
أخبار لبنان الخميس… اختبار مدعي عام التمييز في ملف رياض سلامة
29/07/202605:52:51
يتوقع أن يتخذ النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، يوم الخميس، قراراً بشأن الشكوى المقدمة من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ضد الحاكم السابق رياض سلامة، والمتعلقة باكتتابات مالية وتوظيفات استثمارية وعمولات يُشتبه بأنها وهمية، قُدّرت قيمتها بنحو 266 مليون دولار، وأُبرمت خلال ولاية سلامة على رأس مصرف لبنان.
وكان الحاج قد استدعى سلامة إلى جلسة مقررة في 30 تموز الجاري، بعدما سبق أن استجوبه في منزله منتصف حزيران الماضي، أي قبل نحو شهر ونصف، بذريعة وضعه الصحي. إلا أن مصادر مطلعة توقعت أن يتغيب سلامة مجدداً عن جلسة الخميس متذرعاً بالمرض، في حلقة جديدة من مسلسل الأعذار التي رافقت أكثر من ملف قضائي يلاحقه.
وتكتسب الجلسة أهمية استثنائية، ليس فقط بسبب حجم المبلغ موضع الشكوى، بل لأن سلامة كان يتولى حاكمية مصرف لبنان خلال المرحلة التي سبقت الانهيار المالي الكبير عام 2019 ورافقته، حين خسر اللبنانيون ودائعهم وجنى أعمارهم، فيما بقيت المسؤوليات موزعة بين السلطة السياسية والمصرف المركزي والمصارف من دون محاسبة توازي حجم الكارثة.
كما أن هذا الملف لا يأتي معزولاً عن ملفات قضائية أخرى يواجهها سلامة في لبنان وخارجه، في وقت يتكرر فيه تعذر حضوره أو تأجيل استجوابه لأسباب صحية أو إجرائية، ما يطرح أسئلة جدية حول قدرة القضاء على منع تحول الأعذار المتكررة إلى وسيلة لتعطيل التحقيقات واستنزاف الوقت.
ويثير أيضاً مرور نحو شهر ونصف بين آخر استجواب والجلسة الحالية علامات استفهام حول وتيرة الملاحقة في ملف بهذا الحجم. فحتى لو كانت القضية مالية وتستوجب تدقيقاً في المستندات والحسابات، فإن هذا الفاصل الزمني يُعد طويلاً في عمل مدعي عام التمييز، خصوصاً أن الرأي العام ينتظر إجراءات متلاحقة في قضية ترتبط بأموال طائلة وبواحدة من أكبر الأزمات المالية التي شهدها لبنان.
وعليه، لا تبدو جلسة الخميس مجرد موعد قضائي جديد، بل اختباراً مباشراً لمدى استعداد النيابة العامة التمييزية لاتخاذ الإجراء القانوني المناسب الذي يضمن استمرار التحقيق، ويحفظ في الوقت نفسه حقوق الدفاع، من دون السماح ببقاء ملف بهذا الحجم معلقاً إلى ما لا نهاية.
فاللبنانيون الذين خسروا مدخراتهم لا يطلبون حكماً مسبقاً، بل يطالبون بقضاء قادر على تطبيق القانون على الجميع وإنجاز التحقيقات ضمن مهل معقولة، فيما لا تزال الشبهات المالية المقدرة بمئات ملايين الدولارات تنتظر قراراً واضحاً.
الخميس، لن يكون السؤال فقط ما إذا كان سلامة سيحضر أم يتغيب، بل ما إذا كان مدعي عام التمييز سيضع حداً للمماطلة الإجرائية في هذا الملف، أو أن القضية ستنضم إلى سلسلة الملفات التي استهلكها الوقت قبل أن تصل إلى نتائج حاسمة.
“ليبانون ديبايت”
جاري تحميل الخبر التالي...