اخبار اقليمية

اعلام العدو: المدينة المركزية في الشمال في طريقها لخسارة نصف “سكانها”

ما تزال عمليات المقاومة الإسلامية النوعية تقضّ مضاجع مستوطني الشمال الذين باتوا يعيشون تحت وطأة الخوف والقلق اليومي من صواريخ المقاومة.

بين صفارات الإنذار والطائرات المسيّرة والانفجارات المتواصلة، تتكشف أزمات معيشية ونفسية وتعليمية متفاقمة، دفعت مستوطنين كثر إلى التفكير بمغادرة المستوطنات الشمالية.

في هذا السياق، وتحت عنوان “المدينة المركزية في الشمال في طريقها لخسارة نصف سكانها: “نعيش في روليت روسية (الروليت الروسية هي لعبة قاتلة تقوم على المجازفة بالحياة)””، كتبت صحيفة “معاريف الإسرائيلية” :” في الشمال، حتى عندما يتحدثون عن وقف إطلاق النار، يبدو الواقع على الأرض مختلفًا تمامًا.

اعتراضات صاروخية، انفجارات، طائرات مسيّرة، رحلات إلى المدرسة تحت وطأة الخوف، مصالح تجارية عاجزة عن التعافي، أطفال يتعلمون داخل الملاجئ، وسكان يطالبون بشيء واحد أساسي: اليقين الأمني”.

وفي حديث لـ”معاريف”، وصف مستوطنو السلطات المحلية وممثلوها في الجليل الغربي وكريات شمونة ومستوطنات خط المواجهة بالواقع اليومي المتوتر، تكاد تُمحى فيه الحدود بين الروتين والطوارئ. إلداد يوغيف، وهو من مستوطني “شوميرا” الذي نزح بشكل مستقل إلى نهاريا، قال إنه حتى في “المدينة” التي انتقل إليها لا يوجد شعور بالأمان الكامل. وفقًا لأقواله” “أصبحت الأحداث الأمنية التي تقع من دون إنذار مسبق جزءًا من الروتين تقريبًا”. استذكر يوغيف حادثة سقطت فيها، بحسب قوله، طائرة مسيّرة بالقرب من محطة تجمع الأطفال في شوميرا، وقال: “كان يمكن أن ينتهي الأمر بكارثة. نحن نريد فقط أن نشعر بأننا نحمي أطفالنا”.

“أفضّل ابنة غبية وحيّة على ابنة ذكية وميتة”

هذا الواقع ملموس، بشكل خاص، في جهاز التعليم. رويتل يكوتي، وهي من سكان عفدون وأم لطالبة في الصف الثالث تدرس في مدرسة “الحاخام ميمون” في شلومي، غادرت بيتها قبل أشهر؛ لأنه لا يحتوي على غرفة محصنة معيارية، وهي تقيم حاليًا في بيت والديها في نهاريا. بحسب قولها، الطريق إلى المدرسة تحوّل بحد ذاته إلى بؤرة للخوف: “أقود السيارة كل يوم، ومعي الطفلة، وأنا أرتعد خوفًا. في الأسبوع الماضي، حلّقت طائرة مسيّرة فوق رأسي مباشرة في الطريق من شلومي. بدأت بقراءة صلاة “اسمع يا “إسرائيل”.  فقط لأصل إلى ابنتي”؛ على حد تعبيرها.

كما وصفت يكوتي واقعًا لا يعلم فيه الأطفال في كل يوم أين سيدرسون، حيث يتعلم بعضهم داخل الملاجئ، في حين يجد “الأهالي” أنفسهم مجبرين على الاختيار بين العمل وكسب الرزق وبين أمن أطفالهم. وقالت: “أطفالنا لا يتعلمون في الفصول الدراسية. ابنتي، عندما أحضرها إلى المدرسة، تضطر للسؤال: أين نتعلم اليوم؟”.

وفقًا لأقوالها، الفجوات التعليمية قائمة من دون شك، لكنها في الوقت الحالي ليست الاهتمام الرئيسي: “تستدعيني المديرة إلى المدرسة لتقول لي إن الطفلة لا تجيد القراءة، ولا تفقه شيئًا في الرياضيات. هذا الأمر أقل ما يهمني الآن، الأولوية الأولى هي الحياة”. ولاحقًا أضافت جملة تلخص مشاعر المستوطنين في المنطقة: “أنا أفضّل ابنة غبية وحية على ابنة ذكية وميتة”.

هذا؛ وادّعت يكوتي أن هناك محاولات في الشمال لـ “تطبيع” واقع غير طبيعي أبدًا، قائلة: “نحن نعيش يومًا بعد يوم تحت الأفق، وتحت صفارات الإنذار، وتحت المسيّرات، وتحت كل هذا الجنون العارم”.

“نحن في حرب، لا توجد هنا دقيقة واحدة من وقف إطلاق النار”

في كريات شمونة أيضًا، تضيف “معاريف”، يصفون واقعًا من عدم اليقين المستمر. زافيك زفيغي، وهو نائب رئيس بلدية كريات شمونة، قال: “إن التسجيل في المؤسسات التعليمية للسنة المقبلة يعكس مخاوف عائلات كثيرة من العودة إلى المدينة أو البقاء فيها”. وأضاف: “إذا لم يحدث هنا شيء استثنائي، فسنواجه موجة نزوح مهمة”، مشيرًا إلى أن هذا الأمر قد يوصل المدينة إلى نسبة إشغال لا تتعدى 50% من مستوطنيها. وتابع: “لا أعرف كيف يمكن الحفاظ على استمرار المدينة، وكيف يمكن الحفاظ على استمرار المنطقة هنا”.

ورفض زفيغي الحديث الدائر عن وقف إطلاق النار؛ وقال: “لا يوجد هنا وقف إطلاق نار، لا توجد هنا دقيقة واحدة من الهدوء. نحن هنا في حرب، نحن هنا نعيش في روليت روسية”. بحسب قوله، المستوطنون يحبون المكان ويريدون العودة إليه، لكن عدم اليقين الأمني يدفعهم إلى نقل حياتهم إلى أماكن يتوفر فيها شعور بالاستقرار.

إلى جانب “الأمن”، تطرق أيضًا إلى وضع المصالح التجارية في المدينة. وفقًا لأقواله، عاد أصحاب المصالح إلى نقطة انطلاق قاسية جدًا، محملين بالديون والبضائع التي طلبوها مع قلة الزبائن وغياب التعويضات الكافية. وقال: “الناس يغلقون صندوق الإيرادات اليومي بـ 300 إلى 400 شيكل فقط. لماذا يستمر؟ كنت أود أن أرى الدولة، في هذه المرحلة، تمنح هؤلاء الناس هبات مالية وتغمرهم بالدعم”. كما أشار زفيغي إلى إعمار البنية التحتية في المدينة، موضحًا أنه ما تزال هناك حفر وأضرار جسيمة في الشوارع والأرصفة. وذكّر أن جزءًا من التأخير يعود إلى المماطلة في تحويل أموال الإعمار وصعوبة جلب مقاولين وأصحاب مهن إلى مدينة ما تزال تحت “التهديد الأمني”.

“الروح لم تعد قادرة على الاحتمال”

في مستوطنة زرعيت التعاونية المتاخمة للحدود، يصف المستوطنون الثمن النفسي والاقتصادي الباهظ للحياة المستمرة تحت النيران. إذ قالت إفرات أربيف، وهي رئيسة طاقم الطوارئ المحلي في المستوطنة، إنه حتى منذ البداية “المزعومة” لوقف إطلاق النار، بحسب تعبيرها، فإن الوضع أبعد ما يكون عن الهدوء. وفقًا لأقوالها، القصف والانفجارات والنشاط العسكري تلحق أضرارًا بالغة بمصادر “الرزق الزراعية”. وأوضحت: “من يمتلك مزارع دجاج مثلنا، يعاني طوال الوقت دوي الانفجارات وقذائف المدفعية. هذا يؤدي مباشرة إلى تراجع إنتاج البيض، ما يضرب مصدر “رزقنا””. كما روت أن زوجها، وهو مزارع، يحاول إعادة تأهيل بساتين متضررة، لكنه يضطر للعمل بالقرب من السياج الحدودي في ظل ظروف أمنية معقّدة للغاية.

كما وصفت أربيف أيضًا العبء النفسي المتراكم قائلة: “هذا مستحيل، في مرحلة ما تصبح الروح غير قادرة على الاحتمال”. وأضافت أنه منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر أصبح كل حدث أمني يُنظر إليه بشكل مختلف: “أعود إلى البيت، وطوال الطريق عيناي معلقتان بالسماء وأنا أقرأ صلاة “اسمع يا إسرائيل”، لأنني أعلم أنه لا يوجد حل لهذا. أحيانًا لا يطلقون إنذارًا، ولا نعلم بشيء، وفجأة يسقط المقذوف”؛ وفقًأ لتعبيرها.

وكشفت أنها وزوجها ينامان في صالة المنزل (الصالون)، ولا يصعدان إلى الطابق الثاني. وحتى الحيوانات، بحسب قولها، تتفاعل بذعر شديد مع الأصوات: “الكلاب تخاف بشكل غير طبيعي، لقد دمّروا نصف البيت من الخارج”. وختمت قائلة: “إن هناك سكانًا يحاولون العودة، لكنّ الكثيرين يجدون صعوبة بالغة في الصمود: “نحن لا نريد تطبيع هذا الوضع، هذا ليس طبيعيًا”.

العهد

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى