مقالات

حادثة تحرّش علني تُسجَّل !

في وقتٍ تتكرّر فيه شكاوى النساء من التعرّض للتحرّش في الفضاء العام، عادت قضية التحرّش العلني إلى الواجهة في لبنان، بعد أن نشرت شابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهادة مفصّلة عن حادثة تعرّضت لها في منطقة ضبية، واضعةً ما حصل في سياق التحذير من مخاطر لا تزال تواجه النساء، لا سيّما في الأماكن العامة وفي ساعات المساء.

وبحسب رواية الشابة، وقعت الحادثة قرابة الساعة 8 مساءً أثناء وجودها برفقة صديقتين في المكان.

وأشارت إلى، أنّ “الأجواء بدت طبيعية في البداية نتيجة الازدحام، قبل أن تتوقّف سيارة من نوع BMW سوداء خلف سيارتهن”.

ولفتت إلى، أنّها “لاحظت شخصًا داخل السيارة يقوم بتحريك هاتفه بطريقة لافتة، قبل أن يتعمّد عرض صور لفتاة عارية، ثم مقاطع مصوّرة ذات طابع جنسي بشكل مباشر، ما جعلها تدرك أنّها مستهدفة بشكل واضح”.

وعلى الفور، غادرت المكان مع صديقتيها، إلّا أنّ السيارة حاولت ملاحقتهن لفترة قصيرة، قبل أن تتمكّن من الإفلات منها عبر تغيير المسار.

في هذا السياق، قدّمت الناشطة الحقوقية والنسوية ريم فارس قراءة قانونية وحقوقية للواقعة، معتبرةً أنّ التحرّش العلني والملاحقة في الفضاء العام لم يعودا مجرّد سلوكيات اجتماعية معزولة، بل مسألة تمسّ جوهر الحق في الأمان الشخصي والكرامة الإنسانية، وتستوجب مقاربة قانونية واضحة.

وأوضحت فارس، أنّ “الفعل المتمثّل بعرض صور ومقاطع إباحية بشكل مقصود في مكان عام يندرج ضمن إطار المادة 531 من قانون العقوبات اللبناني، التي تُجرّم الأعمال المنافية للحشمة في الأماكن العامة.

كما يتحقّق عنصر العلنية وفقًا للمادة 209 من القانون نفسه، طالما أنّ الفعل وقع في مكان مباح للجمهور وقابل للمشاهدة”.

وأضافت أنّ الواقعة تستوفي أيضًا شروط قانون تجريم التحرّش الجنسي رقم 205/2020، الذي يعرّف التحرّش بأنّه أي سلوك غير مرغوب فيه ذي مدلول جنسي، يشكّل انتهاكًا للكرامة أو الخصوصية، سواء تمّ عبر أفعال مباشرة أو وسائل إلكترونية.

وذكّرت بأنّ القانون يعاقب مرتكب التحرّش بالحبس من شهر حتى سنة، وبغرامة مالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ولفتت فارس إلى، أنّ توصيف القضية لا يقتصر على القانون الداخلي، إذ يرتبط أيضًا بالتزامات لبنان الدولية، بوصفه طرفًا في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تُلزم الدول باتخاذ التدابير اللازمة لحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك التحرّش في الأماكن العامة.

كما شدّدت على، أنّ “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يكرّس الحق في الأمان الشخصي وحماية الحياة الخاصة والكرامة الإنسانية، معتبرةً أنّ التحرّش العلني والملاحقة الليلية يشكّلان انتهاكًا مباشرًا لهذه الحقوق، لما يفرضانه من مناخ خوف يقيّد حرية التنقّل واستخدام الفضاء العام”.

ورأت فارس أنّ ما جرى لا يمكن اختزاله في إطار “تصرف غير أخلاقي”، بل هو شكل من أشكال العنف الجنسي الرمزي في الفضاء العام، يقوم على فرض محتوى جنسي قسري على الضحية بهدف الترهيب أو الصدمة.

واعتبرت، أنّ “الملاحقة تشكّل امتدادًا للفعل الأول، وتنقل الاعتداء من إيحاء بصري إلى تهديد ضمني بالأذى”.

وختمت بالتأكيد، أنّ “الحق في الوجود في الفضاء العام، ليلًا ونهارًا، دون خوف أو تهديد، هو حق أساسي لا امتياز”، داعيةً إلى “التعامل مع هذه الوقائع بوصفها انتهاكات جزائية وحقوقية جدّية، بما يفرض تفعيل القوانين وتعزيز المساءلة، لضمان أن يبقى الفضاء العام مساحة آمنة للجميع، دون تمييز أو خوف”.

المصدر: ليبانون ديبايت (بيا ماريا عيد)

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى