مقالات

حياتي عذاب مع… «تشات جي بي تي»!

هل تشعرون في كثير من الأحيان بأنكم تريدون لَكْمَ «تشات جي بي تي»؟ أن يحدث شيء ما يوقظ هذا المتملّق السمج الذي يضطرّنا إلى تكرار الأوامر حتى يفهم السياق؟ زفير ثقيل يخرج من الصدر… هااااه.

بعد ثلاث سنوات من تفاعل المستخدمين مع «تشات جي بي تي»، صار من الصعب الحديث عمّا يجري داخل شركة «أوبن إيه آي»، المالكة للنموذج، من دون نبرة غضب أو سخرية.

يعود ذلك، في جزء منه، إلى الحضور اليومي الكثيف لهذا النظام في حياة مستخدميه، إلى حدّ بدا فيه كائناً حاضراً بينهم.

في جميع الأحوال، ثمّة مشكلة حقيقية في هذا «الصديق» الرقمي، وهو واقع تؤكّده أحدث التقارير التقنية لعام 2025.

أولى خيبات الأمل تكمن في «هلوساته» المستمرة؛ فرغم ترقيته بنماذج حديثة مثل GPT-5، لا يزال يكذب بطلاقة لغوية يُحسد عليها، مختلقاً مصادر وهمية ومعلومات طبية أو قانونية مغلوطة قد تكون كارثية إذا صُدِّقت.

علماً أنّ الهلوسة هي طريقته لإبداع محتوى جديد كلياً، غير أن ذلك سيف ذو حدّين، خصوصاً إذا ارتفعت نسبتها.

وتكتمل المأساة بذاكرته التي تشبه الغربال؛ إذ يعاني فقداناً مفاجئاً لسياق الحديث، ما يضطرّ المستخدم إلى إعادة تلقينه المعلومات من الصفر في منتصف الحوارات الطويلة.

اللافت أن النموذج أصيب بما يسمّيه المستخدمون «الغباء المكتسب»؛ إذ صارت النماذج الحديثة أكثر كسلاً، ترفض إنجاز مهمات معقّدة كانت تؤدّيها سابقاً، متذرّعة بقيود أمان مفرطة حوّلته إلى موظف بيروقراطي مملّ.

تُضاف إلى ذلك انقطاعاته المتكرّرة عن العمل، التي تركت المطوّرين والشركات في ورطة تقنية، والمخاوف المتزايدة حيال انتهاك الخصوصية واستخدام بيانات الناس لتدريبه من دون إذن، ليصبح في النهاية أداةً قوية لكن فوضوية، لا يمكن الوثوق بها من دون رقيب بشري يقظ لكل كلمة ولكل سطر برمجي.

تتزامن هذه المشكلات الداخلية مع ضغط خارجي متزايد. بينما ظلّ «تشات جي بي تي»، حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، الرائد في المجال، مستحوذاً على 50 في المئة من التنزيلات العالمية و55 في المئة من المستخدمين النشطين شهرياً على الأجهزة المحمولة، بدأ Gemini التابع لـ«غوغل» يسرق الأضواء.

تُظهر البيانات الأحدث الصادرة عن شركة «سنسور تاور» أن «جيميناي» بات يتفوّق على «تشات جي بي تي» في وتيرة نموّ التنزيلات وعدد المستخدمين النشطين شهرياً، إضافة إلى زيادة الوقت المُقضى داخل التطبيق.

ورغم أن كلا النموذجين سجّلا نمواً سنوياً كبيراً حتى تشرين الثاني (نوفمبر) 2025، فإن زخم «تشات جي بي تي» بدأ يتباطأ بوضوح.

في الأشهر الأربعة الممتدّة من آب (أغسطس) إلى تشرين الثاني (نوفمبر)، ارتفع عدد مستخدميه النشطين شهرياً بنسبة 6 في المئة فقط، ليبلغ نحو 810 ملايين مستخدم، ما يوحي باقترابه من حالة تشبّع نسبي في السوق.

في المقابل، قفز عدد مستخدمي «جيميناي» بنسبة 30 في المئة خلال الفترة نفسها، مدفوعاً بالنجاح الواسع لنموذج توليد الصور «نانو بانانا»، الذي انتشر بسرعة على الإنترنت بفضل قدرته على إنتاج صور عالية الدقّة بسرعة وكلفة منخفضتين، مع تقيّد بصري واضح بالتفاصيل والأسلوب.

هذا الانتشار دفع كثيرين إلى ملاحظة غياب عدد من المشكلات التي يعانيها «تشات جي بي تي» في نموذج «غوغل»، ما أسهم في تصاعد شعور المقارنة والنقمة لدى شريحة من المستخدمين تجاه أداء «أوبن إيه آي».

أمام هذا المشهد المقلق، تحرّكت «أوبن إيه آي» بقيادة سام ألتمان في محاولة لإنقاذ السفينة. نقل موقع «ذي إنفورميشن» المتخصّص، مطلع الشهر الحالي، أن ألتمان أرسل مذكّرة «إنذار أحمر» إلى موظفيه، طالباً منهم ترك جميع المشاريع التي يعملون عليها والتركيز على تحسين «تشات جي بي تي»، خصوصاً في مجالات التخصيص والموثوقية وتوليد الصور، خشية أن ينجح «جيميناي» في تضييق الفجوة قريباً.

وبالفعل، طرحت الشركة سريعاً تحديث GPT-5.2> رغم تسويقه بوصفه «النموذج الأكثر تقدّماً» للعمل الاحترافي والإنتاجي، فإن ردود الفعل على الإنترنت كانت عنيفة؛ إذ شكا كثيرون من أن النموذج الجديد «أغبى».

تكشف تجربة النموذج في حالته العادية (Auto) نظاماً غير متماسك: تراجع في الأداء، نبرة سطحية، مبالغة في تعقيم الردود، ومشكلات في تتبّع المنطق خلال المحادثات الطويلة.

يتعثّر النموذج، رغم أرقام الاختبارات المبهرة على الورق، أمام المستندات الكبيرة ويُخفق في المهمات المتعدّدة الخطوات.

أمّا في حالة التفكير العميق (Thinking)، فيبدو أشبه بعامل مستنزف، غير قادر على التركيز في المهمات المتوسّطة التعقيد، وبحاجة إلى جرّه لتنفيذها، فضلاً عن ضياعه أحياناً، مستغرقاً في التفكير من دون رد.

كلّ ذلك يوحي بأن نموذج الذكاء الاصطناعي الأكثر شعبية، «مولود الآلة» الأول، يواجه أزمة بنيوية حقيقية، في ظل عجز الشركة عن معالجة مشكلاته التي صارت ملازمة له، أو عن تطويره بالزخم نفسه بعد مغادرة أبرز العقول التي شاركت في بنائه، وفي مقدّمتهم الشريك المؤسّس وكبير العلماء إيليا سوتسكيفر، ورئيس فريق «المواءمة الفائقة» يان لايك، والشريك المؤسّس جون شولمان، والمديرة التقنية السابقة ميرا موراتي، على خلفية خلافات داخلية مع توجّهات الشركة وألتمان.

تفاقمت هذه الأزمة مع إغراء شركة «ميتا» ما تبقّى من الكفاءات الاستثنائية داخل «أوبن إيه آي» بحزم تعويضات وُصفت بأنها «فلكية»، وصلت في بعض الحالات إلى 300 مليون دولار أو أكثر للباحث الواحد.وسط هذا النزيف المتواصل وتنامي الشكوك حول المسار التقني والإداري للشركة، بدت «أوبن إيه آي» في حاجة إلى إثبات سريع لقدرتها على مواصلة الابتكار واستعادة زمام المبادرة، عبر خطوة ملموسة ومباشرة في ساحة المنافسة نفسها التي تتقدّم فيها «غوغل».

في 16 كانون الأول (ديسمبر)، أطلقت «أوبن إيه آي» نموذجها الجديد لتوليد الصور GPT Image 1.5 مع واجهة مُعاد تصميمها داخل «تشات جي بي تي».

الخدمة الجديدة أسرع بما يصل إلى أربعة أضعاف، وأكثر قدرة على فهم التعليمات وتعديل الصور بدقّة تحاكي نيّة المستخدم، سواء في تغييرات الأسلوب أو الملابس أو تسريحات الشعر.

قدّمت الشركة هذه التحديثات بوصفها انتقالاً نحو إنتاج بصري واقعي يخدم الاستخدامات اليومية والعملية، من تحرير الصور إلى محتوى العمل والمنتجات، وهو ما وصفته مسؤولة التطبيقات في الشركة، فيدجي سيمو، بأنه تجربة أقرب إلى «استوديو إبداعي متكامل».

عملياً، يمكن القول إن الشركة لجأت إلى خدمة الصور لتجاوز المتاعب التي تواجهها موقتاً، في انتظار معالجة مواطن الخلل في «تشات جي بي تي».

على هذا الأساس، يُتوقَّع أن يكون عام 2026 عاماً مصيرياً بالنسبة إليها.

فإما أن تستعيد قدرتها على تثبيت موقعها في السباق، أو أن تنحسر تحت ضغط عملاق محركات البحث «غوغل»، الذي طرح نموذجاً متقدّماً للذكاء الاصطناعي يقدّم تجربة جدّية ومتماسكة.

شهدت بتكوين خلال عام 2025 مساراً متقلباً بين ارتفاعات تاريخية وانهيارات حادة، ما يضعها أمام احتمال إنهاء العام على أول تراجع سنوي منذ 2022.

هذا المسار لم يكن معزولاً عن المشهد المالي العالمي، إذ تزامن مع عام عصيب للأسواق التقليدية، طغت عليه مخاوف الرسوم الجمركية، مسار الفائدة، واحتمالات تضخم فقاعة أسهم الذكاء الاصطناعي.

اللافت هذا العام تمثّل في تعمّق الارتباط بين بتكوين والأسهم، بعد دخول أوسع للمستثمرين الأفراد والمؤسسات إلى سوق العملات المشفّرة.

مع هذا التحوّل، صارت العملة الرقمية الأولى أكثر حساسية لتقلّبات المزاج العام في الأسواق، وللعوامل نفسها التي تحرّك الأصول العالية المخاطر.

بيانات 2025 أظهرت ارتفاع الارتباط بين بتكوين ومؤشر S&P 500 إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بالعام الماضي.

سياسياً، شكّل فوز دونالد ترامب زخماً صعودياً للأسواق المشفّرة، قبل أن تعصف بها قراراته الجمركية في نيسان (أبريل) وتشرين الأول (أكتوبر)، متسببة بأكبر موجة تصفيات في تاريخ الكريبتو.

ورغم بلوغ بتكوين ذروة تجاوزت 126 ألف دولار في تشرين الأول، تعثّر التعافي لاحقاً مع تصاعد القلق حول تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي وتشدد إشارات الاحتياطي الفيدرالي.

اليوم، تترقّب الأسواق مسار الفائدة الأميركية واتجاه الأسهم التقنية بوصفهما بوصلة المرحلة المقبلة.

وبين تفاؤل حذر وتحذيرات من عودة «شتاء بتكوين»، يبدو أن عام 2025 أعاد تعريف موقع العملات المشفّرة داخل النظام المالي العالمي.

تعزّز حضور منصة التواصل الاجتماعي «بلوسكاي» عام 2025 بوصفها واحدة من أسرع الشبكات اللامركزية نمواً على مستوى العالم.

سجّلت المنصة توسعاً لافتاً في قاعدة مستخدميها، فارتفع العدد من نحو عشرة ملايين في أيلول (سبتمبر) 2024 إلى ما يقارب 40 مليون مستخدم مع نهاية 2025، وفق بيانات متخصصة برصد المنصات الرقمية.

تتميّز «بلوسكاي» بنموذج لا مركزي للبيانات، على عكس بقية منصات التواصل.بكلمات أخرى، تحتفظ منصات مثل «فايسبوك» و«إكس» و«إنستغرام» ببيانات المستخدمين بشكل حصري في مراكز البيانات التابعة لها.

نتيجة لذلك، تتحكّم الشركات بمصير الحسابات، ويمكنها فرض رقابة خفية عبر إخفاء الأصوات التي تتعارض مع سياساتها أو معاييرها.

لكن مع «بلوسكاي»، يتحكّم المستخدمون بهوياتهم الرقمية وبياناتهم الشخصية. أسهم هذا الخيار في جذب شريحة شبابية واسعة، فشكّل المستخدمون دون الخامسة والثلاثين النسبة الأكبر من النشاط.

سجّلت المنصة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2024 قفزة كبيرة في التفاعل، مع وصول عدد الزيارات الشهرية إلى مئات الملايين، وارتفاع عدد تحميلات التطبيق على الهواتف الذكية، خصوصاً في الأسواق الناشئة.

وكانت البرازيل أسرع الأسواق نمواً، إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا.

أدار فريق صغير هذا التوسع السريع، مع اعتماد نموذج عمل من بُعد وهيكل تشغيلي خفيف.

بهذا الأداء، تتقدّم «بلوسكاي» لمؤسسها جاك دورسي، الذي كان قد أسّس منصة «تويتر» سابقاً، ليعود إلى عالم منصات التواصل من باب اللامركزية في إدارة البيانات.

المصدر: جريدة الأخبار (علي عواد )

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى