عناوين الصحف
الديار: احتجاجات الشارع تحاصر الحكومة… ماذا بعد؟

كتبت صحيفة “الديار”: عشية الجولة الجديدة مـــن المفاوضــــات النووية بـــين الولايات المتحدة الامـــــيركية وإيـــران، الذي يستشعر لبنان هزات مسارها الارتدادية، يترقب الداخل تداعيات القرارات الليلية لمجلس الوزراء، التي اختلط فيها السياسي – الامني، لجهة خطة «حصر السلاح»، بالاجتماعي – المعيشي، في ما خص الزيادات على رواتب القطاع العام، في موازاة الخلاف المستمر حول الاستحقاق النيابي الذي انضم الى ملفات النزاع والانقسام العمودي في البلد.
فملف السلاح شمال الليطاني، الذي كان يفترض ان يكون محط انظار جلسة بعبدا، فقد نجوميته، مع تسليم الاطراف كافة بارتباط ما تبقى من ملف السلاح بالحل الاقليمي الاكبر، سواء جاء عـ «البارد» او «السخن»، من جهة، وتحت ضغط القرارات المالية التي اتخذت، من جهة اخرى، معيدة معها خلط الاوراق الداخلية لجهة اولوية الملفات.
نقمة جامعة
فحزمة الإجراءات الضريبية الجديدة المقرة، وفي مقدمها رفع الـ TVA 1%، وزيادة 300 ألف ليرة على البنزين، جاءت لتفاقم من الأزمة المعيشية وتآكل القدرة بالتوازي مع انحدار مستوى المعيشة الى حد غير مسبوق، خصوصا بعد ما بدأ يتكشف من «اعباء مستورة» فرضتها موازنة 2026، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات حادّة من جهات نقابية واجتماعية اعتبرت أنّ السلطة تختار أسهل الطرق، لتمويل عجزها، وحركات سياسية وحزبية، رات فيما حصل مناسبة «للشعبوية» ولتحصيل اصوات عشية انتخابات منتظرة.
الحركة المطلبية
في كل الاحوال، رات اوساط مطلبية، أنّ الإصرار على اعتماد «سياسات جباية عمياء» في ذروة الانهيار، تؤكد أن الحكومة «مش قوية الا عالمعتر»، في امتداد لنهج فرضها الضرائب السهلة والمضمونة التحصيل، في وقت تتآكل فيه الأجور، وتغيب أي شبكة أمان اجتماعي فعلية، فيما تتفلّت الأسعار من أي رقابة جدّية ويستمر الاحتكار بلا محاسبة، تحديدا عشية شهر رمضان.
واشارت المصادر الى أن هذه السياسات ستدفع البلاد إلى موجة تضخمية جديدة يصعب احتواؤها، ما سيضع السلم الاجتماعي أمام مخاطر جدية، كاشفة ان المرحلة المقبلة ستشهد تحركا نقابيا وشعبيا واسعا، منظّما وتصاعديا، يشمل اعتصامات ومظاهرات على كامل الأراضي في لبنان، هدفها الضغط لإسقاط هذه التدابير والانتقال إلى مقاربة مختلفة تقوم على محاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، بدل الاستمرار في «معاقبة الفقراء والضحك عليهم»، عبر زيادة لا تتجاوز ال 160$ للموظف، سرعان ما تآكلت بفعل الرسوم المفروضة.
بدوره، شرح وزير المال ياسين جابر خلفيات القرار وابعاده، مؤكدا أنه «كان من الضروري اتخاذ خطوات من أجل تحقيق التوازن وتغطية بعض المطالب والقرارات الحكومية ستؤمّن 620 مليون دولار».
اقتراح الصندوق
الى ذلك اشارت مصادر واكبة الاتصالات مع وفد صندوق النقد الدولي، ان رمي كرة نار القرارات عند مطالب صندوق النقد، غير دقيق، ذلك ان وفد الاخير، كان حذر الحكومة من الاقدام على ما اتخذته من اجراءات، ناصحا بعدم التورط في زيادات قبل إجراء إعادة هيكلة شاملة للقطاع العام، بدل التوظيف العشوائي الحاصل اليوم، في السلكين المدني والعسكري، مضيفة انه عرض اكثر من دراسة تؤكد ضرورة إجراء إصلاح ضريبي شامل، يقوم على نقل العبء الضريبي نحو أصحاب المداخيل المرتفعة والشركات والأرباح الكبرى، وعدم اعتماد حلول سريعة وسهلة الجباية، لما لذلك من كلفة اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد، تكرس حلقة مفرغة من التضخم وتآكل القدرة الشرائية، معتبرا ان أي زيادات غير مدروسة ستدفع العاملين في القطاع الخاص إلى المطالبة بدورهم بزيادات، ما يخلق ضغوطا إضافية على المؤسسات، وربما يفضي إلى حالات صرف أو بطالة، في ظل عدم قدرة بعض الشركات على تحمّل الأكلاف.
غضب وقطع طرق
في كل الاحوال، موجة الغضب الشعبي، ترجمت حركة عفوية في الشارع، حيث عمد محتجون الى قطع عدد من الطرق في اكثر من منطقة اعتراضا، عند نقاط سبق وصنفت امنيا بالـ «حمراء» في زمن ثورة «17 تشرين» نظرا لرمزيتها، فيما عمد الجيش الى التدخل واعاد فتح الطرقات، وسط تقارير امنية تتحدث عن امكان اتساع الاحتجاجات وتطورها خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع الى اتخاذ سلسلة من الاجراءات الاحترازية «غير الظاهرة».
حصر السلاح
على صعيد آخر، وغداة اقرار الحكومة خطة الجيش لحصر السلاح بين نهري الليطاني والاولي، وفقا للصيغة التي خرج بها اجتماع رعد – رحال السبت، اكدت مصادر اميركية ان واشنطن غير معنية بما صدر، اذ انها سبق وابلغت الجانب اللبناني، بان قرارها بضرورة انهاء «حصر السلاح» قبل شهر حزيران لا يزال نافذ المفعول، مشيرة الى ان القرار، في الشان اللبناني يعود للقيادة السياسية وليس العسكرية الاميركية، كاشفة ان قرار الحكومة سيعرقل جهود مؤتمر باريس، وكذلك سيصعب من اقرار مساعدات اضافية في الكونغرس.
وعلى وقع اجتماع لسفراء الخماسية في السفارة المصرية تحضيرا للاجتماع التحضيري الذي ستستضيفه القاهرة نهاية الاسبوع المقبل لتحديد الموعد النهائي لمؤتمر باريس، لدعم القوات المسلحة اللبنانية، بدأت تتردد في الكواليس برودة لافتة من قبل بعض الدول التي وان ابدت استعدادها للمشاركة، الا انها «تهربت» من تقديم أي التزامات، على ما توحي به مصادر ديبلوماسية، علما ان رئيس الحكومة نواف سلام، تواصل مع ممثلين عن اكثر من دولة مدعوة، على هامش مؤتمر «ميونيخ للامن»، عارضا وجهة نظر لبنان، وساعيا لتامين حشد فعال.
الانتخابات النيابية
غير ان صورة المشهد الضبابية ودخان الاطارات المتصاعد من الشارع، لم تحجب ملف الانتخابات النيابية وتداعيات قرار هيئة التشريع والقضايا، حيث اعتبرت مصادر حقوقية ان ما اثير حول الاستشارة «حمل اكثر مما يحمل، معتبرة ان المطالعة جاءت بناء على سؤال محدد انطلق من فرضية عدم توافر الامكانات لاجراء الانتخابات في الدائرة 16، تماما كما جاء في طلب وزير الداخلية، وبالتالي لو ان السؤال جاء بصيغة اخرى لكان جواب الهيئة اختلف، متوقعة ان يستعيد مجلس النواب زمام المبادرة والدعوة الى جلسة عامة قبل الاول من آذار، موعد انتهاء العقد الاستثنائي، لبحث قانون الانتخابات، ووضع الجميع امام مسؤولياتهم.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



