اخبار اقليمية

كيف غيّرت الحرب على غزة المزاج الصهيوني وأربكت الخريطة الحزبية في تل أبيب؟

كشف المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في ورقة بحثية تحليلية جديدة بعنوان “تأثير الحرب على توجهات الناخبين في الكيان الإسرائيلي: دراسة استطلاعات الرأي وخريطة التحالفات السياسية المستقبلية”؛

أن الحرب على قطاع غزة أحدثت تحولات جذرية في المزاج العام داخل المجتمع الإسرائيلي، وأعادت تشكيل أولويات الناخبين والخريطة الحزبية في تل أبيب بصورة غير مسبوقة منذ عقود.

وتشير الورقة، التي حملت عنوانًا فرعيًا “تحولات المزاج الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر وانعكاساته على الخريطة الحزبية”، إلى أن الحرب لم تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتفجّر أزمة داخلية عميقة تمس الثقة بالمؤسسة الحاكمة والهوية الإسرائيلية ذاتها.

تراجع الثقة بالحكومة اعتمدت الورقة على أحدث استطلاعات الرأي الإسرائيلية، ومنها استطلاع “معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)”، الذي أظهر أن 72% من الإسرائيليين لا يثقون بالحكومة الحالية، فيما أعرب 66% عن عدم ثقتهم ببنيامين نتنياهو شخصيًا.

كما أيدت أغلبية 73% من المستطلعة آراؤهم اتفاق وقف إطلاق النار، في دلالة على حالة الإرهاق المجتمعي والرغبة في الخروج من الحرب، بينما دعا 53% إلى تقديم موعد الانتخابات العامة.

انهيار معسكر غانتس وتراجع المعارضة تُبرز الورقة أن الحرب قضت على الرصيد السياسي لعدد من أبرز القادة الإسرائيليين، وفي مقدمتهم بيني غانتس، الذي كان يمثل المنافس الأبرز لنتنياهو، إذ انهار حزبه من 40 مقعدًا إلى ما دون نسبة الحسم، بحسب المحللين الإسرائيليين.

وتضيف أن نتنياهو استطاع، رغم تراجع شعبيته، الحفاظ على أوراق ضغط قوية، من بينها ملف الأسرى في غزة والملف الإيراني، ما قد يمكّنه من إعادة تدوير نفسه سياسيًا في الانتخابات القادمة.

“تسونامي الهجرة العكسية” وأشارت الورقة إلى ما وصفته بـ “موجة الهجرة العكسية” غير المسبوقة في إسرائيل، حيث أظهرت بيانات مركز الأبحاث التابع للكنيست أن 145 ألف إسرائيلي غادروا البلاد خلال السنوات الأربع الماضية، غالبيتهم خلال عامي الحرب 2023–2024، واصفة الظاهرة بأنها “تعبير عن أزمة الهوية والخوف من المستقبل”.

ونقلت الورقة عن رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب في الكنيست قوله إن هذه الأرقام تمثل “تسوناميًا ديموغرافيًا” يهدد الحصانة المجتمعية للكيان ويستدعي استنفارًا سياسيًا وأمنيًا.

الهاجس الأمني يتصدّر المشهد الانتخابي تؤكد الورقة أن القضايا الأمنية باتت البوصلة الأولى للناخب الإسرائيلي بعد فشل الحكومة في منع هجوم السابع من أكتوبر، حيث عبّر 62%  من الإسرائيليين عن تراجع شعورهم بالأمن الشخصي، واعتبر 70% أن الانتخابات القادمة مصيرية لمستقبل الكيان.

وترى الورقة أن “انتخابات ما بعد الحرب” ستكون استفتاءً على فشل نتنياهو، لكن غياب البدائل القوية في المعارضة يفتح المجال أمامه للعودة إلى السلطة، رغم غضب الشارع.

توصيات فلسطينية وفي ختامها، قدّمت الورقة رزمة توصيات للجانب الفلسطيني، من أبرزها: متابعة الانقسامات داخل الكيان وتوظيفها في الخطاب السياسي والإعلامي الفلسطيني، وتعزيز الرواية الفلسطينية في الإعلام الدولي باعتبار أن الصراع الداخلي الإسرائيلي يعكس مأزق الاحتلال البنيوي، ودعم مراكز الرصد والتحليل الفلسطينية لمتابعة التحولات داخل الكيان بشكل مستمر.

وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن هذه التحولات تمثل “فرصة سياسية وإعلامية ثمينة للفلسطينيين لفهم المجتمع الإسرائيلي من الداخل، وتوظيف تناقضاته بما يخدم القضية الفلسطينية”.

مشددًا على أهمية أن تتحول قراءة السلوك الانتخابي الإسرائيلي إلى أداة استراتيجية في بناء الموقف الفلسطيني المستقبلي.

المصدر: شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى