أخبار لبنان
بيروت بلا كاميرا… محلة تفرض المنع والمواطنون يتساءلون!

أثار منع التصوير في أحد شوارع بيروت موجة اعتراض واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب شكاوى متكرّرة من زوّار ومواطنين أكدوا أن عناصر أمن يمنعونهم من التقاط صور شخصية أو تصوير مقاطع فيديو، حتى من دون أي طابع تجاري أو إعلامي، ما فتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول قانونية هذه الإجراءات وحدود الصلاحيات المفروضة في أماكوفي هذا السياق، نشرت إحدى الفتيات تجربتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها كانت تلتقط صورًا عادية لنفسها في أحد شوارع بيروت، عندما تقدّم منها شخص عرّف عن نفسه بأنه من أمن المنطقة التابعة لشركة خاصة، وقال لها: “أنتِ إنفلونسر، وتأتين دائمًا إلى هنا، وقد طلبنا منكِ سابقًا عدم المجيء.
لماذا تواصلين الحضور؟”. إلا أن الفتاة أوضحت أنها مغتربة تزور لبنان خلال فصل الصيف فقط، وقد مرّت في المكان مرة واحدة لا أكثر، مؤكدة أنها ليست مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي تعليق مماثل على الواقعة، أكدت فتاة أخرى عبر مواقع التواصل أنّها واجهت الأمر نفسه، لافتةً إلى أنّها سُئلت عن التصوير وأُبلغت بضرورة دفع مبلغ 500 دولار في حال رغبت بالتقاط صور باستخدام الكاميرا.
وتوسّع الجدل بعد تداول المعطيات، إذ أفاد مصدر بيروتي لـ”ليبانون ديبايت” بأن بلدية بيروت لا تملك سلطة مباشرة داخل هذه الشوارع، باعتبار أنّها تابعة لجهة خاصة وتخضع لاعتبارات تنظيمية وإدارية خاصة بها.وبحسب المصدر، فإن الشكاوى المتداولة، سواء المرتبطة بمنع التصوير أو بإجراءات أخرى، لا تقع ضمن صلاحيات البلدية المباشرة، ما يضع المسؤولية ضمن الإطار الإداري للجهة المشغّلة.
وأشار المصدر إلى أنّ الطبيعة القانونية للعقار تفرض واقعًا مختلفًا عن باقي المساحات العامة التقليدية، إذ تُدار المنطقة وفق أنظمة داخلية خاصة، الأمر الذي يثير إشكالية قائمة بين كونها مساحة مفتوحة يرتادها الجمهور، وبين خضوعها لإدارة خاصة تضع ضوابط محدّدة.
في المقابل، أوضح مصدر قانوني لـ”ليبانون ديبايت”، أنّ القاعدة القانونية في هذا المجال واضحة، إذ إن “كل مكان متاح للعموم يُعدّ في حكم المكان العام، ولا يجوز تخصيصه أو منع الناس من التصوير فيه بشكل عام”، معتبرًا أنّ الأصل هو الإباحة لا المنع.وأشار إلى أنّ “الاستثناء الوحيد على هذه القاعدة يكون في حال صدور قرار رسمي واضح عن الجهة المختصة، ضمن نطاق صلاحياتها القانونية، شرط أن يكون الهدف حماية المصلحة العامة، لا خدمة فئة معيّنة أو تفضيل أشخاص أو جهات على حساب غيرهم”.
وقال: “إذا كان المنع يهدف إلى حماية السلامة العامة أو منع إساءة واضحة للمكان، يمكن عندها تبريره قانونيًا.
أمّا إذا كان الهدف فرض قيود انتقائية أو تحقيق منفعة خاصة، فلا يكون القرار قانونيًا”.
وأضاف أنّ “لكل شخص الحق في التصوير في الأماكن المفتوحة للعموم، ما لم يكن هناك قرار رسمي صريح يحدّد المنع وأسبابه بوضوح”، لافتًا إلى أنّ أي منع عام أو عشوائي للتصوير، من دون سند قانوني واضح، قد يُعدّ مخالفًا لروح الدستور اللبناني، ويشكّل تقييدًا غير مبرّر لحرية التعبير”.
المصدر: ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



