متفرقات
فيتامين “ك” والسكر: عنصر غذائي قد يقلل خطر مقاومة الإنسولين

تزايدت الاهتمامات الصحية حول دور الفيتامينات في تنظيم وظائف الجسم الحيوية، ولم يعد الحديث مقتصرًا على فيتامينات مثل “د” أو “سي” فحسب، بل أصبح فيتامين ك محور دراسة متعمقة، خاصةً فيما يتعلق بتأثيره على مستويات السكر في الدم وصحة الجهاز الأيضي. الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذا الفيتامين، المعروف بدوره في تجلط الدم وصحة العظام، قد يلعب أيضًا دورًا هامًا في الوقاية من مرض السكري وتحسين استجابة الجسم للإنسولين.
يُعتبر فيتامين “ك” من العناصر الغذائية الذائبة في الدهون، ويُعرف نوعان رئيسيان منه: فيتامين ك1 الموجود في الخضراوات الورقية، وفيتامين ك2 الذي يوجد في المنتجات الحيوانية والأطعمة المخمرة. تشير الأبحاث إلى أن فيتامين ك يساهم في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم نسبة السكر في الدم. بفضل هذا التأثير، يمكن للفيتامين أن يساعد على تقليل ارتفاع مستويات الجلوكوز بعد الوجبات، مما يخفف من الضغط على البنكرياس ويحد من مخاطر الإصابة بمضاعفات السكري على المدى الطويل.
كما توضح الدراسات أن الأشخاص الذين يحصلون على كميات كافية من فيتامين “ك” يميلون إلى انخفاض مستويات الجلوكوز الصائم مقارنةً بمن يعانون نقصًا فيه. ويعود ذلك جزئيًا إلى دور الفيتامين في تنشيط بروتينات معينة مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي للسكر، ما يسهم في تحسين استقلاب الجلوكوز وتخزينه بشكل أكثر فعالية.
هذا وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن فيتامين ك قد يقلل خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري. فالمستويات الكافية من الفيتامين تساعد على تحسين وظائف الأنسجة الدهنية والعضلية في امتصاص الجلوكوز، كما تساهم في تقليل الالتهابات المزمنة، التي تُعد من أهم العوامل المؤدية لمقاومة الإنسولين. هذه الفوائد تجعل فيتامين “ك” أحد المكملات الغذائية التي يُنظر إليها على أنها داعمة للصحة الأيضية، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري أو الذين يعانون من متلازمة الأيض.
للحفاظ على مستويات صحية من هذا الفيتامين، ينصح بتضمين الأطعمة الغنية بالك1 والك2 في النظام الغذائي اليومي. من أبرز المصادر: الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، إضافة إلى البيض، ومنتجات الألبان المخمرة، وبعض أنواع الأسماك الدهنية. ويُفضل الحصول على الفيتامين من المصادر الطبيعية، إذ تظهر الدراسات أن الامتصاص من الأطعمة الطازجة يكون أكثر فعالية مقارنة بالمكملات الاصطناعية في بعض الحالات.
على الرغم من الفوائد المحتملة، يحذر الخبراء من الاستخدام العشوائي لمكملات فيتامين ك، خاصةً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مضادة للتخثر. فالفيتامين قد يتداخل مع تأثير بعض الأدوية، مما يؤدي إلى زيادة خطر النزيف أو اضطراب التوازن الدوائي. لذلك، ينصح دائمًا باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية قبل بدء أي مكمل، لضمان الحصول على الجرعة المناسبة دون آثار جانبية.
أخيراً، يُظهر فيتامين “ك” دورًا متزايد الأهمية في تنظيم مستويات السكر في الدم، من خلال تحسين حساسية الجسم للإنسولين ودعم عمليات التمثيل الغذائي للجلوكوز. بينما لا يُعد بديلاً عن العلاج الطبي للسكري، يمكن اعتباره عنصرًا داعمًا للصحة الأيضية عند دمجه ضمن نظام غذائي متوازن. الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين قد يقلل من مخاطر مقاومة الإنسولين ويعزز الوقاية من مرض السكري، ما يجعل الاهتمام بتغذية الجسم بهذا العنصر أمرًا ضروريًا لجميع الفئات، خاصةً من هم معرضون لمشاكل السكر أو الوزن الزائد.
الديار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



