كتبت “البناء”: بينما تتقدم المفاوضات الأميركية الإيرانية بخطوات حذرة، تبدو واشنطن مضطرة إلى تعديل سقف أهدافها تدريجيًا. فبعد شهور من التمسك بفكرة السيطرة المباشرة على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، تتحدث المصادر الدبلوماسية عن تراجع أميركي نحو صيغة أكثر مرونة تقوم على القبول بترحيل المخزون إلى “طرف ثالث”، من دون الإصرار على وضعه تحت إدارة أميركية مباشرة. وفي المقابل، لا تبدو طهران رافضة من حيث المبدأ لفكرة الترحيل، لكنها تربطها بضمانات سياسية وتقنية تتصل بالسيادة وحق الاسترداد وعدم تحويل العملية إلى مصادرة دائمة للقدرة النووية الإيرانية. وهكذا انتقلت العقدة الأساسية من مبدأ الترحيل نفسه إلى سؤال: مَن هو “الطرف الثالث” المقبول من الجميع؟

وفي خلفية هذا التحول برزت الوساطة الباكستانية بحلة جديدة مختلفة عن الوساطات التقليدية السابقة؛ من جهة زيارة قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات إلى طهران كشفت أن الملف خرج جزئيًا من الإطار الدبلوماسي إلى مستوى أمني عسكري يرتبط بضمانات منع الحرب وحماية الاستقرار الإقليمي، ومن جهة موازية زيارة رئيس الحكومة الباكستانية شهباز شريف إلى الصين للاستفادة من ضمانة صينية للوساطة الباكستانية مع الحضور الصيني الواضح دعماً للتحرك الباكستاني، بعدما بدا أن بكين قررت التدخل بصورة أكثر فعالية لمنع انفجار كبير يهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية وممرات الحزام والطريق.

لكن المفارقة أن التقدم النسبي في الملف النووي ترافق مع انتقال مركز التعقيد نحو لبنان، الذي بدأ يظهر بوصفه العقدة الأصعب في التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران. حيث يبدو أن الأميركيين يريدون ترجمة نتائج الحرب الأخيرة إلى ترتيبات أمنية دائمة جنوب الليطاني مستفيدين من السيطرة على قرار السلطة اللبنانية، بينما تسند إيران إلى إنجازات المقاومة وسيطرتها على الميدان للقول إن أي استقرار لا يبدأ بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف كامل للاعتداءات سيبقى مجرد محاولة لإعادة إنتاج الحرب بصيغة أخرى.

وهنا تبرز حساسية الاجتماع العسكري المرتقب في البنتاغون، والذي سبقته العقوبات الأميركية الأخيرة وما رافقها من تسريبات عن ضغوط لإعادة تعريف دور الجيش اللبناني جنوب الليطاني.

وفي هذا السياق اكتسب موقف قائد الجيش العماد رودولف هيكل أهمية خاصة، بعدما أعلن أن قيادة الجيش “لم تتلقَّ عبر قنوات التواصل الرسمية أي معلومات أو معطيات تتعلق بما ورد في بيان العقوبات الأميركية حول ضلوع ضباط أو عسكريين في تسريب معلومات استخبارية”، مؤكداً أن العسكريين “يؤدون واجباتهم بكفاءة عالية وانضباط”، وأن ولاءهم “للمؤسسة العسكرية حصراً”. كما شدّد على أن “التطاول على الجيش والتشكيك بدوره يخدم أعداء لبنان”، وأن المؤسسة العسكرية “ستبقى سداً في وجه محاولات ضرب الاستقرار والسلم الأهلي”.

أهمية هذا الكلام أنه جاء في توقيت بالغ الحساسية، بين العقوبات الأميركية والتحضير لجلسة تفاوض أمني حساس في البنتاغون بعد أسبوع. فهو لم يدخل في سجال سياسي مباشر، لكنه وضع حدوداً واضحة لمحاولة الضغط على المؤسسة العسكرية عبر الاتهامات والتشكيك. كما أعاد النقاش إلى أصل المشكلة: حماية الاستقرار اللبناني لا يمكن أن تتم عبر ضرب المؤسسة العسكرية أو دفعها إلى مواجهة داخلية، بل عبر معالجة أسباب التوتر الأساسية وفي مقدمتها الاحتلال والاعتداءات المستمرة.

وهنا تبرز داخل النقاش اللبناني مقارنة شديدة الإحراج للإسرائيليين: أي مرحلة كانت أقرب فعلاً إلى الأمن؟ مرحلة ما بعد تفاهمات 2024 حين كان يمكن تثبيت وقف النار وانسحاب الاحتلال وعودة الأهالي وانتشار الجيش، أم مرحلة ما بعد حرب 2026 حيث عادت مستوطنات الشمال إلى القلق اليومي من مسيّرة أو صاروخ رغم كل فائض القوة العسكرية؟ وثمة مَن يقول داخل لبنان إن أفضل فرصة لإعطاء الدولة دوراً أقوى كانت بعد تفاهمات 2024، ولو نفذت “إسرائيل” ما عليها يومها من انسحاب كامل، ووقف كامل للاعتداءات، وعودة الأهالي، لكانت الدولة اللبنانية أصبحت أقوى في مخاطبة المقاومة بمنطق أن الاحتلال انتهى، الجيش انتشر، وتقول دعوا الدولة والدبلوماسية تكملان الطريق. أما استمرار الاحتلال والغارات والاغتيالات، فقد أعاد إنتاج منطق الحرب ومنح المقاومة مزيداً من القدرة على القول إن “إسرائيل” لا تفهم إلا لغة القوة. وهنا تبدو واشنطن أمام معضلة حقيقيّة، فهي تستطيع التقدم في الملف النووي عبر التفاهم على اليورانيوم والضمانات، لكنها تصطدم في لبنان بسؤال أكثر تعقيداً: هل تريد الأمن للمستوطنات والحدود، أم تريد الاحتفاظ لـ”إسرائيل” بحرية الحرب تمهيداً لحرية الاستيطان؟

 

وفيما أرخى قرار العقوبات الأميركية على شخصيات سياسية ونيابية وأمنية في حزب الله وحركة أمل ومؤسستي الجيش والأمن العام اللبناني على المشهد السياسي الداخلي عشية استئناف المفاوضات الأمنية اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، تمضي السلطة اللبنانية تحت الاحتلال والنار والخضوع والمسار التنازلي إلى مفاوضات واشنطن بموقف تفاوضي ضعيف ومن دون أوراق قوة ولا مرجعيات دولية للمفاوضات، بل مستندة إلى وثيقة الخارجية الأميركية ومن دون أي تنازل مقابل من الطرف الإسرائيلي.

وتبدي جهات سياسية ورسمية خشيتها من أن الأميركيين يُعدّون المسرح السياسي والأمني الرسمي لجلسة التفاوض التي ستكون حاسمة وهامة بنظرهم بالضغط على الدولة اللبنانية للقبول بالشروط الأميركية – الإسرائيلية الأمنية والعسكرية والسياسية تحت عنوان “التنسيق الأمني والعسكري على الحدود”، وتشير الجهات لـ”البناء” إلى أن الأميركيين سيحشدون كافة أوراقهم لدفع الوفد التفاوضي اللبناني لتقديم تنازلات على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية، معتبرة أن الأميركيين والإسرائيليين لا يريدون من المفاوضات إلا الصورة لنتنياهو لتقديمها كورقة إنجاز سياسية – أمنية يستثمرها في الانتخابات المقبلة لتعويم نفسه وحزبه، ولترامب لتظهيرها كإنجاز سياسي ودبلوماسي يسجل لعهده ويستفيد منها في الانتخابات المقبلة، ومحاولة إخضاع السلطة اللبنانية ودفعها إلى تقديم تنازلات كبرى لصالح الأمن الإسرائيلي. واستبعدت الجهات أن تقدّم “إسرائيل” تنازلات للبنان عبر المفاوضات تتعلق بوقف إطلاق نار كامل وانسحاب من الأراضي المحتلة، مضيفة أن الرهان الأساسي على مسار مفاوضات إسلام آباد إذا ما أدى إلى اتفاق أميركي – إيراني يؤدي إلى دفع “إسرائيل” لوقف عدوانها على لبنان. ولفتت إلى أن قرار العقوبات الأميركية له وظيفة سياسية لا مالية بهدف تزخيم الضغط السياسي وتهديد الدولة اللبنانية عبر استهداف مؤسساتها إلى جانب الضغط على الرئيس نبيه بري، وحذرت الجهات من أن استمرار استهداف شخصيات في المؤسسات الأمنية والعسكرية الرسمية قد يحدث خضة سياسية داخلية.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن “إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان موضوع بالغ الأهمية”.

وأفيد أنه جرى تشكيل الوفد العسكري اللبناني الذي سيشارك في المفاوضات ويضمّ ستة ضباط من طوائف مختلفة على أن يتزوّد بتوجيهات رئيس الجمهورية قبل مغادرة لبنان إلى واشنطن، على أن يعرض الوفد وفق معلومات “البناء” خطة الجيش لحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، ويقدم خريطة الوجود العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية وسيتحدث عن الخروقات الإسرائيلية وسيستمع لما تريده “إسرائيل” من مطالب وشروط لدراستها والردّ عليها وتحديد المطالب اللبنانية السيادية. كما أكد مصدر معني لـ”البناء” أن قيادة الجيش ترفض التنسيق الأمني والعسكري المباشر مع “إسرائيل”، كما رفضت القيادة طلباً أميركياً بإنشاء غرفة عمليات عسكرية لبنانية – إسرائيلية، وطلبت العودة إلى آلية التنسيق التي كانت معتمدة في لجنة “الميكانيزم”.

وأكدت جهات مطلعة في فريق المقاومة لـ”البناء” أن المقاومة حددت لمن راجعها ثوابت واضحة وجملة لاءات تتلخص بالتالي: لا عودة لمعادلة ما قبل الثاني من آذار مهما كان الثمن، لا لحصرية السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب، لا للقبول بوجود الاحتلال ولن تنتهي المواجهات قبل الانسحاب الكامل حتى لو حصل وقف كامل لإطلاق النار، لا للتعويل على مسار مفاوضات واشنطن كما تثبت كل التجارب السابقة، التعويل على مسار إسلام آباد.

ودانت كتلة الوفاء للمقاومة بشدة “اعتداء الإدارة الأميركية على سيادة بلدنا من خلال قرارها الجائر بفرض عقوبات على نواب في الكتلة وعلى مسؤولين من حركة أمل وحزب الله وضباط في الجيش والأمن العام وعلى السفير الإيراني في لبنان”. وأكدت في بيانها أن “القرار الأميركي لن يُثني نوابنا عن مواصلة دورهم التشريعي والرقابي ولا عن التعبير عن تطلعات شعبنا وحمل أمانة دماء شهدائه وسيبقى صوتهم صوتاً للمقاومة من أجل تحرير الأرض والدفاع عن الوطن وحمايته وبناء الدولة”، مشيرة إلى أن “المحاولة الأميركية الجديدة لترهيب المؤسَّسات الأمنية الرسمية باستهداف الضباط بالعقوبات هو اعتداء سافر على الدولة ومسٌّ بسيادتها لتقويض عمل مؤسساتها وللضغط عليها كي تنصاع لمشاريع الفتنة الأميركية”.

وفيما صمّت السلطة اللبنانية آذانها عن الاعتداء الأميركي على السيادة اللبنانية ولم تنطق ببنت شفة في مجلس الوزراء الذي انعقد في بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون متجاهلة بشكل متعمّد التدخل الواضح والفاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية، وانشغلت بتقاسم التعيينات والتحاصص السياسي والطائفي بين السلطة، فيما وزير خارجية “البكاء عند الأميركيين” غاب عن السمع وينهمك بمراقبة السفير الإيراني في لبنان لتوجيه إنذار له وفق ما يقول من التقاه مؤخراً، تولت وزارة الداخلية وقيادة الجيش والمديرية العامة للأمن العام الردّ على بيان العقوبات الأميركية، ونفوا أن يكون هناك أيّ تسريب لمعلومات أمنية رسمية إلى حزب الله. فيما اكتفى عون بالتأكيد خلال الجلسة بأنّ “مطلبنا الأساسي هو وقف إطلاق النار، وأشاد بصلابة الفريق التفاوضي وثمّن التفهّم الأميركي لمطالب لبنان المشروعة”! وأشار وزير الإعلام بول مرقص، بعد جلسة مجلس الوزراء إلى أن “رئيس الحكومة نواف سلام تحدّث عن إنشاء لجنة عليا مشتركة بين لبنان وسورية”، موضحاً أنّ “لبنان يتطلع إلى إنشاء علاقة بين دولة ودولة بناء على مصالح مشتركة، وأن مجلس الأعمال اللبناني السوري سيبصر النور قريباً”.

وطلب وزير الداخلية أحمد الحجار من المدير العام للأمن العام إجراء التحقيقات اللازمة في أي مخالفات تخص الضباط إن وُجِدت، فيما أعلنت قيادة الجيش في بيان أنه “في ضوء ما ورد في البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، والمتعلق بمشارَكة أحد ضباط الجيش اللبناني في تسريب معلومات استخبارية خلال العام الحالي، ومع الإشارة إلى أنه لم يجرِ تبليغ قيادة الجيش من خلال قنوات التواصل المعتمَدة: تؤكد القيادة أنّ جميع ضباط المؤسسة العسكرية وعناصرها يؤدون مهماتهم الوطنية بكلّ احتراف ومسؤولية وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش. كما تشدّد القيادة على أنّ ولاء العسكريين هو للمؤسسة العسكرية والوطن فقط، وأنهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنية بعيداً عن أيّ اعتبارات أو ضغوطات أخرى”.

وأعلن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام في بيان أن “المديرية تؤكد مجدداً ثقتها الكاملة بضباطها وعناصرها، والتزامهم الصارم بالقوانين والأنظمة، وتفانيهم في أداء واجباتهم الوطنية بأعلى درجات الاحترافية والمسؤولية. كما تشدّد على أن ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامَّيْن، بعيداً من أي إملأءات أو ضغوط خارجية، حرصاً على أمن الوطن ومصداقية المؤسسة. وفي إطار تطلعها بمبدأ المساءلة، تؤكد المديرية أنه إذا ثبت قيام أي عسكري أو موظف في الأمن العام بتسريب أي معلومة إلى خارج المؤسسة، أو أيّ شخص آخر تثبت إدانته سيتعرّض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة، وفقاً لما تقتضيه القوانين والأنظمة العسكرية المرعية”.

بدورها، دانت وزارة الخارجية الإيرانية القرار الأميركي، وقالت في بيان: “ندين بشدة الإجراء غير القانوني وغير المبرّر الذي اتخذته وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على محمد رضا رؤوف شيباني، السفير الإيراني المعيّن لدى بيروت، ونعتبر هذا الإجراء نموذجاً آخر لما تصفه طهران بالتمرد وعدم اكتراث الإدارة الأميركية بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ احترام السيادة الوطنية للدول”. وأضاف البيان: “كما ندين بشدة الإجراء الأميركي بفرض عقوبات على عدد من نواب حزب الله في مجلس النواب اللبناني، ومسؤولين من حركة أمل، وعدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين اللبنانيين”.

ووصف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب العقوبات الأميركية الأخيرة على الشخصيات اللبنانية بأنها “استكمال للحصار الاقتصادي والسياسي على لبنان، ومحاولة لضرب المقاومة باسم الدولة، وتجريد لبنان من أوراق قوته قبل تسليمه لـ”إسرائيل” على طبق من فضة”. ودعا السلطة إلى مراجعة مواقفها والتوقف عن الذهاب إلى المفاوضات تحت النار، بحجة أن لا خيارات أمامها.

ووجّه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد “نداء إلى أهل المقاومة الشرفاء ورجالها الأبطال”، وقال: “لأنّنا نعرف وإيّاكم خطورة ما يسعون إليه من استهداف مريع لأمننا جميعاً ولسيادتنا ولحقوقنا ولمصالحنا ولثقافتنا ولثرواتنا ولمواردنا ولاقتصادنا ولقرارنا الوطني الحر، فقد أبينا ورفضنا وأبيتم ورفضتم مشروعهم وتصدّينا معاً لعدوانهم وحربهم”، مضيفاً: “لئن أخطأ البعض حسابه أو هانت عليه نفسه فارتضى خضوعاً أو مذلّةً أو وصاية طمعاً في سلطة أو أمانٍ أو نفوذ أو مصلحة شخصيّة على حساب وطنه وشعبه فيقينكم بوجوب الثّبات على حقّكم، سجيّةٌ لا تغادركم وإيمانكم هو أعظم حصانة ضد أن تُلدغوا من جحرٍ مرّتين”، وتابع: “لأنّ سلاح المقاومة يمثّل المانع الحقيقي لتثبيت الاحتلال واستقراره وهيمنته تتآمر اليوم قوى الشر الداعمة للكيان الصهيوني والمؤيّدة لمشروعه العدواني عليكم يا أهلنا”.

سياسياً، استقبل الرئيس بري، سفير مصر في لبنان علاء موسى الذي أشار رداً على سؤال عن العقوبات إلى أن “دولة الرئيس بري وحركة أمل أصدرا بياناً فأنا أكتفي بالبيان في الوقت الحالي”. وأضاف موسى: “مصر تقوم بدور بالتنسيق مع شركاء وأصدقاء آخرين في ما يتعلق بتهدئة الوضع في المنطقة، قناعةً منا أن هذا الأمر لا بدّ من وقفه قناعةً منا أيضاً بأنّ إيقاف هذا الأمر وتهدئته سوف يصبّ إيجاباً في مصلحة لبنان وبالتالي نحن مستمرّون في الحديث مع مختلف الشركاء سواء كان مع الإخوة في باكستان، مع تركيا، مع إخواننا في المملكة العربية السعودية، وأيضاً تواصلنا مع مختلف الأطراف سواء كان الطرف الإيراني أو الأميركي وهناك كثير من الحوارات، الأمر طبعاً يبدو فيه الكثير من التعقيدات والأمور التفصيلية، لكن هناك إرادة لدى الوسطاء وأيضاً نحث الأطراف المعنية على الوصول إلى تفاهمات، هناك كثير من الأمور التي تطرح والأفكار التي يتم تداولها، نرجو أنه في الفترة المقبلة يكون هناك انفراجة، وهذه الانفراجة تهدّئ من الوضع في المنطقة وتؤثر كما قلت أكثر من مرة إيجاباً على لبنان”.

من جهته، وفي موقف بارز، أشار الرّئيس السّابق للحزب “التقدّمي الاشتراكي” وليد جنبلاط، في تصريح، إلى أنّه “يُحكى عن لجنة سداسيّة من الجيش للتفاوض إلى جانب اللّجنة السّياسيّة، وهذا بدعة نحن بغنى عنها، كوننا نثق بالمؤسّسة العسكريّة وبالثّوابت المبنيّة على أساس اتفاق الهدنة والتمسُّك بالقرارات الدّوليّة واتفاق الطائف”.

ووجّه قائد الجيش العماد رودولوف هيكل أمر اليوم إلى العسكريين لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، فقال: “تَمَسّكوا برسالتكم وحافظوا على معنوياتكم وجهوزيتكم الدائمة، وكونوا على ثقة بأنّ السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. أمّا التطاول على المؤسسة والتشكيك بدورها من هنا أو هناك، تارة بالتشهير والاتهامات بالتقصير، وتارة عبر الشائعات الطائفية والمناطقية والافتراءات الباطلة التي تخدم أعداء لبنان، فلن يثنيها عن الاستمرار في أداء واجبها. رسالتنا واضحة: سيكون الجيش السدّ المنيع في وجه المؤامرات التي تدفع نحو زعزعة الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، وسيبقى الجيش بفضل ثبات عسكرييه وتضحيات شهدائه وجرحاه، قويّاً متماسكاً، حارساً للوحدة الوطنية”.

ميدانياً، واصل العدو الإسرائيلي عدوانه المفتوح على الجنوب والبقاع الغربي، حيث أصدر المتحدّث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي تهديداً عاجلاً إلى سكان لبنان وتحديداً سكان منطقتيْ صور وزقوق المفدي وبرج رحال، فيما حلق الطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض فوق بيروت والشوف وصولاً إلى المتن وكسروان.

في المقابل، أعلن حزب الله، في بيان، “استهداف مركز قيادي مُستحدث لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بمُسيّرة انقضاضيّة”، وذلك بعد عدة استهدافات للمركز أعلن عنها الحزب في وقت سابق، و”ضرب تجمّع لجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة النّاقورة بمسيّرة انقضاضيّة، وتجمع آخر عند مدخل منطقة وادي حامول في بلدة النّاقورة بصليةٍ صاروخيّة”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

كتبت صحيفة “البناء”: تكشف التطورات السياسية والميدانية المتسارعة أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، دخلت مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي: أميركا تبحث عن مخرج تفاوضي، بينما تجد «إسرائيل» نفسها أمام استنزاف ميداني يتسع تدريجياً في الجنوب اللبناني. وفي واشنطن وتل أبيب، تتحدث التسريبات الأميركية والإسرائيلية عن «إعلان نوايا» قيد التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، يقوم على خفض متبادل للتصعيد وفتح مسار تفاوضي طويل يمنع الانفجار الكبير ويفتح التفاوض حول مضيق هرمز والملف النووي ويعيد ضبط إيقاع الحرب. ولهذا جاء الحديث عن اتصال متوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، بعدما أطلع ترامب رئيس حكومة الاحتلال على الخطوط العامة للمقترح الجاري بحثه مع الإيرانيين. وقد تحدّثت التغطيات الإسرائيلية بوضوح عن غضب نتنياهو من اتجاهات التفاوض، لأن السقف الأميركي الجديد بات يختلف تدريجياً عن الأهداف التي دخلت «إسرائيل» الحرب على أساسها.

ففي بداية الحرب، كان الحديث الأميركي ـ الإسرائيلي يدور حول البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، ومحور المقاومة وتحالفات إيران الإقليمية، باعتبارها أهدافاً مترابطة للحرب والتفاوض. أما اليوم، فبات التركيز الأميركي يدور حول تسوية نووية وتناسي البرنامج الصاروخي وتجاهل الدعوة إلى تفكيك محور المقاومة، وصار الهدف ضبط هرمز، ومنع الانهيار الاقتصادي العالمي، أي الانتقال من مشروع الحسم إلى مشروع الاحتواء.

هذا التحوّل السياسي يتقاطع مع أزمة إسرائيلية ميدانية متصاعدة في جنوب لبنان. حيث نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن قادة ميدانيين كبار قولهم: «لا توجد أي غاية من البقاء بهذا الشكل في لبنان». كما تحدثت الصحيفة عن «أزمة قوى بشرية خطيرة»، وعن صعوبة استمرار تعبئة الاحتياط لفترات طويلة، بينما اعترفت بأن المسيّرات العاملة بالألياف البصرية أصبحت تتسبب «بخسائر كثيرة» للجيش الإسرائيلي وأن الجيش لا يملك حلولاً فعالة لها، واختصر أحد كبار القادة الميدانيين المشهد بالقول إن المنطقة الآمنة لم تعد آمنة.

تأتي أهمية هذا الكلام من أنه لم يعد مجرد نقاش نظري داخل المؤسسة العسكرية، بل تحوّل إلى وقائع يوميّة على الأرض، حيث في البياضة، الواقعة ضمن القطاع الغربي، تعرض الموقع القيادي الإسرائيلي المستحدث لسلسلة ضربات بمسيّرات انقضاضية وقذائف موجهة استهدفت آليات عسكرية، وعربة اتصالات، وتجهيزات مراقبة وتحكم، وغرف الضباط ومهاجع الجنود، وبحسب المعطيات المتقاطعة من التغطيات اللبنانية والعبرية، أدى الهجوم إلى سقوط قتلى وجرحى وإخلاء الموقع القيادي تحت ضغط النيران والمسيّرات، في مشهد يعكس صعوبة تثبيت أي تمركز دائم داخل القرى الحدودية، بعدما نشر الإعلام الحربي لحزب الله اختتام العملية الضخمة بإطلاق مسيّرة قامت بمهمة رمزية تمثلت بتنكيس العلم الإسرائيلي في الموقع.

أما في حداثا، ضمن القطاع الأوسط، فبدت الصورة أكثر دلالة. فبعد يومين من محاولات التقدّم والتمركز داخل أطراف البلدة، لم تتمكن القوات الإسرائيلية من تثبيت موقع دائم واضطرت إلى التراجع تحت ضغط الاشتباكات القريبة والقذائف الموجهة والمسيّرات، مع إجلاء إصابات بالمروحيات تحت غطاء مدفعي وجوي كثيف، فيما أشارت بيانات المقاومة إلى تدمير أربع دبابات ميركافا وجرافة ضخمة وإجبار قوات المشاة والمدرعات على الانكفاء عدة مرات.

وهكذا بدأت تتكشف معادلة جديدة في الجنوب، حيث المقاومة لا تكتفي بمنع التقدم، بل تعمل على تدمير البنية العملياتية والمعنوية للاحتلال داخل «المنطقة الآمنة». والمنطقة التي أرادتها «إسرائيل» شريطاً آمناً تتحول تدريجياً إلى مساحة استنزاف، فالمواقع الثابتة تصبح أهدافاً، والتمركز يحتاج إلى حماية دائمة، والاحتياط يُستهلك، والمسيّرات تحاصر الحركة والاتصالات.

ولهذا لم يعُد السؤال داخل «إسرائيل»: كيف يتم توسيع الحزام الأمني؟ بل: ما جدوى البقاء فيه أصلاً إذا كانت الجغرافيا نفسها تتحوّل إلى عنصر استنزاف دائم؟

وهنا يلتقي التفاوض الأميركي الإيراني بالفشل الإسرائيلي في الميدان. فكلما اقتربت واشنطن من صيغة تفاهم مع إيران، تجد «إسرائيل» نفسها أمام حقيقة أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحتها، وأن الجنوب اللبناني يتحول تدريجياً من «منطقة آمنة» إلى جغرافيا طاردة للاحتلال.

فيما فشلت السلطة اللبنانية بالحصول على وقف إطلاق نار كامل وشامل رغم مشاركتها في اللقاءات والجلسات التفاوضية المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن، وصلت إلى طريق مسدود مع تراجع الرهان على الأميركيين للضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها والانسحاب من الجنوب، ما دفع برئيس الجمهورية إلى التعبير لمقرّبين عن إحباطه وخيبة أمله حيال وقف إطلاق النار بعد كل المساعي التي بذلها، ووفق معلومات «البناء» فإنّ الرئيس جوزيف عون ممتعض من تراجع الأميركيين عن وعودهم بالضغط على «إسرائيل» لوقف إطلاق النار، وأبلغ عون السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بأن استمرار الأعمال العدوانية الإسرائيلية يسبّب الإحراج لرئيس الجمهورية أمام شعبه، وبالتالي الدولة تحتاج إلى ورقة بيدها تتمثل بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي التي احتلتها «إسرائيل» خلال هذه الحرب كي يستمرّ لبنان بمسار المفاوضات بشكل هادئ. إلا أنَّ عيسى وفق معلومات «البناء» وعد عون ببذل المساعي والجهود مع الإدارة الأميركية لإقناع «إسرائيل» بتثبيت الهدنة، لكن حتى الآن لم يَعُدْ بأيّ جواب من «تل أبيب» في ظلّ تشدّد إسرائيلي وتواطؤ أميركي بعدم وقف النار واستمرار التفاوض تحت النار وربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله عبر الجيش اللبناني.

ووفق مصادر «البناء» فإنّ المفاوضات العسكرية في التاسع والعشرين من أيار الحالي في مقر وزارة الحرب الأميركية، تهدف إلى إنشاء لجنة عسكرية من الجيشين اللبناني والإسرائيلي للتنسيق الأمني والعسكري المباشر للتعاون ضد حزب الله على أن تقوم «إسرائيل» بتسليم لبنان خرائط وأهداف عن مراكز وأنفاق وتخزين أسلحة للحزب في شمال الليطاني والبقاع كي يقوم الجيش بتفكيكها، وتكشف المصادر أنّ المفاوضات الأمنية في أيار والسياسية في حزيران تهدف لوضع آليات تطبيقية أمنية وعسكرية وسياسية وتقنية لبنود وثيقة الخارجية الأميركية لا سيما إنهاء حالة العداء مع الاحتلال واحتفاظ «إسرائيل» بحق الدفاع عن النفس، والشراكة مع الحكومة اللبنانية لنزع سلاح الحزب.

وفيما أفيد أنّ السلطة تمارس الضغوط على قيادة الجيش اللبناني لإرسال ضباط تقنيين إلى الوفد التفاوضي الذي سيشارك في مفاوضات واشنطن العسكرية، علمت «البناء» أنّ قيادة الجيش اللبناني ترفض أيّ تنسيق مباشر مع الجيش الإسرائيلي ضد حزب الله أو أي فريق داخلي.

ووفق المعلومات، فإنّ رئيس الوفد التفاوضي السفير السابق سيمون كرم وضع رئيسي الجمهورية والحكومة في أجواء جلسات التفاوض في واشنطن وتفاصيلها، وإجراء مشاورات مع الرئيسين للتنسيق للقاءات واشنطن أواخر الشهر الحالي. كما علمت «البناء» عن تواصل بين بعبدا وعين التينة لإعادة ضبط الموقف الوطني في ثوابت تتلخص بالتفاوض غير المباشر ووقف إطلاق النار والانسحاب والتمسك باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 وآلية الميكانيزم.

وأكد الرئيس عون مواصلة جهوده من أجل إعادة فتح الأسواق العربية لا سيما الخليجية أمام المنتجات اللبنانية. وشدد على ضرورة استعادة الثقة بلبنان كما على أهمية الإصلاح «الذي يبدأ من الداخل لا من الخارج»، معرباً عن الأمل في أن تنتهي الأزمة الراهنة وتنتهي معها معاناة اللبنانيين ولا سيما أهلنا في الجنوب لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة. واعتبر خلال استقباله في قصر بعبدا أعضاء الهيئة العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بعد صدور مرسوم تعيينهم «أن الأزمة القائمة لا يمكن تلخيصها بأنها أزمة اقتصادية فحسب بل هي أزمة ثقة بين الدولة والشعب، وبين لبنان والخارج، وأنتم بما تمثلون من إمكانات مجلسية وفردية تشكلون الجسر لإعادة بناء هذه الثقة ونعوّل عليكم في ذلك وندعمكم في مهامكم انطلاقاً من أهمية تفعيل دوركم في هذا السياق إلى جانب مهامكم».

في المقابل، أشار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إلى أنه لدينا عناصر قوة في لبنان من بينها دوره وسلاح حزب الله الذي لا يجب تسليمه بشكل رخيص، وشدّد على أننا نرفض كمسيحيين التصريحات المتطرفة ضدّ بيئة المقاومة ولا نقبل الدعوات إلى الفراق في خلال الحرب. ولفت باسيل في حوار على قناة الميادين، إلى أن على قادة القوى السياسية الالتزام بخطاب جامع وعدم الوصول إلى حدّ التفرقة، واعتبر بأن إيران دولة كبيرة ولبنان بالطبع يجب ألا يكون في حالة عداء معها، ويجب أن نحدّد دوراً للبنان في ما يجري ضمن استراتيجية أمنٍ قوميٍّ وحان الوقت لذلك. وأوضح بأنّ هناك خوفاً حقيقياً من لجوء «إسرائيل» إلى حلول أمنية داخلية وأن تكون عناصرها موجودة في بلدنا، وعلى الدولة اللبنانية ألا تذهب إلى حدّ التنسيق مع الخارج ضدّ الداخل، كما أن على الدولة أن تضع ورقة تفاهم داخلي لتُحرج الداخل.

في غضون ذلك، وفيما تنقل شخصيات لبنانية زارت واشنطن مؤخراً بأنّ الولايات المتحدة تعوّل على مسار المفاوضات الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن على إنهاء الحرب وحالة العداء بين البلدين والتنسيق الأمني والعسكري المباشر ضمن لجان لمساعدة الدولة على حصرية السلاح بيدها وبسط سيطرتها على كامل أراضيها، وتسوية النزاع الحدودي وإرساء السلام في ما بعد والتعاون الاقتصادي في إطار مشاريع الشرق الأوسط. أشار الزوار لـ»البناء» إلى أنّ المسؤولين في البيت الأبيض يشدّدون على أنّ مسار التفاوض والسلام وإبعاد حزب الله وسلاحه عن الحدود سيعيد الاستقرار إلى الحدود، ويضمن عدم تكرار الاعتداءات، وفي حال لم تستطع الدولة اللبنانية معالجة ملف السلاح فالأعمال العسكرية لن تنتهي وستستمر «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها وفق وثيقة الخارجية الأميركية.

في المقابل، تنقل جهات لبنانية عن مصدر مطلع على الملف اللبناني في باريس، عتب فرنسا الشديد على الحكم في لبنان إزاء الصمت على تهميش دورها في الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية لا سيما في لجنة «الميكانيزم» ومسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية إلى درجة أنّ أحداً من المسؤولين المعنيين لم يضعها في جو الاتصالات والاجتماعات التي تحصل على خط بيروت – واشنطن. ويكشف المصدر أنّ سفير هذه الدولة زار المعنيين وأبلغهم اعتراض دولته على السياسة اللبنانية الحالية وتفرّد دولة عظمى بالقرار اللبناني وتغييب حلفاء عرب وأوروبيين لهم دورهم في مساعدة لبنان وتوفير مظلّة عربية – أوروبية في مواجهة الضغوط الخارجية والحرب الإسرائيلية على لبنان، ما سمح باستفراده في ملف الحرب والتفاوض مع «إسرائيل». ونصح السفير المعنيين بالتروي والتريث وفرملة الاندفاعة التفاوضية تجاه «إسرائيل» قبل تأمين الإجماع اللبناني والدعم العربي والأوروبي خلف التفاوض. وحثّ السفير أركان الحكم للمطالبة بدور أوروبي وفرنسي تحديداً في رعاية التفاوض لكي تعود فاعلية دورها في تعزيز أمن لبنان واستقراره.

ميدانياً، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من عدوانه، فشن الطيران الحربي المعادي غارات على بلدات صديقين وشحور والقاسمية وآرزون وجويا. كما أغار مستهدفاً بلدتي كفرصير وكفرا، وأغار على دفعتين مستهدفاً بلدة حداثا بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف تعرّضت له أطراف البلدة لجهة رشاف.

في المقابل، أفيد عن مواجهات عنيفة دارت بين حزب الله وجيش العدو الذي حاول التوغل نحو بلدة عيتا الجبل والعبور عند أطراف بلدة حداثا، وسُمعت أصوات القذائف الصاروخية. وأصدرت غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة بياناً حول المواجهة البطوليّة في بلدة حدّاثا، قائلة إنّ ‏جيش العدوّ «الإسرائيليّ»، يحاول منذ عدّة أيّام، تدمير دفاعات المقاومة في بلدة حدّاثا من خلال تنفيذ غارات مكثّفة بالطيران الحربيّ وقصف مركّز بالمدفعيّة، وبإدخال المفخّخات واستقدام الجرّافات والآليّات الهندسيّة، وذلك في إطار محاولات التقدّم لاحتلال البلدة التي كانت المقاومة لها بالمرصاد.

وحاولت قوّة مركّبة من جيش العدوّ «الإسرائيليّ» التقدّم، للمرّة الثالثة خلال أسبوع، من بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا. وبعد رصد المجاهدين للقوّة، كمنوا لها عند المدخل الجنوبيّ لبلدة حدّاثا، في منطقة الملعب، واشتبكوا معها بالأسلحة المتوسّطة والصاروخيّة، وحقّقوا إصابات مؤكّدة بين أفرادها»، مردفة: «عند الساعة 20:50، حاولت دبّابة ميركافا التقدّم باتّجاه بركة حدّاثا، فاستهدفها المجاهدون بالأسلحة المناسبة ودمّروها ثمّ اشتبكوا مع حاميتها. وعلى الإثر، تدخّل الطيران الحربيّ ومدفعيّة العدوّ لمساندة القوّة والتغطية لسحب الدبّابة المستهدفة».

وتابعت: «عند الساعة 21:05 استهدف سلاح المدفعيّة في المقاومة بقذائف الهاون قوّات التعزيز التي استقدمها جيش العدوّ إلى المدخل الجنوبيّ للبلدة، وعند الساعة 22:15 حاولت قوّة أخرى التقدّم إلى مفرق الطريق المؤدّي إلى بلدة عيتا الجبل فاستهدفها المجاهدون بالأسلحة المباشرة ودمّروا دبّابة ميركافا ثانية».

وبحسب البيان، عند الساعة 00:10 استهدف المجاهدون دبّابة ثالثة بصاروخ موجّه عند المدخل الجنوبيّ لبلدة حدّاثا قرب الملعب ما أدى إلى تدميرها وانسحاب كامل القوّة إلى خلّة الدرّاج في منطقة الحمى تحت غطاء دخانيّ كثيف. وعند الساعة 03:15 حاولت قوّة أخرى من جيش العدو «الإسرائيليّ» التقدّم باتجاه منطقة البيدر من الطريق نفسه الذي سلكته في محاولتين سابقتين خلال الأيام الماضية، فكان المجاهدون لها بالمرصاد واشتبكوا معها ودمّروا دبّابة رابعة. وختمت غرفة عمليّات المقاومة الإسلاميّة: «أمام هذا التصدّي البطوليّ وحجم الخسائر في صفوفه، اضطرّ جيش العدوّ للانكفاء فجراً باتّجاه بلدة رشاف».

كما استهدف مجاهدو المقاومة موقع هضبة العجل وثكنات أفيفيم، راميم (هونين)، راموت نفتالي ومعاليه غولاني بأسراب من المسيّرات الانقضاضية. وبثت المقاومة فيديو وهي تستهدف منصّة قبّة حديديّة تابعة للعدو في موقع جل العلام.

وبعد إعلان إعلام العدو إصابة قائد اللواء 401، في الجيش «الإسرائيلي» وجنود آخرين في انفجار محلّقة مفخخة تابعة لحزب الله تعمل بتقنية الألياف البصرية داخل مبنى يتحصّنون فيه، نشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية صورة، وأرفقتها بالآية القرآنية الثانية من سورة الحشر: «‭{‬وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم‭}‬». كما نشر الإعلام الحربي «نشيد اليأس».

ووجّه مجاهدو المقاومة رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم: «أيها الأمين المفدى، إنّ أبناءك المجاهدين في المقاومة الإسلامية في كلّ يوم يسطرون ملاحم التصدي الكربلائي ويلاحقون العدو بكافة أنواع أسلحتهم، يدمّرون دبّاباته ويحرقون آلياته ويرعبون جنوده ويلقّنون جيشه دروساً ستُحفر في ذاكرته المصطنعة، ويبقون الوطن عصياً على القهر والاحتلال، عهدنا ما عهدتم إلينا به: سنبقيه على هذه الحال ولدينا مزيد؛ لن نهدأ ولن نستكين ولن تقرّ لنا عين حتى يرحل الاحتلال عن أرضنا مهزوماً خائباً، وبيننا وبينه أيامٌ لن يصبر على مدتها وسنصبر، لأننا أهل الأرض، وليالٍ مظلمة في عين المحتل أضأناها بذكر الله، وميدانٌ سيحصد منه أشلاء القتلى والجرحى، بعد أن زرعناه بالبارود والنار ونجدد لكم الولاية والقسم والبيعة، بالاستمرار على هذا النّهج حفاظاً على العزّة والحرية والكرامة والاستقلال؛ فحياة الأوطان لا تُكتسب إلا بالتضحيات الحمراء، وشرف الجنوب يأبى أن يتحرّر إلا على أيدي المقاومين، ولن يخيب عليهم رهان إن شاء الله تعالى».

وفي خطوة تعكس حجم المأزق السياسي والعسكري والتفكك المجتمعي داخل الكيان الإسرائيلي، صودق أمس على حلّ الكنيست بالقراءة التمهيدية، وذلك بتأييد 110 أعضاء كنيست ممن شاركوا في التصويت على مشروع «القانون» ومن دون أي معارضة، على أن يتبعها التصويت بالقراءات الأولى والثانية والثالثة قبل التوجّه إلى انتخابات مبكرة.

وغاب عن جلسة الهيئة العامة للكنيست والتصويت كلّ من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست أرييه درعي. وينص «القانون» على أن الانتخابات لن تجرى إلا بعد مرور 90 يوماً من إقرار مشروع قانون حل الكنيست بشكل نهائي.

ويواصل نتنياهو محاولاته لمنع حلّ الكنيست، متمسّكاً بإجراء الانتخابات في موعدها الأصلي نهاية تشرين الأول، عبر مواصلة المفاوضات مع الأحزاب الحريدية لإقناعها بتأجيل خطوة إسقاط الحكومة.

على خط قانون العفو العام، وفيما تحرّك الشارع السني عبر قطع الطرقات وبدأ بعضُ السجناء في سجن روميه بالتصعيد ضده، أعلن الرئيس نبيه بري عبر مكتبه الإعلامي عن تأجيل الجلسة التي كانت مقرّرة اليوم لمناقشة وإقرار قانون العفو. وقال بري: «لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل استثنائي يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونيّة وضمانة حرية الأفراد، لا سيما أن الوضع في السجون اتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض – وللأسف – طائفي ومذهبي تقرّر تأجيل جلسة الغد إلى موعد آخر شعاره «التوافق».

ولفتت أوساط نيابية وسطية لـ»البناء» أنّ هناك جهات تريد تفصيل قانون عفو على المقاس السياسي خدمة لمصالح سياسية وانتخابية وخارجية، على حساب العدالة والقانون والحق العام والشخصي للبنانيين وما يضرّ بأمن المجتمع وسلمه الأهلي. وتوقفت الأوساط عند الضغوط التي مورست على النواب لإقرار قانون العفو والدعوات المتلاحقة والسريعة (سبع جلسات) للجان المشتركة وهيئة مكتب المجلس خلال أسبوع واحد ومن دون منح الوقت الكافي للنواب والكتل لدراسته وتحديد الموقف القانوني منه بما يخدم المصلحة الوطنية، فيما الكثير من مشاريع واقتراحات القوانين موضوعة في أدراج المجلس بسبب عدم حصول توافق عليها. وعلمت «البناء» أن بعض النواب لوّحوا بالتصعيد في الشارع في حال لم يقر القانون، وهددوا بالقول: «أهالي الموقوفين سيفجّرون البلد إن لم يقر القانون».

وكشفت مصادر معنية لـ»البناء» أنّ قانون العفو كان سيشمل الموقوف أحمد الأسير فيما لو صدر في الجلسة النيابية اليوم. ووفق جدول تقسيم الموقوفين إلى فئات، فإنّ الأسير أدرِج ضمن فئة الذين لم يحاكموا، وهو قضى 12 عاماً في السجن على أن يجري تخفيض السنة السجنية من تسعة إلى ستة أشهر، وفي حال تمّ تخفيض أحكام الإعدام والأشغال الشاقة وفق اقتراح القانون، فيكون الأسير قد أمضى الحكم المفترض أن يصدر بحقه. ووفق المصادر فإنّ الأسير عمل على تأجيل محاكمته طيلة السنوات الماضية بطرق عدة لتفادي إصدار الحكم عليه بالإعدام، ولكي يستفيد من أي قانون عفو عام يصدر لاحقاً.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

 كتبت صحيفة “الديار” :

المشهد على حاله، لن يتبدل، قبل المفاوضات في واشنطن وبعدها، طالما إسرائيل لا تقيم وزنا للاعراف الدولية ولديها الحرية الكاملة للتحرك برا وبحرا وجوا لاستكمال حرب الابادة ضد اهالي الجنوب والبقاع بغطاء أميركي شامل وتحويل الجنوب الى ارض محروقة وخالية من السكان حتى نهر الاولي اي مسافة 40 كيلومترا، فيما رفض نتنياهو الطروحات والمحاولات الجدية من قبل السعودية ومصر مع الاميركيين لالزام «اسرائيل» وقف الاغتيالات والغارات خلال عيد الأضحى لـ 5 ايام، وجاء الرد الاسرائيلي بالرفض حتى الان رغم استمرار المحاولات لتحقيق هذا المطلب.

وفي المعلومات، ان «اسرائيل» تريد فرض واقع ميداني جديد على الارض في الجنوب وتوسيع عملياتها للوصول الى قلعة الشقيف وبعض التلال الاستراتيجية في منطقة شمال الليطاني والسيطرة بالنار على مدينة النبطية والقرى الواقعة بين النهرين «الليطاني ـ الاولي» وعلى الطريق الدولية بين صيدا وصور، مع القيام بدوريات وتنفيذ غارات ما بين النهرين دون الاحتلال المباشر خشية من المسيرات الانقضاضية.

وبالتزامن مع المفاوضات المباشرة في واشنطن واصلت اسرائيل تطويق الجنوبيين بزنار ناري وتوجيه إنذارات بالاخلاء لأكثر من 15 قرية وتنفيذ المزيد من الاغتيالات واستخدام القنابل الحارقة، ونفذ طيرانها الحربي مجزرة في بلدة حاروف ادت الى سقوط 10 شهداء بالاضافة الى عدد من المفقودين و15 جريحا، كما سقط شهيدان في النبطية وادت الغارات على مدينة صور الى سقوط 37 جريحا، وردت المقاومة بأكثر من 20 عملية نوعية عبر عشرات المسيرات الانقضاضية على الداخل الفلسطيني بالاضافة الى استهداف الآليات بالقذائف الصاروخية مما ادى الى مقتل جندي اسرائيلي باعتراف اعلامه.

المفاوضات في واشنطن

وفيما يتعلق بالمفاوضات في واشنطن «فالقديم على قدمه» نتيجة تباعد المواقف والهوة الواسعة بين الطرفين وتمسك اسرائيل بالقضاء على حزب الله اولا وقبل البحث في وقف اطلاق النار وضرورة إزالة خطره عن المستوطنات الشمالية، والموقف الاسرائيلي يتبناه الجانب الاميركي المتمسك بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها بموجب قرار وقف النار الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، فيما الموقف اللبناني ثابت لجهة الوصول الى اتفاق جدي لوقف النار قبل الانتقال الى الملفات الاخرى، وهذا ما رفضته اسرائيل.

المفاوضات بدأت صباح امس بتوقيت واشنطن وراء أبواب مغلقة وبعيدة عن الاعلام كما طالب الوفد اللبناني المتمسك ليس بتمديد وقف النار فحسب بل بتثبيته فورا عبر وقف الاعتداءات، وعلى هذا الاساس يدور النقاش المعقد دون اي نتائج «مكانك راوح» رغم التسريبات الايجابية من واشنطن عن التوصل الى تمديد وقف النار وليس تثبيته، وهذا يعني حسب مصادر في بيروت تحييد العاصمة بيروت عن الغارات واستمرار الاعتداءات على الجنوب والبقاع وتنفيذ الاغتيالات في الضاحية.

في المقابل، بقيت خطوط التواصل بين الرئيس عون ورئيس الوفد سيمون كرم مفتوحة، وكان الى جانب عون في بعبدا فريق عمل يتولى تزويد اعضاء الوفد اللبناني بالمعلومات، من جهته، اجرى الرئيس عون اتصالا بالرئيس بري الذي عاد واتصل بالرئيس عون وتم البحث في تفاصيل المفاوضات وتاكيد لبنان على تثبيت وقف اطلاق النار بشكل نهائي.

الورقة الاميركية

وكان لافتا ما سرب عن ورقة حسن النوايا الاميركية الى المفاوضات، و ابرز ما تضمنت:

1 – تمديد وقف اطلاق النار وفق ترتيبات امنية وعسكرية مجدولة

2 – انسحاب اسرائيلي تدريجي من لبنان خلال فترة قد تصل الى عامين بالتوازي مع تنفيذ الدولة اللبنانية التزاماتها لجهة سحب سلاح حزب الله

3 – تشكيل قوة داخل الجيش اللبناني مهمتها نزع سلاح الحزب بمساعدة واشنطن

4 – اعادة تفعيل لجنة الميكانيزم لمراقبة تنفيذ الدولة اللبنانية للالتزامات الامنية

5 – استخدام الأقمار الصناعية واليات رقابة اميركية لمتابعة المنشآت التابعة لحزب الله

6 – تؤيد واشنطن حق اسرائيل في مواصلة العمليات ضد الحزب حتى خلال تنفيذ الترتيبات الامنية

7 – لا تضمن واشنطن وقفا كاملا للحرب قبل نزع سلاح حزب الله

8 – تؤكد الإدارة الأميركية دعم حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها.

الغاء البروفية

اعلنت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي الغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة البروفية لهذا العام، وأوضحت كرامي انه سيتم اعتماد العلامات المدرسية الى جانب امتحان يجري داخل المدرسة كبديل عن الامتحانات الرسمية، مشيرة الى ان الامتحان النهائي سينطلق اعتبارا من 15 حزيران وفقا لكل مدرسة، وفيما يتعلق بالامتحانات الرسمية للشهادة الثانوية اوضحت كرامي انه تقرر اعتماد ثلاث دورات على ان يتاح لكل طالب التقدم لدورتين متتاليتين منها، ووعدت المعلمين بتحقيق مطالبهم فور تأمين السيولة المالية.

 المصدر: الوكالة الوطنية 

البناء

– ترامب يفشل بصدمة ناعمة تحقق الردع في هرمز… وإيران تستعيد زمام المبادرة

– الفشل “الإسرائيلي” يتراكم رغم مزاعم نتنياهو.. وعملية نوعية للمقاومة في دير سريان

– السفير الأميركي يكرر إهانة اللبنانيين ويدعو من لا يعجبه خطاب بكركي للرحيل

– الحرس الثوري: عبور السفن غير المعادية عبر هرمز بات مشروطًا بإذن مسبق

– بوتين يعلن هدنة مؤقتة مع أوكرانيا

الأخبار

– جاد حجار… الفلسفة في مواجهة العالم

– حُلْم «انفجار الأنابيب» لا يتحقّق: قطاع الطاقة الإيراني صامد

– إمارات أولاد زايد و”إسرائيل”: الشراكة الكاملة في الجريمة والدم

– السفير الأميركي يطلق حملة توفير الغطاء الداخلي للقاء واشنطن | عون ينطق: لا أريد لقاء نتنياهو الآن

– قاسم: التفاوض المباشر يخدم ترامب ونتنياهو فقط

– قانون العفو العام نحو الإقرار… والكل رابح

الديار

– دوامة تصعيد اقليمي… والمسار اللبناني يزداد غموضاً

– أفكار وضغوط اميركية لتجاوز مأزق قمة واشنطن!

– أولوية مصرف لبنان: الحفاظ على استقرار سعر الصرف لا على تثبيته

– الانقسام اللبناني وأدوار بنّاءة من ثلاثة

اللواء

– لعبة الوقت القاتل

– لبنان في البيت الأبيض.. بماذا سيعود الرئيس؟

– تطمينات أميركية حول وقف النار.. وعون مع تسريع وتيرة التفاوض

– عيسى يسأل بري: لماذا لم تزر بعبدا.. وعوكر لا تتخذ قرارات نيابة عن لبنان

– اتفاق لبناني – أردني- سوري لتبادل الغاز الطبيعي

الجمهورية

– عون: توقيت “اللقاء” غير مناسب

– عيسى: لبنان ليس مقبلاً على إنفجار أمني

– النواب السنة: استعادة الدور وإعادة رسم التوازنات

– خطاب اللحظة الأخبرة للرئيس عون!

النهار

– جولة ثالثة في واشنطن تحدّد مسار المفاوضات… ميشال عيسى من بكركي: هل نتنياهو “بعبع”؟

– توجّه لتفعيل “الميكانيزيم” ولبنان متمسّك بالفرنسيين

– هل “العرض المصري” لـ”تجميد” سلاح “حزب الله” قائم؟

– زيارة جوزف عون لواشنطن تستدعي أوسع دعم وطني!

– لبنان وتراجع الفيتو

الشرق

– أميركا تتحرك لفتح مضيق هرمز وتنشط سياسيا في لبنان

– نقابة الصحافة في عيد الشهداء: دماؤهم أمانة تدفعنا للدفاع عن لبنان

– “تذويب الجليد” بين سوريا ومصر: زيارة الشيباني تفتح مسار التقارب بين البلدين

نداء الوطن

– شِك على بياض من ترامب

– إسناد أميركي لبكركي وبعبدا تتهيّأ لـ “الجلسة الثالثة”

– رئيس الجمهورية لن يمنح نتنياهو صورة

– لقاء عون – بري مؤجّل و”الثنائي” رداً على عيسى: كلامه لا يعنينا

المصدر : الصحف  اللبنانية 

كتبت صحيفة “الديار” : 

جرعة اوكسجين «امــيركية» لهدنة هشة لثلاثة اسابيع ترجمت باغتـيال 3 شـــبـــان وسلسلة غـارات وقصف مدفــعي وتفجيرات كبيرة ومسيّرات فوق الضاحية وانذارات بالاخلاء لبلدة دير عامص وقصفها بالطيران،بالاضافة الى اشتباكات عنيفة سجلت ليلا في بنت جبيل، وكان الجنوب وأهله غير مشمولين بالهدنة في ظل القرار الاميركي الاسرائيلي باستمرار الحرب على حزب الله ومنح العدو حرية الحركة برا وبحرا وجوا وعدم عودة النازحين من اجل احداث شرخ داخلي مما يعرض لبنان لاخطر مرحلة في تاريخه تهدد وجوده كدولة.

الممارسات الاسرائيلية استدعت سلسلة ردود من المقاومة ادت حسب اذاعة الجيش الاسرائيلي الى جرح 3 جنود للعدو مما رفع عدد الاصابات في صفوفه الى 50 جريحا منذ اعلان وقف النار عبر الكمائن المتنقلة وصواريخ المسيرات والمواجهات المباشرة.

بدوره، اعتبر حزب الله، ان تمديد وقف النار لثلاثة اسابيع لا معنى له في ظل الامعان الاسرائيلي بالاعمال العدائية، وان ذلك يعني اصرارا اميركيا اسرائيليا على السعي لتعويم معادلة ما قبل الثاني من اذار وفق صيغة اكثر سوءا وتسويقها كمجرد غطاء لتبرير المفاوضات المباشرة وتسريع وتيرتها بين العدو الاسرائيلي والسلطة اللبنانية.

واكد الحزب، ان كل اعتداء اسرائيلي ضد اي هدف لبناني مهما تكن طبيعته يعطي الحق للمقاومة بالرد المناسب وفقا للسياق الميداني، كما ان كل وقف لاطلاق النار لا يشكل مقدمة متصلة بالانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية يؤكد حق اللبنانيين الثابت والنهائي في مقاومة الاحتلال لطرده من ارضنا بهدف استعادة السيادة الكاملة، ودعا الحزب السلطة إلى الانسحاب من المفاوضات المباشرة لان الإصرار على هذه الخطيئة سيوقع البلاد في أسوأ ما وقعت به في 17 ايار عام 1983.

هذه الصورة تؤشر الى ان الاسابيع الثلاثة المقبلة خطيرة جدا، والسؤال،هل يعقد الاجتماع الثلاثي الذي دعا اليه ترامب في واشنطن بمشاركة الرئيس جوزاف عون ونتنياهو (والذي رفضه الرئيس عون)؟ هل يستطيع لبنان رفض طلب ترامب وما هي الأوراق التي يملكها؟ كل هذه المواضيع ناقشها الرئيس عون مع الرئيس ماكرون في قبرص في ظل الموقف الفرنسي الواضح والداعم للبنان في كل المحافل؟ علما انه لم يصدر اي موقف رسمي من بعبدا او اي تسريبات بشان دعوة ترامب للرئيس عون للاجتماع بنتنياهو خلال هدنة الثلاثة اسابيع في واشنطن، لكن معلومات اشارت الى إمكانية زيارة الرئيس عون المملكة العربية السعودية ولقاء الامير محمد بن سلمان قبل التوجه إلى واشنطن بهدف تحصين الموقف اللبناني بغطاء عربي قبل لقاء ترامب بالاضافة الى التواصل اليومي مع القاهرة والاستفادة من التجربة المصرية في المفاوضات مع العدو الاسرائيلي، وكان الرئيس عون جدد موقف لبنان في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي في قبرص بالقول: « لبنان يرفض ان يكون ورقة تفاوض في الصراعات الدولية والاقليمية وهو يفاوض باسمه دفاعا عن مصالحه وانخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية واشنطن وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية من اجل الوصول الى حل مستدام يضع حدا للاحتلال الاسرائيلي ويؤدي الى الانسحاب الاسرائيلي الشامل الى خارج الحدود اللبنانية، كما فند عون الممارسات الاسرائيلية، فيما اكد رئيس المجلس الأوروبي على دعم لبنان من اجل نزع سلاح حزب الله.

وتشدد مصادر متابعة للاتصالات، بان لبنان لا يمكن ان يواجه المرحلة المقبلة الا بالوحدة الوطنية، بعدما بدأ الاعلام الغربي والعربي يتحدث عن وجود لبنانين ومنطقين وخطين في التعامل مع الأزمة الاخيرة، وهذا خطير جدا.

وتؤكد المصادر العليمة، ان جهود ترامب لعقد لقاء بين عون ونتنياهو مرفوض جملة وتفصيلا من الثنائي الشيعي ومعه جمهور واسع من الاحزاب والشخصيات، حتى وليد جنبلاط وجبران باسيل وسليمان فرنجية وغيرهم من الفاعليات ضد اي تواصل مباشر مع نتنياهو، وهذه الرفض وجهه الرئيس عون ايضا من مجلس الوزراء قبل اجتماع واشنطن بقوله «لم يكن واردا عندي الحديث مع نتنياهو ابدا، ولبنان ذاهب للمفاوضات من اجل وقف النار والاغتيالات وانسحاب الاحتلال وبدء الاعمار واطلاق الاسرى ونشر الجيش على كامل الجنوب»، هذا الكلام قوبل بالاستحسان في معسكر 8 اذار، لكن التواصل ما زال مقطوعا بين بعبدا وحارة حريك.

وفي المعلومات المؤكدة وبعيدا عن التسريبات الدبلوماسية، فان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي اكد على دعم المطالب اللبنانية بالانسحاب الاسرائيلي الشامل ونشر الجيش على الحدود، نجح في الشكل خلال اتصالاته «بكسر الجليد» بين الرؤساء الثلاثة وترجم ذلك بزيارة رئيس الحكومة الى عين التينة لمناقشة تطورات المرحلة المقبلة، اما في المضمون، فان التباينات ما زالت واسعة بين الرؤساء في ظل مناخ من عدم الثقة.

والسؤال، هل تترجم جهود الموفد السعودي بزيارة بري الى بعبدا وعقد لقاء ثلاثي او الاكتفاء بلقاءات ثنائية، والامر متروك للمستشارين وفي المعلومات، ان التباينات واسعة بين الرؤساء الثلاثة حول التعامل مع المرحلة المقبلة وهناك اجواء من عدم الثقة بينهم، والرئيس بري ابلغ الموفد السعودي رفضه القاطع لخيار المفاوضات المباشرة وضرورة التمسك باتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 ولجنة الميكانيزم متسائلا : لماذا تغييب الدور الفرنسي؟ علما، ان التواصل يكاد يكون يوميا بين رئيس المجلس والقيادة الايرانية وتحديدا مع رئيس المجلس قاليباف الذي يضع عين التينة بكل التفاصيل المتعلقة بالمفاوضات.

وفي المعلومات المؤكدة، ان كل الاغراءات للرئيس بري من معظم وزراء الخارجية العرب ومسؤولين دوليين لتسهيل المفاوضات المباشرة، رد عليها بالتمسك بشروطه، وكما قال وليد جنبلاط في مجالسه «انا اكثر شخص اعرف الرئيس بري، لا يتراجع امام الضغوطات والشروط الاسرائيلية ولا يابه بالتهديدات وهو حاسم في هذه القضايا، لا تجربوه» كما تشير المعلومات الى ان مباحثات يزيد بن فرحان في بيروت كشفت عن تحفظ سعودي على اي تواصل مباشر مع نتنياهو وهذا النهج تؤيده مصر وباكستان وتركيا، وكان لافتا ما ذكرته صحيفة بديعوت احرونوت الاسرائيلية، بان السعودية أوقفت أهم مشاريع اسرائيل في المنطقة، وهو ممر التجارة الهندي ـ الشرق الاوسط ـ أوروبا (lmec) الذي تدفع به واشنطن وتراهن عليه تل ابيب منذ سنوات، هذا المشروع اصطدم بعقبة حقيقية هي الرفض السعودي، وهذا الممر مصمم ليكون بديلا عن مضيق هرمز ويسحب ورقة ضغط استراتيجية من ايران لكن في المقابل يمنح اسرائيل موقعا مركزيا في خطوط التجارة والطاقة والتحكم بالمسارات، لكن الرياض رفضته.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

 

كتبت صحيفة “الأخبار”: فيما كان مجلس الوزراء يناقش «صورياً» ما أُطلق عليه الجزء الثاني من خطة الجيش لحصر السلاح خارج منطقة جنوب نهر اللبطاني، كشفت مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» عن وجود مفاوضات سياسية جارية على خط موازٍ، تتولّاها جهات إقليمية، بهدف التوصّل إلى «اتفاق أمني مع لبنان» يقول الأميركيون إنهم مهتمّون بترتيبه، ولا يلقى معارضة من حزب الله.

وأوضحت المصادر أن النقاش يتركّز حول فكرة أولية، مفادها أن الجانب الأميركي يسعى للحصول على ضمانات بعدم قيام حزب الله بأي عمل ضد المستوطنات الإسرائيلية، مع وجود آلية تضمن عدم قدرته على استخدام سلاحه في المرحلة اللاحقة. ويتضمّن المُقترح أيضاً اتفاقاً لبنانيّاً مع حزب الله على مرحلة انتقالية لإدارة الملف، تشمل جزئياً التزام إسرائيل، بضمانة أميركية، بوقف الأعمال العدائية، والانسحاب من بعض النقاط المحتلة، وإطلاق عدد من الأسرى.

وبحسب المصادر، يعود النقاش إلى فكرة سبق أن طرحتها مصر، مفادها أن نزع السلاح بالقوة مستحيل، وأن أيّ صدام بين الجيش وحزب الله قد يتحوّل إلى حرب أهلية وفوضى في لبنان.

والبديل المطروح هو التفاهم مع الحزب على التعهّد بعدم القيام بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، والتفاهم مع الجيش اللبناني على إدارة مخازنه وأسلحته في منطقة شمال نهر الليطاني، على أن تضمن الولايات المتحدة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار.

وأكّدت المصادر أن الأميركيين يطالبون بانتقال البحث بين لبنان وإسرائيل إلى مستوى جديد، يشمل النقاش المباشر حول اتفاقيات أمنية تتجاوز اتفاقية الهدنة الحالية واتفاق وقف إطلاق النار، على أن لا يعارض حزب الله هذه المفاوضات أو يعطّلها، في مقابل موافقة الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام على تعديل تشكيلة الوفد اللبناني، بينما يقول رئيس المجلس النيابي نبيه بري إنه لا يدعم التخلّي عن لجنة «الميكانيزم».

وعلى خلفية هذه المداولات، حمل قائد الجيش العماد رودولف هيكل، أوراقه إلى مجلس الوزراء أمس، لمواجهة مطالب حكومة تبدو ملتزمة إلى أبعد حدّ بتنفيذ الإملاءات الأميركية تحت شعار «حصرية السلاح بيد الدولة».

وشكّلت جلسة الأمس اختباراً جديداً لمدى التزام الحكومة بالتعليمات الخارجية، في الاختبار الأخطر حتى الآن، إذ تناول البحث استكمال خطة نزع سلاح المقاومة في منطقة شمال الليطاني، وسط خلاف كبير ومُعلن مع حزب الله حول هذه النقطة، ما يطرح تحدّياً كبيراً لم يكن موجوداً في مرحلة جنوب النهر، حيث أبدى الحزب تعاوناً كاملاً استناداً إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

أمّا في الشمال، فيرى الحزب أن الموضوع يجب أن يُعالج عبر حوار داخلي حول الاستراتيجية الدفاعية، وبعد أن تنسحب إسرائيل من النقاط المحتلة، وتوقف اعتداءاتها، وتطلق الأسرى، ويبدأ الإعمار.

وعليه، توجّهت الأنظار إلى الجلسة لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستتبنّى خطة بآليات تنفيذية واضحة بجدول زمني محدّد، أم ستربط الأمر بقدرات الجيش وإمكاناته وتؤجّل الفصل بانتظار تطورات الوضع الإقليمي والمفاوضات الإيرانية – الأميركية. وعملياً، يمكن القول إن الجلسة جمعت بين الأمرين.

فقد قدّم قائد الجيش صيغة مطاطية، أشار فيها إلى مهلة زمنية تُراوِح بين 4 و8 أشهر وربما أكثر، من دون إلزام نفسه بوقت مُحدّد، ما ترك الباب مفتوحاً، وخفّف الضغط الخارجي عليه، مع كسب مزيد من الوقت. وأوضح هيكل أمام الوزراء خطة المؤسسة العسكرية لمرحلة شمال الليطاني من دون الدخول في تفاصيل الترتيبات على الأرض، مؤكّداً ما أعلن عنه قبل نحو شهر ونصف شهر بشأن إنجاز المهمة جنوب النهر، باستثناء النقاط التي ما زالت إسرائيل تحتلها خلافاً لاتفاق وقف الأعمال العدائية.

وإذ اختار قائد الجيش التأنّي في هذه المرحلة إدراكاً لخطورتها، لجأ بعض وزراء الفريق «السيادي» إلى لغة التخويف، محذّرين من انعكاسات محتملة على مؤتمر باريس لتأمين التمويل للجيش أو من تصعيد إسرائيلي محتمل. ومع ذلك، تبقى التطورات على الأرض المعيار الفعلي، خصوصاً في ما يتعلق بتعامل حزب الله مع أي ترتيب ينفّذه الجيش في شمال النهر، علماً أن الحزب أبلغ الرئيسين عون وسلام وقائد الجيش بأن المقاومة «لن تسلّم طلقة واحدة» في هذه المنطقة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الجيش والمقاومة، وكيف سيتصرف الحزب تجاه أيّ تحرك نحو مراكز أو منشآت تابعة له. وفي حال جرى ترتيب الأمور على نحو مُعيّن، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً سيكون ضربات إسرائيلية تصعيدية، فهل تقف المقاومة متفرّجة؟ أم أن «هذه الحالة التي نحن عليها لا يمكن أن تستمرّ»، كما قال الشيخ قاسم، لافتاً إلى أنه «متى وكيف وما هي المستجدّات التي تغيّر هذا الواقع، فسنترك للوقائع أن تروي الحكاية».

المصدر: الوكالة الوطنية 

 كتبت صحيفة “الأخبار”: تُعلِّق الحكومة والمؤسّسة العسكرية الآمال على مؤتمر دعم الجيش المُنتظر في باريس مطلع آذار المقبل، لتأمين بعض حاجاته العسكرية والمالية والفنية، مع توسّع المهام والمسؤوليات الداخلية المُلقاة على عاتقه، إضافة إلى ملف حصر السلاح الذي تطالب به الدول الغربية والعربية.

إلّا أن هذه المطالب التي تتحوّل إلى ضغوط ومضايقات للجيش وقيادته أحياناً، من المُفترض أن يقابلها دعم موازٍ من الدول «المتحمّسة» لتقوية شوكة الجيش داخلياً وتجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما ستنكشف جدّيته في المؤتمر.

تأجيل الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس، المُقرّر عقده اليوم في قطر، بعث بإشارات سلبية حيال مآلات مؤتمر باريس، خصوصاً أن الالتزامات لا تزال «هزيلة» حتى الآن، علماً أن مصادر مطّلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن «تأجيل الاجتماع التحضيري سببه تقني ولا علاقة له بوعود التمويل لأن ذلك سيظهر خلال مؤتمر آذار».

مع الإشارة إلى اقتراح بعقد الاجتماع التمهيدي في القاهرة التي تولي اهتماماً كبيراً لدعم الجيش وتسليحه، مع تقييم المصريين بوجود أخطار متعدّدة على لبنان، تتأثّر بها مصر التي تنظر بريبة إلى المشهد الأمني السوري.

وفيما لا تزال الأجواء «باردة» حتى الآن حيال مؤتمر باريس، ولم توزّع الدعوات بعد على الدول المعنيّة بانتظار تبلور مواقف الأطراف الأساسية في الاجتماع التحضيري، يبقى التعويل على زيارات قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتتالية، وآخرها إلى الرياض بعد برلين وواشنطن، مع أمل بتليين الموقف الأميركي والحصول على دعم ألماني وسعودي.

في واشنطن، لم تنعكس الانطباعات السلبية التي خلّفها لقاء هيكل مع السيناتور الجمهوري المتطرّف ليندسي غراهام على لقاءات القائد مع الجهات العسكرية ولا على الدعم الأميركي المباشر للجيش من مخازن القيادة الوسطى، التي تصنّف الجيش اللبناني كشريك دفاعي وتخصّص له دعماً دائماً بالتدريب والذخائر والأعتدة وعربات النقل وبعض أصناف الأسلحة التي لا تشكّل أي تهديد على إسرائيل.

وأظهر العسكريون الأميركيون تفهّماً للواقع على عكس مقاربة السياسيين كغراهام والمواقف المتسرّعة للموفدة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس ومطالبة الجيش بنزع سلاح حزب الله بالقوة وبسرعة، وتعليقات الموفد الأميركي إلى سوريا توم برّاك.

كما يبدون «براغماتية عالية» في فهم ظروف الجيش اللبناني التقنية والفنية والسياسية ويثقون بقيادته، بما يعني عدم المخاطرة بتهديد وحدة الجيش أو تعريض قواته للأخطار كما حصل خلال عمليات تفكيك ونقل الذخائر التي تركها حزب الله في جنوب الليطاني.

لكن حتى هذه الإيجابية، لا تعني أن الأميركيين معنيون بإنجاح المسعى الفرنسي في مؤتمر باريس، أو منح الفرنسيين دوراً، بل تفضّل واشنطن الاستمرار بتقديم الدعم للجيش من دون المرور بعاصمة الفرنسيين الذين عطّل الأميركيون من أجل إزاحتهم عن الملفات الحساسة في لبنان، عمل لجنة «الميكانيزم» التي يرأسها جنرال أميركي.

وبينما يعقد لبنان وفرنسا الأمل على تقديم السعودية دعماً مُعتبراً للجيش، يثير الموقف السعودي حيال عدد من الملفات اللبنانية حيرة لدى دوائر الدولة اللبنانية في فهم نوايا المملكة وأسلوب عمل الموفد يزيد بن فرحان، خصوصاً أن السعوديين في الآونة الأخيرة، يُظهِرون اندفاعاً ثم لا يلبثون أن يتراجعوا، ولا سيّما بعد أن نُقل عنهم ربطهم دعم الجيش بخطة حصر السلاح شمال الليطاني و«تقييم المرحلة» الذي يُفترض أن يناقشه مجلس الوزراء. إلّا أن مصادر متابعة نفت أيضاً أن يكون هناك أي موقف سعودي سلبي حتى الآن، سوى «التأكيد على دعم الجيش من الجانب السعودي».

ربط التهيّب السعودي بعزوف الرياض حتى الآن عن تقديم دعم مالي مُعتبر للجيش اللبناني بشرط نزع كامل سلاح حزب الله، لا يوضّح مجمل الصورة. ومع معرفة السعوديين الدقيقة للمناخ الداخلي اللبناني، تظهر هذه الذريعة كواجهة لأسباب أخرى.

ويمكن الاستنتاج أن الاعتبار السعودي الحالي، يشكّل أساسه العنصر المالي الضاغط على ميزانية المملكة وعلى رؤيتها الجديدة تجاه تقديم الدعم للدول الأخرى، بما فيها لبنان وسوريا. فحتى دمشق، الحائزة على الرضى السعودي، لم تحصل حتى الآن سوى على وعود ومذكّرات تفاهم من المملكة، التي كان من الممكن أن ترفد الخزينة السورية بوديعة مالية عاجلة إلى حين بدء المشاريع الموعودة.

وظهرت إشاراتw واضحة حول تهرّب السعوديين من تقديم الدعم المادي، من خلال تشجيع الرياض للدوحة على تولّي مهمة «الدفع» للجيش اللبناني، مع العودة البطيئة للنشاط القطري في لبنان لمواكبة النشاط السعودي، على خلفية التوتر السعودي – الإماراتي.

وحتى الآن، لم تتضح تماماً النوايا القطرية الجديدة تجاه المؤتمر، وإن كانت الدوحة عادت أخيراً وقدّمت دعماً مالياً للجيش بعد أن انقطعت لأشهر، وهي مستمرة بحسب مسؤوليها بدعم الجيش بغضّ النظر عن المؤتمر.

ولا يعني أن الاعتبار المالي هو المحرّك للقطريين، إلّا أن تأجيل اللقاء التمهيدي للمؤتمر في الدوحة، أفضل من انعقاده من دون نتائج مضمونة، إذ لا يريد القطريون تحمّل مسؤولية هم في غنىً عنها، طالما أن المنظّم الأساسي للمؤتمر هم الفرنسيون بدعم «معنوي» سعودي.

ويترافق ذلك مع معلومات سورية، حول وقف القطريين الدعم المُقدّم للحكومة الانتقالية السورية، والمنحة المخصّصة للرواتب عبر الأمم المتحدة منذ نهاية العام الماضي، مع التوتر غير الظاهر بين الدوحة والرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية التصاقه بالسعوديين.

يبقى الرهان على مساهمات ألمانية وإيطالية أكبر من الدعم الحالي المُقدّم من البلدين، (مع محدودية قدرة فرنسا وإسبانيا على تقديم الدعم المادي)، ولا سيّما أن برلين وروما سبق أن رفعتا من مساهمتهما في دعم الجيش العام الماضي وستستمران برفعها بشكل تدريجي على مدى السنوات المقبلة.

وينتظر لبنان اليوم وصول المستشار الألماني فريدريتش ميرتس إلى بيروت للقاء رئيس الجمهورية جوزف عون. ألمانيا التي يتوقّع أن تبلغ نسبة مساهمتها بدعم الجيش خلال عام 2026 أكثر من خمسين مليون يورو بمعزلٍ عن مؤتمر باريس، يُنتظر أن تقدّم دعماً خلال المؤتمر، وكذلك إيطاليا التي تبلغ قيمة مساهمتها الحالية حوالي 30 مليون دولار، فضلاً عن تأكيدات عن نية الاتحاد الأوروبي رفع قيمة مساهمته والعمل على تأمين دعم أكبر.

وبكل الأحوال، فإن الحديث عن الدعم العسكري أو المادي للجيش اللبناني من داعمي الجيش الحاليين، يفتقر إلى نقاش حقيقي حول حاجاته الفعلية بما يتناسب مع المخاطر الأمنية المحيطة بالبلاد وبالتهديد الإسرائيلي المباشر، خصوصاً أن حاجة الجيش الدفاعية زادت بشكل كبير، موضوعياً، مع خروج حزب الله من جنوب الليطاني وسقوط معادلات الردع السابقة مع إسرائيل، وارتفاع منسوب التهديد الإرهابي من الحدود الشرقية.

في المقابل، لا يملك الجيش أي أسلحة فعّالة في صدّ التوغّلات الإسرائيلية أو وقف الاعتداءات الجوية، ولا يبدو أن أحداً مستعدّ لتزويده بأسلحة كاسرة للهيمنة العسكرية الإسرائيلية مثل منظومات الدفاع الجوي أو منظومات المضاد للدروع ومعدّات الحرب الإلكترونية والطائرات المُسيّرة الفعّالة التي يحتاج إليها أي جيش نظامي حديث، مهما كان صغيراً.

وبدل ذلك، تُمارس الضغوط على الجيش لكي يتلف ما أمكن من الأسلحة التي يحصل عليها من مستودعات حزب الله، ويُزوّد بالمتفجّرات ليس من أجل تصنيع الأسلحة إنما لتدمير ما تبقّى من الذخائر.

الواضح أن الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني ودعمه (بحدود)، يمثّل حاجة لاستقرار المنطقة ولأمن الإقليم والدول الأوروبية، وعلى هذا الأساس يبقى أمل لبنان معقوداً على تحصيل مساهمات جديدة من الخليج وأوروبا. ومن المُفترض أن يشارك رئيس الجمهورية في المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مسعىً لإعطاء المؤتمر دفعاً إضافياً على مستوى التمثيل، بالإضافة إلى استمرار الاتصالات التي يقوم بها عون وجولات قائد الجيش، والجهود الفرنسية لإقناع الدول المشاركة بالمساهمة بفعّالية في المؤتمر.

 

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

النهار

رغم اعتراض وزير المال ياسين جابر على زيادة رواتب العسـ.ـكر يين والمتقاعدين في جلسة مناقشة الموازنة العامة والتي تكلف 70 مليون دولار شهرياً، فإن الاتجاه في مجلس الوزراء اليوم إلى إقرارها على أن يتم تأمين المبلغ من خلال زيادة الضرائب ورسوم الجمارك.

يشكو اقتصاديون ومستوردون ورجال أعمال من ارتفاع نسبة الرسوم التي زادت 5%.

أضعاف على كل مستوعب يمر عبر “السكانر” في مرفأ بيروت، الأمر الذي حوله الأعلى تكلفة في المتوسط وفق ما يرددون.

علّق مرجع مازحاً على تغيير نواب في كتلة “القوات اللبنانية” واستبدالهم بمرشحين جدد في الانتخابات المقبلة بقوله: “قلبي على جورج عــ.ـدوان”.

يتلقى مرجع اتصالات ومراجعات من قضاة سنة عدة لتركية تعيين أحدهم في موقع المدعي العام التمييزي جمال الحجار مع اقتراب موعد إحالته على التقاعد في نيسان المقبل.

تفاعلت الحملات والاتهامات المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي، على خلفية بعض المهرجانات الحــ.ـزبية والانتخابات النيابية والترشيحات، دون أي ضوابط في عدد من المناطق

نداء الوطن

علّق خبير دستوري على قول الرئيس بري “إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه” فقال: كان الأَولى بالرئيس بري أن يطبّق هذا الأمر على نفسه، فلا يوقف تنفيذ القانون الذي يقضي بدعوة المجلس إلى الانعقاد للبحث في قانون الانتخاب.

لوحظ أن تغطية بعض وسائل الإعلام العربية ركّزت على مواضيع تتعلق بحادثة اغتيال الرئيس الشـ.ــهـ..ـيد رفيق الحريري قبل 21 سنة، على ما عداها من نشاطات حصلت السبت الماضي.

كشفت مصادر مطّلعة أن الحكومة السورية جدّدت، أمام كلّ من تواصل معها، رفضها القاطع إدراج مسألة العفو عن الشيخ أحمد الأسير ضمن رزمة مطالبها المقدّمة إلى الحكومة اللبنانية، انطلاقًا من اعتبار الخطوة تدخلًا في الشؤون اللبنانية

اللواء

أشاد مرجع رسمي بالجهود التي يبذلها السفير الأميركي في لبنان لتطويق التصـ..ـعيد العسـ.ـكر ي الإســـ..ـرائيلي ومعالجة العُقد والثغرات التي تحول دون التوصل في إجتماعات الميكانيزم إلى وقف جدّي للعـــ.ـمـلـيـات العسـ.ـكر ية!

يعتبر زعيم سياسي مخضرم أن بعض الأحزاب «تسرَّعت» في تسريب التغييرات التي ستجريها في بعض الدوائر الإنتخابية، وكأنها نزعت الصفة التمثيلية لعدد من النواب الحاليِّين قبل التأكد من أن الإنتخابات ستجري هذا العام! 

لاحظ سفير دولة أوروبية حدوث تطور إيجابي، ولو بسيط، في بعض مواقف حــ.ـزب لله، متوقعاً أن تظهر نتائجها بشكل أوضح على ضوء الإجراءات التي سيتخذها الجيش في المرحلة الثانية من تنفيذ حصرية السـلـاح! 

الجمهورية 

تتشغّل مختلف الأوساط السياسية في تقصّي خلفيات مواقف قطب سياسي بارز، أحدث عـ.ــمليـ.ـة خلط أوراق استحقاق دستوري حساس، تُجمع كل الجهات المعنية به على أنه سيكون مفصلياً هذه المرة.

خلافاً لمواقف مسؤولين بارزين وشعاراتهم التي تُشدّد على مكافحة الفساد ومعاقبة المرتكبين، بدأت جهات مهتمة ترصد تحركات وممارسات لبعض المحسوبين أو المؤيدين لنهج هؤلاء المسؤولين، تجافي تلك الشعارات ومراهبها.

اعتبر ديبلوماسي عربي بارز أن موقفي مرجعين سياسيين، أحدهما كان الأول في الترشح والثاني رسم علامة استفهام حول الانتخابات، تصبّ في الاتجاه عينه ولكن بأسلوبين مختلفين

المصدر : الصحف اللبنانية

عندما يستمر الكيان “الإسرائيلي” بالقتل والتدمير والخطف والتعذيب بعد الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار (27 تشرين الثاني 2024)، وعندما تتحوّل وعود المجتمع الدولي إلى كلام فارغ من أي مضمون، وعندما يسقط الضحايا بينما يكتفي العالم بالإدانة المعتادة، يصبح هذا السؤال واقعيًا ومشروعًا: ماذا لو تجرّأت الحكومة اللبنانية على وقف التعاون مع الآلية الدولية (الميكانيزم) ورفضت استقبال سفراء الدول الداعمة ل”إسرائيل”، كاحتجاج صارخ على استمرار قتل الأبرياء والأطفال وتدمير القرى وخطف مواطنين لبنانيين من بيوتهم؟

هذه الخطوة، التي قد تبدو للبعض انفعالية أو مبالغًا فيها، تحمل في طياتها أبعادًا سياسية وقانونية ووطنية عميقة، وتستحق العرض بعيدًا عن التهويل أو التبجيل.

الجرأة والمسؤولية الوطنية

منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، لم يتوقّف العدوان “الإسرائيلي” على لبنان. تشير التقارير الموثقة إلى استشهاد أكثر من 400 شخص وجرح نحو ألف لبناني منذ “وقف الأعمال العدائية”، وكانت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) قد أعلنت أنها سجّلت أكثر من 10 آلاف انتهاك “إسرائيلي” جوّي وبرّي للأراضي اللبنانية في أثناء العام الماضي. ولا توجد مؤشرات تدل على تراجع وتيرة العدوان “الإسرائيلي” أو انسحابه من المناطق اللبنانية التي لا يزال يحتلها.

في مقابل هذا الواقع، لم يحرّك المجتمع الدولي ساكنًا، ولجوء لبنان إلى مجلس الأمن لم يأتِ بنتيجة. أمّا الولايات المتحدة و”إسرائيل”، فتضغطان لإنهاء مهمّة “اليونيفيل” بحلول نهاية عام 2026. يعني ذلك أن لبنان يواجه الآتي: انتهاك يومي لاتفاق وقف إطلاق النار وآلية دولية لا تحميه وراعٍ أميركي للاتفاق يضغط لإنهاء وجود القوّة الدولية. في هذا السياق، يصبح السكوت تواطؤًا، وتتحوّل الجرأة إلى واجب وطني.

تشكّل لحظة انسحاب “اليونيفيل” المقرّر في 2026 – 2027 منعطفًا خطيرًا. إذا كان مصير القوّة الدولية هو الرحيل تحت الضغط الأميركي ال”إسرائيلي”، فلماذا ينتظر لبنان حتّى اللحظة الأخيرة ليتحرّك؟

ماذا يعني وقف التعاون مع “الميكانيزم”؟

 – السيناريو المطروح يتضمن خطوتين:

• وقف التعاون مع “الميكانيزم” لأنها آلية عاجزة عن ردع “إسرائيل” أو حتّى توثيق انتهاكاتها بشكل فعّال. وبالتالي فإن انسحاب لبنان منها ليس خروجًا عن الشرعية الدولية بل إعلان أن هذه الشرعية فقدت مصداقيتها.

• وقف استقبال سفراء الدول الداعمة لـ”إسرائيل” هي خطوة تصعيدية لكنّها مشروعة. فالدول التي تزوّد “إسرائيل” بالسلاح وتحميها سياسيًا في المحافل الدولية وتضغط لإنهاء اليونيفيل لا يفترض أن تحظى باستقبال ديبلوماسي طبيعي في بيروت، بينما دماء اللبنانيين تُسفك على مرأى منها.

 – المكاسب المتوقعة لوقف التعاون:

• إعادة مكانة الدولة اللبنانية: لطالما عانى لبنان من صورة الدولة الواهنة التي تتلقى الانتهاكات بصمت، وتكتفي بالشكاوى التي لا تُقرأ. خطوة كهذه ستعيد إلأى الدولة اعتبارها الداخلي أولًا، وتقول للمواطن اللبناني إنّ دولته لم تستسلم.

• تفعيل المقاومة الديبلوماسية: عندما يرفض لبنان استقبال سفراء دول معيّنة فهو يقول إنه لم يعد مقبولًا أن تبيع دولة ما السلاح لـ”إسرائيل” ثمّ يمارس سفيرها الديبلوماسية في بيروت وكأن شيئًا لم يكن.

• كشف ازدواجية المعايير الدولية: قد يدفع هذا القرار المجتمع الدولي إلى مواجهة تناقضه: كيف يطلب من لبنان الالتزام باتفاقية لا يطبّق الطرف الآخر بنودها؟ وكيف يطالب الجيش اللبناني بالانتشار بينما “إسرائيل” تحتلّ أراضيه وتقصفه يوميًا؟

• توحيد الموقف الداخلي: المأساة الوطنية المتواصلة قد تخلق أرضية لتجاوز الانقسامات الحادة واستمرار العدوان هو الخطر الأكبر على الجميع بينما الرد الجريء قد يشكّل قاسمًا مشتركًا وطنيًا.

 – المخاطر والتحدّيات الواقعية:

• يُتوقّع أن تردّ الولايات المتحدة والدول الأوروبية بضغوط اقتصادية وديبلوماسية. لكن لا بد من السؤال: هل العقوبات أسوأ مما نعيشه الآن؟ لبنان يعاني من انهيار اقتصادي واستمرار القتل والتدمير في الجنوب يعطّل أي إمكانية للاستثمار أو إعادة الإعمار.

• لبنان بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لكن أي دعم هذا الذي يسمح بقتل المدنيين وخطفهم وتعذيبهم واحتلال الأراضي؟ يمكن عدّ الصمت العربي والدولي الحالي نوعًا من أنواع العزل. المبادرة اللبنانية المقترحة في هذا المقال يمكن أن تكسر هذه العزلة وتعيد طرح القضية من زاوية المبدأ لا الاستجداء.

