أخبار لبنان
صلح: بعلبك–الهرمل تُنتج والموازنة لا تُنصف… والسيادة لا تُبنى بالإخضاع المالي

أكد عضو تكتل نواب بعلبك–الهرمل النائب ينال صلح، خلال كلمته في الجلسة العامة لمناقشة موازنة العام 2026، أنّ لبنان يمرّ بلحظة مفصلية يُختبَر فيها معنى الدولة والسيادة والشراكة الوطنية، محذّرًا من أنّ ما يُفرض على اللبنانيين اليوم ليس إصلاحًا بل إخضاعًا ماليًا واقتصاديًا منظّمًا، يُستخدم فيه الدولار والجباية واللقمة للضغط السياسي، تمامًا كما يُستخدم السلاح للضغط على لبنان.
وشدّد صلح على أنّ السيادة لا تتجزأ، وأنّ القبول بالوصاية المالية والاقتصادية يفتح الباب أمام الوصاية السياسية، معتبرًا أنّ كل وصفات الخارج التي فُرضت على لبنان سابقًا أدّت إلى نتيجة واحدة: فقر أعمق، هجرة أوسع، وتفكيك ممنهج للدولة، فيما الذي صمد هو الشعب لا السياسات.
وقال صلح: «في كتلة الوفاء والمقاومة نؤكد بوضوح أن لبنان لا يُدار من الخارج، ولا يُنقَذ بالشروط، ولا يُبنى على حساب كرامة ناسه وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسيادية».
وتوقف النائب صلح عند مواقف رسمية صدرت مؤخرًا، اعتبر أنّها حملت تبريرًا غير مباشر لما يتعرّض له لبنان من اعتداءات، وأعطت انطباعًا خطيرًا بأن دم اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، يُتعاطى معه كأمر واقع أو كأنه نتيجة طبيعية، مؤكدًا أنّ تبرير استهداف اللبنانيين أو التقليل من حجم ما يتعرضون له هو سقوط وطني وأخلاقي لا يمكن القبول به أو المرور عليه بصمت.
وتساءل صلح: «حين يُقال إن الوضع مضبوط أو إن التصعيد غير حاصل، هل توقفت الغارات؟ هل توقف قتل الأطفال والنساء؟ هل توقف تدمير القرى وتهجير أهلها؟»، معتبرًا أنّ المعضلة الأساسية تكمن في كيفية مطالبة اللبنانيين بالثقة بدولة قوية، في وقت تُظهر بعض المواقف الرسمية عجزًا عن حماية شعبها، أو التباسًا في توصيف ما يجري، أو تراجعًا عن أبسط واجبات الدفاع السياسي عن المواطنين.
وأكد أنّ المعركة اليوم ليست بين من هو مع الدولة ومن هو ضدها، بل بين مشروع سيادي يحمي لبنان ويصون كرامة شعبه، ومشروع آخر يريده مكشوفًا وضعيفًا ومرتهنًا.
وفي الشق الإنمائي، خصّ النائب صلح منطقة بعلبك–الهرمل بجزء أساسي من كلمته، متحدثًا باسمها كمنطقة منتجة يُفترض أن تكون في صلب السياسات الإنمائية، لا كمنطقة مهمّشة فقط. وأشار إلى أنّ أكثر من 60% من أهالي بعلبك–الهرمل يعتمدون على الزراعة، وأن المنطقة تشكّل ما يقارب ثلث المساحات الزراعية المزروعة في لبنان، ومع ذلك فإن حصتها من الإنفاق الإنمائي لا تعكس هذا الواقع.
وقال: «بعلبك–الهرمل تُنتج… والموازنة لا تُنصف»، متسائلًا عن غياب دعم الزراعة، وتعويضات الصقيع والجفاف والحرب، وشبكات الريّ والطرق الزراعية، في وقت يُطلب من المزارع الصمود فيما كلفة الإنتاج ترتفع والحماية غائبة والدولة شبه غائبة.
وعلى المستوى الاجتماعي، اعتبر صلح أنّ موازنة 2026 تكرّس الجباية من الفئات الأضعف، وتزيد الضغط على الموظفين، من دون معالجة جدية لجذور الأزمة أو تحميل من استفادوا من الانهيار مسؤولياتهم، مؤكدًا أنّ الترقيع في الرواتب لم يعد مقبولًا، لأنه بات أدنى من كلفة الحد الأدنى للعيش.
وشدد على أنّه لا يمكن لأي موازنة أن تُوصَف بالمسؤولة أو العادلة إذا تجاهلت أو همّشت شريحة شكّلت العمود الفقري للدولة، وهم المتقاعدون وموظفو القطاع العام والأساتذة، لافتًا إلى أنّ هؤلاء ليسوا أرقامًا في الجداول ولا بنودًا قابلة للتأجيل، بل هم من بنوا الإدارة، وحموا المدرسة الرسمية، وسهروا على استمرارية الدولة في أصعب الظروف.
وأشار إلى أنّ من خدم الدولة ثلاثين وأربعين عامًا بات راتبه التقاعدي لا يكفي بدل نقل، ولا يؤمّن دواءً، ولا يضمن كرامة العيش، مؤكدًا أنّ ما يحصل ليس قدرًا بل نتيجة خيارات وسياسات خاطئة.
وختم صلح بالتأكيد أنّ لبنان لا يُبنى بالجباية بل بالإنتاج، ولا يُحمى بإضعاف مناطقه بل بإنصافها، مشددًا على أنّ بعلبك–الهرمل ليست عبئًا على الدولة بل ركيزة من ركائزها، داعيًا إلى إدخال تعديلات جذرية على موازنة 2026 بما يُنصف الناس والمناطق والقطاعات المنتجة.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.


