اقتصاد
دولة تصرف قبل أن تحاسب!

يكشف تقرير لجنة المال والموازنة بشأن مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 عن مأزقٍ دستوري ومالي مزمن تعيشه الدولة اللبنانية منذ عشرات السنوات، يتمثّل في غياب الحسابات المالية المدققة والمصادق عليها وفق الأصول.
فالدستور اللبناني، ولا سيما المادة 87 منه، يفرض صراحة عدم جواز إقرار أي موازنة جديدة قبل قطع حسابات السنة السابقة ومصادقتها من قبل ديوان المحاسبة، باعتبار ذلك شرطاً جوهرياً للرقابة البرلمانية على المال العام.
غير أنّ هذا المبدأ الدستوري جرى تعطيله عملياً، تحت ذرائع «الاستثناء» و«ضرورات الانتظام المالي العام»، من دون أن يتحول الاستثناء إلى مسار تصحيحي فعلي.
وتشير لجنة المال والموازنة بوضوح إلى أنّ المهل التي منحها المشترع للحكومة، سواء بموجب قوانين الموازنات أو عبر القانون الرقم 143/2019، انقضت بالكامل. فقد منحت الحكومة مهلاً متتالية لإنجاز الحسابات المالية النهائية منذ عام 1993 وحتى عام 2017، وإحالة مشاريع قوانين قطع الحساب إلى مجلس النواب، إلا أنّ هذه الالتزامات لم تنفّذ، ما يُسقط عملياً أي غطاء دستوري أو قانوني للاستمرار في هذا النهج. وتشدّد اللجنة على أنّ عدم إرسال مشاريع قوانين قطع الحساب، وعدم إرفاقها بمشاريع الموازنات، يشكّلان مخالفة دستورية صريحة، وليس مجرد خلل إداري.
كما تُبرز اللجنة أنّ غياب الحسابات المالية المصدقة يحرم مجلس النواب من ممارسة دوره الرقابي الحقيقي على الإنفاق العام، ويفرغ الموازنة من مضمونها كأداة محاسبة، ويحوّلها إلى مجرّد إذن إنفاق شكلي. لذلك، تعتبر اللجنة أنّ استمرار إقرار الموازنات من دون قطع حسابات، ومن دون تدقيق فعلي من ديوان المحاسبة، يُكرّس واقع «الدولة بلا حسابات، دولة بلا ذمة والدولة بلا ذمة هي دولة بلا شرف»، وهو توصيف سبق أن استخدمته اللجنة نفسها في تقارير سابقة، محذّرة من أنّ هذا المسار يقوّض أسس الشفافية، ويضرب جوهر النظام المالي والدستوري للدولة.
الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