• أي خطوة سيادية كهذه يجب أن تكون مدعومة بإجماع وطني، وبإستراتيجية واضحة. لا يمكن للحكومة أن تتجرّأ وحدها دون غطاء سياسي وشعبي.

هل التوقيت مناسب؟

لبنان يرفض خروج اليونيفيل ويدعو إلى بقائها أو وجود بديل أوروبي. هذا يعني أن لبنان لا يرفض الآلية الدولية بل يرفض آلية عاجزة ومنحازة. ولبنان لا يرفض الديبلوماسية، بل يرفض ازدواجية المعايير.

تشكّل لحظة انسحاب “اليونيفيل” المقرّر في 2026 – 2027 منعطفًا خطيرًا. إذا كان مصير القوّة الدولية هو الرحيل تحت الضغط الأميركي “الإسرائيلي”، فلماذا ينتظر لبنان حتّى اللحظة الأخيرة ليتحرّك؟ الجرأة الآن قد تعيد تعريف دور المجتمع الدولي قبل فوات الأوان.

إنّ قرار وقف التعاون مع “ميكانيزم” فاشل، ورفض استقبال سفراء دول متواطئة في جرائم الحرب هو إعلان أن لبنان لم يعد مستعدًّا لدفع ثمن اتفاق لا يحترمه الطرف الآخر. إنها رسالة مفادها أنّ السيادة ليست كلمة ترف في خطابات القسم، بل هي قرار يتّخذ في لحظة الخطر.

قد يخسر لبنان بعض المساعدات، وقد يواجه ضغوطًا دولية وإقليمية وعربية لكنّه سيربح شيئًا أثمن: كرامته الوطنية، وحقّه في الدفاع عن أهله بالطرق المتاحة، واحترام العالم الذي لا يحترم إلا مَن يحترم نفسه.

ألم يحنِ الوقت لمعرفة مَن هم أصدقاء لبنان الحقيقيون، وكم تساوي وعودهم في موازين العدالة؟

عمر نشابة – صحيفة الأخبار

كتبت صحيفة “الديار”: لبنان المثقل بالملفات والاستحقاقات الصعبة، يعيش حالة الترقب التي تجتاح المنطقة في ظل تأرجح المفاوضات الاميركية الايرانية على وقع التهديدات المتبادلة التي تبقي الموضوع مفتوحا على كل الاحتمالات.

وبعد كارثة سقوط احد المباني في طرابلس، تواصلت الجهود لتلافي حصول كوارث مماثلة في المدينة،والاسراع في المباشرة بحل هذه المشكلة التي تشكل احد العناوين الملحة التي فرضت نفسها مع تكرار حوادث سقوط المباني القديمة المتصدعة والمآسي الناجمة عنها، عدا تهديد مئات العائلات بالتشرد من دون الاماكن المؤهلة لايوائها.

والى جانب هذا الملف القديم الجديد، تبرز الملفات المهمة بدءا من الاعتداءات الاسرائيلية اليومية واستمرار الاحتلال، مرورا بموضوع حصر السلاح وتداعياته، ومؤتمر دعم الجيش في 5 اذار في باريس، وانتهاء بالانتخابات النيابية المقررة في ايار المقبل.

مجلس الوزراء يناقش خطة شمالي الليطاني الاثنين

وعلمت «الديار» من مصدر وزاري مطلع ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة له الاثنين المقبل،ومن المنتظر ان يناقش من بين جدول اعماله خطة الجيش شمالي الليطاني.

وأضاف المصدر ان المجلس سيناقش الخطة التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وأنه لا يستطيع الاحاطة بنتيجة الجلسة قبل الاطلاع على تفاصيل هذه الخطة.

أجواء محسوبة وثقة عالية بقائد الجيش

وحول الاجواء التي تسبق الجلسة المنتظرة، اوضح «اننا لا نستطيع ان نستبق الامور قبل الاطلاع على الخطة،لكن هناك ثقة عالية بقيادة الجيش والعماد هيكل من قبل الجميع، وان هذه الثقة ستساهم بنسبة كبيرة في ان يجري النقاش بموضوعية ومسؤولية بعيدا عن التصعيد والتوتر».

وتوقعت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان يعرض العماد هيكل الحاجات اللازمة لقيام الجيش بهذه المهمة،بالاضافة الى العناصر الاخرى المتعلقة باختلاف مرحلة شمالي الليطاني عن خطة جنوبي الليطاني.

وسيتطرق الى نتائج زيارته الى الولايات المتحدة والسعودية في معرض حديثه عن حاجات الجيش،وما يعول على مؤتمر دعم المؤسسة العسكرية المرتقب في باريس.

ولفتت المصادر الى ان جلسة مناقشة خطة شمالي الليطاني تأتي في ظل اجواء تختلف عن الجلسة السابقة، في ضوء استئناف الحوار بين الرئيس عون وحزب الله وزيارة الرئيس نواف سلام للجنوب،والخطاب الذي يتسم بالتهدئة للامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.

ورأت ان هذا المناخ يؤشر الى ان اجواء جلسة الاثنين ستكون محسوبة ولن ينجم عنها تداعيات سلبية او تصعيدية.

عناصر الخطة

ووفقا للمعلومات المتوافرة لـ«الديار» من اكثر من مصدر، فان هناك عناصر مهمة في مناقشة خطة شمالي الليطاني يوم الاثنين ابرزها :

1 – اعتماد احتواء السلاح بدلا من ازالة او نزع السلاح،ما يعني الاختلاف في التعامل مع سلاح حزب الله في هذه المرحلة عن التعامل الذي حصل جنوبي الليطاني،وان يعتمد بقاؤه ووضعه في عهدة الجيش.

2 – عدم وضع جدول زمني لهذه الخطة وترك هذا الامر لقيادة الجيش،وفقا لقدرات وامكانات المؤسسة العسكرية،مع التأكيد على وجوب وقف الاعتداءات والانسحاب الاسرائيلي من النقاط المحتلة وعودة الاسرى.

3 – الحرص والتأكيد على عدم اللجوء الى القوة او الصدام مع حزب الله،والحفاظ على السلم الاهلي كما عبر الرئيس عون والعماد هيكل اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة.

الدعوات لمؤتمر باريس بعد اجتماع قطر

من جهة اخرى، تتواصل الاتصالات والجهود لانجاح مؤتمر دعم الجيش المقرر عقده في باريس في 5 اذار المقبل. وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار « ان الدعوات للمشاركة في المؤتمر ستوجه رسميا بعد اجتماع قطر التمهيدي الذي لم يحدد موعده بعد،والذي يفترض ان يحدد موعده في النصف الثاني من شباط.

لجنة الميكانيزم

وفي ظل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية والتوغلات وتفجير المنازل وخطف المواطنين كما حصل مؤخرا في الهبارية،تعقد لجنة الميكانيزم اجتماعها المقرر في 25 الجاري وسط اجواء لا تؤشر الى تغيير في اسلوبها، وبالتالي تطور عملها للجم العدو الاسرائيلي عن التمادي في هذه الاعتداءات او الضغط عليه من اجل تنفيذ اتفاق وقف النار والقرار 1701.

ومن المنتظر ان يناقش الرئيس الالماني يوم الاثنين المقبل الوضع في الجنوب مع الرئيس عون، الى جانب مصير قوات اليونيفيل ومرحلة ما بعد انتهاء مهمتها في نهاية العام الحالي،والدور الذي تقوم به البحرية الالمانية في مراقبة الوضع على الساحل وفي المياه اللبنانية. كما سيلتقي رئيسي المجلس والحكومة.

جلسة زيادة الرواتب

من جهة اخرى، قال مصدر وزاري لـ«الديار» ان مجلس الوزراء سيناقش زيادة الرواتب والمعاشات للعاملين في القطاع العام، من عسكريين ومدنيين ومتقاعدين، في جلسة له تلي الجلسة المقبلة،وسيحدد موعدها في وقت لاحق.

وأوضح ان الحكومة ملتزمة بالبت في هذا الموضوع قبل نهاية شباط الجاري من دون ان يدخل في التفاصيل، بانتظار ما سيعرضه وزير المال ياسين جابر على مجلس الوزراء.

إرتفاع وتيرة الانخراط في التحضير للانتخابات بأيار

على صعيد آخر، بدأت ترتفع بشكل ملحوظ وتيرة انخراط القوى والاحزاب في التحضير لمعركة الانتخابات النيابية في موعدها في ايار المقبل،في ظل رجحان هذا الخيار وتراجع الخيارات الاخرى، من تأجيل تقني او تمديد لسنة او سنتين.

وقال مصدر مطلع لـ«الديار» امس «ان هناك اعتقادا يترسخ اكثر فاكثر بان الانتخابات ستجري في موعدها،لذلك نشهد في الاونة الاخيرة حركة ناشطة من كل القوى على صعيد غربلة الترشيحات وترتيب التحالفات تمهيدا للمعركة المنتظرة».

وحول المخرج لمشكلة المغتربين، اوضح المصدر ان هناك مخرجا يتردد منذ ايام يتمحور حول لجوء وزارة الداخلية إلى استشارة مجلس شورى الدولة او هيئة التشريع لاستثناء الدائرة 16 من العملية الانتخابية لصعوبة تنفيذها وفق ما تقوله الحكومة،وبالتالي حصر الانتخابات بالـ128 نائبًا من دون المقاعد الاضافية الستة المخصصة للمغتربين،مع ترجيح اقتراع الاغتراب في لبنان.

واستدرك المصدر قائلا ان هذا المخرج غير مضمون،لا سيما ان هناك وجهة نظر قانونية اخرى ترى ان هذه الفتوى المتداولة لا تلغي القانون،وبالتالي يبقى نفاذ القانون الحالي اقوى.

ورأى المصدر انه بغض النظر عن المخرج النهائى لقضية المغتربين، فان الانتخابات ماشية في موعدها، الا اذا حصل حدث كبير يحول دون اجرائها، مثل اندلاع الحرب بين ايران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية،وتشظي تداعياته على دول المنطقة ومنها لبنان.

وفي شان مهلة تقديم الترشيحات التي بدأت اول من امس وتستمر حتى 10 اذار المقبل،توقعت مصادر نيابية لـ«الديار» ان تتحرك جديا الاسبوع المقبل،مشيرة الى ان القوى والاحزاب بدأت غربلة ترشيحاتها تمهيدا لتقديمها في وقت لاحق ضمن المهلة المحددة.

رياشي خارج ترشيحات القوات اللبنانية

وفي اطار غربلة الترشيحات، برز امس اعلان النائب في القوات اللبنانية عن المتن ملحم رياشي، بعد جورج عقيص وسعيد الاسمر، عزوفه عن الترشح. وقال في بيان مقتضب «ابلغتني قيادة القوات اللبنانية عن رغبتها في بعض التغيير في هذه الدورة،وبالتالي عدم ترشحي الى الانتخابات النيابية المقبلة».

مرشحو المستقبل جاهزون وترقب كلمة الحريري السبت

من جهة ثانية، علمت «الديار» ان نوابا سابقين وقيادات من تيار المستقبل يعتزمون تقديم ترشيحاتهم للانتخابات، وفي مقدمهم السيدة بهية الحريري في صيدا ومحمد الحجار في الشوف ورولا الطبش في بيروت.

وقالت مصادر في المستقبل لـ «الديار» انها لا تستطيع الجزم بشأن المشاركة وخوض الانتخابات،ويجب ان ننتظر كلمة الرئيس سعد الحريري بعد غد السبت،لكنها اشارت في الوقت نفسه الى ان المعلومات عن هذه الترشيحات صحيحة.

ولم تستبعد مصادر مطلعة أن لا يتخذ الرئيس الحريري قرارا حاسما ونهائيا ويبقي الموقف من خوض الانتخابات مفتوحا لاكثر من احتمال، وهذا ما يفسر اقدام المستقبل على تقديم الترشيحات.

تحالف ثابت للثنائي واللوائح مع اكتمال التحالفات

وفي شأن التحالفات، قال مصدر نيابي في الثنائي الشيعي لـ«الديار» امس، انه من المبكر الحديث عن حسم التحالفات الانتخابية،لكن المؤكد ان التحالف قائم وثابت بين حركة امل وحزب الله في كل لبنان.

واشار الى ان تفاصيل الترشيحات وتوزيعها بين الثنائي ستتبلور في الاجتماعات القيادية التي ستعقد بين الجانبين،اما تركيب اللوائح وتشكيلها فسيأخذ بعين الاعتبار بطبيعة الحال اكتمال عقد التحالفات مع قوى وشخصيات في مختلف الدوائر.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24