عناوين الصحف

الأخبار: مؤتمر باريس لدعم الجيش: وعود تنتظر التطبيق

 كتبت صحيفة “الأخبار”: تُعلِّق الحكومة والمؤسّسة العسكرية الآمال على مؤتمر دعم الجيش المُنتظر في باريس مطلع آذار المقبل، لتأمين بعض حاجاته العسكرية والمالية والفنية، مع توسّع المهام والمسؤوليات الداخلية المُلقاة على عاتقه، إضافة إلى ملف حصر السلاح الذي تطالب به الدول الغربية والعربية.

إلّا أن هذه المطالب التي تتحوّل إلى ضغوط ومضايقات للجيش وقيادته أحياناً، من المُفترض أن يقابلها دعم موازٍ من الدول «المتحمّسة» لتقوية شوكة الجيش داخلياً وتجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما ستنكشف جدّيته في المؤتمر.

تأجيل الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس، المُقرّر عقده اليوم في قطر، بعث بإشارات سلبية حيال مآلات مؤتمر باريس، خصوصاً أن الالتزامات لا تزال «هزيلة» حتى الآن، علماً أن مصادر مطّلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن «تأجيل الاجتماع التحضيري سببه تقني ولا علاقة له بوعود التمويل لأن ذلك سيظهر خلال مؤتمر آذار».

مع الإشارة إلى اقتراح بعقد الاجتماع التمهيدي في القاهرة التي تولي اهتماماً كبيراً لدعم الجيش وتسليحه، مع تقييم المصريين بوجود أخطار متعدّدة على لبنان، تتأثّر بها مصر التي تنظر بريبة إلى المشهد الأمني السوري.

وفيما لا تزال الأجواء «باردة» حتى الآن حيال مؤتمر باريس، ولم توزّع الدعوات بعد على الدول المعنيّة بانتظار تبلور مواقف الأطراف الأساسية في الاجتماع التحضيري، يبقى التعويل على زيارات قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتتالية، وآخرها إلى الرياض بعد برلين وواشنطن، مع أمل بتليين الموقف الأميركي والحصول على دعم ألماني وسعودي.

في واشنطن، لم تنعكس الانطباعات السلبية التي خلّفها لقاء هيكل مع السيناتور الجمهوري المتطرّف ليندسي غراهام على لقاءات القائد مع الجهات العسكرية ولا على الدعم الأميركي المباشر للجيش من مخازن القيادة الوسطى، التي تصنّف الجيش اللبناني كشريك دفاعي وتخصّص له دعماً دائماً بالتدريب والذخائر والأعتدة وعربات النقل وبعض أصناف الأسلحة التي لا تشكّل أي تهديد على إسرائيل.

وأظهر العسكريون الأميركيون تفهّماً للواقع على عكس مقاربة السياسيين كغراهام والمواقف المتسرّعة للموفدة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس ومطالبة الجيش بنزع سلاح حزب الله بالقوة وبسرعة، وتعليقات الموفد الأميركي إلى سوريا توم برّاك.

كما يبدون «براغماتية عالية» في فهم ظروف الجيش اللبناني التقنية والفنية والسياسية ويثقون بقيادته، بما يعني عدم المخاطرة بتهديد وحدة الجيش أو تعريض قواته للأخطار كما حصل خلال عمليات تفكيك ونقل الذخائر التي تركها حزب الله في جنوب الليطاني.

لكن حتى هذه الإيجابية، لا تعني أن الأميركيين معنيون بإنجاح المسعى الفرنسي في مؤتمر باريس، أو منح الفرنسيين دوراً، بل تفضّل واشنطن الاستمرار بتقديم الدعم للجيش من دون المرور بعاصمة الفرنسيين الذين عطّل الأميركيون من أجل إزاحتهم عن الملفات الحساسة في لبنان، عمل لجنة «الميكانيزم» التي يرأسها جنرال أميركي.

وبينما يعقد لبنان وفرنسا الأمل على تقديم السعودية دعماً مُعتبراً للجيش، يثير الموقف السعودي حيال عدد من الملفات اللبنانية حيرة لدى دوائر الدولة اللبنانية في فهم نوايا المملكة وأسلوب عمل الموفد يزيد بن فرحان، خصوصاً أن السعوديين في الآونة الأخيرة، يُظهِرون اندفاعاً ثم لا يلبثون أن يتراجعوا، ولا سيّما بعد أن نُقل عنهم ربطهم دعم الجيش بخطة حصر السلاح شمال الليطاني و«تقييم المرحلة» الذي يُفترض أن يناقشه مجلس الوزراء. إلّا أن مصادر متابعة نفت أيضاً أن يكون هناك أي موقف سعودي سلبي حتى الآن، سوى «التأكيد على دعم الجيش من الجانب السعودي».

ربط التهيّب السعودي بعزوف الرياض حتى الآن عن تقديم دعم مالي مُعتبر للجيش اللبناني بشرط نزع كامل سلاح حزب الله، لا يوضّح مجمل الصورة. ومع معرفة السعوديين الدقيقة للمناخ الداخلي اللبناني، تظهر هذه الذريعة كواجهة لأسباب أخرى.

ويمكن الاستنتاج أن الاعتبار السعودي الحالي، يشكّل أساسه العنصر المالي الضاغط على ميزانية المملكة وعلى رؤيتها الجديدة تجاه تقديم الدعم للدول الأخرى، بما فيها لبنان وسوريا. فحتى دمشق، الحائزة على الرضى السعودي، لم تحصل حتى الآن سوى على وعود ومذكّرات تفاهم من المملكة، التي كان من الممكن أن ترفد الخزينة السورية بوديعة مالية عاجلة إلى حين بدء المشاريع الموعودة.

وظهرت إشاراتw واضحة حول تهرّب السعوديين من تقديم الدعم المادي، من خلال تشجيع الرياض للدوحة على تولّي مهمة «الدفع» للجيش اللبناني، مع العودة البطيئة للنشاط القطري في لبنان لمواكبة النشاط السعودي، على خلفية التوتر السعودي – الإماراتي.

وحتى الآن، لم تتضح تماماً النوايا القطرية الجديدة تجاه المؤتمر، وإن كانت الدوحة عادت أخيراً وقدّمت دعماً مالياً للجيش بعد أن انقطعت لأشهر، وهي مستمرة بحسب مسؤوليها بدعم الجيش بغضّ النظر عن المؤتمر.

ولا يعني أن الاعتبار المالي هو المحرّك للقطريين، إلّا أن تأجيل اللقاء التمهيدي للمؤتمر في الدوحة، أفضل من انعقاده من دون نتائج مضمونة، إذ لا يريد القطريون تحمّل مسؤولية هم في غنىً عنها، طالما أن المنظّم الأساسي للمؤتمر هم الفرنسيون بدعم «معنوي» سعودي.

ويترافق ذلك مع معلومات سورية، حول وقف القطريين الدعم المُقدّم للحكومة الانتقالية السورية، والمنحة المخصّصة للرواتب عبر الأمم المتحدة منذ نهاية العام الماضي، مع التوتر غير الظاهر بين الدوحة والرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية التصاقه بالسعوديين.

يبقى الرهان على مساهمات ألمانية وإيطالية أكبر من الدعم الحالي المُقدّم من البلدين، (مع محدودية قدرة فرنسا وإسبانيا على تقديم الدعم المادي)، ولا سيّما أن برلين وروما سبق أن رفعتا من مساهمتهما في دعم الجيش العام الماضي وستستمران برفعها بشكل تدريجي على مدى السنوات المقبلة.

وينتظر لبنان اليوم وصول المستشار الألماني فريدريتش ميرتس إلى بيروت للقاء رئيس الجمهورية جوزف عون. ألمانيا التي يتوقّع أن تبلغ نسبة مساهمتها بدعم الجيش خلال عام 2026 أكثر من خمسين مليون يورو بمعزلٍ عن مؤتمر باريس، يُنتظر أن تقدّم دعماً خلال المؤتمر، وكذلك إيطاليا التي تبلغ قيمة مساهمتها الحالية حوالي 30 مليون دولار، فضلاً عن تأكيدات عن نية الاتحاد الأوروبي رفع قيمة مساهمته والعمل على تأمين دعم أكبر.

وبكل الأحوال، فإن الحديث عن الدعم العسكري أو المادي للجيش اللبناني من داعمي الجيش الحاليين، يفتقر إلى نقاش حقيقي حول حاجاته الفعلية بما يتناسب مع المخاطر الأمنية المحيطة بالبلاد وبالتهديد الإسرائيلي المباشر، خصوصاً أن حاجة الجيش الدفاعية زادت بشكل كبير، موضوعياً، مع خروج حزب الله من جنوب الليطاني وسقوط معادلات الردع السابقة مع إسرائيل، وارتفاع منسوب التهديد الإرهابي من الحدود الشرقية.

في المقابل، لا يملك الجيش أي أسلحة فعّالة في صدّ التوغّلات الإسرائيلية أو وقف الاعتداءات الجوية، ولا يبدو أن أحداً مستعدّ لتزويده بأسلحة كاسرة للهيمنة العسكرية الإسرائيلية مثل منظومات الدفاع الجوي أو منظومات المضاد للدروع ومعدّات الحرب الإلكترونية والطائرات المُسيّرة الفعّالة التي يحتاج إليها أي جيش نظامي حديث، مهما كان صغيراً.

وبدل ذلك، تُمارس الضغوط على الجيش لكي يتلف ما أمكن من الأسلحة التي يحصل عليها من مستودعات حزب الله، ويُزوّد بالمتفجّرات ليس من أجل تصنيع الأسلحة إنما لتدمير ما تبقّى من الذخائر.

الواضح أن الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني ودعمه (بحدود)، يمثّل حاجة لاستقرار المنطقة ولأمن الإقليم والدول الأوروبية، وعلى هذا الأساس يبقى أمل لبنان معقوداً على تحصيل مساهمات جديدة من الخليج وأوروبا. ومن المُفترض أن يشارك رئيس الجمهورية في المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مسعىً لإعطاء المؤتمر دفعاً إضافياً على مستوى التمثيل، بالإضافة إلى استمرار الاتصالات التي يقوم بها عون وجولات قائد الجيش، والجهود الفرنسية لإقناع الدول المشاركة بالمساهمة بفعّالية في المؤتمر.

 

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى