تمضي السلطة في سياسة الإنكار وتجميل مسار المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية»، فيما الحقيقة تجافي منطق السلطة والوقائع والمعطيات الميدانية تنسف ادّعاءاتها، فتتحدّث عن إيجابية في جلسات التفاوض في روما مقابل تأكيد المسؤولين في الحكومة «الإسرائيلية» بأنها لم تقدّم أيَّ تنازل وأنّ قوات الاحتلال ستبقى في المنطقة العازلة في جنوب لبنان ومستمرّة بعملياتها لتفكيك البنية القتالية والعسكرية لحزب الله.
وعلمت “البناء” أنّ مجموعة من الإعلاميين ووسائل إعلام كُلِّفوا من قبل أحد المستشارين بإبراز الصورة الإيجابية عن مفاوضات روما والتسويق لنتائجها المثمرة قدر الإمكان وتبرير الفشل بإحداث مكاسب ملموسة بأنّ المفاوضات تحتاج إلى وقت ولا تحقق مكاسب في مدة قصيرة وأنّ كلفة الاستمرار بالتفاوض أقلّ من كلفة تجميدها والعودة إلى الحرب!
وشدّدت مصادر سياسية معارضة لمسار المفاوضات لـ “البناء” على أننا لم نتأمّل يوماً بتسجيل إنجازات من كلّ هذا المسار بل لم يحقق إلا الفشل تلو الفشل والتنازل تلو التنازل، من ورقة توم برّاك إلى مبادرة رئيس الجمهورية في الأسبوع الأول من الحرب التي تجاهلها الأميركي و”الإسرائيلي” إلى لقاءات واشنطن والمفاوضات المباشرة التي مهّدَت للمفاوضات ولوثيقة الخارجية الأميركية التي أعطت لـ “إسرائيل” ما لا تحلم به بتاريخها، ثم توّجت باتفاق واشنطن الذي كان الخطيئة الوطنية والتاريخية الكبرى الذي منح “إسرائيل” شرعية الاحتلال وإنشاء الحزام الأمني وحرية الحركة العسكرية وأعمال التدمير والنسف والتهجير، وربط “إعادة الانتشار” ووقف إطلاق النار وإعادة النازحين والإعمار والأسرى بنزع سلاح حزب الله، إلى جانب تجميد مقاضاة “إسرائيل” أمام القضاء الدولي وصولاً إلى مفاوضات روما التي شكّلت الغطاء للأعمال العدوانية “الإسرائيلية”.
واتهمت المصادر سلطة الوصاية بالتآمر على لبنان ومصالحه وحقوقه السيادية عبر بند ورد في وثيقة الخارجية الأميركية يتحدث عن “شراكة بين الحكومة اللبنانية والحكومة “الإسرائيلية” بالعداء لحزب الله”، متسائلة: كيف تقبل السلطة بهذا الكمّ من الذلّ والإهانة التي يوجّهها الاحتلال إليها ما يجعلها فاقدة للشعور والإحساس والانتماء الوطني من أجل السلطة فقط! فهي تجلس مع “إسرائيل” على طاولة المفاوضات في روما وفي الوقت نفسه يتعرّض الجنوب لأقسى أعمال التدمير والنسف والإنذارات! والوقاحة تبلغ ذروتها عندما يطلب الوفد اللبناني من الوفد “الإسرائيلي” وقف إطلاق النار والانسحاب والسلطة نفسها وقعت على اتفاق يشرّع الاحتلال وحرية الحركة العسكرية ويجمّد تقديم الشكاوى! يطلب الوفد اللبناني وقف النار والانسحاب فيأتيه الجواب بالنار ومزيد من التدمير والتهجير والتوسع بالاحتلال! ودعَت المصادر الحكومة إلى الاستقالة الطوعية ورئيس الجمهورية إلى الدعوة لاستشارات نيابية عاجلة لتكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة وتعديل سياسات العهد للحفاظ على ما تبقّى من الكرامة الوطنية وإنقاذ عهده وما تيسر من سيادة وحقوق لبنانية.
وفي وقت تصمّ سلطة الوصاية آذانها وتعمي بصرها عن العدوان “الإسرائيلي” المستمرّ على الجنوب، يُمعِن العدو بعدوانه مستغلاً تآمر السلطة وتغطيتها للاحتلال والعدوان، حيث أشارت قيادة الجيش في بيان إلى إصابة أحد العسكريين بجروح طفيفة نتيجة استهداف “إسرائيلي” معادٍ لجرافة للجيش في بلدة المنصوري ـ صور، أثناء عملها على فتح الطرقات وإزالة الركام. وتوغلت قوة معادية في أطراف عيتا الجبل مع تمشيط كثيف. ونفّذت مُسيّرة “إسرائيلية” غارة على بلدة المنصوري جنوب صور، كما نفّذت تفجيراً في بلدة كونين، وأقدمت على تنفيذ تفجيرات في وادي الحجير، وقصفت بمدفعيّاتها بلدة حداثا، ما أدّى إلى احتراق بعض المنازل. كذلك استهدفت غارة نفذتها طائرة مُسيّرة بلدة ميفدون، فيما تعرّضت المنصوري لقصف مدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية. ونفّذ جيش العدو تفجيراً ضخماً في محيط بلدتَي الطيبة ـ ديرسريان في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان.
في غضون ذلك، عقد مجلس الوزراء جلسة في بعبدا برئاسة عون الذي وضع خلال كلمته في الجلسة، المجلس في “أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب”. وفيما اتضح لمعظم اللبنانيين أنّ الزيارة لم تحقق أيّ مكسب للبنان، يُصرّ عون على “نجاحها على الرغم من رهان البعض على فشلها”.
وأوضح عون أنّ الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيداً عن الإعلام كان إيجابياً، وأنّ الرئيس الأميركي أبدى تفهّماً لوضع لبنان وفتح الكثير من الأبواب. كما تمحور لقاؤه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق لقاء ترامب، حول النقاط نفسها. وأشار إلى أنّ نتائج اللقاء مع ترامب تُرجمت برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، على أمل أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية، لا سيما أنّ الشركة اللبنانية قادرة، من خلال أسطولها الجوي، على الوصول إليها.
ووضع عون المجلس في نتائج زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيراً إلى إيجابية اللقاء واستعداد تركيا للمساعدة في مجال الطاقة، ولا سيما الكهرباء والنفط، وإشراك لبنان في “خط الحجاز”، وهو موضوع سبق أن طرحه رئيس مجلس الوزراء خلال زيارته إلى تركيا. كما أبدى الرئيس أردوغان انفتاحاً في مجال الشراكة الاقتصادية.
وقال: “لمستُ حرص الرئيس التركي على استقرار لبنان وسورية، وعلى عدم تدخل أيّ بلد في الشؤون الداخلية للبلد الآخر. وطلبتُ منه أيضاً المساعدة في العمل على التمديد لقوات اليونيفيل، من خلال اتصالاته وعلاقاته الدولية، وقد وعد بالعمل على هذا الأمر”.
وتطرّق عون إلى المفاوضات التي انعقدت في العاصمة الإيطالية، موضحاً أنها تناولت عدّة نقاط: وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية.
وأشار إلى إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.
وأعلن وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات مجلس الوزراء، أنّ المجلس “أعطى تعويضاً مؤقتاً للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين، لكن مع إمكانية تخفيض مدة تقسيط المفعول الرجعي تبعاً للسياسات المالية المعتمدة، كما وافق على تفريغ شحنتي البنزين، وذلك انطلاقاً من حاجة السوق لمادة البنزين”.
إلى ذلك، سلّم نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري رئيس الجمهورية تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثّق انتهاكات “إسرائيل” الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة. ورغم ذلك تُمعِن السّلطة في تغطية الأعمال العدوانية “الإسرائيلية” بعدما أسقطت حقها في تقديم شكاوى ضدّ الاحتلال في المحاكم الدولية.
في المواقف، رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان “أنّ لبنان اليوم هو في قلب الفوضى الإقليمية الدولية وما ينتج عنها من تحوّلات هيكلية خطيرة للغاية على العالم الإنساني”، معتبراً أنّ “مشكلة السّلطة في هذا البلد أنّ طبيعة لوائحها الاستراتيجية الداخلية والخارجية تتعارض مع مفهوم قيام وبناء الدولة وكذلك مع صميم السيادة الوطنية، مما يجعلها موصوفة بالانبطاح والاستسلام، والخطير أنّ مفاوضاتها مع “تل أبيب” الإرهابيّة تعتمد مبدأ وقف إطلاق النار على الطريقة الصهيونية، لدرجة أنها تنازلت عن البلد وعن السيادة وعن الأمن لصالح مشروع يريد صهينة لبنان بالعلن وعلى رأس السطح”.
وقال قبلان خلال خطبة الجمعة: “خطيئة المناطق التجريبية كان يجب أن تبدأ من بعبدا والمقصود لا لكسر بعبدا، بل لتفهم أنّ واشنطن تريد ابتلاع لبنان، ولا تثق بأحد خارج مصالح الثكنة الصهيونية”.
ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، السّلطة اللبنانية إلى “فتح باب الحوار مع المكونات اللبنانية، وخاصة مع المقاومة، في ظلّ التعثر الحاصل في المفاوضات وفشل خياراتها، وذلك من أجل التفاهم على مواجهة المرحلة المقبلة”.
بدوره، رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة “أن السلطة اللبنانية مسؤولة عن إطار الذلّ والعار، وتسليم البلد للعدو “الإسرائيلي” على طبق من فضة وبالمجّان، وأكثر من ذلك بالتواطؤ والتعاون لإنجاز كلّ تفاصيل المشروع، ثم تجدهم في موقع من يهاجم المقاومة في كلّ لحظة ويحمّلها المسؤوليات”.
من جانبه، رأى رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، في حديث تلفزيوني “أنّ التفاهم الإيراني ـ الأميركي هو الحلّ، ويوصل إلى أرض خصبة للتسوية”. وذكر فرنجية، أنّه “لو لم يدخل حزب الله في معركة الإسناد لكانوا قد خوّنوه، وقالوا إنه مع القضية الفلسطينية لكنه لم يدافع عن فلسطين”.
وأوضح أنّ “على لبنان أن يكون مع لبنان وأن يعمل لمصلحته، فإذا كانت إيران تطالب بشيء يفيد لبنان فعلى المفاوض اللبناني الاستفادة منه، وكذلك إذا كانت أميركا تطالب بشيء يفيد لبنان”.
ورأى فرنجية أنّ “لبنان أصبح ورقة بيد الأميركيين على طاولة المفاوضات مع إيران”، مشيراً إلى أنّ “رئيس الجمهورية جوزاف عون أخطأ كما أخطأ كلّ من ذهب إلى المفاوضات المباشرة من دون ضمانات”. وذكر أنّ “”إسرائيل” لم توقف إطلاق النار لكن لبنان أوقفه، والبلدات اللبنانية تتهدّم لأنّ لبنان يردّ على الأميركي، أما “إسرائيل” لا تفعل ذلك، وهكذا أعطيناها الشرعية ولم نكتسب شيئاً”.
وتابع: “أدعو الرئيس إلى أن يستوعب الجميع، ولبنان لن يقوم إلا بتسوية وطنية وميثاق وطني جامع”. وأوضح فرنجية أنّ “المفاوضات المباشرة حصلت غصباً عن الجميع و”لو جابت شي ما كنا عم نحكي هلّق عنّا وإن شاء الله تجيب شي لأنها ما رح تجيب شي”.
وقال: “طبعاً هناك مِن الداخل اللبناني مَن حرّض على سليمان فرنجية (لدى أميركا)، ونحن عندما كانت لدينا علاقات مع الخارج لم نستخدمها ولو لمرّة للتحريض على أي شخص”، مضيفاً: “لديّ معلومات، ولكن لا أمتلك إثباتات، بأنّ من حَرَّض الأميركيين عليّ هو من الداخل اللبناني”.
وتابع: “بعد شهر من فرض العقوبات الأميركية عليّ اتصلوا بي “من عند الرئيس عون” وقالوا: ما خصّنا ما بيطلع بإيدنا”.
وفي الملف السوريّ، أشار إلى أنّه “من الأفضل لنا أن يكون إلى جانبنا نظام علماني في سورية من أن يكون هناك نظام طائفي إلغائي، ونحن لا نزال حذرين، لكننا نتمنى أن يكون النظام الجديد منفتحاً”.
وشدّد فرنجية، على “أنني لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وفي هذه الظروف لن أترشّح، لكن إذا تغيّرت الظروف فقد أفكر في ذلك”.
على مقلب آخر، رأس رئيس مجلس النواب نبيه بري، في عين التينة، اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس النيابي. وكشف نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب تفاصيل جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، مؤكداً أنّ المجلس سيستأنف البحث من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، وأنّ الملفات الأكثر حساسية ستشمل إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام، والعفو العام، وإعادة هيكلة المصارف، إلى جانب مشروع حكومي معجّل لرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين إلى 14 عاماً. وأوضح بو صعب أنّ جدول الأعمال يتضمّن 14 بنداً، على أن يبدأ المجلس باقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان، يليه مباشرة اقتراح قانون الإعلام، ثم اقتراح قانون منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، إضافة إلى مشاريع واقتراحات أخرى، بينها التعديلات المتعلّقة بإعادة هيكلة المصارف.