استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، صباح اليوم في مكتبه، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة في البلاد والإجراءات الأمنية المتخذة للحفاظ على الأمن والاستقرار.
وخلال اللقاء، اطّلع الوزير الحجار على التحضيرات التي تقوم بها المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لتحديد حاجاتها، عشية انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، المقرر في الخامس من آذار المقبل في باريس.
وأكد الوزير الحجار الدور الأساسي والمحوري الذي تضطلع به قوى الأمن الداخلي، إلى جانب الجيش اللبناني، في حفظ الأمن وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على ضرورة تعزيز جهوزيتها وقدراتها بما يتناسب مع التحديات الراهنة
الديار.
كتبت صحيفة “النهار”: رصدت الأوساط اللبنانية الرسمية والسياسية أمس بدقة المعطيات التي تتوقع زيارة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين إلى إسرائيل للحصول منها على أجوبة واضحة حيال وقف النار في لبنان على اساس خلاصات المحادثات التي أجراها هوكشتاين في بيروت الأسبوع الماضي مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
ولعل ما رفع وتيرة الاهتمام اللبناني برصد حركة هوكشتاين أن المخاوف من التصعيد المتبادل في العمليات الحربية بين إسرائيل و”حزب الله” تصاعدت بقوة في الساعات الاخيرة في ظل الاستشراس الذي طبع المواجهات الميدانية عند الشريط الحدودي جنوباً حيث راحت القوات الإسرائيلية توسّع التدمير الشامل لبعض القرى عند الحافة الأمامية بذريعة تدمير أنفاق لـ”حزب الله” تمكنت من العثور عليها. وفي المقابل دلّل ارتفاع أعداد الجنود القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي على الجبهة الشمالية إلى ضراوة المواجهة التي لا يزال “حزب الله” قادراً على خوضها في الجنوب، علماً أن شهراً كاملاً مرّ أمس على اغتيال الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بما تركه اغتياله من آثار وتداعيات زلزالية على الحزب وقدراته وأدائه، كما أن القصف الصاروخي للحزب شهد تطوراً لافتاً تمثل في بدء استهداف مناطق مأهولة في شمال إسرائيل.
وكشفت أوساط مطلعة على الحركة الديبلوماسية التي شهدها مؤتمر باريس من أجل دعم لبنان أن المسؤولين اللبنانيين يترقبون تواصلاً كثيفاً من جانب فرنسا خصوصا، والاتحاد الأوروبي والدول الخليجية التي شاركت في المؤتمر للدفع بقوة نحو ترجمة و”تسييل” المقررات التي اتخذها وأبرزها جمع المساعدات الإنسانية الموعودة للبنان بقيمة 800 مليون دولار والمساعدات الخاصة بالجيش اللبناني بقيمة 200 مليون دولار، كما ممارسة الضغوط ومضاعفتها من أجل وقف النار في لبنان والشروع في التحرك الدبلوماسي على أساس تنفيذ حرفي للقرار 1701.
وكشفت في هذا السياق أن التحرك المفترض للموفد الأميركي خلال الساعات المقبلة نحو ارساء تسوية لوقف النار وتنفيذ القرار 1701 كان محور تنسيق ومشاورات في كواليس مؤتمر باريس، ويتعين تالياً رصد التطورات في الايام القليلة المقبلة لاختبار جدوى الضغط المتفق عليه أمام تصاعد الحرب، علماً أن ثمة أملاً ضعيفاً للغاية في توقع أي تحرك فعلي ومجد في الأسبوع الحالي وهو الاخير الفاصل عن الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما أن موفداً قطرياً سيزور بيروت في إطار السعي إلى تسوية.
وكان لافتاً غداة مؤتمر باريس استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس لقائد الجيش العماد جوزف عون، وقد أكد الملك “أهمية دور الجيش بوصفه ضمانة الأمن والاستقرار في لبنان، ووقوف المملكة الدائم إلى جانبه”. وأعرب العماد عون عن “شكره العميق للمملكة على دعمها المتواصل للمؤسسة العسكرية والوطن، لا سيما المساعدات الإنسانية التي قدمتْها خلال المرحلة الحالية”.
وأفيد أن هذه الزيارة جاءت تلبية لدعوة رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن الطيار يوسف أحمد الحنيطي وقد بحث معه سبل دعم الجيش في المرحلة الراهنة.
وفي اطار ردود الفعل البارزة على مؤتمر باريس حيا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المؤتمر، معتبراً أنه “وضع خريطة طريق كحل دبلوماسي للحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله”. وقال، “من المؤسف أن الحرب بين “حزب الله” وإسرائيل خرجت عن نظامها الدولي إذ راحت تحصد اطفالًا ونساءً ومدنيين عزل ومؤسسات انسانية”.
تبادل الانذارات بالاخلاءات
في المشهد الميداني، تطوّرَ استهداف المدنيين والمناطق الماهولة الذي دأبت عليه إسرائيل إلى مواجهات متعاكسة، إذ كثف “حزب الله” من جانبه توجيه الانذارات إلى نحو عشرين مستوطنة بإخلاء المنازل والشروع في قصف بعضها. وتزامن ذلك مع تصعيد عنيف في الغارات الإسرائيلية على مناطق لم تكن استهدفت سابقاً إذ استهدفت غارة شقة سكنية في حارة صيدا للمرة الأولى، علماً أن الشقة تضم نازحين من الجنوب. وأفادت المعلومات أن المستهدف في الغارة الإسرائيلية هو حسين فنيش مسؤول أمني في “حزب الله” ومعظم الضحايا كانوا من عائلته، وأسفرت الغارة عن استشهاد ثمانية أشخاص وإصابة خمسة وعشرين آخرين بجروح. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة حوش بردى غرب بعلبك، وأفادت المعلومات عن سقوط 3 شهداء وعدد من الجرحى بينهم عسكري.
في المقابل أعلن “حزب الله” قصف قاعدة عسكرية إسرائيلية شمال مدينة حيفا بالصواريخ. وقال إنه قصف قاعدة (زوفولون) للصناعات العسكرية شمال مدينة حيفا، بصلية صاروخية كبيرة. كما أعلن انه قصف تجمعًا للجنود الإسرائيليين في مستعمرة كرمئيل.
وفي إطار التحذير الذي وجّهه إلى عددٍ من مستوطنات الشمال، قصف الحزب بعد الظهر مستعمرة نهاريا. كما استهدف مجدداً تجمعاً في مستعمرة المنارة.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة 88 عسكرياً إسرائيلياً في معارك لبنان خلال الـ48 ساعة الماضية.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو اغتال أحمد جعفر معتوق قائد منطقة بنت جبيل التابعة لـ”حزب الله” يوم الجمعة الماضي. وأعلن ايضاً أنه هاجم مواقع لإنتاج وتخزين أسلحة لـ”حزب الله” في الضاحية الجنوبية ونفذ غارات على 120 هدفاً في عموم لبنان في الساعات الـ24 الماضية.
كذلك، قال الجيش الإسرائيلي أنه قتل 70 عنصراً من “حزب الله” خلال الساعات الماضية. واشارت منصة إعلامية إسرائيلية إلى أن عدد الإصابات جراء إصابة مسيّرة “حزب الله” لمصنع قرب عكا ارتفع إلى 4.
كتبت صحيفة “الجمهورية”: لبنان ينتظر ترجمة جدّية لما تبدو أنّها حراكات لوقف عدوان الدمار الشامل الذي تشنّه إسرائيل على بناه المدنية والسكنية، وعينه على مؤتمر دعم لبنان الذي سيُعقد في باريس اليوم، وما إذا كان سيشكّل عامل دفع إضافي لمساعي وقف اطلاق النار، في وقت تبدو فيه العلاقة في ذروة تأزّمها بين فرنسا وإسرائيل. وكذلك على الترجمة العملية للحراك الأميركي مع إعلان وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن بـ»اننا نعمل على التوصل إلى حل ديبلوماسي دائم لوقف إطلاق النار في لبنان»، رابطاً ذلك بأنّه «حان الوقت لأن تحوّل إسرائيل نجاحها العسكري إلى نجاح استراتيجي».
ميقاتي في الإيليزيه
وفي سياق متصل بمؤتمر باريس، إستقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر الإيليزيه، وناقشا على مدى ساعة ونصف الساعة الوضع الراهن في لبنان والمساعي الفرنسية لوقف اطلاق النار اضافة الى التحضيرات للمؤتمر الذي دعا إليه الرئيس ماكرون اليوم.
وكان الرئيس ميقاتي وصل الى الإيليزيه قرابة الرابعة والربع واستقبله الرئيس ماكرون ثم تصافحا امام عدسات الاعلام عند مدخل الإيليزيه. بعد ذلك، عقد الرئيسان ماكرون وميقاتي اجتماعا في مكتب الرئيس الفرنسي، شارك في بدايته وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب، ثم عقد الرئيسان خلوة مطوّلة. وفي خلال الاجتماع، أكد الرئيس ماكرون «استمرار جهوده ومساعيه بالتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية لوقف اطلاق النار وبحث السبل الكفيلة للضغط على اسرائيل من أجل ذلك».
بدوره عبّر رئيس الحكومة عن شكره الكبير للرئيس ماكرون» على دعمه الدائم والمستمر للبنان»، كما شكره على «كل المساعي والجهود التي يبذلها في سبيل وقف اطلاق النار ووقف العدوان الاسرائيلي». واعتبر أن «مؤتمر دعم لبنان (اليوم) خير دليل على اهتمام فرنسا بلبنان والبقاء الى جانب اهله». وفي الختام، ودع الرئيس ماكرون الرئيس ميقاتي أمام قصر الإيليزيه.
قلق عارم
وفي موازاة هذا الانتظار، قلق عارم مما تبيته إسرائيل للبنان، حيث أنّها تعاند جهود وقف اطلاق النار، ولا ضوابط تحكمها، وتمنع تدميرها الممنهج لمدنه وبلداته في مختلف المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خط الحدود، حيث سوّت قرى بأكملها بالأرض، بالتوازي مع محاولتها فرض واقع جديد في المنطقة الحدودية، تتسيّد فيه وتُخضع لبنان لشروط تمسّ سيادته وتهدّد أمنه واستقراره السياسي والمدني.
الامور ليست مقفلة
على الرغم من هذه الأجواء النارية، فإنّ سبل الحل الديبلوماسي غير مقفلة، وفق ما يؤكّد مرجع كبير لـ«الجمهورية»، مشيراً إلى انّ «الامور سترسو في نهاية المطاف الى اتفاق على حل سياسي على أساس القرار 1701».
وبحسب المرجع عينه، فإنّ «مهمّة هوكشتاين لم تصل إلى طريق مسدود، بل إنّها شكّلت فاتحة لبلوغ هذا الحل، ولها تتمة في وقت لاحق».
وكشفت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية»، أنّ هوكشتاين، وبعد مغادرته بيروت، عاد وأرسل ما يمكن اعتبارها إشارات مهمّة، في سياق مهمّته التي يتصدّى لها، تؤكّد أنّ الامور ليست مقفلة، وتصبّ في الهدف الذي قال هوكشتاين انّ بلاده تسعى اليه بوقف نهائي للنزاع، وجولة بلينكن في المنطقة تصبّ في هذا الاتجاه».
لا مسّ بالقرار 1701
الى ذلك، وفيما تعكس أجواء عين التينة صلابة الموقف اللبناني لناحية الوقف الفوري لإطلاق النار والتمسك الكلي بالقرار 1701 بكل مندرجاته، تردّدت معلومات عن بحث بين مستويات دولية حول إمكان نشر قوات متعددة الجنسيات جنوبي لبنان إلى جانب الجيش اللبناني، في حال تمّ التوصل لوقف اطلاق النار. فيما نفت مصادر سياسية مسؤولة علمها بهذا الأمر، وقالت لـ«الجمهورية» إنّ «اسرائيل تريد نسف هذا القرار، وتطويعه بما يخدم شروطها ومتطلباتها السياسية والأمنية، الّا انّ هذا الامر ليس ميسراً على الاطلاق، حتى ولو كان الاميركيون يدعمون تعديله وفق ما سبق لهوكشتاين أن اعلن قبل زيارته بيروت».
فتعديل القرار، تضيف المصادر، يوجب اولاً موافقة لبنان على ذلك، وموقف لبنان الرافض للمسّ بهذا القرار او لأي تعديل لمهام قوات «اليونيفيل»، يُضاف الى ذلك رفض ايّ حل يمنح اسرائيل حرّية المسّ بسيادة لبنان، جرى إبلاغه بوضوح إلى الوسيط الاميركي، كما انّه يوجب ثانياً قراراً من مجلس الامن الدولي. حيث لا يبدو انّ ثمة اجماعاً على تعديل هذا القرار. فروسيا والصين وفق ما تؤشر بعض المعطيات لا يبدو انّهما قد يماشيان الاميركيين وغيرهم في هذا المنحى التعديلي إن طرحوه، واما فرنسا فأكثر صرامة في اعتراضها، حيث اكّدت على لسان مندوبها الدائم في الامم المتحدة نيكولاس دي ريفيير، انّ القرار 1701 يظلّ الإطار، والمشكلة تكمن في تنفيذه، ولا احد يفكر بتغييره او التفاوض عليه. بل يجب التأكّد من تنفيذ جميع بنود القرار، بما فيها تأمين جنوب لبنان ونشر الجيش اللبناني».
لا تسوية قبل الضربة
الى ذلك، قال مصدر ديبلوماسي رفيع لـ«الجمهورية»: «إنّ مهمّة آموس هوكشتاين في بيروت برغم أهميتها وضرورتها، فإنّها لا تمتلك الرصيد المتين الذي يمكّنها من الخطو سريعاً نحو تحقيق أيّ اختراقات أقله في هذا التوقيت».
السبب بسيط، يقول المصدر عينه، «وهو أنّ أيّ بحث في حلول سواء بالنسبة الى صفقة تبادل على جبهة غزة أو بالنسبة الى حل ديبلوماسي ووقف لاطلاق النار على جبهة لبنان، لا مكان له على طاولة الجدّ قبيل جلاء الصورة بين اسرائيل وإيران. وبمعنى اكثر وضوحاً، يجزم المصدر عينه بأنّه لن تكون هناك تسوية في غزة او لبنان قبل الضربة الإسرائيلية لإيران وتبيان حجمها، حيث يؤكّد المستويان السياسي والعسكري في إسرائيل انّها حتمية، علماً انّ لا شيء مضموناً حتى الآن، حيث أنّه ليس معلوماً في أي اتجاه ستتّجه مسارات المنطقة بأسرها».
ولفت المصدر إلى أنّ المستويين العسكري والسياسي في إسرائيل يتحدثان عن جهوزية للضربة، ولم يبق سوى أن يصدر الأمر بكبس الزر، ويسوقان مسبقاً نتائج قاسية على الإيرانيين بحيث لن تكون لهم قيامة بعدها. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماذا لو جاءت النتائج معاكسة؟ وماذا لو جاء الردّ الايراني بحجم الضربة الاسرائيلية، او ربما اكبر منها؟ نحن امام سيناريو مجهول واكثر خطورة مما نتخيّل».
دمار شامل
ميدانياً، عاصفة الدمار الاسرائيلي، تواصل ضربها لكلّ البلدات الجنوبيّة من دون استثناء؛ دمار هائل، ونسف كامل لكل مقومات الحياة، ومجازر رهيبة بحق المدنيين، وصولاً الى بيروت والضاحية الجنوبية التي تتعرض لمسلسل تدميري يومي ممنهج، وتركّزت في الساعات الأخيرة على مدينة صور، وفي موازاتها معارك ضارية على تخوم البلدات الحدودية بين الجيش الاسرائيلي و«حزب الله»، الذي لوحظ في الساعات الاخيرة أنّه كثف عملياته ورشقاته الصاروخية وتوجيه مسيّراته على تجمعات جيش الاحتلال وقواعده ومواقعه العسكرية وكافة مستوطنات الشمال وصولاً الى العمق الاسرائيلي في صفد وعكا، وحيفا وخليجها، وتل ابيب.
الميدان: مخاطر كبيرة
تؤشّر الوقائع الحربية المتسارعة، إلى أن لا مكان حالياً للمساعي السياسية والديبلوماسية، وتقديرات المحللين والخبراء العسكريين تركّز على رصد الميدان وتغلّب فرضية التصعيد، وخصوصاً في الفترة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية، التي تجمع تلك التقديرات على أنّها فترة حرجة تنطوي على مخاطر كبيرة جداً، ربطاً بالتهديدات المتتالية التي يتناوب عليها المستويان السياسي والعسكري في اسرائيل، في اتجاه تكثيف الضربات ضدّ «حزب الله» لإرغامه على الانكفاء الى شمال نهر الليطاني، وكذلك في اتجاه ايران والحديث عن أنّ الضربة الاسرائيلية رداً على الهجوم الصاروخي الإيراني.
على الجبهة الايرانية، لحظة الاشتعال واردة في اي لحظة، وخصوصاً انّ اسرائيل تشيع بأنّ الضربة على ايران باتت قاب قوسين او أدنى، لا بل هي واردة في أيّ لحظة. ووزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت كرّر الحديث عن ضربة قاسية ومؤلمة لإيران، وقال لأفراد القوات الجوية الاسرائيلية في قاعدة «هاتزيري» بالأمس: «بعدما نهاجم ايران سيفهم الجميع ما تدربتم عليه».
وامّا على جبهة لبنان، فليس خافياً انّ اسرائيل حققت بطيرانها الحربي تفوقاً تدميرياً هائلاً للقطاعات والبنى المدنية، وفي ارتكاب المجازر الفظيعة في مختلف المدن والقرى اللبنانية. إلّا أنّ تقديرات الخبراء العسكريين تؤكّد انّ كل ذلك لم يمنحها قدرة الحسم في الميدان، ومن هنا، وكما يقول مصدر أمني مسؤول لـ«الجمهورية»، «إسرائيل تواصل حربها سعياً لتحقيق إنجاز على الارض تستثمر عليه في مفاوضات الحل الديبلوماسي، فجيشها منتشر من الناقورة حتى مزارع شبعا و7 فرق مسخّرة لعملية برية منذ ما يزيد على الأسبوعين، من دون ان تحقق حتى الآن خرقاً نوعيّاً يمنع «حزب الله» من إطلاق صواريخه على المدن والمستوطنات الاسرائيلية، بل بالعكس يتكبّد خسائر كبيرة بمعدّل 20 اصابة يومياً في صفوفه باعتراف الجيش الاسرائيلي، الذي يغطي ذلك بتكثيف الغارات على البنى المدنية».
قلق من الحزب
إلى ذلك، نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن ضباط كبار في الجيش الاسرائيلي «اننا نستعد لأسابيع قليلة أخرى من العمليات البرية بجنوب لبنان لإكمال مهمتنا».
واشارت الصحيفة الى أنّ «حزب الله» لا يزال ينجح في تعطيل الحياة تماماً في الشمال، وفرض روتين صفارات الإنذار في الوسط». وقالت: «من الواضح أن وُجهة «حزب الله» هي حرب استنزاف، حيث انّه على الرغم من الضربات التي تلقاها، فإنّه ليس لدى رجال الاستخبارات العسكرية شك في أنّ عملية التعافي في صفوفه قد بدأت بالفعل».
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، «أن الأهداف التي قصفتها إسرائيل في لبنان في الأيام الأخيرة كلها مهمّة، ولكنها بعيدة كل البعد عن إحداث تغيير في قواعد اللعبة، معتبرة أنّه لا يوجد سبب عسكري قوي بما يكفي لمواصلة الحرب، إذ أنّ نطاقه يقتصر حالياً على ما بعد الأسبوع المقبل أو نحو ذلك»، وسألت: «هل سيستمر نتنياهو في غزو لبنان إلى ما بعد يوم الانتخابات على أسس سياسية أكثر منها عسكرية»؟
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة «معاريف» العبرية: «يجب ان نبقى حذرين ونترك الغطرسة، فـ«حزب الله» ليس «حماس»، وقدراته ليست محدودة، حيث انّه يمتلك قدرات هائلة، وعلى الرغم من أنّه شارك في القتال إلى جانب سوريا، إلّا أنّه لم ينكسر بل على العكس انتصر، وعلى الرغم من الضربات الإسرائيلية فإنّ «حزب الله» لم يهلك ولم يتمّ تدميره والقضاء عليه ولم يقل كلمته الأخيرة بعد».
الوزيرة الالمانية
سياسياً، وصلت وزيرة خارجية المانيا آنالينا بيربوك الى بيروت امس، والتقت رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وقبل ذلك كان لها تصريح قالت فيه: «إسرائيل نجحت في إضعاف «حزب الله» إلى حدّ كبير، والمهمّ الآن هو العمل مع شركائنا في الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لإيجاد حل ديبلوماسي قابل للتطبيق يحمي المصالح الأمنية المشروعة لكل من إسرائيل ولبنان».
وكان بري قد التقى رئيس مجلس النواب العراقي بالإنابة محمد المندلاوي، الذي وضع رئيس المجلس في أجواء الجهود الديبلوماسية البرلمانية لإيقاف العدوان الاسرائيلي على لبنان وقطاع غزة، وتضامن العراق ودعمه لبنان وشعبه في مواجهة التداعيات الناجمة عن العدوان.
كتبت صحيفة “النهار”: وعلى رغم الحذر الذي طبع توقعات الجهة المنظمة الفرنسية، كما الجهة اللبنانية الرسمية في شأن النتائج التي سيفضي إليها المؤتمر، نقل مراسل “النهار” في باريس عن مصدر رئاسي فرنسي تحديده لأهداف طموحة للمؤتمر، أولاً بتوفير المساعدات الإنسانية للنازحين الذين يتخطون المليون والقطاعات المتضررة كالتعليم والصحة، وثانياً دعم القوى المسلحة اللبنانية التي تحتاج إلى كل شيء من مال وعتاد وهي إحدى المفاتيح لتنفيذ القرار الدولي 1701 الذي يشكل الحل وأساس سيادة لبنان، وثالثاً الدفع باتجاه حل دبلوماسي للصراع القائم بين إسرائيل و”حزب الله” وتاكيد قواعد تسوية النزاع على طول الخط الأزرق، ورابعاً دعم السيادة اللبنانية والدفع لتفعيل وتعزيز دورالدولة وملء الفراغ الرئاسي وتشكيل حكومة فاعلة.
ووفق المصدر فإن قراءة باريس للوضع اللبناني قلقة للغاية وهناك مخاوف من انزلاقه نحو حرب أهلية حذّر منها وزير الدفاع الفرنسي سيبستيان لوكورنو. وفي هذا السياق تسعى باريس جاهدة لتأمين المساعدات الحياتية والمالية والعينية للجيش وتوفير القدرات الضرورية لتنفيذ مهماته وفق القرارات الدولية والتي تقدر بحوالى المليار دولار سنوياً وفق مصدر عسكري.
وسيشكل مستوى التمثيل لا سيما منه الأميركي الإشارة البارزة بالنسبة إلى نجاح المؤتمر بما يدفع باتجاه تسوية تؤمن حلاً ديبلوماسياً للحرب، علماً أن التنسيق الأميركي – الفرنسي مستمر وهناك تمسك مشترك بتنفيذ القرار 1701 بكل مندرجاته.
ماكرون وميقاتي
وعشية المؤتمر إستقبل الرئيس ماكرون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر الاليزيه وناقشا على مدى ساعة ونصف الساعة الوضع الراهن في لبنان والمساعي الفرنسية لوقف اطلاق النار والتحضيرات لـ”المؤتمر الدولي لدعم لبنان”،
و شارك في بداية اللقاء وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب ثم عقد الرئيسان خلوة مطوّلة. وافاد المكتب الاعلامي لميقاتي أن الرئيس ماكرون أكد خلال اللقاء “استمرار جهوده ومساعيه بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية لوقف اطلاق النار وبحث السبل الكفيلة للضغط على إسرائيل من أجل ذلك”.
