مقالات

الاحتلال يهرب إلى قتل المدنيين بعدما عجز عن كسر المقاومة جنوب الليطاني

منذ بداية العدوان على جنوب لبنان، يحاول الاحتلال الإسرائيلي تسويق أي تقدم ميداني محدود على أنه إنجاز استراتيجي قادر على تغيير مسار المواجهة.

غير أن الوقائع اليومية على الأرض تكشف أن الصورة مختلفة تماماً، وأن المقاومة تفرض معادلاتها الميدانية وتحوّل كل محاولة توغل إلى استنزاف مفتوح لجيش الاحتلال.

في الأيام الأخيرة، روّج إعلام الاحتلال لمشاهد وصول بعض الدبابات والآليات إلى مناطق قريبة من نهر الليطاني، في محاولة لإظهار قدرة الجيش الصهيوني على فرض السيطرة جنوباً.

لكن المقاومة سرعان ما أسقطت هذه الرواية عبر سلسلة عمليات دقيقة استهدفت القوات الغازية بالصواريخ الموجهة والمحلّقات الانقضاضية، لتؤكد مجدداً أن الوصول إلى نقطة معينة لا يعني تثبيت السيطرة عليها.

المأزق الحقيقي الذي يواجهه الاحتلال اليوم لا يتعلق بالقدرة على التقدم بضعة كيلومترات تحت غطاء ناري كثيف، بل بعجزه عن الاحتفاظ بالمواقع وتأمين قواته من ضربات المقاومة.

فالمقاومة تعتمد تكتيك الاستنزاف المنظّم، مستفيدة من طبيعة الأرض والخبرة القتالية والتطور اللافت في استخدام المسيّرات الهجومية، ما جعل جنود الاحتلال وآلياته تحت التهديد الدائم.

وللمرة الأولى منذ سنوات، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام أزمة حقيقية في مواجهة هذا النوع من الحروب.

فالإعلام العبري نفسه بات يتحدث بوضوح عن غياب الحلول الفعالة لمواجهة المحلّقات الانقضاضية، وعن حجم الخسائر والضغط النفسي الذي تعيشه قوات الاحتلال في الجبهة الشمالية. وهذا بحد ذاته اعتراف بأن المقاومة نجحت في فرض معادلة ردع ميدانية أربكت حسابات العدوان.

في المقابل، يواصل الاحتلال تصعيد عدوانه الجوي عبر استهداف القرى الجنوبية والمنازل والبنى التحتية وسيارات الإسعاف والمدنيين، في محاولة يائسة لتعويض فشله الميداني وعجزه عن تحقيق أي إنجاز بري حقيقي.

فحين يفشل جيش الاحتلال في كسر المقاومة في الميدان، يلجأ إلى سياسة الأرض المحروقة والانتقام من المدنيين، ظناً منه أن المجازر والتدمير قادران على تعويض الهزيمة العسكرية أو فرض وقائع بالقوة بالنار والدم.

ما يجري اليوم في الجنوب يؤكد أن المقاومة لا تخوض معركة دفاع تقليدية فحسب، بل تدير حرب استنزاف طويلة تجعل كلفة العدوان الإسرائيلي أعلى من قدرته على التحمل سياسياً وعسكرياً.

فكل يوم إضافي من المواجهة يعني مزيداً من الضغط على جيش الاحتلال، ومزيداً من القلق داخل المجتمع الصهيوني، في ظل العجز المتزايد عن تقديم أي صورة نصر حقيقية للمستوطنين.

لهذا، تبدو المعركة أبعد من مجرد مواجهة حدودية. إنها مواجهة بين إرادة الاحتلال في فرض وقائع بالقوة، وإرادة المقاومة في استنزافه وإفشال أهدافه ومنع سقوط لبنان تحت الهيمنة الإسرائيلية.

فالواقع الميداني والمواجهات اليومية يشيران بوضوح إلى أن أصحاب الأرض يملكون العزيمة واليقين والثبات والقدرة على إسقاط رهانات العدوان، مهما بلغ حجم النار والتدمير.

الإعلامي خضر رسلان

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى