مقالات

“اليوم التالي” في غزة.. الوصفة الصهيونية – الأميركية ستكون “فاشلة”!

يبدو أنّ ملامح “اليوم التالي” في غزة بدأت تتبلور تدريجياً بعد اللقاء، الذي جمع مؤخّراً الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع زعماء دول عربية وإسلامية في نيويورك، وما تسرّب من معلومات صحفية عن دور ما يؤدّيه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في هذا الملف.

وبغضّ النظر عمّا سيتمّ الاتفاق عليه بين ترامب ونتنياهو حيال ذلك، فإنه لا يمكن التعامل مع هذا المصطلح بوصفه متطلّباً أساسياً لا مفرّ من نقاشه في سياق الجهود الرامية لوقف الحرب على القطاع، وإلّا فإنّ حكومة نتنياهو تكون قد نجحت في تبرير استمرار حرب الإبادة، وقتلها ما يزيد على نحو 65 ألف مدني فلسطيني.

لذلك فإنه من المهم اليوم التذكير بمضامين هذا المصطلح، أهدافه الحقيقية، وأبعاده على مستقبل القضية الفلسطينية أولاً، وعلى مسيرة الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي ثانياً. فهو ليس مجرّد مخرج زمني لوقف الحرب، بل يمثّل إطاراً استراتيجياً لرسم ملامح ما بعد الحرب على مستوى المنطقة ككلّ.

ملاحظات كثيرة

قد يبدو للوهلة الأولى أنّ المصطلح المذكور مجرّد مطلب “اعتيادي” فرضته المخاوف الإسرائيلية من إمكانية تكرار عملية “طوفان الأقصى”، لكن عملياً، وبعد مرور عدة أشهر على تداوله بشكل مكثّف في جميع اللقاءات والنقاشات السياسية والإعلامية المرتبطة بحرب غزة، فإنه يمكن تسجيل عدة ملاحظات من شأنها توضيح الأهداف التي يسعى إليها هذا المصطلح ومستقبله. وهذه الملاحظات هي:

-حالة الغموض التي تكتنف استخدام المصطلح من قبل الدول والقوى المؤثّرة في الحرب الإسرائيلية على القطاع. فالولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية تستخدم “اليوم التالي” كصيغة ضبابية لفتح النقاش في مستقبل إدارة القطاع من دون الالتزام بتصوّر محدّد.

وعليه فإنّ مثل هذا الغموض يتيح لكلّ طرف أن يملأ المصطلح برؤيته الخاصة، من “اليوم التالي من دون حماس” إلى “اليوم التالي مع سلطة فلسطينية معزَّزة”، أو حتى “اليوم التالي مع إدارة عربية ـــــ دولية”.

-يتجاهل المصطلح جوهر الصراع والمتمثّل في احتلال “إسرائيل” للأراضي العربية، ورفضها تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

فالمصطلح يركّز فقط على “إدارة غزة” بعد الحرب، وكأنّ المسألة إدارية أو إنسانية، لا في استمرار الاحتلال بأشكاله المتعدّدة، إلى الاستيطان الذي يقضم ما تبقّى من أراضي الضفة الغربية، فرفض الاعتراف بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.

وحتى عند الحديث عن الدولة الفلسطينية فإنه غالباً ما يكون غامضاً، وعلينا أن نتوقّع ماهية هذه الدولة وحدودها في سياق الخطط والصفقات التي طرحتها إدارة ترامب سابقاً أو حتى في إطار الدعم الأميركي غير المحدّد لـ “إسرائيل”.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى