مقالات

الكاهن الـDJ يجمع الإيمان بالموسيقى ويثير الجدل!

أثار الكاهن البرتغالي Padre Guilherme، المعروف بـ”الكاهن الـDJ”، جدلاً واسعاً في بيروت، لكنه جدل من نوع آخر.

ففي الأسبوع الأخير، لم يكن النقاش يدور حول الأزمات والإعتداءات والفساد، بل انحرف السجال نحو الموسيقى والإيقاع.

بعد الإعلان عن إحيائه حفلة موسيقية في ملهى “AHM Club” يوم السبت 10 كانون الثاني، تصدّر الكاهن غويليرمي بيكسوتو مواقع التواصل الإجتماعي، حيث انفجرت موجة انقسام.

هناك من اعتبر أن إحياء كاهن عرضاً موسيقياً إلكترونياً يمس بقدسية الكنيسة، فيما رأى آخرون أنه حوّل الموسيقى إلى أداة لمخاطبة الشباب بلغة قريبة من واقعهم.

في هذا السياق، أوضح المدبر العام للرهبانية المارونية المريمية، الأب جان مارون الهاشم، في حديثٍ لـ “الديار”، أن “الكاهن البرتغالي يخاطب فئة الشباب، وهو يخاطبهم بطريقته الأقرب إلى لغتهم”، مؤكداً أن “هذا الكاهن يؤثر ويجذب الشباب أينما ذهب، وبالتالي فإن الكنيسة اليوم مدعوّة إلى جذب الشعب”.

من جهةٍ أخرى، وصل الأمر إلى القضاء، حيث قدّم 18 شخصاً عريضة قانونية رسمية تطالب بمنع إقامة الحفلة، معتبرين أن العرض يخالف الأخلاق العامة وتعاليم الكنيسة المسيحية ويمس بالمقدسات الدينية.

إلا أن، قاضي الأمور المستعجلة في بيروت رفض منع حفلة الكاهن البرتغالي، حيث ستُقام في موعدها. 

من هنا، أشار الأب جان الهاشم إلى أن “الحملة التي قام بها البعض ليست في مكانها، وهي حملة شعبوية”، موضحاً أن “رَفِض بعض الأشخاص لما يقوم به الكاهن البرتغالي لا يعني أن الكنيسة رفضته”.

ولفت إلى أن “الكنيسة يعبّر عنها الإنجيل والقانون الكنسي والسلطة الكنسية، وهذه السلطة لم يصدر عنها أي اعتراض، كما أن الكاهن البرتغالي لا يقدم أغاني ضد الإيمان والعقيدة، بل يقوم بأخذ كلمات الإيمان وتلحينها على طريقة الـDJ”.

وتساءل الأب جان الهاشم: “لطالما أدلى هذا الكاهن بموسيقاه في الفاتيكان ولا يمسّ بالآداب العامة، وطالما أنه لا يوجد قانون يعارضه، فلماذا نمنعه من إحياء هذه الحفلة؟”.

وأضاف، “نرى اليوم الكنائس فارغة، فدعونا نجرّب هذه الطريقة بدل أن نعارضه”.

بعيداً عن الحفل الموسيقي، سيترأس Padre Guilherme قداساً إلهياً يوم السبت أيضاً، في جامعة الروح القدس – الكسليك. وقد انتشرت إشاعات حول إمكانية إلغاء هذا القداس، إلا أن الأب جان الهاشم أكد أن “القداس الإلهي سيُقام في موعده”، موضحاً أنه “سيحيي قداساً داخل إحدى أهم الجامعات اللبنانية، ولبنان لا يقبل باستضافة أشخاص قد يشوّهوا صورة الكنيسة”.

نبذة عن الكاهن

منذ صغره، كانت تجري الموسيقى الإلكترونية في عروق الكاهن غويليرمي بيكسوتو، ليبدأ لاحقاً رحلة موسيقية داخل عالم “التكنو”. في كابينة الـDJ، يقدم اليوم رحلة تجمع بين الإيمان والسلام والمحبة، مع الفرح والجرأة التي تميّزه.

كما أنه يؤمن بأن الموسيقى هي وسيلة مميزة لبناء عالم أفضل، حيث يرقص المؤمنون وغير المؤمنين معاً، ويرقص أشخاص من أعراق وثقافات مختلفة. ويعتبر الكاهن البرتغالي أن “الموسيقى تجمع الإنسانية في تنوعها الجميل”.

بدأت تجربة Padre Guilherme مع الموسيقى عام 2010، عندما خدم بصفة مرشد روحي مع الجيش البرتغالي في أفغانستان. تعتمد عروضه على مزج الموسيقى الإلكترونية بألحان وترانيم دينية، وأصوات أجراس الكنائس، إلى جانب مقاطع مقتبسة من رسائل بابويّة.

بعيداً عن أي تهديد للإيمان، وبعيداً عن أي خرق للقيَم والعقائد، يقدم الكاهن البرتغالي تجربة مختلفة للتبشير، وذلك بعِلم الكنيسة.

فهل أخطأ هذا الكاهن إذا مزج الإيمان بالمعاصرة؟ أو إذا خاطب الشباب بلغتهم وبنى جسراً للوصول إلى قلوبهم؟ أو إذا أعاد الحياة إلى الكنيسة بروح منفتحة؟ ولماذا نعارض ما لم تمنعه الكنيسة؟

ميريام ناضر- الديار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى