
الحرب مفاجآت. لا يفرج أطرافها عمّا في جعبتهم دفعة واحدة. حقّقت “إسرائيل” أكبر مفاجآتها في العدوان المباغت على إيران يوم 13 حزيران/يونيو الماضي. أحدث ذلك أضراراً جسيمة ومهّد لسيطرة إسرائيلية على الأجواء الإيرانية.
استخدمت “إسرائيل” ورقتها الذهبية، لكنّ مفاعيل ما أعدّته وزرعته منذ سنوات، وما حقّقته من ضربتها الابتدائية، ما زالت مستمرة. حالياً تتمتّع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بتفوّق جوي واستخباراتي تجاه إيران، يشمل المراقبة الفضائية بحيث تتتبّع الأقمار الصناعية كلّ تحرّك في الأجواء الإيرانية ومحيطها، كما تنفّذ الطائرات المسيّرة والحربية مهام استخباراتية وهجومية مستمرة تشمل ضرب الدفاعات الجوية الإيرانية، وتدمير الرادارات وملاحقة منصات إطلاق الصواريخ البالستية والفرط صوتية لتعطيلها.
هذه الهيمنة الجوية تحدّ من حرية المناورة في الجانب الإيراني، وتقلّص من كثافة العمليات المضادة الصاروخية والجوية. لكن إذا تمكّنت طهران من إدخال منظومات دفاع جوي جديدة حيّز العمل بطريقة ما، أو نجحت في استهداف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، الأمر الذي أشار إليه حرس الثورة في بياناته الأخيرة، فإنّ من شأن ذلك أن يغيّر شكل المعركة.
حرب الخفاء
تدور الحرب في الخفاء بقدر ما تدور في العلن. يشمل هذا الأمر، إضافة إلى المفاجآت غير المفعّلة، معارك لا تعكسها الشاشات، كما يشمل كلّ ما أُعدّ من خطط وبدائل وإجراءات وأصدقاء محتملين.
صحيح أنّ إيران تعرّضت إلى عملية خداع استراتيجي بمشاركة فعّالة من دونالد ترامب باغتها فجر يوم الجمعة الماضي، لكن ليس صحيحاً أنها لم تعدّ العدّة منذ وقت طويل لمثل هذا اليوم وللمواجهة الدائرة حالياً.
في خضمّ ذلك تتوقّف مسارات الحرب أمام مفترق حاسم يتمثّل بإمكانية دخول واشنطن بشكل مباشر على خط المواجهة، وهو احتمال أبقاه ترامب على طاولة الخيارات، أقلّه في العلن.
سجلّه حافل بمواقف عالية السقف تراجع عنها لاحقاً. عندما يتيقّن أو يشتبه في أنّ انخراطه في الحرب سيكون ذا كلفة عالية كما توعّده المرشد الإيراني علي خامنئي، فإنه سيفكّر في الأمر ثلاث مرات بدل مرتين.
في حال الانكفاء عن ذلك أو في حال الانخراط، سيقود كلّ من الاحتمالين إلى نتائج تغيّر وجه الشرق الأوسط، لكن ليس بالضرورة كما يريده نتنياهو رغم أنه احتمال قائم، لكن ربما في صورة معاكسة تماماً تعيد الأمور إلى مربّع يوم 7 أكتوبر 2023.
إذا صمدت إيران تنتصر، وإذا لم تسيّل “تل أبيب” كلّ إنجازتها الأمنية والعسكرية إلى نتائج سياسية ملموسة تخسر، خصوصاً إذا استمرّ هطول الصواريخ الإيرانية عليها.
ما زال في أيدي “إسرائيل” أوراق قوة، أبرزها كان وما زال مظلّة الحماية الأميركية. تمتلك “إسرائيل” أيضاً رؤوساً نووية وتتفوّق على معظم جيوش المنطقة بإمكاناتها التقنية والعسكرية. لكنها في المقابل تعاني من نقاط ضعف غير بسيطة من السذاجة تجاهلها.
الأهداف الإسرائيلية المعلَنة ثلاثة:
– تدمير البنية النووية الإيرانية واستئصال البرنامج النووي، بما في ذلك ما يصفه العدو بـ “البرنامج السرّي”.
– تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية عبر استهداف المخازن والمصانع وأجزائها، لتعطيل البرامج الباليستية والتكتيكية.
– استهداف أركان وأصول النظام الإيراني البشرية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، تمهيداً لتغيير طبيعة الحكم وإسقاط النظام، وفق ما تلمّح إليه تصريحات نتنياهو وقادة العدو.
الميادين
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.
تم نسخ الرابط