بدوره، عبّر رئيس الحكومة عن شكره الكبير للرئيس ماكرون “على دعمه الدائم والمستمر للبنان”. كما شكره “على كل المساعي والجهود التي يبذلها في سبيل وقف اطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي”. واعتبر “أن مؤتمر دعم لبنان خير دليل على اهتمام فرنسا بلبنان والبقاء إلى جانب اهله”.
ووفق معطيات “النهار”، إنّ التحضيرات التي عمل عليها الوفد الحكوميّ الموجود مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في باريس للمشاركة في المؤتمر الدوليّ، تمحورت حول مسألة استعراض الخسائر الناتجة عن الضربات الحربية الإسرائيلية، والتأكيد على تأييد لبنان الرسمي لوقف النار من خلال حلّ دبلوماسي يعمل خلاله على تطبيق القرار الدوليّ 1701. وسينتظر لبنان الرسميّ الردود الخاصة بالمشاركين في المؤتمر والمساهمات التي يمكن تقديمها دولياً لمساعدة لبنان في قطاعات أساسية شمولاً في الإغاثة والطبابة والجيش اللبناني.
لقاء بكفيا
في الحركة السياسية المحلية، برز أمس “لقاء بكفيا” الثلاثي الذي ضم الرؤساء أمين الجميّل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة في دارة الجميّل، واصدروا بياناً اعتبر بمثابة دعم سياسي لبيان قمة بكركي الروحية شددوا فيه على خمسة مسارات هي: “أولاً، وقف فوري لإطلاق النار والشروع في تطبيق القرار 1701 تحت السلطة الحصرية للدولة اللبنانية بشكل صارم وكامل، ودعم الجهود التي يقوم بها رئيسا المجلس والحكومة والجهات العربية. ثانيًا، المبادرة فورًا إلى تحرير عملية انتخاب رئيس جديد من أي إشتراطات وأن يحظى بثقة مجلس النواب. ثالثًا، تشكيل حكومة إنقاذ وطني والشروع في إعداد خطة بناء الدولة والبدء بتنفيذها ما يؤمن النهوض الاقتصادي بأشكاله كافة بما يشمل العمل على إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي. رابعًا، إعادة بناء وتثبيت سلطة الدولة اللبنانية بالكامل على كل الاراضي. خامسًا، تطبيق خطة الاصلاح والنهوض المالي والاقتصادي والاداري والمؤسساتي في البلاد”.
تهجير صور
في غضون ذلك نعى أمس “حزب الله” رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الذي كان مرشحاً لخلافة الأمين العام الراحل السيد حسن نصرالله، السيد هاشم صفي الدين.
أما ميدانياً، فاستمر التصعيد في الغارات الإسرائيلية كما في القصف الصاروخي على شمال ووسط إسرائيل وقد تعرضت صور لعملية تدمير واسعة بعدما وجهت اليها القيادة العسكرية الإسرائيلية انذاراً بالإخلاء. وخلفت الغارات الإسرائيلية على صور دماراً هائلاً في المنازل والبنى التحتية والمباني والمحال التجارية والسيارات وتسببت بتهجير واسع لأبناء المدينة وسكانها. كما اشتدت الغارات مساءً على منطقة بعلبك مستهدفة المدينة وبلدات بريتال والنبي شيت وشرق بعلبك وقرى غرب بعلبك. وسقط قتلى وجرحى في مبنى مأهول أصابته الغارات في بعلبك .
في المقابل، شنّ “حزب الله” سلسلة عمليات ضد أهداف إسرائيلية شملت وفق بياناته استهداف تجمعين لجنود إسرائيليين في مستعمرة المنارة ومسكاف عام ومستعمرة كريات شمونة وقاعدة الاستخبارات قرب تل أبيب وتجمعاً لجنود إسرائيليين عند أطراف بلدة العديسة.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية صباحاً إنه سمع دوي انفجار في تل أبيب، مشيرة إلى وقف حركة الملاحة في مطار بن غوريون.
النهار
يتردد ان اسماً واحداً مشتركاً ورد في ثلاثة لوائح للمرشحين الى رئاسة الجمهورية، تقول المصادر انه وزير سابق.
يدرس مصرف لبنان خيارات عدة تمكن المودعين من الافادة من مبالغ اضافية أحدها تسديد دفعتين اضافيتين للمستفيدين من التعميمين 158 و166 خلال شهر تشرين الثاني. علما أن الاحتياطي بالعملات الاجنبية انخفض نسبيا، بعد تسديد دفعتين استثنائيا للمودعين المستفيدين من التعميمين أعلاه خلال شهر تشرين اول.
يتخوف مراقبون من نشوء نزاعات واشكالات محلية في لبنان بعد شهرين او ثلاثة بعد ان تكون الاموال المخزّنة لدى النازحين قد نفدت وتضاعفت الحاجة.
تنقل مصادر قريبة من “حزب الله” ان الذهب الذي كان موجوداً في فروع “القرض الحسن” تم نقله قبل مدة، وقد يكون نقل الى ايران.
منظومة الفساد تصل الى المساعدات التي توزع على النازحين من جهة وعلى الصامدين في قراهم من جهة أخرى، اذ يتحدث مواطنون عن مساعدات بدأت تباع ما وراء الحدود لجهة الهرمل في قرى لبنانية واقعة في النطاق الجغرافي السوري.
الجمهورية
تُسجّل مواجهة قوية بين من يحاول خلق فتنة وبين من يحاول منعها، على أكثر من مستوى.
توقفت كل الاتصالات الساعية إلى تمرير استحقاق كبير في المدى المنظور بعد وصولها إلى حائط مسدود.
اصطدم موفد كبير بتصلّب مسؤول حكومي في دولة عدوة، ما يؤجّل مساعيه أسابيع عدة بانتظار جلاء استحقاق بارز في بلاده.
اللواء
تدور في الأوساط المالية، نقاشات بعيدة عن الأضواء، حول كيفية مواجهة الضغوطات على النقد مجدداً، مع تفاقم أعباء الحرب، إذا استمرت وتكاليفها..
حسب مصدر أمني، فإن الضربات الجوية الاسرائيلية جنوب بيروت تخضع لمعلومات، ضمن الهجمات الاستباقية..
احتلت الضربة المرتقبة لإيران حيزاً من مباحثات قمة «البريكس» لجهة انعكاساتها على دول آسيا الناهضة..
البناء
قال خبير عسكري إنه بالنظر إلى ضراوة المواجهة التي تخوضها المقاومة على الجبهة الأمامية وحجم الأوقات التي تشتبك معها من أصل حشد عدة فرق من جيش الاحتلال يبدو رقم الـ 70 قتيلاً و600 جريح و28 دبابة قليلاً على إنجازات المقاومة الميدانية، لكن غرفة عمليات المقاومة تؤكد في بيانها أن معيارها الأخلاقي يتفوّق عندها على كل شيء.
فهي لا تنسب إلى ما أحصاه قادة المحاور رقماً تقديرياً بل تورد مجموعاً دقيقاً وأميناً لما تضمنته تقارير الجبهات الأمامية والتقارير بدورها لا تبنى إلا على ما تمّ توثيقه بالعين المجردة وحصيلة شهادات المشاركين في المعارك، ولذلك فإن بيان خسائر الاحتلال الصادر عن المقاومة هو الحد الأدنى لهذه الخسائر، وهو شهادة تفوّق لا ترقى إليها أهم جيوش العالم.
قال مصدر دبلوماسي إن وزيرة الخارجية الألمانية عبرت عن مفاجأتها بسماع مواقف ومناخات لبنانية تتحدّث بلغة سياسية وصفتها بأنها لغة حزب الله من زاوية العداء للاحتلال، ومن خلفها روح صمود ومواجهة.
وقالت إنها كانت تتوقع أن تسمع إدانات لحزب الله وقبولاً بالتفاهم مع الكيان على ظهر المقاومة ودعوات استغاثة ونداءات للمسارعة بالتدخل لإنهاء الحرب بأي ثمن، فإذا بها تسمع أسئلة من نوع كم تستطيع “إسرائيل” تحمل حرب استنزاف كالتي تجري وهي تفشل في الحرب البرية بتحقيق أي تقدّم وبينما تدمر الأبنية وتقتل المدنيين يهدّد حزب الله مدنها الكبرى؟
وقال المصدر: أتوقع أن هذا يتكرّر مع أغلب مسؤولي الغرب الذين تتجاوز مشاعرهم المؤيدة للكيان مجرد التعاطف الى حد بناء الأوهام حول قوته وحول قدرته على تحقيق النصر وصولاً إلى توهّم دور الدبلوماسية الغربية في مجرد إيجاد مخرج لدول المنطقة من رعب التهديد الإسرائيلي.
الأنباء
لوحظ تسجيل مشاركة وزارية لبنانية جامعة في مؤتمر باريس.
كتبت صحيفة “اللواء”: وضعت العدوانية الاسرائيلية على مدن وقرى لبنان، من الضاحية والجنوب الى البقاع، الى مداخل العاصمة، ومستشفياتها، ومؤسساتها المدنية الوضع امام حافة بالغة الخطورة، مما دفع بالمقاومة الى تكثيف ضرباتها ما وراء المستعمرات الحدودية الي حيفا وصفد وعكا، وجوار هذه المدن، مما اربكها وادخل ما لا يقل عن مليون مستوطن اسرائيلي الى الملاجئ، وسط ارباك داخلي، دفع برئيس الكابنيت بنيامين نتنياهو، الى استباق اجتماعه لساعتين وأكثر مع وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن، والذي تناول الوضع المتفجر في لبنان، وما يجري من تدمير لشمال قطاع غزة، وخنق سكانها، بأن لا احد بإمكانه ممارسة ضغوطات عليه محلية او خارجية، معتبراً ان عودة سكان الشمال الى مستعمراتهم، عهداً التزم به، وسيحققه، غافلاً عن تزايد اعداد المهددين بمغادرة منزلهم الى حين انتهاء الحرب..
وابلغ وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت بلينكن ان اسرائيل ستهاجم حزب لله حتى ينسحب لما وراء نهر الليطاني، ويعود سكان الشمال، كما ابلغه انه لو توقفت العمليات العسكرية، فاستهداف حزب لله سيبقى قائماً.
وفي موقف رافض لما يحمله هوكشتاين، اعلن عفيف ان لا مفاوضات تحت النار، وما لا يؤخذ بالنار لا يؤخذ بالسياسة.
والجديد، اعلان حزب لله رسمياً، عبر المسؤول الاعلامي محمد عفيف، عن مسؤوليته عن قصف منزل بنيامين نتنياهو في قيساريا، حيث اصابت المسيرة بدقة غرفة نومه، وألحقت بها اضراراً.
وفيما تجاوز مجلس النواب بعدم اكتمال النصاب، قطوع التجديد لمطبخه التشريعي، بإبقاء القديم على قدمه، يتوجه الرئيس نجيب ميقاتي مع وفد وزاري – اداري الى باريس ومعه ملفات لبنان الكبرى، لعرضها امام المؤتمر الانساني – السياسي، الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وقالت الرئاسة الفرنسية ان ماكرون سيستقبل اليوم في الاليزيه الرئيس ميقاتي.
مؤتمر باريس
وبرغم العدوان الاسرائيلي التدميري الواسع على لبنان بشراً وحجراً، استعد كلٌّ من فرنسا ولبنان لمؤتمر باريس الدولي الذي يعقد غداً وارادته فرنسا «منطلقا جديداً للمساهمة في معالجة ما يعانيه لبنان على المستويات السياسية والانسانية والعسكرية ودعما لشعب لبنان وسيادته على اراضيه».
وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية اوروبية مطلعة على مجريات المؤتمر، ان بين 25 و30 دولة ستشارك فيه من دول عربية وخليجية واوروبية واميركية وافريقية، وسيمثل لبنان الرئيس ميقاتي مع وفد وزاري يضم اليه وزراء الخارجية عبد لله بو حبيب والبيئة منسق هيئة الطوارئ الحكومية ناصر ياسين والاشغال علي حمية والزراعة عباس الحاج حسن والتربية عباس الحلبي.
وحسب معلومات المصادر، ستكون كلمة للرئيس ميقاتي وللرئيس الفرنسي ماكرون، وسيكون المؤتمر استباقيا تحضيرياً للمرحلة التالية بعد وقف الحرب، لجهة دعم الجيش اللبناني عديداً وعتاداً ليكون جاهزا في اطار تطبيق القرار 1701، ولجهة تقديم الدعم الانساني واللوجستي لمعالجة الازمات الناشئة عن الحرب كإعادة الاعمار ومساعدة النازحين.
وفي الشق الدبلوماسي سيكون لمؤتمر فرصة لإطلاق دينامية جديدة لوقف الحرب «واقتراح جديد لوقف اطلاق النار فوراً وترتيب الحلول السياسية لتطبيق القرار 1701». اما في الشق السياسي الداخلي فقالت المصادر انه سيكون فرصة ايضاً لتحقيق خرق سياسي على مستوى ماوصفته «حل ازمة مؤسساته الدستورية» عبر التوافق على انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة تطلق عمل مؤسسات الدولة بدل حكومة تصريف الاعمال، ومعالجة مسبقة لموضوع الشغور في قيادة الجيش حيث تنتهي ولاية العماد جوزيف عون في شهر كانون الثاني المقبل.
اضافت المصادر: ان هناك افكاراً جديدة قد تطرح لمعالجة كل هذه الامور وإخراج مؤسسات الدولة من حالة الشلل، وتصويب وتنظيم وصول المساعدات بسرعة الى مكانها المناسب.
والى ذلك، يبقى المهم في المؤتمر، عدا الى الموقف الفرنسي الداعم كلياً وفعليا للبنان من دون خلفيات وتواطؤ من تحت الطاولة، الموقف الاميركي مما سيطرح من حلول ومدى الالتزام بها وامكانية الزام الكيان الاسرائيلي بالتجاوب، لا كما حصل من نقض مبادرة الرئيسين ماكرون وجو بايدن لوقف الحرب ودعم الادارة الاميركية لتصعيد العدوان التدميري على لبنان واغتيال الشهيد السيد حسن نصرالله.
وقالت الخارجية الاميركية انها طلبت من اسرائيل معلومات بشأن الضربة قرب مستشفى في بيروت.
وقال البيت الابيض: نجري محادثات يومية مع اسرائيل بشأن لبنان، مطالباً اسرائيل باحتياطات لحماية المدنيين، مشيراً الى ان الدبلوماسية افضل سبيل لتقليل التوترات بالمنطقة.
اكبر نزوح لبناني وعودة السوريين
وحول احتياجات لبنان ووضعه، قال وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي ان لبنان تعرّض لأكبر أزمة نزوح بتاريخه، وتمكنت المناطق من استيعابها، ورغم الاقاويل فإن الشعب اللبناني لا يزال متماسكاً.
وكشف ان 60 الف سيارة تسبب بها النزوح، وهناك 200 طن ضافي من النفايات وان 167 مركزاً للإيواء تم فتحها في بيروت.
وكشف مولوي ان الحكومة تتخذ كل الاجراءات لتأمين عودة كل السوريين الى سوريا ومغادرتهم لبنان، وهذا المسار نعمل وسنستمر بالعمل عليه، موضحاً ان 343 الف نازح سوري عادوا الى سوريا.
ورفض وزير العمل مصطفى بيرم ان يتم ايواء النازحين في خيم، وقال: لا يمكن ان نسمح لشعبنا بأن يكون في خيم، فكرامة شعبنا فوق كل اعتبار، وطرحت فكرة البيوت الجاهزة.
ولفت وزير الطاقة والمياه وليد فياض «بالنسبة لقطاع المياه، حددنا احتياجًا للتمويل بقيمة 161 مليون دولار أميركي، وبالنسبة للكهرباء، 311 مليون دولار أميركي. هذه استثمارات حاسمة لن تعالج الاحتياجات الفورية فحسب، بل ستضمن أيضًا المرونة الطويلة الأجل لأنظمتنا».
باسيل: لم أعد حليفاً لحزب الله
سياسياً، اعلن النائب جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، انه ليس في واقع تحالف مع حزب لله، مشيراً الى ان الحرب القائمة بدأت بهجوم حزب لله على اسرائيل. واعتبر ان حزب لله اخطأ حين عمل على وحدة البيت الشيعي على حساب البيت اللبناني ولبنان يواجه خطر التقسيم.
وفي ما خص ترشيح العماد جوزاف عون، اكد باسيل: قائد الجيش لا يملك مشروعاً للبنان، ولا يجمع اللبنانيين، وطرحت على الرئيس بري اسماء عدة للرئاسة وليس مرشحاً واحداً.
لكن تكتل لبنان بعد اجتماعه امس اعلن انه لن يوفر جهداً لحماية الوحدة الوطنية، ودعا الحريصين على أمن اللبنانيين ان يتحركوا في الاتجاه نفسه.
جولة اعلامية في مستشفى الساحل
وسط ذلك، نظمت إدارة مستشفى الساحل ظهر امس، جولة تفقدية لوسائل اعلام محلية وعربية ودولية، في أرجائها، بهدف «دحض مزاعم وادعاءات الجيش الإسرائيلي أمس عن وجود أنفاق ومخابئ تحت مبناها الكائن على طريق المطار، تحتوي على ملايين الدولارات من العملات الورقية ومن الذهب».
وجال مدير المستشفى مازن علامة برفقة الإعلاميين في أقسام المستشفى للتأكد من خلوها من أي مظهر عسكري. وأبدى علامة قلقه من «إمكان حدوث كارثة انسانية في حال تم اغلاق المستشفى بسبب التهديدات الاسرائيلية، الامر الذي سيتسبب بوفاة الكثير من المرضى، لأن كل المستشفيات في لبنان ممتلئة».
الميدان
ميدانياً، اتخذت عمليات القصف الاسرائيلي ابعاداً تدميرية، لا تبقى ولا تذر، من الابنية والامكنة التي تستهدفها، سواء قرب مستشفى الرئيس رفيق الحريري (وهو مستشفى حكومي) ومرفأ الصيادين في الاوزاي، والاحياء الآمنة في حارة حريك والليلكي وبرج البراجنة امتداداً الى السان تيريز.
وتسببت الغارة على منطقة الجناح – محيط مستشفى الحريري التي ادت الى استشهاد 18 شخصاً (بينهم 4 اطفال) فيما ارتفع عدد الجرحى الى ستين شخصاً. كما استهدفت الطائرات الاسرائيلية مأتم عزاء لاحد الشهداء في بلدة تفاحتا (قضاء صيدا – الزهراني) وادت الى استشهاد 9 اشخاص من عائلة واحدة.
كما ادت الغارة على منطقة المعالي في بعلبك – الهرمل الى 5 شهداء و10 جرحى.
الاستهدافات
واعلنت المقاومة الاسلامية عن شن هجوم بسرب من المسيرات الانقضاضية على قاعدة إلياكيم جنوب حيفا، وألحقت بها خسائر مباشرة.
واستهدفت المقاومة قوة لجنود العدو اثناء تقدمها باتجاه دبابة الميركافا المستهدفة في اطراف موجه، وحققت اصابات مباشرة.
وطالت المقاومة قبة نيريت وقاعدة غاليوت في ضواحي تل ابيب بالصواريخ النوعية، كما اصابت شركة تاع للصناعات العسكرية، وسقطت ايضاً على قاعدة «سيتلاماريس» البحرية شمال غرب حيفا.
ولوقت طويل، استمر الجيش الاسرائيلي بالبحث عن مسيرة، اطلقت من لبنان، وعجزت القبة الحديدية و«مقلاع داود» من كشفها، فضلاً عن المروحيات.
وفتح الجيش الاسرائيلي تحقيقاً حول اسقاط مسيرة اسرائيلية فوق جبشيت.
ونفذت المقاومة امس اكثرمن ٣٥ عملية ضد كيان العدو الاسرائيلي فقصفت المقاومة الإسلامية امس قبة نيريت في ضواحي تل أبيب بصواريخ نوعية وقاعدة «ستيلا ماريس» البحرية شمال غرب حيفا بصلية صاروخية نوعية. و قاعدة غليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب بصلية صاروخية نوعية. ودبابة ميركافا في تلة العقبة في رب ثلاثين بصاروخ موجّه ما أدى إلى احتراقها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح.
واعلن المتحدث باسم جيش العدو عن مقتل نائب قائد الكتيبة 9308 لواء ألوان (228) في معركة في جنوب لبنان مع جندي آخر.
كما تحدث مصدر عسكري عن ضابطاً في قوات الاحتياط خلال معارك جنوب لبنان.
واعلنت ادارة مستشفى «زيف» في صفد انها استقبلت امس 14 جندياً اسرائيلياً بجروح متفاوتة، من جراء القتال على الحدود اللبنانية.
وليلاً، جددت اسرائيل تهديداتها على الضاحية الجنوبية، عبر انذار وجهه ادرعي الى حارة حريك، والليلكي وبرج البراجنة، وعلى الفور بدأ الجيش الاسرائيلي بتنفيذ غارات على الضاحية الجنوبية.
وليلاً، اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان رئيس المجلس التنفيذي لحزب لله السيد هاشم صفي الدين تمت عملية قتله مع مجموعة اخرى من الشهداء.
كما فهم، انه تم انتشال جثمان السيد صفي الدين مع الشهداء الآخرين.
واعلن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي هرتسي هاليفي عن اغتيال السيد صفي الدين قبل ثلاثة اسابيع.
كتبت صحيفة “الديار”: عشية مؤتمر باريس لتخصيص مساعدات اغاثية للبنان ودعم للجيش اللبناني، وساعات بعد انقشاع الرؤية عن نتائج جولة الوسيط الاميركي اموس هوكشتاين، التي انتهت الى خلاصة واضحة بان ما كان يصل الى بيروت من اجواء عن انتهاء الفرص، وسقوط القرار 1701،اكثر من صحيح، حتى امطرت اسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت بأعنف الغارات، مستكملة مسارها في اتجاه النبطية حيث شنت غارات غيّرت معالمها، في رسائل واضحة للمعنيين، على وقع العمليات النوعية لحزب الله الذي اعلن مسؤوليته عن «عملية قيسارية»، واسرائيل التي اكد رئيس وزرائها ان «سكان الشمال سيعودون إلى ديارهم وهذه مهمة أخذتها على عاتقي ولن تزحزحني عنها أي ضغوط محلية كانت أم خارجية»، فيما كشف الحرس الثوري الإيراني ، عن وضعه ممثلاً خاصاً مستقراً في بيروت، يجري يوميا محادثات مع المسؤولين، بحسب ما أوضح وزير الخارجية عباس عراقجي.
رسائل لبري
في كل الاحوال ورغم كل الاجواء الإيجابية الملغومة التي حاولت عين التينة ومن حولها وحواليها، الترويج لها، بعد لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري بالوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، الذي وصفه احد السياسيين المخضرمين من زوار مقر الرئاسة الثانية بلقاء «الثعالب الثكلى»، هذه المرة، بعد التفويض المنقوص للأول، مع الدخول الإيراني المباشر على الخط، والتكليف المنتهي الصلاحية للثاني، على بعد أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي في حال ربح دونالد ترامب جولتها، وجد آموس نفسه مهاجراً إلى إحدى الدول الخليجية.
فالواضح للمراقبين والمتابعين، من نشر « رسالة العقوبات»، إلى تصريحات هوكشتاين، السابقة لوصوله إلى بيروت، وما تبعها من «قنبلة»، مستشفى الساحل التي فجرها الإسرائيليون «أول السهرة»، قبل أن تتولى ماكينة منظمة تضليل الرأي العام والإعلام لأكثر من ساعة عن استهداف «أمل» في ضربة الجناح،وما بعدها من استهداف لمناطق بيروتية وجنوبية تشكل حاضنة لحركة «امل»، أن كيل الأميركيين قد طفح من عين التينة، التي بدأت ترى في سيد عين التينة خصماً سلبياً، أو ربما «عدوا»، بعدما «اعتبر لسنوات الاكثر دبلوماسية بين رجال السياسة في لبنان»، «قابة باطها» عن مجموعة من الرسائل التهديد والوعيد التي اطلقتها «جماعة واشنطن» وصلت حد الكلام عن السلامة الشخصية للرئاسة الثانية التي لا تبارح طائرات الاستطلاع الاسرائيلية سماءها.
مجلس النواب
فجلسة مجلس النواب لانتخاب اللجان والتي بنى عليها كثيرون بوصفها ستكون المحطة الاولى على طريق الحلحلة الرئاسية، راى فيها كثيرون، اخراجا لائقا للجميع، حبث جاءت النتيجة تعادل سلبي، مع ابقاء القديم على قدمه، ما حيد التيار الوطني الحر وبرر عدم خوضه معركة لاسترداد حصته، من جهة، وتبريرا لاستمرار اقفال المجلس في وجه انتخاب رئيس، رغم ان مصادر سياسية مخضرمة قرات فيما حصل ردا من «ابو مصطفى» على محاولات «استهدافه» الاميركية، وردا واضحا على طروحات الوسيط الاميركي، بعد ليلة الرسائل المتطايرة «بيروتيا».
باسيل
وفي اطار خلط الاوراق، وبعد مقاطعة تكتل لبنان القوي لجلسة انتخاب اللجان، من ضمن اخراج متفق عليه مع رئيس المجلس، وفق بعض المعلومات، تابع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رحلة نفض يديه من تفاهم مار ميخائيل، راسما خطوطا جديدة للتوازنات والمصالح السياسية الداخلية، معتبرا ان حزب الله من بدأ الحرب الحالية، التي في حال ما استمرت قد تؤدي الى فتنة نتيجتها ربما التقسيم، معلنا نهاية التحالف مع حزب الله، فاذا كانت طهران تريد ان تحارب تل ابيب فلتقاتلها بنفسها.
مواقف جاءت تزامنا مع تصعيد الحملة مع القوات اللبنانية، في وقت كان سبق وكشف فيه ان لائحته الرئاسية تتضمن اسم رئيس حزب القوات اللبنانية كمرشح رئاسي، «لا محبة فيه»، بل لان ثمة من تواصل مع ميرنا الشالوحي طارحا اسمه كمرشح للرئاسة، وبالتالي لا يمكن تجاهل هذا الامر، على ما تقول المصادر البرتقالية.
خلاف اميركي-فرنسي
وفي جديد إرهاصات السياسة الفرنسية، تمايز باريس الواضح جداً عن واشنطن، فيما خص ملف وقف النار،وارتباطا تطبيق القرار ١٧٠١، وانتخابات رئاسة الجمهورية، حيث الموقف الأميركي باستحالة العودة الى توازنات وقواعد وضوابط حكمت المرحلة السابقة، وصولاً إلى انتخاب رئيس مقرب منها، في وقت تستنسخ فيه «الأم الحنون» تجربة الرابع من آب، مع تأكيد مصادر سفارتها في بيروت أن الأمور والأوضاع ستنقلب في حال نجح حزب الله في الصمود لمدة شهرين، في وقت رفعت بطاقة «الفتنة والحرب الأهلية» في مواجهة المجتمع الدولي الذي أطلق يد إسرائيل في الصراع ضد إيران، على لسان وزير جيوشها.
حزب الله
وفي ردود الفعل على الزيارة الاميركية عقد مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله محمد عفيف مؤتمرا صحافيا ، في روضة الحوراء زينب في الغبيري، استهله بالحديث عن رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» يحيى السنوار «الذي قاتل العدو حتى الرمق الاخير»، وقال :» يحيى السنوار عاش بطلا وصار أسطورة».
وانتقد عفيف بعض وسائل الاعلام وطريقة تغطيتها للعدوان ووصفهم «المقاومين» في تقاريرهم بـ «الارهابيين»، مطالبا باتخاذ الاجراءات المناسبة في حق تلك الوسائل «البعيدة كليا عن الحق والضمير والانسانية». وتوجه عفيف الى وسائل الإعلام «المحرضة على المقاومة»:» حرية الاعلام لا تمنحكم الحصانة بالتحريض ولا الشراكة بالقتل.
وقال :» ثقتنا كاملة وتامة بالرئيس نبيه بري ونؤكد موقفه القاطع بأن لا مفاوضات تحت النار».
وأكد «ان ذرائع العدو كلها سقطت وقصفه الجنوني لا مبرر له غير أنه رغبة في المزيد من القتل والتدمير».
ولفت الى ان «القصف الذي استهدف مراكز القرض الحسن لا مبرر له على الإطلاق»، وقال:»مؤسسة القرض الحسن مؤسسة مدنية مرخصة و»حزب الله» لا يستلم مخصصاته منها».
وأعلن ان «العدو يتحمل مسؤولية الحفاظ على حياة أسرانا وصحتهم»، معتبرا ان «ما ينتزع من الأسرى من تصريحات وأقوال تحت الضغط لا قيمة له على الإطلاق»، وقال:»لن يطول الوقت حتى يكون لدينا أسرى من جنود العدو. نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون».
وأكد ان «خطوط الدعم العسكري واللوجستي للحزب عادت إلى ما كانت عليه»، مشيرا الى «ان خسائر جسيمة بالأرواح والدبابات لحقت بالعدو».
في الميدانيات
وتزامنا مع مؤتمر عفيف، شهد نهار امس جولة تصعيد «بيروتية» بعد فترة من الهدوء النسبي، حيث أعلن حزب الله قصف تل أبيب وحيفا برشقات صاروخية وإيقاع خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي المتوغلة، في حين شنت إسرائيل غارات متفرقة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متفرقة في لبنان.
وقال حزب الله في بيانات منفصلة إنه قصف صباحا قبة نيريت وقاعدة غليلوت التابعة لوحدة الاستخبارات العسكرية 8200 في ضواحي تل أبيب. وأفاد الحزب بأنه استهدف دبابة ميركافا إسرائيلية في تلة العقبة ببلدة رب ثلاثين بصاروخ موجه، مما أدى إلى مقتل وجرح طاقمها. كما ذكر أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة إسرائيلية في أثناء تسللها باتجاه أطراف بلدة الطيبة جنوبي لبنان وأوقعوا فيها إصابات. كما أعلن حزب الله قصفه تجمعا للجنود الإسرائيليين في مستعمرة مسغاف عام برشقة صاروخية.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بنقل 16 جنديا إلى مستشفى زيف في صفد قالت إنهم أصيبوا في معارك جنوب لبنان، كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 25 عسكريا في معارك جنوب لبنان في الساعات الـ24 الأخيرة.
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه تم رصد إطلاق 20 صاروخا من لبنان باتجاه تل أبيب والجليل الأعلى وشمال الجولان.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن صاروخا سقط قرب مستوطنات ملاصقة للخط الأخضر شرق تل أبيب أدى لسماع دوي انفجار ضخم.
وأفادت القناة الـ12 الإسرائيلية باعتراض 3 صواريخ في سماء تل أبيب وسقوط رابع في منطقة مفتوحة.
كما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية التابعة لجيش الاحتلال أن صفارات الإنذار دوت وسط إسرائيل وتل أبيب الكبرى وقيساريا وهرتسليا ومناطق جنوب حيفا جراء إطلاق صواريخ من لبنان. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن دوي انفجارات ضخمة سمع في سماء مدينة تل أبيب.
وأشارت تلك الوسائل إلى وقف حركة الطيران بالكامل في مطار بن غوريون، وأن الجيش أعلن إجراءات طوارئ في منطقة تل أبيب. وقد اضطر نحو 4 ملايين إسرائيلي إلى الالتزام بالملاجئ والغرف المحصنة.
في السياق، سجلت بعد ظهر الثلاثاء غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية والطيونة ، كما سجلت غارات مدمرة في النبطية. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان أن الغارة الإسرائيلية في منطقة الجناح – محيط مستشفى الحريري أدت في حصيلة جديدة إلى استشهاد ثلاثة عشر شخصا من بينهم طفل فيما ارتفع عدد الجرحى إلى 57 من بينهم سبعة عشر استدعت اصاباتهم الدخول إلى المستشفى لتلقي العلاج وحال سبعة منهم حرجة. كما تسببت الغارة بأضرار كبيرة في مستشفى الحريري». ونقلت رويترز عن الجيش الإسرائيلي قوله إنه قصف هدفا لحزب الله بالقرب من مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت.
الى ذلك شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية منذ ليلة الاثنين، غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وبلدة الحوش بمحيط مدينة صور، ومناطق متفرقة كما دارت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة بمحيط عيتا الشعب.
وأفاد مصدر أمني بتغيير مدرج هبوط «طيران الشرق الأوسط» بعد غارة إسرائيلية قرب مطار بيروت الدولي القريب من الضاحية الجنوبية لبيروت.
واستهدفت 13 غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت حيث طالت إحداها محيط مستشفى الحريري، وهو أكبر مستشفى حكومي في لبنان.
استهداف ايران
وفيما اعلنت القناة 12 الاسرائيلية، ان المسيرة التي استهدفت منزل نتانياهو اصابت شباك غرفة نومه بشكل دقيق، مع تبني حزب الله العملية، اقر رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير دفاعه لائحة الاهداف التي سيتم ضربها في ايران، بعد تعديلها وابقائها في اطار من السرية المطلقة، بعد تسريب وثيقتين اميركييتين سريتين، اطاح بالخطة الاولى، وقد يطيح معه بحظوظ الديمقراطيين، حيث الحديث عن فضيحة في مكتب وزير الدفاع الاميركي.
مؤتمر باريس
هذا وتنطلق اليوم اعمال مؤتمر باريس الذي دعا اليه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وعلى جدول اعماله بندان اساسيان: تامين المساعدات الانسانية للنازحين، وتامين الدعم للجيش الانساني، رغم التوقعات بضعف مستوى تمثيل الدول، نتيجة ارتباط كبار المسؤولين فيها بمواعيد سابقة، فيما وجه الايليزيه الدعوات منذ اسبوعين، ما قد لا يسمح للمعنيين بالمشاركة.
لجان الاغاثة
على صعيد اعمال الاغاثة ورغم الخلافات المتزايدة بين الوزراء، وضعت الحكومة اللبنانية خطة ثلاثية لمواجهة ازمة النزوح مع اقتراب الشتاء، تقوم اولا، على تامين وسائل تدفئة وتوفير مادة المازوت لمراكز الايواء والمدارس الرسمية التي ترتفع عن البحر بين 300 و500 متر، ثانيا، تزويد المدارس الرسمية بوسائل تدفئة بعد ترميم واصلاح مراكز الايواء، وثالثا، توفير الملابس والاحتياجات اللازمة لتوزيعها على النازحين، بالتعاون مع الجهات المانحة، في وقت ابلغت شركة كهرباء لبنان المعنيين ان تامينها حاجات مراكز الايواء من الكهرباء سيرتب عليها اعباء اضافية بحوالي 50 مليون دولار.
كتبت صحيفة “الأخبار”: بعدَ تأجيل مؤتمر باريس الذي كانَ مقرّراً عقده في 27 شباط الماضي لدعم الجيش اللبناني، قرّرت فرنسا الاستعاضة عنه بقمة ثنائية بين الرئيس إيمانويل ماكرون وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني (عُقدت الأربعاء الفائت)، ووجّهت عبر سفيرها في بيروت هيرفيه ماغرو «دعوةً إلى قائد الجيش اللبناني ليكون حاضراً في قمة عسكرية ثلاثية ستُعقد على هامش القمة الأساسية، على أن يحمِل عون معه لائحة بمطالب واحتياجات الجيش على مختلف المستويات لبحثها في القمة المصغّرة كمرحلة أولى، تمهيداً لمناقشتها في المؤتمر الأوسع الذي سيُعقد لاحقاً (لم يُحدد موعده بعد)».
وعُلم أن عون «كانَ فعلاً يُحضّر للزيارة» من أجل المشاركة في القمة العسكرية، قبل أن تعود مصادر عدّة لتنفي ذلك، موضحةً أن «الزيارة كانت مقرّرة إلى المؤتمر الأساسي، وبما أنه التغى، فإن أسباب ودوافع الزيارة انتفت».
فما الذي حصل؟وفقاً لمصادر مطّلعة، دفعت مجموعة من الاعتبارات قائد الجيش إلى إعادة النظر في سفره إلى باريس، منها «البلبلة التي أُثيرت بشأن تأجيل المؤتمر الأساسي، ورواج معلومات عن انزعاج أميركي وحتى سعودي من المؤتمر، خاصةً أن الدعوة أتت من دون التنسيق مع الدول التي تساهم في الدعم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، فضلاً عن التوقيت غير المناسب بالنسبة إليها».
وقالت المصادر إن واشنطن تعتبر أن «موضوع دعم الجيش أصبحَ مرتبطاً بما يجري في الجنوب، وأنه لا بد من تحديد حجم المساعدات تماشياً مع الدور المطلوب منه في الفترة المقبلة استناداً إلى المداولات القائمة بشأن الوضع في جنوب لبنان بعد انتهاء الحرب».
وعلمت «الأخبار» أن «موقف قطر يتماهى مع الموقف الأميركي ولو كان هناك اتفاق على قمة باريس، وقد رشحت تسريبات تقول إن قطر لن تفتح باب المساعدات قبل وضوح المسار، الأمر الذي أربك قائد الجيش الذي شعر بأن لا لزوم لذهابه، إذ لم تعد واضحةً هوية الجهة التي ستتولى التمويل بنفسها، من دون مساعدة الدول الأخرى».
كذلك، برزت عوامل داخلية شكّلت حرجاً كبيراً لقائد الجيش، إذ طُرحت أسئلة حول «خلفية البحث وكيفية التعامل مع عون، وهل يتم ذلك باعتباره موظفاً (فئة أولى) أم مرشحاً رئاسياً أم قائداً للجيش أم زعيماً مفترضاً؟»، وقد وصلت هذه الأسئلة إلى مسامع عون، مرفقةً باتهامات أنه صار «شريكاً في التعدي على صلاحيات رئاسة الجمهورية ولا مانع لديه من لعب أدوار كثيرة في ظل الفراغ الرئاسي».
فوقَ ذلك، أتت الدعوة في ظل الخلاف المستحكم بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش، حول العديد من الملفات والكلام الكثير حول «تمادي قائد الجيش في تجاوز كل الأصول التي يجب أن تحكم العلاقة بينهما».
أما النقطة الأهم، والتي ناقشها البعض مع قائد الجيش، فهي «الالتباس الحاصل في ما خصّ تعيين رئيس الأركان»، وجرى التنبّه لها باعتبار أن «هذا الملف لم تنته فصوله، لا سياسياً ولا دستورياً. ومنذ أن عيّن مجلس الوزراء حسان عودة رئيساً للأركان لم تتوقف الأصوات الرافضة والمنتقدة، باعتباره غير دستوري، إذ جاء قرار التعيين من دون أن يصار إلى إرفاقه باقتراح من جانب وزير الدفاع، رغم أن المادة 66 من الدستور أولت، قبل التعيين، أن يكون الوزير قد تسلّم وزارته، ثمّ، وعملاً بأحكام قانون الدفاع الوطني، أن يأتي هذا التعيين بناءً على اقتراح وزير الدفاع، بحيث لا يمكن أن يأتي من قِبل الحكومة مباشرة».
فضلاً عن أن المرسوم الصادر عن الحكومة معرّض للطعن في أي وقت، و«قيادة التيار الوطني الحر أنجزت الصياغة النهائية للعريضة النيابية الاتّهامية التي أعلن عنها رئيسه النائب جبران باسيل بحق الحكومة، وذلك على خلفية قرار تعيين رئيس للأركان ومخالفات دستورية أخرى، تمهيداً للمحاكمة أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». وهذا يعني أن «رئيس الأركان قد لا يكون له الحقّ في أن ينوب عن عون عند غيابه ويمارس مهامه وصلاحياته، وهو ما قد يزيد الأمر تعقيداً وانقساماً سياسياً».
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم