متفرقات
ومضات الحسين فينا

.ومضة العشق الولائي: من خيمة العروس… إلى ميدان التضحية.
لم تكن القصّة تبدأ من ساحة المعركة…
بل من خيمةٍ بسيطة… كانت ما تزال تعبق بطيوب الزفاف.
زوجٌ شاب، أمّه العجوز، وعروسٌ لم يمرّ على إسلامها سوى أيام…
كلّهم، من بقايا أهل الكوفة، لكنّ قلوبهم لم تكن معلّقة بها.
في قلب الليل، وصلوا إلى كربلاء…
لم يدعهم الإمام، ولم ينتظرهم أحد،
لكنّ العشق هو من ساقهم،
والبصيرة هي من دلّهم على الطريق.
هو وهب بن عبد الله الكلبي…
شابٌّ مسيحيّ، أسلم حديثًا،
وما كاد يتذوّق حلاوة الإيمان، حتى عرف أن الحسين هو بوّابة النجاة.
قالت له أمّه:
“قم يا بنيّ! وانصر ابن بنت نبيّك، وجاهد بين يديه.”
لم تخَف عليه… بل خافت أن يُحرَم من الشهادة.
وفي لحظةٍ لا تُنسى، تقدّم وهب إلى الإمام…
وقال له: “يا ابن رسول الله، أتأذن لي أن أكون معكم؟”
لم يطلب شيئًا… لا وعدًا، ولا منزلة…
فقط أن يكون في صفّ الحسين.
قاتل وهب…
وسيفه يشقّ صفوف العدو، وقلبه يتمرّغ عشقًا في ولاء الحسين.
حتى قُطعت يداه، وأثخن بالجراح،
فرجع إلى أمّه… وجهه مغطّى بالدم،
لكنّه قال لها: “أرضيتِ عني يا أمّاه؟”
فردّت بعيونٍ تدمع، لكنّها لا تهتزّ:
“ما رضيتُ حتى تُقتل بين يدي الحسين.”
وكانت تعنيها.
فعاد وهب، وقاتل حتى استُشهد.
وقيل: قطّعوا رأسه، فرموه نحو معسكر الحسين…
فأخذته أمّه، مسحت عنه الدم، وقالت:
“هنيئًا لك الجنة، يا قُرّة عيني!”
ثمّ حملت عمود الخيمة، واتّجهت نحو ساحة القتال…
أرادت أن تُقاتل كما قاتل ولدها…
لكنّ الإمام الحسين عليه السلام أوقفها، وقال: “ارجعي رحمك الله، فقد كُفيتِ الجهاد.”
لم تكن أمّ وهب فقط أمًّا…
كانت عنوانًا لعقيدة،
ورمزًا لأمّهات الشهداء اللواتي لا يربّين أبناءهن على الخوف،
بل على الفداء.
أمّا زوجة وهب…
فهي الأخرى، كانت نصرانية، أسلمت بعد زواجها،
لكنّها لم تتخلّف عن كربلاء،
وشهدت استشهاد زوجها،
وعندما استُشهِد، صاحت تبكي:
“هنيئًا لك يا وهب الجنّة!”
ثمّ قُتلت أيضًا… على يد غلام الشمر،
فكانت أوّل امرأة تُستشهَد في كربلاء.
في كربلاء،
لم تكن البطولة حكرًا على الرجال،
ولا الفداء حكرًا على من وُلدوا في بيوت الولاء،
بل كان المعيار واحدًا:
العشق الولائي.
من خيمة عروس…
إلى ميدانٍ تمتلئ سماؤه بالملائكة،
انتقلت هذه العائلة بثلاثيّتها لتكتب واحدة من أبهى صور التضحية.
العبرة؟
حين يحبّ القلب الحسين حقًا…
لا يسأل عن النسب، ولا عن المذهب، ولا عن التوقيت.
بل يسأل فقط:
“هل من طريق يوصلني إلى كربلاء؟
الشيخ سامر عباني – الحلقة الخامسة
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



