اخبار اقليمية

حين يتبخّر الجسد.. تحقيق يكشف أسلحة محرّمة تمحو الضحايا من الوجود

ضمن سياق التغطيات المتواصلة لجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، كشف تحقيق بثّته قناة الجزيرة أن جيش الاحتلال استخدم أسلحة حرارية وحرارية ضغطية محظورة دولياً، تسببت وفق ما وثقته فرق الإنقاذ في “تبخّر” جثامين فلسطينية تحت القصف.

وأفاد برنامج “بقية القصة” بأن طواقم الدفاع المدني في غزة وثّقت حالات لفلسطينيين اختفوا منذ بداية الحرب، حيث لم يُعثر لهم على جثامين كاملة، بل على بقايا متناثرة من لحم أو بقع دم أو رماد، في مشاهد تعكس حجم الدمار غير المسبوق الذي طال القطاع.

ونقل التحقيق الاستقصائي شهادات إنسانية موجعة، من بينها شهادة المواطن رفيق بدران الذي تحدث عن تبخّر جثامين أطفاله خلال قصف عنيف دمّر عشرات المنازل، مؤكداً أنه لم يعثر إلا على “رمل أسود” وبقايا متناثرة.

كما روت ياسمين، والدة الشهيد سعد، كيف بحثت عن جثمان ابنها في المستشفيات وثلاجات الموتى والمساجد بعد قصف مدرسة التابعين في حي الدرج شرقي مدينة غزة، قبل أن تتأكد لاحقاً من أنه اختفى بالكامل دون أثر.

ومنذ اندلاع العدوان، دمّر الاحتلال معظم أحياء غزة، محوّلاً مناطق سكنية ومدارس ومنشآت طبية وتجارية إلى ركام، عبر قصف مكثف وزراعة متفجرات داخل المنازل وتنفيذ عمليات نسف موجهة، إضافة إلى استخدام جرافات مدرعة لتسوية المباني بشكل منهجي.

وبحسب التحقيق، فإن خبراء وشهادات ميدانية رجّحوا أن حالات “التبخّر” تعود إلى استخدام قنابل حرارية وضغطية زودت بها الولايات المتحدة الاحتلال، تُعرف باسم قنابل الفراغ أو الهباء الجوي، والقادرة على توليد درجات حرارة مرتفعة جداً.

تقنياً، عرض التحقيق آراء خبراء بينهم يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً، الذي أوضح أن الأسلحة التي تجمع بين حرارة فائقة وضغط مرتفع قادرة على تدمير الخلايا البشرية وفنائها كلياً.

وأكد أن تكرار هذا النمط يعزّز فرضية استخدام أسلحة محظورة دولياً، يمكن البناء عليها قانونياً لملاحقة المسؤولين عنها باعتبارها جرائم حرب مكتملة الأركان.

من جهته، أشار المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، إلى أن تعرّض جسم الإنسان لدرجات حرارة عالية جداً قد يؤدي إلى تحوله إلى رماد، موضحاً أن الإنسان مكوّن بنسبة كبيرة من الماء، ما يجعل هذا الاحتمال وارداً عند التعرض لحرارة استثنائية.

وحدّد التحقيق عدة أنواع من الذخائر الأميركية الصنع التي استُخدمت في غزة، بينها قنبلة MK-84 المعروفة بـ”المطرقة”، وقنبلة BLU-109 الخارقة للتحصينات، وقنبلة GBU-39 صغيرة القطر.

وفي سياق متصل، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في استخدام أسلحة معينة، معتبرة أن الشهادات الميدانية التي تتحدث عن “تبخّر” الجثامين تشير إلى استخدام أسلحة محظورة دولياً ضد المدنيين.

وفي أحدث بياناتها، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة استمرار ارتفاع أعداد الضحايا والجرحى منذ اندلاع الحرب.

شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى