مقالات

مواقع تراثية لبنانية لا تقدر بثمن دمّرها القصف الإسرائيلي

صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تنشر تقريراً، تتحدث فيه عن المواقع التراثية التي دمّرتها “إسرائيل” خلال حربها على لبنان، أو تضررت بشكل مرئي وغير مرئي بسبب كمية القنابل وحجمها.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية بتصرف:

يقول الخبراء إنّ المواقع التراثية التي لا تقدر بثمن في لبنان، لحقت بها أضرار لا يمكن إصلاحها بسبب الحملة الجوية الإسرائيلية خلال حربها ضد لبنان.

وقالت منظمة الحفاظ على التراث الثقافي اللبنانية “بلادي” إنّ “9 مواقع تراثية على الأقل دُمّرت بالكامل وتضرر 15 بشكل سيئ أو جزئي بسبب الهجمات الإسرائيلية بين أيلول/ سبتمبر،  عندما صعدت البلاد حربها التي استمرت عاماً مع حزب الله، ووقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر”.

لكن خبراء الآثار يقولون أيضاً إنّ الانفجارات بالقنابل بالقرب من المواقع المهمة، بما في ذلك الآثار الرومانية في مدينة بعلبك ومجمع روماني مترامي الأطراف في صور، ربما تسببت في “أضرار غير مرئية” تسرّع من تدهور الأحجار القديمة والهياكل الضعيفة.

تعدّ كنوز لبنان هي الأحدث في الشرق الأوسط التي تتعرض للتهديد من الصراع هذا القرن، بدءاً من تدمير تنظيم “داعش” المتعمّد للمعابد في مدينة تدمر في سوريا إلى إلحاق الضرر بمدينة صنعاء القديمة في اليمن خلال الحرب الأهلية.

وتشمل المواقع التراثية التي قيّمتها منظمة “بلادي” على أنّها تعرضت للتدمير أو التلف ثلاثة مساجد، ومزاراً دينياً، وثلاثة منازل ذات أهمية تاريخية، وسوقاً، وجداراً رومانياً.

وقال المكتب الإقليمي لليونسكو في بيروت إنّ غارة جوية دمّرت “مبنى حديثاً” داخل حدود موقع التراث العالمي في صور، وهي مدينة ساحلية جنوبية تشتهر بآثارها الرومانية وشوارعها التاريخية الساحرة.

وأضاف أنّه في حين لم يتمكن الاستشعار عن بعد حتى الآن من العثور على أضرار مرئية داخل موقع التراث العالمي في بعلبك، فقد تضررت العديد من الهياكل القريبة، بما في ذلك المباني التي تعود إلى عهد الانتداب الفرنسي والعصر العثماني.

وحذّر غراهام فيليب، رئيس جامعة “دورهام” لمشروع الآثار المهددة بالانقراض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من أنّ الضرر قد يحدث على أي حال بسبب “الحجم الهائل من القنابل التي يتم إسقاطها”.

وقالت ليزا مول، أستاذة علم أشكال الأرض والتراث في الصراعات بجامعة غرب إنكلترا في بريستول، إنّ الأضرار غير المرئية تشكل أيضاً خطراً كبيراً حيث يعمل ضغط الانفجار على تسريع تآكل الحجر حتى لو لم يظهر على الفور أنه دمّر أي شيء.

وأضافت مول أنّه من خلال تجربتها في العمل في المواقع الأثرية المتضررة من الصراع في ليبيا واليمن، “يمكن أن نشهد المزيد من الانهيار الهيكلي في غضون عقد من الضربات القريبة”.

لقد تعرض تراث لبنان للتهديد من قبل، أولاً بسبب الحرب الأهلية المريرة التي استمرت 15 عاماً والتي بدأت في عام 1975 ثم بسبب انفجار مرفأ بيروت المدمر في عام 2020.

وبالنسبة لسركيس خوري، المدير العام للآثار في وزارة الثقافة اللبنانية، كانت الخسائر الأكثر إيلاماً هي تدمير “الجيش” الإسرائيلي لما يقرب من 40 قرية في جنوب لبنان بالكامل، والتي يعود تاريخ العديد منها إلى آلاف السنين.

وفي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار، واصل “الجيش” الإسرائيلي تفجير المنازل في جنوب لبنان.

وقال خوري إنّ “التدمير الكامل والمنهجي للذاكرة التاريخية لهذه القرى هو الشيء الأكثر ضرراً..”، مضيفاً أنّه “عندما ترى قرية بأشجار الزيتون والآثار القديمة، فهذا هو روح لبنان. هذا ما يتم تدميره”.

المصدر: الميادين

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى