أخبار عالمية

لا نهاية لـ”جحيم” لوس أنجلوس

ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن مجموعة من الحرائق المتفرقة التي اندلعت، منذ السابع من الجاري، في لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأميركية، إلى 16 شخصاً، فيما تلقّى ما لا يقلّ عن 153 ألف شخص أوامر بالإخلاء، وسط عجز “صادم” لدى السلطات عن الاستجابة لواحدة من أكبر الكوارث وأكثرها تكلفة من بين تلك التي شهدتها المنطقة تاريخياً، ما أثار موجة واسعة من الانتقادات والسخط الشعبي.

وحتى أمس، أشارت المعلومات المتوفرة حول نسبة احتواء الحرائق، إلى أنّ الأخيرة قد لا تنتهي قريباً، ولا سيما في ما يتعلق بأكبر حريقَين، وهما حريق باليسادس، في منطقة باسيفيك باليساديس، وحريق إيتون في شمال المقاطعة؛ إذ بلغت نسبة احتواء الأول 11% فقط، وتسبّب، حتى اللحظة، في مقتل 5 أشخاص، وامتد، مدفوعاً بقوة الرياح، إلى حوالي 91.5 كيلومتراً مربعاً، وكان يقترب، أمس، من حي سكني آخر.

أمّا نسبة احتواء حريق إيتون، الممتد على نحو 57 كيلومتراً مربعاً، فبلغت 15%، علماً أنه أسفر عن مقتل 11 شخصاً، فيما العدد مرجّح للارتفاع.

ويبدو أنّ فرق الإطفاء نجحت في السيطرة نسبياً على الحرائق الأخرى الأصغر نطاقاً، من مثل حريق كينيث، الذي تمّ احتواؤه بنسبة 90%، وحريق هيرست، الذي تمت السيطرة عليه بنسبة 76%، بعدما كان الأخيران قد اندلعا في وادي سان فرناندو في المقاطعة.

وعلى الرغم من أنّ ظاهرة تغيّر المناخ ساهمت في زيادة حجم الكارثة، ولا سيما بعدما أدت الرياح إلى انتشار النيران بسرعة فائقة، إلا أنّ الخبراء يرجعون الفشل في التعامل معها إلى عدم جهوزية الولاية، وافتقارها إلى موارد مكافحة الحرائق، بعد خفض الاستثمار فيها، جنباً إلى جنب البنية التحتية المتهالكة للولاية.

وفي هذا السياق، نشرت شبكة “سي إن إن” الأميركية تقريراً جاء فيه أنّ “إدارة الغطاء النباتي غير المتّسقة، والبنية التحتية القديمة، ونقص التخطيط، كلها حالت دون احتواء غضب الطبيعة الأمّ”.

من جهتها، لفتت صحيفة “لوس أنجلوس تايمز” إلى أنّ خزان “سانتا ينز” في منطقة باسيفيك باليسيدز، والذي يعدّ جزءاً من نظام إمدادات المياه في لوس أنجلوس، كان خارج الخدمة لدى اندلاع الحرائق، حيث تركت أعمال الصيانة المستمرة منذ نحو عام، الخزان الذي يسع لـ 117 غالوناً، فارغاً تماماً، بالتزامن مع بدء الحرائق.

وبالحديث عن نقص المياه، فقد ترك الأخير عواميد صنابير المياه الموضوعة على جانب الطرقات جافة منذ وقت باكر من اندلاع الحريق، أو بلا ضغط كافٍ من المياه، فيما انتشرت مقاطع مصوّرة تظهر رجال الإطفاء وهم يستعملون الحقائب لإطفاء الحرائق.

إلى ذلك، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً تحدثت فيه عن استخدام “السجناء” للمساعدة في جهود احتواء النيران، لافتةً إلى أنّ أكثر من 900 سجين يكافحون ألسنة اللهب القاتلة التي تجتاح لوس أنجلوس، فيما يوفر وجودهم القوى العاملة التي تشتد الحاجة إليها لأطقم الإطفاء المستنفدة.

وتتعرض ظاهرة استخدام السجناء – وهي غير مستجدة على الولاية – للعديد من الانتقادات، ولا سيما من قبل نشطاء “إصلاح السجون”، والذين يؤكدون أنّ السجناء غالباً ما يتقاضون، مقابل يوم عمل كامل، رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور في الساعة، فيما لا يمكن للعديد منهم الحصول على وظائف في مجال مكافحة الحرائق بعد إطلاق سراحهم، نظراً إلى سجلهم الجنائي.

وتردف الصحيفة أنّ هؤلاء يتقاضون 10.24 دولارات كحد أقصى في اليوم، بالإضافة إلى دولار إضافي في الساعة أثناء حالات الطوارئ، فيما أشارت “وكالة السجون” في كاليفورنيا، إلى أنّ السجناء “يعملون على قطع خطوط النار وإزالة الوقود لإبطاء انتشار الحريق”.

العقارات السكنية البالغة قيمتها 10 تريليونات دولار فيها، توازي تلك التي قد يتسبب بها زلزال ضخم.

وبالفعل، كانت سوق العقارات المشار إليها قد شهدت تقليص 7 من أكبر 12 شركة تأمين وجودها في الولاية خلال السنوات الأخيرة، ما جعل المسؤولية تنكبّ على عاتق خطة التأمين الحكومية “فير”، التي شكلت الملاذ الأخير في كاليفورنيا.

ومع ذلك، فإن القدرات المالية للخطة لا تزال غير كافية، إذ لا تمتلك سوى 200 مليون دولار احتياطات و2.5 مليار دولار في إعادة التأمين، ما يهدد بـ”فشل النظام بأكمله”، بحسب الوكالة، وترك العديد من أصحاب المنازل من دون تأمين كاف أو من دون تأمين على الإطلاق، وخاصةً أولئك الذين تتجاوز ممتلكاتهم الحد الأقصى لتغطية “فير”، والبالغ 3 ملايين دولار.

وكردة فعل على الحرائق، انتشرت مقاطع فيديو يطرح فيها المواطنون الأميركيون أسئلة من قبيل أين “أوكرانيا وإسرائيل؟، هل سيساعدوننا الآن؟”، أو يسخرون من تجهيزات فرق الإطفاء، جنباً إلى جنب تقارير عن المشاهير الذين خسروا منازلهم، ولا سيما أنّ الحرائق طاولت أحد أغنى أحياء المدينة السكنية.

وفي بلد يعدّ بيئة خصبة لنظريات المؤامرة، لم تغب الأخيرة عن منشورات رواد وسائل التواصل، والذين تحدثوا عن إمكانية أن تكون الحرائق “مفتعلة”، كجزء من مخطط تحويل “لوس أنجلوس” إلى “مدينة ذكية” بحلول عام 2028، وغيرها من النظريات.

إلى ذلك، لاقى مقطع فيديو يتحدث فيه مقدم البرامج جو روغان، قبل حوالي 6 أشهر، عن لقاء بينه وبين رجل إطفاء، رواجاً واسعاً، ولا سيما أنّ الأخير أخبره خلال اللقاء أنّ سبب تأخر وقوع “الكارثة” هو “الحظ” فقط، لافتاً إلى أنّ من المؤكد أنّه في اليوم الذي لا يحالفنا فيه الحظ مع الرياح”، وتعصف الأخيرة باتجاه لوس أنجلوس، فإنّ “النيران ستلتهم المدينة بالكامل”.

المصدر: جريدة الأخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى