اخبار اقليمية
فضيحة جديدة مدويَّة!

تواجه مؤسسة “غزة الإنسانية” (GHF)، وهي منظمة غير ربحية أمريكية تقدم مساعدات غذائية في قطاع غزة بدعم أمريكي وإسرائيلي، موجة واسعة من الانتقادات والاتهامات الحقوقية بعد تسريب معلومات تكشف عن طبيعة عملها وشروط التوظيف المشبوهة لمتعاقديها الأمنيين.
كشف تحقيق نشره موقع “ذا إنترسبت” الأمريكي أن المؤسسة تعتمد في عمليات توزيع المساعدات على مقاولين أمنيين مسلحين يتم انتقاؤهم وفق معايير قتالية بحتة، منها القدرة على “إطلاق النار والحركة والتواصل”، وهي شروط لا تتماشى مع العمل الإنساني الموجه لخدمة المدنيين المحتاجين.
رغم الترويج لنفسها كمبادرة إنقاذية وسط المجاعة المتفشية في غزة، إلا أن خلفيات موظفيها الأمنيين، وانتماءاتهم الأيديولوجية، وسلوكياتهم في الميدان تكشف عن واقع مظلم، حيث تحولت عمليات توزيع الغذاء إلى مشاهد عنف مفرط وترهيب، تمس أرواح الفلسطينيين وتزيد من معاناتهم.
شرط غير إنساني: “هل لا تزال قادراً على إطلاق النار؟” في منشور مثير للجدل على منصة “فيسبوك”، دعا جوني “تاز” مولفورد، مقاول أمني أمريكي سابق وعضو في نادي دراجات نارية متطرف يُعرف باسم “الكفار” (Infidels)، المرشحين للانضمام إلى فريق عمل في غزة، بشرط أن يكونوا قادرين على “إطلاق النار والحركة والتواصل”.
مولفورد، الذي خدم في مشاة البحرية والجيش الأمريكي، يعمل ضمن شركة UG Solutions، وهي شركة أمن خاصة متعاقدة مع GHF، مكلفة بتأمين نقاط توزيع المساعدات. وقد أقر بوجوده في نقاط تفتيش إسرائيلية عند سؤاله، لكن دون تفاصيل إضافية.
خلفيات متطرفة وقلق متزايد ينتمي مولفورد إلى نادي يحمل رموز الحروب الصليبية، مثل الصلبان الصليبية وشم “فرسان الهيكل” وتاريخ 1095 الذي يشير للحملة الصليبية الأولى. هذه الرموز تعكس وفق مؤرخين رغبة عنيفة في الانتقام من المسلمين، مما يثير مخاوف من أن نشاط توزيع الغذاء تحول إلى مسرح لأعمال عدائية ممنهجة ضد السكان الفلسطينيين.
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 1700 فلسطيني قُتلوا منذ بدء نشاطات GHF في غزة، بينهم 859 بالقرب من مراكز توزيع المساعدات، و514 أثناء محاولتهم الوصول لقوافل الغذاء.
وتؤكد الأرقام أن عمليات التوزيع تتم في بيئة مسلحة ومليئة بالمخاطر، حيث بات الحصول على الطعام يعني المجازفة بالحياة. تتعاون GHF مع عدة شركات أمنية أمريكية، أبرزها UG Solutions التي تديرها ضباط سابقون في الاستخبارات والقوات الخاصة، وتوظف قدامى المحاربين.
وتستخدم هذه الشركات أساليب قمعية تشمل السيطرة على الحشود بالقوة، واستعمال رذاذ الفلفل، وطلقات تحذيرية، في بيئة يعاني أهلها أصلاً من الجوع واليأس.
هذه الانتهاكات دفعت منظمات إغاثية دولية إلى رفض التعاون مع GHF، معتبرة أن استخدام مقاولين مسلحين في توزيع المساعدات يشكل خرقًا لمبادئ الحياد والإنسانية.
لم تقتصر الانتهاكات على الناحية الأمنية، بل شملت تصريحات شركاء المؤسسة، مثل ماثيو مورفي، مدير منظمة “Sentinel Foundation” الشريكة لعمليات لوجستية في غزة، الذي وصف الإسلام بأنه “أيديولوجية يجب قمعها”، واصفًا فلسطين بأنها “كوخ صغير لا يستحق الاهتمام”.
ورغم فضائح هذا الحجم، لم تقدم GHF أو شركاؤها أي توضيحات جادة، واكتفى متحدث باسم UG Solutions بالتأكيد على فحوصات خلفية للموظفين دون التحقيق في توجهاتهم أو معتقداتهم.
أثار هذا الملف جدلاً واسعًا في أوساط حقوق الإنسان والكونغرس الأمريكي، حيث وجه أربعة نواب ديمقراطيين تحذيرًا لشركة UG Solutions من إمكانية تحميل موظفيها المسؤولية القانونية في حال ثبوت تورطهم بارتكاب جرائم حرب.
تؤكد المنظمات الحقوقية أن ما يحدث في غزة لم يعد توزيع مساعدات إنسانية، بل نموذجًا خطيرًا لتحويل الإغاثة إلى أداة للسيطرة والعنف، في ظل حصار وتجويع ممنهجين. عندما يصبح “إطلاق النار” شرطًا للوظيفة في منظمة تحمل اسم “إنساني”، فإن الأمر يتطلب تحقيقًا دوليًا شفافًا ومحاسبة كاملة لكل المتورطين.
شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



