أخبار عالمية

هل يمكن للكيان الصهيوني التخلي عن المساعدات الأمريكية؟

توالت ردود الفعل والتحليلات والتعليقات على التصريح المفاجئ لرئيس حكومة الاحتلال “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، حول نيته تقليص تبعية “إسرائيل” للمساعدات الأمريكية، وسعيه للوصول إلى مرحلة من الاستقلالية والاستغناء عنها بالكامل خلال عشر سنوات.

واعتبر بعض المعلقين هذا التصريح خطوة استباقية لقرار محتمل من الإدارة الأمريكية بتقليص حجم المساعدات الخارجية، في ظل قرارها زيادة ميزانية الدفاع لتصل إلى 1.5 تريليون دولار مقارنة بـ900 مليار دولار حاليًا.

ورأوا أن نتنياهو يسعى إلى تقديم الخطوة على أنها مبادرة “إسرائيلية” خالصة نابعة من تعاظم قوة “إسرائيل” اقتصاديًا وسياسيًا.

وقد تبنّى هذه الرؤية الصحفي بن كسبيت، الذي لم يكتفِ بذلك، بل وصف تصريح نتنياهو بـ«الأكذوبة الكبرى»، مستدلًا بالخطاب الذي ألقاه نتنياهو عام 1996 أمام الكونغرس الأمريكي، والذي طالب خلاله بإلغاء المساعدات الأمريكية لـ”إسرائيل” ليتبيّن لاحقًا أنه كان يقصد المساعدات المدنية المقدَّرة بنحو مليار دولار، وليس المساعدات العسكرية التي بلغت آنذاك أكثر من ملياري دولار.

ويعزز هذه الرؤية تصريح وزير الشؤون الاستراتيجية السابق رون ديرمر، الذي تحدث عن تغيّر الأجواء في الساحة السياسية الأمريكية.

أما الصحفي سيبر فلوتسكي، فأشار إلى أن تصريح نتنياهو يستند إلى توقعات بزيادة معدل النمو الاقتصادي من 2.5% إلى 3%، وهو ما قد يمكّن “إسرائيل” من الوصول إلى مرحلة الاستقلالية والاستغناء عن المساعدات الأمريكية، التي تمثل نحو 0.5% من الناتج المحلي “الإسرائيلي”.

لكنه حذّر في الوقت ذاته من سعي نتنياهو لاستغلال هذه الخطوة لمصلحته الشخصية ولأغراض سياسية، عشية الانتخابات المقبلة.

في المقابل، توقّع الخبير يوفال أزولاي أن تؤدي التوترات العالمية المتصاعدة إلى زيادة الصادرات العسكرية “الإسرائيلية” ما سيساعد وزارة الأمن على تعزيز ميزانيتها وتقليص تبعيتها للمساعدات الأمريكية، التي بلغت خلال العامين الماضيين 32 مليار دولار.

من جهته، شكك المحلل العسكري آفي أشكنازي في إمكانية تحقيق “إسرائيل” هدف تقليص تبعيتها للمساعدات الأمريكية، معتبرًا أن تصريح نتنياهو غير واقعي في ضوء تزايد الاحتياجات العسكرية.

وأوضح أن “إسرائيل” بحاجة إلى المساعدات الأمريكية لشراء الطائرات والمروحيات، وتطوير قدراتها في مجال الفضاء والاستخبارات، مشيرًا إلى أن الجيش ينتظر التوصل إلى اتفاق بشأن المساعدات الأمريكية ليتمكن من إعداد خطة شاملة لبناء وتطوير قدراته العسكرية.

وأضاف أن مصادر تمويل صفقات التزود بخمسة أسراب من الطائرات الحربية (F-15 وF-35)، وأربعة أسراب من مروحيات الأباتشي المتطورة، فضلًا عن تطوير منظومة الدفاع الجوي «حيتس 5»، لم تُحدَّد بعد، ناهيك عن احتياجات الجيش البري من الآليات العسكرية وقطع الغيار للمدرعات والسفن والطائرات.

وتابع أشكنازي أن مصادر أمنية لم تُبدِ دهشة إزاء تصريح نتنياهو، واعتبرته تصريحًا تقليديًا ومتكررًا، إذ سبق أن أعلن عن رغبته في تقليص المساعدات الأمريكية قبل نحو عقد من الزمن، وتحديدًا خلال عهد الرئيس أوباما، واصفين التصريح بأنه «شعار بلا رصيد».

وأشار إلى أن المساعدات العسكرية الأمريكية، التي تبلغ 3.8 مليارات دولار سنويًا، تتيح لـ”إسرائيل” التزود بمجموعة واسعة من الوسائل القتالية، بدءًا من طائرات F-35، وصولًا إلى صواريخ الاعتراض لمنظومتي «القبة الحديدية» و«حيتس 3».

وخَلُص أشكنازي إلى أن “إسرائيل” لا تزال بحاجة ماسة إلى المساعدات العسكرية الأمريكية، وأنها بعيدة كل البعد عن الوصول إلى مرحلة الاستقلالية الاقتصادية التي تمكّنها من تمويل جيش متطور وفق متطلباتها.

وفي المقابل، تستفيد الولايات المتحدة من هذا الدعم باعتبار “إسرائيل” حقل تجارب لمنظوماتها القتالية، وهو ما يتجلى في تزايد الطلب على طائرات F-35 بعد أن أثبتت فعاليتها في الحروب على غزة، وإيران، ولبنان، وسوريا، واليمن.

المصدر: شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى