قدّمت أمس وزارة الطاقة رواية مختلفة لقصة الاحتفاظ بمازوت الهبة العراقية، فقالت إن الكميات الواردة لا تزال مختومة في خزانات منشآت النفط ولم تبع في السوق المحلية. وإن ما بيع بأسعار متدنية حصل في إطار «التنافسية»، وهو أمر، في حال صحته، يورّط القائمين على الوزارة بما هو أفدح من التفريط بالهبة العراقية، حيث يبدو أن العمل بات عشوائياً ويثير شبهة هدر المال العام، ما يستدعي مجدداً التدقيق المالي، أو حتى الجنائي.

رواية الوزارة التي نشرت أمس، رداً على ما ورد في «الأخبار» تشير باختصار، إلى أن المقال المنشور أول من أمس، مليء «بالمغالطات والافتراءات والتجنّي والتزوي».

وتزعم هذه الرواية أن «الهبة العراقية موضوعة بخزان خاص في منشآت النفط تحت إشراف شركة رقابة ومرصرصة من الجمارك، وبالتالي لم يتم التصرّف بها»، وأن «مادة الهبة العراقية بحسب مواصفاتها (…)هي مادة غاز المازوت وبالتالي يجب استهلاكها في مصانع وأفران»، وأن الهبة ليست مازوتاً أحمر بل أقرب إلى الأصفر.

أيضاً تدّعي الوزارة، أن «ما بادرت إلى بيعه منشآت النفط في الزهراني ليومين خلال أسبوعين هو كميات من مادة الديزل أويل الأخضر بهدف تسييل البضاعة إلى أموال تودع في حساب المنشآت في مصرف لبنان لتتمكن من الاستمرار في دورها الاستثماري وشراء البواخر»، وبرّرت سبب خفض السعر بأنه يعود إلى «ضرورة تنافسية لضرورات بيع البضاعة التي نؤكد أنها من المازوت المعتمد في السوق وهي 6 مليون ليتر في حين إن كل كمية الهبة العراقية لا تتخطى 940 ألف ليتر.

كما أن إجراء حسم على السعر تم وفق ما يسمح به القانون»، ولمزيد من التبرير، تقول الوزارة إن جدول أسعار المحروقات «يحدّد الحدّ الأعلى للمبيعات ولا يمنع من إجراء حسومات على الأسعار».

الواقع، إن انشغال الوزير جو الصدّي وفريقه بإعداد ردّ كهذا يتناسى كل ما أثير من أسئلةٍ أمر لافت. فما ورد لم يحصر الأمر بالتصرّف بالكميات، بل تضمن أن المنشآت نفت الخبر مقابل معلومات التجّار، لكنه أيضاً تضمن أسئلة عن مازوت مخالف للمواصفات وفيه نسبة كبريت أعلى بكثير مما هو مسموح، وهي مادة مسرطنة سواء استعملت في الأفران والمصانع أو في معامل مؤسسة كهرباء لبنان أو في المولدات والسيارات.

اهتمام الصدّي، أيضاً لا يعير أي انتباه إلى وجهة الهبة المتعلقة بمساعدة النازحين، فهو ليس وزيراً للطاقة فحسب، بل هو وزير في الحكومة التي يفترض أن تأخذ القرار.

لكن لندع جانباً شكليات الوزير ومنها اهتمامه بلون المازوت «الأصفر» وتوصيفه التقني، فذلك كون لون الوزارة «على لون القوات اللبنانية».

أما جوهر الأمر، وعلى افتراض أن رواية الوزارة صحيحة عن عدم المسّ بالهبة العراقية وأن ما بيع في السوق هو كميات أخرى مطابقة للمواصفات، فهي رواية ناقصة تماماً. وقد تلقت «الأخبار» صباح أمس اتصالاً من مدير المنشآت زياد الزين للاعتراض على مطلب «التدقيق المالي الجنائي» بحسابات المؤسسة، وأبلغنا أنه ينوي إرسال توضيح وأوضحنا له أننا على استعداد لنشره سريعاً، وبالفعل أرسله، ثم حذفه بعد دقائق بناء على طلب الوزير الصدي الذي آثر نشر الردّ عبر الوكالة الوطنية، وهذا حقّه.

لكن ما قاله الزين، عن سبب بيع الكميات بأسعار «تنافسية» هو الأهمّ: لدينا باخرة لم نتمكن من إفراغ حمولتها لأنه ليس لدينا من أموال لفتح الاعتمادات، لذا اضطررنا أن نبيع الكميات لجمع الأموال لتأمين فتح الاعتماد.

ما يتضح في هذه المسألة، أن هناك باخرة أتت بناء على عقد رسمي مع الدولة اللبنانية، وفيها حمولة لم تتمكن من إفراغها منذ أكثر من 40 يوماً، بكلفة تأخير تتراوح بين 20 و 25 ألف دولار يومياً، أي أنه تراكم للباخرة مبلغ يتجاوز 800 ألف دولار، واضطرت الوزارة – المنشآت، أن تبيع 6 مليون ليتر بأسعار «تنافسية» تحقق للتجّار الذين اشتروها أرباحاً إضافية بقيمة لا تقل عن 350 ألف دولار، وهي في المقابل سجّلت خسائر في ميزانية المنشآت في وقت أن الأسعار على ارتفاع، وهذه خسارة إضافية.

وتثير هذه الواقعة أسئلة منها: ألم تنتبه الوزارة إلى كون الباخرة المحملة بكميات (مهما يكن لونها، لأن اللون هو مجرّد تلوينة توضع للتمييز بين منتج وآخر، وليس لكل منتج لون محدّد) من المشتقات النفطية، سترد إلى لبنان وفق عقد موقع مسبقاً وبمعادلة سعرية محدّدة مسبقاً أيضاً، لكن لا اعتمادات لإفراغ الحمولة، ولم تهتم الوزارة طوال 40 يوماً وأكثر حتى باعت 6 ملايين ليتر بسعر أقل بـ60 دولاراً للطن، لجمع الأموال.. فمن يتكبّد هذه الخسائر، وأي تنافسية هذه؟

طبعاً انشغال الوزارة بتصنيف الألوان، جعلها تغفل عن فشل كهذا، ودفع فريق الوزير إلى التركيز على لون المازوت الأحمر والأصفر، وإغفال الأثر البيئي الناتج عن استعمال مازوت فيه كبريت بنسبة PPM 9297 بدلاً من 10 PPM.
هنيئاً لنا بوزارة الطاقة للألوان!

محمد وهبة-الاخبار

البناء

– خفايا: وجهت دولة أوروبية فاعلة رسالة إلى جهات لبنانية رسمية تحذر من مفاجأة خلال جلسة التفاوض المقرّرة في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية تتصل بمقترح أميركي بتشكيل لجنة للتنسيق الأمني على غرار التنسيق الأمني بين “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني بين “إسرائيل” والحكم الجديد في دمشق.

ويقول التحذير إن رئيس الشاباك هو المقترح لتمثيل الجانب الإسرائيلي والطلب بتعيين أحد رؤساء الأجهزة الأمنية اللبنانية في المقابل، وموضوع التنسيق هو حل القضايا الأمنية؛ وبينما يطالب لبنان المساعدة في إصلاح قسطل مياه أو إفساح المجال لسحب جثامين عائلة أو عناصر من الدفاع المدني تسلّم “إسرائيل” أسماء مسؤولين في المقاومة وتطلب معلومات مفصلة عنهم.

– كواليس: يبدي مسؤولون عسكريون أميركيون قلقهم عبر بعض ورشات العمل المتخصصة في مراكز عسكرية بحثية أميركية في حال عودة الحرب وتشهد تصعيداً نوعياً من إقدام إيران على استهداف البوارج والقطع البحرية الأميركية بهدف التدمير والإغراق انطلاقاً من أن إيران أظهرت القدرة على اختراق أنظمة الدفاع التي تحمي الأسطول الأميركي ونجحت بإيصال صواريخها وطائراتها المسيرة إلى البوارج والسفن الحربية واقتربت من حاملات الطائرات بما يعني محاولة القول إننا قادرون ولكننا لا نريد. ويسأل ماذا لو استخدمت إيران صواريخ قادرة على إلحاق الأذى الجدّي بالقطع البحرية وغرقت إحدى السفن وعلى متنها مئات البحارة والجنود؟

اللواء

– همس: حسب معلومات وصلت إلى بيروت من عاصمة غربية، فإن الأجواء محفوفة بجولة عنف، قد تكون الأخيرة، قد تسبق عيد الأضحى!

– غمز: يدور اشتباك حول صلاحيات رئاسية دستورية، وسط تحليلات من أكثر من جهة، عن «تبادل كرات» بين مرجعين كبيرين.

– لغز: ساهمت تأكيدات مصرفية رفيعة في الحدّ من المخاوف من تراجع في كمية الدولارات الكفيلة بتأمين التزامات الدولة والمصارف في هذه المرحلة.

الجمهورية

– عُلم أن مصرفًا متخلفًا عن سداد حقوق مودعيه، قد سهّل سحوبات لمودعين من دولة عربية، نتيجة “وساطات وهمية” لتسهيل أعمال المصرف في تلك الدولة من قبل شخصية وهمية كُشفت هويتها مؤخرًا.

– كشف جزء كبير من المنتجعات السياحية، منها المبني بطريقة غير شرعية على الأملاك العامة، عن تسعيرات مرتفعة – وصل بعضها إلى الضعف – عمّا كان في الموسم الصيفي الأخير، وذلك على رغم من أن التوقعات تشير إلى تدني نسب الوافدين بحوالى %50-40 عن صيف العام الماضي

– سعت مراجع سياسية إلى تكثيف الاتصالات مع عاصمة أوروبية لفهم نتائج زيارة أحد المعنيين بملفات الحرب إليها، وهم في انتظار زيارة يقوم بها مسؤول لبناني إليها.

النهار

– بدت مستغربة الحملة الإعلامية التي انطلقت في مواجهة اللواء عباس ابراهيم دفعة واحدة على صفحات التواصل الاجتماعي المختلفة حتى تحولت الأخبار التي تتناوله إلى “ترند” من دون معرفة من يقف وراءها وما اذا كانت جهة سياسية تستهدفه أو جهة أمنية ام مجرد تواصل اجتماعي. 

– الغيت زيارة حزبية الى منطقة العرقوب بعدما نشب خلاف بين اهالي المنطقة حول امكانية استغلال حزب “القوات” لهذه الخطوة في هذه المرحلة العصيبة.

– قرر مودعون لبنانيون أميركيون استئناف قرار محكمة أميركية برفض دعواهم ضد مصرف لبنان وعدد من المصارف اللبنانية باعتبار ان الحكومة الأميركية مسؤولة عن حماية ودائعهم وامالكهم حتى خارج اراضيها.

– تردد ان الضابط العراقي المزعوم تدخل بصفته الافتراضية مع احد رؤساء المصارف اللبنانية وطلب اليه تحرير وديعة أحد العراقيين لقاء تسهيل امور مصرفه في بغداد، وقد حصل المودع على امواله لقاء لا شيء. 

– سأل مراقبون عن اسباب اقتصار تمثيل لبنان في مؤتمر “حوار يريفان” على السفيرة في أرمينيا ديما حداد من دون الاستفادة من لقاء اوروبي جامع بحضور الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والعشرات من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية.

المصدر :  الصحف اللبنانية

البناء

– خفايا: يعتقد خبراء أميركيون أن تريث الرئيس دونالد ترامب في إعطاء جواب واضح على المقترح الإيراني الذي لا يحقق لترامب ما يريده بتأجيل الملف النووي إلى مرحلة لاحقة وفتح باب التفاوض حول مستقبل إدارة مضيق هرمز ويضع إنهاء الحرب في المقدمة، والغالب فيه تحقيق مصالح إيرانية يرتبط بنسبة كبيرة بكون ترامب مضطراً لقياس كل خطواته قبل انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عنها في قانون الحرب التي تلزمه بالتوجه بطلب موافقة الكونغرس على شن حرب أو مواصلة الحرب والترخيص يبدو مستحيلاً لكونه يحتاج إلى ثلثي أعضاء الكونغرس، بينما التملص من المهلة الذي كان خياراً يناقشه ترامب مع مستشاريه يحتاج إلى ضمان تماسك الكتلة الجمهورية وراء تفسير غير دستوري للقانون لصالح إعفاء ترامب من ترخيص الكونغرس، خصوصاً أن أكثر من خمسة أعضاء جمهوريين في الكونغرس صوّتوا ضد الطلبات الديمقراطية السابقة لإلزام ترامب بطلب الترخيص مسبقاً كانوا قد أعلنوا أنهم سيصوّتون مع الطلب الديمقراطي عندما تنتهي مهلة الستين يوماً ولا ينهي ترامب الحرب ولا يتوجه بالطلب للكونغرس.

– كواليس: توقفت مصادر دبلوماسية أمام غياب عمان عن قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في جدة وخصصت لإصدار بيان يرفض أي إدارة أو رسوم في مضيق هرمز وصدر في ختامها خطاب صنّف بالعدائية ضد إيران. وقالت المصادر إن هذا التصدع في الموقف الخليجي ليس عابراً حيث تعتبر سلطنة عمان الطرف الخليجي الأول المعني بمضيق هرمز باعتبارها دولة شاطئ على المضيق مقابل إيران ويفترض أن يكون موقفها أساسياً في صياغة أي موقف خليجي موحد. وسجلت المصادر أن غياب عمان مرّ بصمت مع تجاهل الإشارة إليه في البيان الختامي رغم خلوّ الصورة من أي مشاركة عمانية بينما اكتفت مسقط بالتزام الصمت.

اللواء

– همس: تمكنت الاتصالات القوية بعد تصاعد لغة التخوين بين بعبدا وحزب لله، من لجم التدهور، وفتح الباب لتوحيد الموقف بعد اللقاء الرئاسي.

– غمز: تدور خلافات بين ممثلي نقابات وروابط القطاع العام، على خلفية التحرك في ما خص الترتيبات المتفق عليها قبل الجولة الحالية من الحرب.

– لغز: بات بحكم المؤكد في ضوء تراجع مالية الدولة، وتزايد التضخم ان المضي في دفع الرواتب والتقديمات المقرة قبل العام الحالي اكثر ما يمكن تقديمه!

الجمهورية

– كشف قطب سياسي عن محضر جلسة جمعته مع مرجعية رئاسية عربية، أبلغته أن بلاده بكاملها، وعلى رغم من الحرب التي ألمت بها، أصبحت اليوم تتغذى بالكهرباء 24/24 ساعة على كامل أراضيها.

– سجلت أوساط قانونية سابقة قضائية تمت منذ أيام وقضت بتسلم قاض مسيحي مركزًا حساسًا بحكم القانون القضائي بعد إحالة القاضي الأصيل، الذي ينتمي إلى مذهب آخر، إلى التقاعد، متسائلة إذا كانت هذه السابقة «بتقطع» أم سيسارع المعنيون إلى استعادة المركز؟

– تم الوصول إلى اتفاق على تعيين في مركز حساس بعد خلافات على مستويات عدة كادت تؤجل هذا التعيين إلى آخر السنة الجارية.

النهار

– رفض مرجع نيابي الكلام المنشور عن أن مصرف لبنان سيُقدم على اتخاذ إجراءات تعيد انفلات السوق النقدية، وقال: أعتقد أنها مجرد تكهنات، لأن الاقتصاد اللبناني برمّته سيكون ضحية أي تغيير في الالية المتعمدة حاليًا.

– أقدم عدد من المحامين يتجاوز الخمسين على توقيع تعهد بالدفاع امام المحاكم والمراجع المختصة عن المدعو “ابو علي عيتاني” الذي كان سبب المشكلة التي وقعت السبت الماضي في بيروت مع دورية من المديرية العامة لأمن الدولة واتخذت بعدًا مذهبيًا.

– عادت نقابة الصحافة الى “سحب البساط” من المجلس الوطني للاعلام المنتهية ولايته في ملف تنظيم المواقع الاخبارية باعتبارها صحفًا الكترونية عبر تسجيلها على لوائح النقابة وفي وزارة الاقتصاد لحماية عالمتها التجارية وحقوقها الفكرية. 

المصدر :  الصحف اللبنانية

تفيد التقارير المُجمعة لدى مسؤولين في الحكومة، ولدى سفارات غربية في لبنان، بأنّ حاكم مصرف لبنان كريم سعيد يدرس اتخاذ قرار فوري، بتحرير سعر صرف الليرة في الأسواق، وأنه في صدد الإعلان عن هذه الخطوة.

وهي خطوة إن حصلت اليوم، تعني أن الدولار سوف يقفز من 89 ألف ليرة إلى 200 ألف ليرة فوراً، ثم يأخذ طريقه نحو سقف قد يلامس 500 ألف ليرة خلال أسابيع قليلة، بحسب “الأخبار”.

قال مصدر نيابي يُعنى بالشؤون المالية إن مصرف لبنان اعترض مجدداً على ضمان أو إعطاء مبلغ 100 ألف دولار كاملةً لكل مودع، كما ورد في مشروع قانون الفجوة المالية.

وأشار المصدر إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد وافق على منح كل مودع 100 ألف دولار من وديعته، بغض النظر عمّا كان قد سحبه سابقاً بموجب التعميمين 158 و166.

إلا أن مصرف لبنان، ومنذ فترة وجيزة، اعترض على هذا البند، مطالباً اللجنة المختصة بتعديله ليصبح على الشكل التالي:

“تُحسم كل المبالغ التي سُحبت بموجب التعاميم خلال السنوات الماضية من مبلغ الـ100 ألف دولار المضمون في القانون.”

لكن لجنة المال رفضت هذا الاقتراح، وطلبت أن يردها موقف أو اقتراح رسمي مكتوب من الحكومة بشأن هذا التعديل، باعتبار أن اللجنة غير مضطرة لمواجهة المودعين الرافضين لاقتراح مصرف لبنان”.

المصدر: لبنان 24 

 

مع تسلّم القاضي بيار فرنسيس مهام النيابة العامة التمييزية، يبرز أمامه أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً، وهو ملف الادعاءات المقدّمة من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بحق سلفه رياض سلامة وعدد من المصرفيين، في قضية باتت تختصر مشهد العدالة المالية في لبنان.

في المقابل، يواصل سلامة الامتناع عن المثول أمام التحقيقات، متذرّعاً بأعذار طبية تتكرر جلسة بعد أخرى، كان آخرها جلسة يوم الاثنين، حيث تغيّب مجدداً مقدّماً تقريراً طبياً، ما دفع بالمحامي العام التمييزي القاضي احمد رامي الحاج إلى تعيين طبيب شرعي للتثبت من وضعه الصحي، وتأجيل الجلسة إلى تاريخ 4 من الشهر المقبل.

وفي هذا السياق، كان “ليبانون ديبايت” قد كشف أن القاضي الحاج اتخذ قراراً بتعيين طبيب شرعي للكشف على سلامة، بعد تخلّفه للمرة الثانية عن المثول أمام القضاء، وذلك على خلفية شكوى مقدّمة من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد تتعلق باختلاس أموال تُقدّر بـ266 مليون دولار، مع تكليف الطبيب رفع تقرير خلال مهلة 48 ساعة.

هذا السلوك يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً أن باقي المدعى عليهم في الملف نفسه حضروا إلى جلسات التحقيق، ومثُلوا أمام القضاء، ما يعزز الشكوك حول ما إذا كانت الأعذار الطبية تُستخدم كوسيلة للمماطلة وكسب الوقت، في ملف يفترض أن يُحسم بعيداً عن أي استنسابية.

ولا تقف ملاحقة سلامة عند هذا الحد، إذ يواجه إلى جانب هذه الدعوى ملفين إضافيين بارزين: الأول ما يُعرف بـ”ملف فوري”، والثاني الشكوى المقدّمة من الحاكم كريم سعيد، فضلاً عن شكاوى أخرى أمام القضاء في جبل لبنان.

ففي “ملف فوري”، تُلاحق شبهات اختلاس وتبييض أموال عبر تحويل عمولات تُقدّر بنحو 300 مليون دولار إلى شركة يملكها شقيقه رجا سلامة، إلى جانب ملاحقة سكرتيرته ماريان الحويك، في وقائع تمتد بين عامي 2002 و2022.

أما في قضية “حساب الاستشارات”، التي سبق أن أوقف فيها لنحو عام قبل إخلاء سبيله، فلا تزال عالقة أمام محكمة التمييز بعد الطعن بالقرار الاتهامي.

وفي موازاة ذلك، دخلت التحقيقات في الملفات الأخرى مرحلة حاسمة، حيث ألزمت قاضية التحقيق الأول في بيروت رلى عثمان سلامة بالمثول أمامها في جلسة 30 نيسان الجاري “للمرة الأخيرة”، تحت طائلة اتخاذ إجراءات تصل إلى إصدار مذكرة توقيف غيابية في حال تخلفه.

أمام هذا المشهد، تتكثف الأسئلة حول استمرار امتناع سلامة عن الحضور، في وقت يلتزم فيه باقي المدعى عليهم المثول أمام القضاء، ما يضع النيابة العامة التمييزية، برئاسة القاضي بيار فرنسيس، أمام اختبار واضح: إما كسر حلقة التأجيلات وفرض حضور سلامة بالقانون، أو تكريس واقع يسمح بالمماطلة في واحدة من أبرز ملفات الفساد المالي في لبنان.

ليبانون ديبايت

أعلنت وزارة المالية اللبنانية تحويل رواتب جميع العاملين في القطاع العام والأسلاك العسكرية، وكذلك معاشات المتقاعدين، إلى مصرف لبنان، بحيث بات بإمكان المستفيدين سحب رواتبهم من مصرفهم الخاص اعتباراً من صباح اليوم الخميس.

 

أعلنت وزارة المالية أنّها حوّلت إلى مصرف لبنان رواتب جميع العاملين في القطاع العام، بما في ذلك الأسلاك العسكرية كافة، إضافة إلى معاشات المتقاعدين.

وأوضحت الوزارة أنّه بات بإمكان المستفيدين سحب رواتبهم من مصارفهم الخاصة، اعتبارًا من صباح يوم الخميس 26 شباط الجاري.

ويأتي تحويل الرواتب في سياق نقاشات واسعة شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة حول انتظام دفع مستحقات موظفي القطاع العام والعسكريين والمتقاعدين، في ظل استمرار الأزمة المالية وتراجع القدرة الشرائية.

وقد تصاعدت في هذا الإطار مطالبات روابط الموظفين والعسكريين المتقاعدين بضرورة الالتزام بمواعيد صرف الرواتب وعدم ربطها بأي تأخير إداري أو مالي.

وكان ملف الرواتب حاضرًا مرارًا في جلسات مجلس الوزراء وفي مواقف رسمية ونيابية متتالية، ضمن مسعى لتأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي، وسط تحذيرات من التداعيات المعيشية الخطيرة لأي تأخير إضافي، لا سيّما مع الارتفاع المتواصل في كلفة المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية على الموظفين والمتقاعدين.

ليبانون ديبايت

في جلسة مطوّلة امتدّت حتى منتصف الليل، أقرّت الحكومة اللبنانية فرض 300 ألف ليرة (حوالي ثلاثة دولارات) على صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة TVA إلى 12 في المئة، وذلك لتمويل زيادة رواتب موظفي القطاع العام.

ضرائب من جيوبهم
وأثارت القرارات غضب اللبنانيين على مختلف فئاتهم، لأنها ستؤخذ من جيوبهم رغم إقرارهم بأحقية إنصاف موظفي القطاع العام بسبب فقدان قيمة رواتبهم مع انهيار الليرة، فيما هناك مصادر عديدة يمكن اللجوء إليها لتمويل زيادة الرواتب منها الضرائب على المعتدين على الأملاك البحرية والكسارات التي تنهش الجبال دون حسيب أو رقيب، بالإضافة إلى إعادة هيكلة القطاع العام نظراً لوجود تضخم كبير في أعداد الموظفين يتجاوز ال ٤٠٠ ألف منهم من يتقاضى راتباً دون أن يمارس وظيفته.

ودخلت لجنة الاقتصاد على خط اقتراح الحلول البديلة عن الضرائب باقتراح تحسين سعر الليرة وتخفيضها من ٩٠ ألفاً للدولار الواحد إلى ستين ألفاً، مستفيدة من ارتفاع قيمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان نتيجة الارتفاع العالمي بسعره.

الاستفادة من احتياطي الدولة
وقال رئيس اللجنة النائب فريد البستاني لـ”العربية” “إن هذا الطرح من شأنه حلّ أزمة زيادة الرواتب بدل فرض ضرائب جديدة، وذلك من خلال الاستفادة من احتياطي الدولة لدى مصرف لبنان والبالغ تسعة مليارات دولار، وذلك لمدة عام”.

وأشار إلى “ان تخفيض سعر الليرة إلى ٦٠ الفاً للدولار الواحد يجب أن يترافق مع إجراء مسح وظيفي للقطاع العام لتقليص عدد الموظفين”.

إحياء العملة الوطنية
وأوضح “أن الهدف من هذا الطرح إحياء العملة الوطنية مع الاستفادة من الارتفاع العالمي لأسعار الذهب الذي يملك لبنان احتياطاً كبيراً منه”.

وفي العام 1986، أصدر مجلس النواب قانوناً يمنع التصرف بالذهب إلا بنص تشريعي خاص.

احتياطي الذهب غطاء لليرة
وأوضح النائب البستاني “أن احتياطي الذهب هو بمثابة “غطاء” للعملة الوطنية، ومع الارتفاع العالمي لأسعار الذهب أصبح هذا “الغطاء” مضاعفاً، لذلك لا شيء يمنع تصحيح سعر صرف العملة الوطنية ومساعدة أصحاب الودائع على استرداد جزء من قيمة أموالهم”.

وأعلن “أنه سيطرح الفكرة على حاكم مصرف لبنان ووزير المال للسير به”.

الثاني عربياً بالذهب
ويُصنّف لبنان في المرتبة الثانية عربياً بامتلاكه نحو 287 طناً من الذهب.

وارتفع احتياطي مصرف لبنان من الذهب من 13 مليار دولار آخر العام 2019 ليصل إلى 48 مليارا و600 مليون دولار حتى منتصف شهر يناير الماضي، بزيادة 28 مليارا و700 مليون دولار، أي أكثر من 200 بالمئة من دون أن يقوم مصرف لبنان بأي عملية شراء لكميات ذهب إضافية.

قرارات كارثية تؤدي إلى تضخّم
بدوره، اعتبر الخبير المصرفي نيكولا شيخاني في تصريحات لـ”العربية” “أن قرار الحكومة الأخير فرض رسوم إضافية على صفيحة البنزين ورفع معدلات TVA، سيؤدي إلى تضخم بالأسعار بمعدّل خمسة أضعاف عن التضخم العالمي”.

ووصف هذه القرارات بـ”الكارثية وغير المدروسة، لأنها لم تستند إلى دراسة اقتصادية، فالحكومة تسللت إلى جيوب المواطنين لتحصيل مزيد من الضرائب”.

تضخم بخمسة أضعاف
وأكد “أن فرض ضرائب لتمويل زيادة الرواتب سيخلق تضخّماً على كلّ الشعب اللبناني، والحلّ بتحسين سعر الليرة، ليصبح سعرها
٦٠ الفا لكلّ دولار بدل ٨٩ الفاً كما هو سعرها الآن”.

رفع القوّة الشرائية
وأشار إلى “أن رفع القوّة الشرائية للمواطن بـ٣٠٪ من شأنه تخفيف الأعباء، وهذا ممكن من خلال السياسة النقدية وارتفاع سعر الذهب (حسب المادة ٦٩ من قانون النقد والتسليف)”.

احتياط ٨ مليار دولار
وأوضح شيخاني “أن ميزانية مصرف لبنان أظهرت وجود ثمانية مليارات دولار لصالح الدولة بغضّ النظر عن ١٢ مليار دولار لصالح مصرف لبنان (أموال المودعين والمصارف)، وهي ناتجة عن تحصيل ضريبة TVA والعائدات الجمركية، ويمكن استخدامها لتمويل زيادة رواتب القطاع العام وكلفتها ٨٠٠ مليون دولار”.

ومنذ العام ٢٠١٩، انهار سعر صرف الليرة مقابل الدولار، فكانت ١٥٠٠ للدولار الواحد وأصبحت الآن ٨٩ ألفا وهو ما انسحب إرتفاعاً جنونياً بأسعار السلع والمواد الغذائية.

العربية

 كتبت صحيفة “البناء”: تواصل المناخ الإيجابي الذي أحاط بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، فلم يصدر ما يقول إن المفاوضات مهددة بالتعليق في جولتها المقبلة، بل صدرت تأكيدات متقابلة عن وجود جولة قادمة، ولكن كل طرف تحدث عن توقعاته لما يجب أن تحمله، حيث ركزت التصريحات الأميركية على ضرورة أن تحمل إيران في هذه الجولة ما يستجيب لما تنتظره منها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مقابل انفتاح إيران على بحث الملف النووي بكل ما يطمئن إلى طبيعته السلمية دون التفريط بما تسميه طهران حقوقها القانونية ببرنامج نووي سلمي يكفله القانون الدولي، وبينما تتحدث واشنطن عن حشود متواصلة لإبقاء خيار الحرب على الطاولة إذا لم تصل المفاوضات إلى الاتفاق المرتقب، كما قال الرئيس ترامب «إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يصبح من الضروري أن تستخدم الولايات المتحدة دييغو غارسيا، وكذلك القاعدة الجوية الواقعة في فيرفورد، من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب والخطورة»، رغم أن كلامه جاء في سياق الحديث عن العلاقات الأميركية البريطانية وموقع القاعدة الأميركية في هذه العلاقات، بينما واصلت إيران الحديث عن الحفاظ على جاهزيتها لمواجهة احتمال حرب تقول إنها موضوع تحريض إسرائيلي مستمر لأميركا، وإن الأيام القادمة سوف تكشف ما إذا كانت واشنطن تعمل وفق قاعدة أميركا أولاً أم «إسرائيل» أولاً، وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تمتلئ بالتحليلات والتوقعات عن قرب اللحظة التي تبدأ فيها أميركا حربها على إيران.

في مشهد المنطقة اهتمام بما يحمله اجتماع مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يملك قراره وحق الفيتو فيه، وتحديد أعضائه وأدوارهم، وينعقد المجلس وسط غياب دول أوروبا الفاعلة والوازنة، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكلام روسي غير واضح عن دراسة المشاركة كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقابل كلام وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن عدم وضوح في مهام المجلس والهيئات التنفيذية المنبثقة عنه ومستقبل سلاح حماس وما تعمل عليه «إسرائيل» بالمقابل، فيما قررت الصين عدم المشاركة خشية أن يكون المجلس إطاراً لإضعاف مكانة ودور الأمم المتحدة في الأزمات الدولية، وأداة غير متوازنة تسيطر عليها أميركا لتخديم هيمنتها الإقليمية والدولية، وبينما يشارك الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب دون الانضمام إلى عضوية المجلس للأسباب الصينية ذاتها، تشكل المشاركة العربية والإسلامية ثقل الحضور في المجلس بين الدول الوازنة عالمياً، حيث تشارك تركيا والسعودية ومصر وقطر وعمان والأردن والإمارات والبحرين وكازاخستان وإندونيسيا والمغرب وباكستان وأوزباكستان وأذربيجان وكوسوفو، بينما تشترك من غير الدول العربية والإسلامية المجر والأرجنتين وأرمينيا فقط، وتأتي المشاركة الإسرائيلية نقطة ضعف في تكوين المجلس بغياب تمثيل الجانب الفلسطيني، وسط غموض حول مصير القوات الدولية والمشاركين فيها وحدود مهامها، كما حول مناطق إعادة الإعمار وحدود استفادة الفلسطينيين منها وسط استمرار عمليات القتل والحصار.

لبنانياً، لا زالت عودة الرئيس سعد الحريري ومواقفه التي أطلقها في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري تخيّم على المشهدين السياسي والانتخابي، وفيما يواصل الحريري إعادة تنظيم تيار المستقبل وإعداده للعودة السياسية والانتخابية، اتجهت الأنظار نحو فهم الموقف السعودي من هذه العودة مع نشر مقال للكاتب رامي الخليفة العلي في صحيفة عكاظ السعودية، قدّم عودة الحريري كترجمة لموقف سعودي إيجابي، ثم حذف المقال من الصحيفة، ما أشار إلى أن الموقف السعوديّ لا يزال سلبياً من هذه العودة وأن قرار الحريري غير منسق مع السعودية ولا يحظى برضاها، وبدأت بعض الكتل والأصوات النيابية والسياسية تتحدّث عن الترحيب المشروط بالرضى السعودي في موقفها من عودة الحريري، بينما وصف الحريري الذين يهاجمونه بالمفلسين الذين هالهم حجم الحشود التي نزلت إلى الساحة في ذكرى 14 شباط.

فيما مرّ قطوع خطة حصرية السلاح ما بين النهرين في جلسة مجلس الوزراء بسلاسة وسلام، طفا على سطح المشهد الداخلي الملف الانتخابي وسط توجه سياسي لحسم الخلاف الناشئ عن قانون الانتخابي والمهل القانونية لإجراء الانتخابي، وذلك في مجلس النواب عبر جلسة سيدعو اليها رئيس المجلس نبيه بري مطلع الشهر المقبل وفق مصادر «البناء»، وذلك لمناقشة الخيارات المتاحة لإنقاذ الانتخابات، وتمحور السيناريوات وفق المعلومات، بين طلب المجلس من الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ، أو تعديل المجلس المادة المتعلقة باقتراع المغتربين في الخارج لستة نواب أو ما يعرف بالدائرة الـ16، أو التصويت على اقتراح قانون قدمه النائب أديب عبد المسيح للتمديد للمجلس لشهرين أو لعام أو عامين.

وكشفت مصادر سياسية في فريق المقاومة عن مسعى داخلي ـ خارجي لتأجيل الانتخابات النيابية تحت ذرائع متعددة، مشيرة الى أنّ إصدار فتاوى واستشارات قانونية غبّ الطلب السياسي لتشريع شمول المغتربين في الخارج ضمن مرسوم دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة ومواعيد الانتخابات.

ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أنّ تقديرات مسؤولين غربيين مولَجين بالملف اللبناني، تشكك في الجدوى السياسية للانتخابات طالما أنّ الاستطلاعات تؤكد حصول الثنائي حركة أمل وحزب الله على كلّ المقاعد الشيعية وعودة الرئيس بري الى رئاسة المجلس، الى جانب كتلة نيابية حليفة للمقاومة، ما يجدّد الشرعية الشعبية والنيابية والسياسية لحزب الله، ما لن تقبل به القوى الخارجية التي تبذل قصارى جهدها لإضعاف الحزب شعبياً وسياسياً في ظلّ العجز عن إنهائه عسكرياً، كما يشير التقدير الغربي وفق المصادر الى أنّ المرحلة تقتضي الإبقاء على الرئيس نواف سلام في سدة رئاسة الحكومة وعلى التوازن السياسي الحالي داخل الحكومة التي ولدت في كنف الأميركي ـ الخليجي، وذلك لوجود أجندة خارجية على الحكومة تنفيذها، وبالتالي فإنّ التمديد للمجلس لعام أو عامين والرهان على عامل الوقت والمتغيرات الإقليمية لا سيما ضربة عسكرية أميركية لإيران أو ضربة إسرائيلية لحزب الله قد تغيّر في الموازين والمعادلات لمصلحة «إسرائيل» والولايات المتحدة وحينها تجرى الانتخابات التي تشكل هزيمة سياسية للمقاومة.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ أغلبية وزارية ترفض طرح ملف الانتخاب على طاولة المجلس لجهة إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ، لا سيما وزراء القوات اللبنانية الذين يصرّون على أن يدرج رئيس المجلس مشروع قانون الحكومة المعجل لتعديل قانون الانتخاب على جدول أعمال الهيئة العامة أو هيئة مكتب المجلس والتصويت عليه. إلا أنّ الرئيس بري يرفض تقديم مشروع قانون على غيره في ظلّ وجود عشرات مشاريع واقتراحات قوانين انتخابية ويجب أن تأخذ وقتها في المناقشة.

على صعيد آخر، وفيما عادت الولايات المتحدة الى التهديد بالخيار العسكري ضدّ إيران، بعد أجواء إيجابية رافقت جولة المفاوضات أمس الأول في جنيف، أشارت مصادر سياسية إيرانية مسؤولة لـ»البناء» الى أنّ إيران ماضية في المفاوضات بروح إيجابية وجدية للتوصل الى اتفاق يراعي المصالح القومية والحيوية الإيرانية ويحفظ السيادة للجمهورية الإسلامية، ومستعدة لتقديم التنازلات في الملف النووي تحت سقف السيادة والمصالح التي تراها القيادة ضرورية، لكنها تعد العدة وتشحذ الإمكانات وتستنهض الشعب وكأن الحرب ستقع غداً، لأنها تفتقد الثقة بالأميركيين، وتجربة حرب الـ12 يوماً ماثلة، حيث تعرّضت إيران لخديعة، بتعرّضها لعدوان مفاجئ قبل يومين من جولة المفاوضات الأميركية الإيرانية، ولا شيء يمنع الأميركيين من تكرار الخديعة نفسها تحت عناوين واهية وخبيثة. وأوضحت المصادر أنّ المناورات الإيرانية ومواقف الإمام الخامنئي هي أبلغ ردّ على التهديدات الأميركية لإيران، وتؤكد الجهوزية لكافة الاحتمالات من ضمنها الحرب العسكرية. ومضيفاً أنّ إيران لا تسعى الى الحرب وهي ملتزمة القوانين الدولية وحريصة على السلم والاستقرار الإقليمي لكنها لن تسمح بهدر حقوقها النووية والعلمية ومنعها من استخدام طاقاتها وإمكاناتها على الصعد العلمية والتكنولوجية.

وفيما يتركز الانهماك العسكري الرسمي على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل، والاجتماع التحضيري له الذي تستضيفه القاهرة في 24 شباط الحالي، أشار مصدر وزاري لـ»البناء» الى أنّ مجلس الوزراء استمع الى تقرير قائد الجيش حول تنفيذ خطته لحصر السلاح شمال الليطاني وأخذ علماً بذلك، ولم يصدر أيّ قرار بهذا الشأن، حيث أشار العماد هيكل بعد عرض تقريره، الى أنه يحتاج لمهلة تتراوح بين أربعة وثمانية شهور لتنفيذ خطة حصر السلاح ما بين النهرين شرط نضوج الظروف الملائمة. وأوضح المصدر أنّ المهلة قابلة للتمديد بحال تبيّن للجيش انّ الظروف لم تنضج وأنّ المعوقات التي تحول دون تنفيذ المهلة لا تزال نفسها. وإذ نفى المصدر حصول اعتراضات من أيّ وزير على تقرير قائد الجيش، ألمح المصدر الى وجود تفاهم سياسي مسبق بين الرؤساء الثلاثة وحزب الله على مخرج مناسب لتجنّب أيّ انفجار داخل الحكومة يؤدي الى انسحاب وزراء الثنائي منها، أو أيّ صدام بين الجيش والمقاومة.

وعشية الاجتماع، التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطّلع منه على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ.

وعرض الرئيس عون مع عضو مجلس النواب الفرنسي عن الفرنسيين في الخارج النائب Amélia Lakrafi الأوضاع العامة في لبنان، والعلاقات اللبنانية – الفرنسية، والتحضيرات الجارية لمؤتمر الدعم.

وفي وقت لاحق، استقبل قائد الجيش في مكتبه في اليرزة سفراء الخماسية: الأميركي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، الفرنسي هيرفيه ماغرو. وتناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر العربية بتاريخ 24/2/2026. وأكد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظراً لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة.

في المواقف، شدّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب في رسالة الصوم لهذا العام على أنّ «الوحدة المطلوبة هي الوحدة على الصعيد الوطني في قضايانا الوطنية تظلّلها الوحدة على الصعيد العام للأمة في قضاياها الاستراتيجية والمصيرية، فوحدة الأمة قرار إلهي وليس اختياراً متروكاً لمشيئتنا نتمسّك به أو ندعه حسب مصالحنا الذاتية، وهنا تُختَبر الأمة في مدى التزامها تقوى الله شعوباً وحكوماتٍ ويكون لشهر رمضان معنى في حياتها ويبارك الله لها في جهودها ووجودها وحاضرها ومستقبلها».

وأمل أن «يتطوّر هذا الموقف بتحالف إسلامي عربي لدفع هذا الخطر وإيجاد مظلة تحمي شعوب العالم العربي والاسلامي التي تتحمّل مسؤولية مباشرة في تحقيق هذه الحماية، وأن تحلّ بركات هذا الشهر المبارك على أمتنا وأوطاننا بالوعي الكامل لمسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة من مراحل وجودها».

بدوره، لفت المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى أنّ «اللعب بالبورصة السياسية يضع لبنان في قلب الأزمات، وكذلك المزيد من الانبطاح أمام اللوائح الدولية ينسف قدرة لبنان على الوجود، فضلاً عن وظيفته التاريخية، ولا يمكن القبول بضياع لبنان أو تحويل سيادته إلى صكوك قابلة للبيع، والسلطة التي تفشل في الدفاع عن نفسها لا تستحق البقاء، فالدولة مطالبة بأن تكون دولة بالفعل، ونموذج تلقي الأوامر من الخارج معيب وعار علينا وعلى تاريخنا وعلى كرامتنا وعلى تضحياتنا الوطنية، وجماعة السيادة والشرعية لا شغل لهم إلا الندب والفشل والتهرّب من المسؤوليات الوطنية».

من جهته، أكد الرئيس سعد الحريري أمام زواره في بيت الوسط، أنّ «من يهاجمون التيار ليلاً نهاراً هم المفلسون، وقد هالهم حجم الحشود التي نزلت إلى الساحة في 14 شباط»، متوجهاً إلى منتسبي التيار بالقول «لا تستخفوا بأنفسكم فأنتم تيار رفيق الحريري وكلّ واحد منكم يمثلني شخصياً بين الناس. كونوا صادقين ومنفتحين على الجميع، ولا تشمتوا بأحد وابقوا على تواصل وانفتاح مع كل الناس».

وعلمت «البناء» أنّ العلاقة بين الحريري والسعودية تحكمها القطيعة منذ سنوات ولم تنجح كلّ الوساطات والوسطاء العرب والأجانب على رأب الصدع وإعادة الحريري الى الحضن السعودي، وترجم ذلك بتردّد الحريري بالإعلان رسمياً عن مشاركته وتيار المستقبل بالانتخابات النيابية المقبلة، وكشفت المصادر أنّ الوساطات لم تصل الى طريق مسدود ولا تزال سارية على أكثر من صعيد. لكن المصادر تشير الى أنّ جهات خارجية على رأسها السعودية وداخلية تتصدّرها القوات اللبنانية لا تريد عودة الحريري الى المشهد الداخلي سياسياً وشعبياً وحكومياً وتسعى لإبقائه خارج المعادلة لأنه سيخلط الأوراق ويؤثر على استمرار الحكومة الحالية والمعادلة السنية التي يحاولون استخدامها ضدّ حزب الله في إطار موازين القوى الجديدة في لبنان والإقليم بعد الحرب الأخيرة.، وبينما لا يزال قرار رفع الـtva وفرض الرسوم على البنزين يتفاعل سلباً، قال رئيس لجنة الاقتصاد النائب د. فريد البستاني «إنّ رفع الضرائب يخلق تضخماً وهذا التضخم يشمل كلّ الشعب ليس فقط شريحة منه. لدينا تصوّر في لجنة الاقتصاد بعد ان قدّم لنا وزير الاقتصاد الأسبوع الماضي تصوراً، نحن ندرسه اليوم وسيكون لنا موقف كلجنة من هذه الخطة. نحن ننظر الى الليرة ولا نريد ضرائب، واقترح ان نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل ان نرفع الضرائب ونستطيع بوضع الذهب ان نحدث تعادلاً ونخفض قيمة الصرف إلى ستين ألفاً وإذا خفضناها إلى ستين الفاً معنى ذلك نحسّن القدرة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة، والدولة تملك 8 مليارات دولار في حساب خاص في مصرف لبنان. نحن نقترح استعمالها»، مضيفاً «الحكومة اضطرت للجوء الى موضوع الضرائب في الوقت الذي نستطيع ان نقوم فيه بواجباتنا تجاه العسكريين وتجاه القطاع العام وكنا نستطيع في فترة السماح سنة ان نستعمل من هذه الأموال لنسعف المواطن ونعمل على المسح الوظيفي».

بدوره، اعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الأسمر قال بعد مشاركته في اجتماع للجنة الاقتصاد النيابية إنّ «كلّ مبدأ ضرائبي في هذه الفترة مرفوض خصوصاً انّ الموازنات التي مرّت كلها ضرائبية يتحمّلها بشكل خاص العامل في القطاع العام والقطاع الخاص».

وأكد «التيار الوطني الحر» في بيان، «تبنّيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل عبر وكيلها المحامي فادي الحاج». وأكّد أنه «لن يترك أيّ وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الإعتباطي الذي من شأنه زيادة التضخم والعبء على المواطنين، لا بل استفحال الأزمة المالية والاقتصادية من دون إيجاد حلّ لمطالب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، ومن دون تحقيق الرؤى الإصلاحية التي لا تمتلكها أصلاً هذه الحكومة».

وبالتوازي أعلنت شركة «رامكو» في بيان أن «بعد تبلغها من مجلس الإنماء والإعمار عبر الاستشاري «دي. جي. جونز» بقرار توقف مطمر الجديدة عن استقبال النفايات ابتداءً من فجر الأربعاء الواقع فيه 18 شباط 2026، تقرّر تعليق عمليات جمع النفايات في مختلف المناطق ضمن قضاءي المتن وكسروان». وأوضحت أنّ هذا التعليق «يتمّ خارج إرادتها، وسيستمرّ إلى حين إعادة فتح المطمر واستئناف العمل فيه».

واطلع الرئيس عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على إحاطة مفصّلة حول المداولات التي أجراها مع السلطات القضائية في فرنسا، حيث جرى عرض عدد من الملفات المتعلقة باحتمالات حصول اختلاس أموال عامة وغير عامة من مصرف لبنان. وقد زوّد حاكم مصرف لبنان، الرئيس عون تفاصيل وافية في هذا الشأن، مؤكداً أهمية التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية والأوروبية في هذا الإطار.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...