مقالات

مدارس المهدي.. ليست مجرد مناهج، بل هوية وموقف

في كل مرة يعجز فيها الخطاب السياسي عن تقديم مشروع حقيقي للنهوض، يهرب بعض أركانه إلى الشعارات الشعبوية التي تقتات على الفتنة والتحريض. وآخر هذه “الإبداعات” ما نُسب إلى الوزير السابق أشرف ريفي، من دعوة إلى “تغيير برامج مدارس المهدي ومنع تدريس العقيدة الشيعية”. وكأن ما ينقص هذا البلد هو مزيد من خطاب الكراهية لا إصلاح التعليم المنهار!

مدارس المهدي ليست مؤسسة تعليمية عادية، بل مشروع ثقافي تربوي متكامل، ينتمي إلى بيئة المقاومة، ويغرف من معين مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) علمًا وأخلاقًا وكرامة. هي التي رافقت هذا المجتمع في أحلك الظروف، وخرّجت أجيالًا من الأطباء والمهندسين والمجاهدين والمفكرين، ممن جمعوا بين الإيمان والتميز العلمي والانتماء الصادق لوطنهم.

فليطمئن ريفي ومن على شاكلته: مناهجنا لا تزرع الكراهية كما تزعمون، بل تزرع الوعي والانتماء والعقيدة، وتُحصّن أبناءنا من السقوط في مستنقعات التبعية والانحراف. نحن لا نخجل من تدريس “العقيدة الشيعية”، بل نفخر بها، ونعتبرها جزءًا لا يتجزأ من كياننا وهويتنا، كما يفخر غيرنا بما يؤمن ويعلّم.

أما محاولة فرض رقابة فكرية على مناهج طائفة كاملة، فليست إلا امتدادًا لعقلية الوصاية والإلغاء، التي دفعت بلبنان إلى الحروب والانقسامات، ولا تزال إلى اليوم تهدد استقراره كلما شعرت بفشلها السياسي.

مدارس المهدي باقية، لا لأن ميزان القوى يحميها، بل لأن قاعدتها الشعبية والثقافية والروحية أعمق من أن تُهزّ ببيان أو تصريح أو أمنية. هي ليست مدرسة بالمعنى التقني، بل جزء من مشروع أكبر، عنوانه: أن نربّي أبناءنا على الصدق لا النفاق، على العزّة لا الذل، على فلسطين لا التطبيع، وعلى المقاومة لا الاستسلام.

دعوا مدارسنا وشأنها. فالجيل الذي تربّى على “نهج المهدي”، لن يكون يومًا أداةً في مشروع تجهيل أو تذويب، بل سيبقى شوكة في وجه كل من يسعى لإلغاء الآخر باسم الدولة أو الدفاع عن التعليم.

بقلم: عماد جابر – مدير مركز صدى للإنتاج الإعلامي

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى