في ليلةٍ يختال فيها العيدُ بعبقِ التضحية، ويتردد في آفاقِها نداءُ “لبيك اللهم لبيك”، أقفُ وقفةَ الإجلالِ والخشوع أمام قاماتٍ شامخةٍ لم تعرف الانحناء، قادةٍ جعلوا من أرواحهم جسرًا للكرامة، ومن دمائهم منارةً لا تخبو.
إلى سيدي وقائدي الشهيد السيد علي الخامنئي (قدس سره)، يا صاحبَ الرؤيةِ الثاقبةِ والقلبِ الذي يتسعُ لجراحِ المستضعفين؛ كنتم القائدَ الذي لم يغادرْ محرابَ الحكمةِ والجهاد.
لقد كنتم لنا السندَ في عواصفِ الزمان، والبوصلةَ التي تشيرُ أبدًا نحو القدس، واليدَ التي ترعى بذورَ المقاومةِ حتى أينعتْ عزةً وإباءً. إنَّ إرثكم هو النبراس الذي يضيء لنا عتمةَ الطرق، وعهدُنا لكم أن نظلَّ على جمرِ الثبات.
إلى سيدي وقائدي الشهيد السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليكم)، يا من جعلتم من اسمكم مرادفًا للانتصار، ومن صوتكم زلزالًا يزلزلُ عروشَ الطغاة. لقد كنتم سيدَ الميدانِ ولسانَ الحق، الحاضرَ في القلوبِ قبل الصفوف، والقائدَ الذي علمنا أنَّ الهزيمةَ فكرةٌ لا مكانَ لها في قاموسِ الأحرار.
رحلتم جسدًا، لكنَّ روحَ المقاومةِ التي نفختموها فينا أصبحتْ نهجًا لا يغيب، وسيفًا بتارًا لا يغمد، وذكراكم باقيةٌ ما بقيَ الحقُّ والعدل.
إلى سيدي وقائدي الشهيد السيد هاشم صفي الدين (رضي الله عنكم)، يا أيها القائدُ الذي لم يترددْ يومًا في نداءِ الواجب، الذي اتسمَ بالصمتِ المفعمِ بالعملِ، والوفاء الذي لا يعرفُ حدودًا.
لقد كنتم الصخرةَ التي تتكسرُ عليها المؤامرات، والظلَّ الذي يحمي ظهرَ المجاهدين، والقلبَ المحبَّ الذي احتضنَ المسيرةَ في أصعبِ مراحلِها. إنَّ دمكم الطاهرَ قد زادنا يقينًا بأنَّ الطريقَ الذي اخترتُموه هو طريقُ الخلودِ والكرامة.
إلى جميع القادة الأبطال، يا من سطرتم بدمائكم أنصعَ صفحاتِ التاريخ، يا مَن جعلتم من “العيد” مدرسةً في الفداء، ودرسًا في عزةِ النفسِ التي لا تُقهر. لقد كنتم الصدى الأصدق لصوت الحق في زمن الضجيج، والبوصلة التي لم تحِد عن قِبلة الأحرار. لقد خُلِّدتم في التاريخ أرواحًا تتنفسُ في صدرِ كلِّ صامدٍ، وتنبضُ في عروقِ كلِّ متمسكٍ بالكرامة.
إلى كوكبة الشهداء الأبرار، يا شامةَ العز على جبين هذه الأمة، لقد قدّمتم أرواحكم هدية العيد للوطن، وقربانًا في محرابِ الحق. إنَّ تضحياتكم ليست مجرد ذكريات، بل هي الدستورُ الذي نخطُّ به مستقبلنا، واليقينُ الساطع أبدًا، الذي لا يعرف إليه الباطل طريقًا.
إلى أهلنا الصامدين، يا أصحابَ القلوبِ التي لا تكلُّ ولا تملُّ، يا من تجرّعتم كأسَ التضحيةِ بصبرٍ جميل، يا أهلَنا الذين صمدوا في وجهِ الريحِ العاتية.
إنَّ عيدَنا الحقيقيَّ هو هذا الثباتُ الأسطوريُّ، وهذا الإيمانُ الراسخُ بأنَّ النصرَ وعدٌ إلهيٌّ لا ريبَ فيه. أنتم النورُ الذي يلفُّ حياتنا، والسرُّ الذي يجعلنا نقفُ اليومَ مرفوعي الهامةِ أمام العالم.
أنتم الأوتادُ التي تثبّتُ الأرضَ تحت أقدامنا، وأنتم عنوانُ الكبرياءِ الذي لا يلين. يا مَن ضحيتم بأغلى ما تملكون لأجلِ أمانِنا ووجودنا، إنَّ فجرَ النصرِ يتنفسُ بفضلِ صمودكم، وعيدنا ليس إلا انعكاسًا لنورِ صبركم الجميل.
عهدنا لكم جميعًا، في هذا العيد المبارك، أن نحفظَ الأمانة، وأن نكونَ حراسًا لهذا النهجِ الذي رويتموه بدمائِكم الزكية، حتى نلتقيَ في رحابِ النصرِ العظيم.
دمتم فخرًا للأمة، ودامت دماء الشهداء مشعلًا لا ينطفئ. وكل عام وأنتم في ذرى المجد والخلود.
ميرنا عطية-العهد
وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة عيد الأضحى لهذا العام، جاء فيها: “ولأنّ الحجّ مطافُ لله تعالى، ولا يقبل الله فيه إلا ما كان له فقد قال: “لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ، كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ”، ليضعنا أمام حقيقة “التكبير السماوي” الذي يعني الذوبان بالله وسبيله ودينه الواحد وأمّته الجامعة قبالة مشاريع الطغيان والفساد والشر التي تتوزع في هذا العالم الممزق بالفساد والطغيان العالمي.
للذلك؛ا النسك الذي يتوحّد بالله تعالى لا يكون إلا بنفي مشاريع التفريق والتمزيق والزواريب السياسية والتبعيات القاتلة لأباطرة الطغيان العالمي”.
وتابع الشيخ قبلان: “الحج، في المنطق الإلهي الواحد، يعني السلطة الإلهية الواحدة وفقًا لمشروع نوعي واحد، وهو بمعنى النسك السماوي يعني الأمة التي يجمعها صعيد عرفات ومطاف البيت ومسعى هاجر وإسماعيل وعيد الأضحى وطقوسه شرطًا للتوحيد وإطار لوظيفة الأمة الواحدة وما يلزم لمشروعها الحضاري الجامع. هذا معنى “التحرير السماوي للأرض والإنسان”، لأن الله تعالى حين أعلن النسك الجامع لأمّته التوحيدية حرّر الأرض والإنسان لتكون الأرض والإنسان لله تعالى؛ وفقًا لصيغة الربّ بأهل الدين الواحد، وما يلزم لمشروع الوحدة العالمية.
واليوم جموع حجيج الله تقدّم لله تعالى روح هذه الطقوس كأمّة واحدة بعيدًا عن أي فوارق، إلا أنّ دولها ممزقة بالسياسة والخصومات والتبعيات المختلفة إلا “القليل” منها. وهنا تكمن الكارثة التي تطال أغلب دول العالم الإسلامي الذي يكاد يتحوّل إلى “غنيمة مالية وسياسية واقتصادية” لأميركا و”إسرائيل” والأطلسي.
واللحظة الآن تاريخية جدًا”، لأنّ حرب أميركا و”إسرائيل” على إيران فشلت بشدة، وقدرات أميركا الإستراتيجية التي تبتلع العالم ابتلعتها حرب إيران ومضيق هرمز”.
وشدّد الشيخ قبلان على أنّ “إسرائيل” التي حشّدت لها واشنطن والأطلسي ترسانة بحجم “خريطة إسرائيل الكبرى” خسرت “حربها الكبرى”، في البلدات الحدودية كافة، على يد المقاومة الأسطورة المنتصرة -بعون الله تعالى- وواقع لبنان اليوم يضعنا أمام واجب التضامن اللبناني بعيدًا عن مشاريع التمزيق التي تمارسها السلطة والإعلام الفتنوي وبعض الأطراف المجنونة بالحقد والخراب الداخلي، وطبيعة التركيبة اللبنانية لا تسمح بأي خيارات انتحارية، وأوراق لبنان الداخلية قوية وتصلح للمناورة الإقليمية السيادية بشدة، لأنّ المقاومة تربح أكبر معركة صمود تاريخي وتسحق أخطر ترسانة صهيونية أميركية على طول الحافة الأمامية. هذا يضعنا بقلب معادلة وطنية قوية جدًا، ويمنع على السلطة اللبنانية خياراتها الانتحارية”.
وأكّد الشيخ قبلان أنّه لا ضامن لسيادة لبنان وحدوده اليوم إلا المقاومة الأسطورة وشعبها. والجيش اللبناني، في هذا المجال ضمانة السلم الأهلي، ولا خوف على الجيش إلا من مغامرة السلطة اللبنانية وسقوطها في مشروع أميركي صهيوني يريد تفجير لبنان من الداخل. واليوم؛ البلد مأزوم بشدة، وواقع الداخل اللبناني يغلي، لأن السلطة اللبنانية تخلّت عن لبنان وحدوده وجبهاته السيادية لإرضاء أميركا وما يلزم لمفاوضات تل أبيب الإرهابية، على الرغم من التضحيات والفوائد السيادية التي تقدمها المقاومة للبنان بهذا المجال أكبر مما تمّ تقديمه للبنان مجتمعًا منذ نشأة لبنان التاريخية، وطيلة هذه الحرب المصيرية السلطة اللبنانية تتخاذل بشدة فيما المقاومة تدافع عن لبنان وحدوده بشدة.
ورأى الشيخ قبلان أنه وبينما تخوض المقاومة أكبر ملاحم لبنان السيادية تقود السلطة اللبنانية أخطر مفاوضات استسلامية مع “إسرائيل” الإرهابية، كل ذلك وسط سقوط وطني لا سابق له إلا زمن الاحتلال الصهيوني لبيروت، واللحظة لحماية لبنان ومنع صهينته وضمان وحدته وتأكيد صيغته التوافقية. وحذار من لعبة تمرير أوراق الفتنة الخارجية؛ لأن هناك من يريد ضرب صميم التوافق الوطني وتفجير لبنان، ولا شيء أخطر على لبنان من الفتنة الداخلية.
ولا نريد للبنان أن يحترق، ويجب على القوى السياسية منع هذه السلطة المجنونة من حرق لبنان. ولرئيس الجمهورية جوزاف عون أقول: بإمكانك أن تكون الرئيس الجامع للبنان، ولا نرضى أن تكون الرئيس الممزِّق للبنان، بل لا نريد لك إلا أن تكون الرئيس الوطني الجامع، والخيار بين يديك.
ولكن يجب أن ندرك أنّ لبنان ضمن منطقة تحترق. والمشروع الأميركي باعتقادنا لا يريد الخير لمنطقتنا ولا لدولنا ومنها لبنان؛ بل يريد حرق المنطقة بسياق أسوأ هزيمة تطال هيبة واشنطن وقدرتها بالشرق الأوسط، وغليان الأرض والجغرافيا بطول الإقليم يكاد يفجّر المنطقة كلها، وحماية لبنان تبدأ من وحدته الوطنية وتضامنه السيادي وفهم السلطة اللبنانية لواقع لبنان وتركيبته وعقيدته وميثاقيته وما يلزم لحماية الجيش اللبناني والسلم الأهلي من أخطر فتن واشنطن وتل أبيب”.
وأضاف: “لا شيء أهم للبنان بعد سيادته وجبهاته الوطنية من وحدته وسلمه الأهلي، وإصرار البعض على تمزيق الداخل اللبناني لصالح واشنطن وخرائط تل أبيب يدفع لبنان نحو أسوأ كارثة.
ولبنان شراكة وتوافق وتواصل وتضامن وعقيدة وطنية وإلا طار لبنان، والمقاومة بتضحياتها وتاريخها وحاضرها أكبر ضمانات لبنان، والسلطة اللبنانية مطالبة بأجوبة وطنية وحدودية ووحدوية لا بيع لبنان وتمزيق وحدته الداخلية وإضرام النار بعقيدته الوطنية، ومن حرّر لبنان من الإحتلال الصهيوني لن يقبل بصهينته مجددًا، ومن يهزم ترسانة الجيش الصهيوني على طول الحافة الأمامية لن يقبل بطعن ظهره من الخلف، وحلّ مشاكل لبنان لا يكون عبر كواليس مفاوضات العار مع تل أبيب الإرهابية، وزجّ الجيش اللبناني بهذه اللعبة يضع لبنان بقلب فوضى مصيرية. ولا ضامن للبنان اليوم إلا المقاومة والجيش اللبناني. وضرب الجيش اللبناني ضمن أي لعبة أميركية صهيونية سيحرق لبنان، والسلطة اللبنانية مسؤولة بشدة عن أي كارثة تطال السلم الأهلي.
وهنا أقول لكل من يعنيه الأمر: الرئيس نبيه بري ثروة وطنية وقدرة تصالحية تاريخية، وعقله ومفهومه الوطني أكبر ضمانة للدولة والطوائف والمفهوم السيادي وما يلزم من مخارج وطنية جامعة بعيدًا عن لعبة التمزيق والتفريق والصهينة والفتن الأميركية، ولا حل من دون بوابته، ولا حل على حساب السيادة الوطنية والوحدة الداخلية، والبلد الآن بأخطر ظروفه المعقّدة”.
وشدّد الشيخ قبلان على أنّ القوى والأحزاب السياسية مطالبة بحماية لبنان من أخطر مقامرة سياسية، والإسلام والمسيحية تاريخ لبنان بعالم التلاقي والعيش المشترك والعائلة الوطنية، والطريق الجديدة وبيروت رئة الضاحية وسندها الوثيق، وجبل الموحدين الدّروز الأخ التاريخي لجبل عامل، وجبل كسروان قطعة موصولة بتاريخ البقاع وسهوله، ولا قيمة للجنوب اللبناني بلا شمال لبنان ومحبته، والتاريخ واحد والتضحيات واحدة.
ولهفة اللبنانيين أكبر ضمانات لبنان العزيز، وأهل الجنوب والضاحية والبقاع درة السخاء والعطاء والتضحيات النادرة في عالم الملاحم الوطنية، والعهد وحدة لبنان وشراكة عائلته الوطنية وحماية حدوده وسيادته والنهوض بأكبر وأعظم قتال سيادي تقوده المقاومة الأسطورة ويحميه الجيش ليبقى “لبنان الإسلام والمسيحية والشراكة الوطنية”.
وإذا كان لا بد من طلب لمصلحة لبنان والمنطقة فلا شيء أهم من “تسوية سعودية- إيرانية” لنزع فتيل أزمة لبنان والمنطقة وكفّ فتنة “وكلاء واشنطن وتل أبيب” عن حرق تركيبة لبنان والمنطقة، والضمانة لهذا الهدف “الكبير للغاية” قوتان كبيرتان، هما السعودية وإيران”.
العهد
بات جاموس أمهق (شديد البياض الذي لا يخالطه سمرة أو حمرة) سُمّي “دونالد ترامب” لتشابه عرفه الأشقر بشعر الرئيس الأميركي، حديث مواقع التواصل الاجتماعي في بنغلادش، ما دفع الناس للتوافد إلى مزرعته والتقاط صور له قبل ذبحه لمناسبة عيد الأضحى في نهاية الشهر الجاري.
ويقول مالكه ضياء الدين مريدا إنّ شقيقه الأصغر هو من أطلق على الجاموس هذا الاسم، لتشابه عرفه بالشعر الأشقر الذي يتميّز به الرئيس الأميركي.
“نجم محلي”.. وانتشار عبر وسائل التواصل
ويتوافد منذ شهر موثرون في مواقع التواصل ومتفرجون وأطفال إلى مزرعة نارايانغانج على مشارف العاصمة دكا حيث يعيش الجاموس، راغبين في رؤية هذا الحيوان الذي بات نجما محليا.
وللاعتناء بعرف الجاموس، يُسكَب دلو من الماء العذب على رأسه قبل تمشيط العرف الكثيف الذي يظهر بين قرنين طويلين منحنيين.
ويقول مريدا (38 عاماً) لوكالة فرانس برس إنّ “الرفاهية الوحيدة التي يتمتع بها الجاموس هي الاستحمام 4 مرات يومياً”.
ويُعَدّ الجاموس الأمهق الذي يتميّز بفراء أبيض أو وردي نتيجة نقص الميلانين، من المخلوقات النادرة جداً.
ويشير مريدا إلى أنّ أوجه الشبه بين هذا الحيوان وترامب تقتصر على لون الشعر.
ويضيف “إنه جاموس ودود جداً. يأكل مثل البقية، ولا يتشاجر على الطعام، ويعيش في الحظيرة نفسها”.
وتستعد بنغلادش التي تضم 170 مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين، للاحتفال بعيد الأضحى في 28 أيار/مايو.
“سأفتقد دونالد ترامب”!
ومن المتوقع في هذا اليوم ذبح أكثر من 12 مليون رأس من الماشية من الماعز والأغنام والأبقار والجواميس، وهي فرصة نادرة لأفقر العائلات لتناول اللحوم.
يقول مريدا الذي اضطر للحدّ من عدد زوار المزرعة، إن الجاموس الذي أُرهق من الضجة المحيطة به خسر من وزنه.
مع ذلك، يتجمّع الأطفال عند السياج، على أمل رؤيته.
فيصل أحمد (30 سنة) من بين الأشخاص الذين تمكّنوا من الاقتراب من الجاموس بما يكفي لتصويره.
يقول رجل الأعمال هذا الذي حضر مع 5 من أصدقائه وأقاربه لرؤية الجاموس: “بصراحة، يُشبه الرئيس دونالد ترامب”.
جاموس آخر يشبه “نيمار”
وليس هذا الجاموس الوحيد الذي أُطلق عليه اسم إحدى الشخصيات، ففي بنغلادش أيضا ثور ذو جلد ذهبي سُمّي “نيمار” تيّمنا بلاعب كرة القدم البرازيلي الشهير الذي يتميز شعره بلون الأشقر البلاتيني.
وقبل أيام قليلة من عيد الأضحى، يراقب مريدا بنظرة عاطفية جاموسه البالغ 4 سنوات وهو يشمّ دلواً من العلف.
ويقول “أشعر بالحزن، فقد اعتنيت به لعام كامل، واشتهرنا جداً بسببه”، مضيفا “سأفتقد دونالد ترامب، ولكن هذا هو جوهر عيد الأضحى: التضحية”!
والجاموس هو حيوان ثديي بقري ينتمي إلى قبيلة Bubalina، ويعد من الفصائل الأكبر حجماً بين الأبقار. تعيش هذه الحيوانات في بيئات متنوعة تتراوح بين الغابات والمستنقعات الأفريقية والآسيوية، وتتميز ببنيتها الجسدية القوية وقرونها الضخمة.
الميادين
فجأةً اكتشفت “إسرائيل” بنيةً تحتية عسكرية للمقاومة ومصانعَ طائرات مسيرة ليلة عيد الأضحى، في عدد من الأبنية في أنحاء الضاحية، فأرسلت كعادتها تحذيراً لإخلاء هذه الأبنية، نظراً لما تتمتع به من إنسانية ومن احترامٍ للقوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان.
أرسل الجيش اللبناني على الفور دوريات إلى مبنيَين من الأبنية المهددة، وكشف عليهما، ليجد أن ادعاءات “إسرائيل” فارغة وباطلة، فأبلغ اللجنة الخماسية ذلك، ولكن “إسرائيل” أصرت على قصفها، واصفة الضربة بأنها ستكون غير مسبوقة منذ تطبيق وقف إطلاق النار من جانب واحد في السابع والعشرين من تشرين الأول ٢٠٢٤ .
زحمة سير خانقة في كل أنحاء ضاحية بيروت الأبية، مواطنون على الطرقات لا يعرفون أي وجهةٍ يسلكون، في ليلة عيد تَعود فكرته الى قصة النبي إبراهيم (ع) الذي آثر أن يضحي بابنه إسماعيل امتثالاً لأمر الله، فافتداه الله بكبش عظيم، لتبدأ معه دورةُ حياةٍ جديدة قائمة على التضحية والإيثار والفداء، وهو ما تقرُّ به الديانات الإبراهيمية الثلاث الرئيسة.
وعلى وقع ذلك، يعمد الطيران “الإسرائيلي” إلى تنفيذ غارات تحذيرية، تليها غارات أدت إلى دمار عدد كبير من الشقق السكنية في عدة أماكن، جعلت أصحابها بلا مأوى كعيدية في ليلة عيد الأضحى المبارك.
رسالة ضغط بالنار أرادت “إسرائيل” أن توجهها إلى المقاومة وإلى جمهورها وإلى لبنان في ليلة عيد الأضحى، بغرض تحقيق هدفها وهو نزع سلاح المقاومة والوصول لاحقاً إلى التطبيع. ورسالة أخرى مفادها، أن حرية الحركة التي فرضتها “إسرائيل” على لبنان كأمر واقع وبضوء أخضر أميركي، لا تقتصر فقط على الجنوب وبعض أطراف البقاع، إنما العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية بالتحديد.
الجيش اللبناني استنكر هذا الحدث الخطير، وهدد بوقف تعاونه مع اللجنة الخماسية، لأنه يرى أن مصداقيته أمام المجتمع الدولي وخاصة أمام الدولتين الراعيتين لاتفاق وقف إطلاق النار، أصبحت مداسة بفعل إجرام “إسرائيل”، وأنه لن يرضى أن يصبح كضابطة عدلية ينفذ ما تطلبه “إسرائيل”.
قرار جريء ووطني بامتياز اتخذه العماد رودولف هيكل بإرساله الفوري للدوريات إلى الأماكن المستهدفة، للكشف عليها قبل قصفها، مبرهناً عن حس وطني عالٍ وعن تفانٍ وشجاعة لحماية أهل بلده من الإجرام الصهيوني، خاصة أن “إسرائيل” لا تحترم لا قرارات ولا اتفاقات دولية.
ولا يفوتنا التنويه بموقف الجيش اللبناني لناحية تهديده بتعليق تعاونه مع اللجنة الخماسية تعبيراً عن رفضه البقاء محرجاً أمام شعبه، جراء ما ترتكبه “إسرائيل” من خروقات على الأراضي اللبنانية كافة.
هذه اللجنة التي أصبح واضحاً أنها منحازة بشكل كامل للصهاينة ولا تعير مصلحة لبنان أي أهمية لتكون شاهد زور على ما تقوم به “إسرائيل” من عربدة واعتداءات يومية ولا تحرك ساكناً.
الموقف الرسمي اللبناني كان على حجم مستوى الحدث، فاستنكر وشجب هذا الإجرام الصهيوني ليلة عيد الأضحى، والذي ظهر واضحاً أنه توقيت مقصود لترويع الناس وإرهابهم وتأليب الرأي العام على مقاومتهم.
فقد أجرى فخامة رئيس الجمهورية اتصالات مكثفة مع دول القرار مستنكرًا ما تقوم به “إسرائيل” وما يسبب ذلك من إحراج للعهد أمام الشعب اللبناني.
هذه هي “إسرائيل”، تتحفنا يوماً بعد يوم بأساليب شيطانية في ارتكاب الجرائم أمام شاشات العالم ولا من يردعها.
التأثير الصهيوني في قرارات الدول ما زال قوياً، فقد أجبر أميركا على استعمال حق النقض “الفيتو” في التصويت على قرار وقف إطلاق النار في غزة، مبررة ذلك بأعذار صبيانية لا تنطلي على أحد.
كما أن تراجع فرنسا وبريطانيا عن إعلان اعترافهما بدولة فلسطين يثبت ذلك.
وزيادة في الصلافة والوقاحة المعهودة لدى هذا الكيان، أعلن مسؤولوه عن صدور قرار بالموافقة على بناء مئات المستوطنات في جبل الشيخ وفي القنيطرة وفي الجولان، ليؤكد المؤكد من أن “إسرائيل” لن تنسحب من الأراضي السورية التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد رغم إعلان النظام السوري الجديد عن استعداده لـ”عقد اتفاق سلام معها”.
هذا الكيان الذي لن يتراجع عن تحريض أميركا على توجيه ضربة لإيران بإفشال المفاوضات وذلك بالضغط على الرئيس ترامب الذي وضع شرطاً جديداً على إيران يقضي بعدم السماح لها بتخصيب اليورانيوم على أرضها، الأمر الذي تعتبره إيران سيادياً بالنسبة لها لا يمكن أن تقبل به.
جاء هذا التقلب للرئيس ترامب بعد الفضيحة التي عرضها أيلون ماسك في ما خص جزيرة “إبستين” (ليتل سانت جيمس) وثبوت أن الرئيس ترامب كان من رواد هذه الجزيرة، وعلى علاقة ممتازة بصاحبها الشهير، والتي أراها ابتزازاً صهيونياً لرئيس أميركا، كما دأبت “إسرائيل” على فعله مع كل رئيس أميركي يعارض سياستها، وذلك بغرض إخضاعه.
عربدة “إسرائيلية” في كل المنطقة بغطاء أميركي فاضح وصمت دولي مطبق كصمت أهل القبور.
العهد
يصطف الحجاج في طوابير طويلة أمام محال الحلاقة في مكة المكرمة، أو يحلقون رؤوسهم بأنفسهم في الهواء الطلق، رغم الطقس الحار، وذلك بعد رمي الجمرات في أول أيام عيد الأضحى.
ويُطلب من الحاجّ الذكر حلق شعر الرأس أو تقصيره، فيما تقصّ المرأة جزءًا يسيرًا من شعرها بطول طرف الإصبع. ويُعد الحلق أو التقصير ليس ركنًا، أي أن تركه لا يُبطل الحج وهي تقليد وسنّة، حسب أغلب المذاهب الفقهية.
هذا العام، ومع بلوغ عدد الحجاج 1.6 مليون، تكتظ شوارع مكة ومحيط منى بطقوس الحلاقة.
في بلدٍ يطارد فيه المواطن لقمة العيش كمن يطارد سرابًا، بات عيد الأضحى هذا العام اختبارًا جديدًا للطبقات المسحوقة. ليست الأزمة في تفاصيل الطقوس أو تقاليد الذبح، بل في السؤال الذي بات يُطرح بصوت عالٍ: من يستطيع اليوم أن يضحّي؟
لم يعد شراء الأضحية أمرًا بديهيًا كما في سنوات فائتة، بل صار ترفًا شبه مستحيل في ظل جنون الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. ففي لبنان، تقترب تكلفة الخروف الواحد من سعر ليرة ذهب، وتراجعت الأضحية من شعائر سنوية إلى “رفاهية دينية”، لا يقوى عليها إلا القلّة.
فبينما استقرّ سعر ليرة الذهب عند حدود 750 دولارا، تبدأ أسعار الأضاحي في السوق اللبنانية من نحو 295 دولارًا لتصل إلى 775 دولارًا، بحسب نوع الأضحية وحجمها. أما مَن يختار الجمع بين الشراء والطبخ، فسيدفع مبلغًا يقارب 923 دولارًا، وفق ما أوضحه كمال عبد الحق، مدير أحد المطابخ المتخصصة بالأطباق اليومية.
ولا تبدو هذه الأرقام مجرّد ارتفاع موسمي، بل تعكس مسارًا تصاعديًا حادًا: الأسعار تضاعفت أكثر من مرتين خلال السنوات القليلة الماضية، بعدما كان سعر الخروف لا يتجاوز 125 دولارًا في بعض المواسم. فما الذي تغيّر؟
في بلد يئنّ تحت وطأة أزمات معيشية متتالية، تحوّلت الأضحية إلى عبء مادي لا يحتمله إلا قلة. لم تعد اللحمة طقسًا عائليًا أو مناسبة خيرية، بل سلعة مرهونة لتقلبات السوق، وتكاليف العلف، ونفقات الرعاية البيطرية، وفوق ذلك، أزمة الثقة.
فبينما بدأت السوق اللبنانية تستقبل لحومًا مستوردة مذبوحة في الخارج بأسعار أقل، لا يزال الإقبال الشعبي عليها خجولًا. السبب؟ كما يوضح عبد الحق، هو عدم الثقة بهذه اللحوم لعدم توافقها مع الشروط الشرعية الدقيقة للأضحية – من عدم وجود كسر أو عرج أو مرض، وهي شروط يصعب التأكد من توافرها في الذبائح الجاهزة.
نظام “المشاركة”: فتات اللحمة للجميع
أمام هذا الواقع، برز حلّ شعبي لا يخلو من المرارة: المشاركة. لم يعد من المستغرب أن يتشارك أربعة أو خمسة من عائلات مختلفة في شراء أضحية واحدة، أو أن تُقسّم اللحمة الواحدة على أكثر من عائلة. حتى الجمعيات الخيرية التي كانت تشكّل صمام أمان غذائيًا في الأعياد، بدأت تنكفئ. وهذا ما يوضح حجم التراجع في شراء الأضاحي، إذ يؤكّد أمين سر نقابة القصّابين، ماجد عيد، أن الإقبال على الأضاحي هذا العام تراجع بشكل ملحوظ، لا سيما من جانب الجمعيات الخيرية المدعومة خارجيًا. ويشير إلى أن “عدد الأضاحي هذا العام هو الأدنى منذ سنوات”، واصفًا الأمر بأنه “مؤشر سلبي يحمل دلالات اجتماعية مقلقة، خصوصًا للفئات الأشد فقرًا التي كانت تعتمد على لحوم الأضاحي كمصدر بروتيني سنوي”.
ما يجري ليس أزمة أسعار فقط، بل انهيار تدريجي في قطاع المواشي واللحوم ككل. الاستيراد تراجع بنسبة 60%، والأسواق لا تزال تعاني شُحًّا متناميًا في العرض، ما ينبئ بمزيد من الضغوط خلال الأشهر المقبلة. وفي موازاة ذلك، حذّر عبد الحق من “ممارسات احتيالية” بدأت تنتشر بشكل مقلق، مثل خلط اللحوم المجمدة والمبردة وبيعها على أنها طازجة، وهو ما يعرّض المستهلكين للخداع، خصوصًا في ظل غياب الرقابة الفعّالة.
لبنان ٢٤
وها هي بيروت التي اطمأنّتْ لمَطارِها وحلّتْ فيها الطمأنينةُ تُلاقي العيدَ اليوم بـ «عيديةٍ» للعائدين إلى الربوع اللبنانية ومواسم صيفها الجميل… تحضيراتٌ وخططٌ واستعداداتٌ لجعْل الموسم السياحي واعداً.
العاملون في القطاع السياحي يترقّبون الموسمَ بكثيرٍ من الأملِ والحذَر في آن؛ فمع انتظارِ عودة السياح العرب إلى الحضن اللبناني، ومعاودة عدد من الفنادق الكبرى فتْح أبوابها، ومضاعفة الخطوط الجوية رحلاتها نحو بيروت، واستقرار سعر صرف الليرة ضمن هوامش مقبولة، تبدو المؤشرات الأولية واعدةً رغم عراقيل كثيرة تسعى الحكومة اللبنانية ووزارة السياحة والقطاع الخاص إلى تخطيها كي يكون صيف 2025 قصة نجاح مدويّة ولا يقع مجدداً في فخ الوعود غير المنجزة.
كل شيء يبدو مختلفاً في لبنان هذه السنة وإن كان يَصعب على الخارج تصديق ذلك. الحكومةُ اللبنانيةُ ومعها كل القطاعات السياحية والخدماتية مُصِرَّةٌ على إظهار الوجه الحقيقي للبنان واستعادة ألق مرحلته الذهبية.
وزارة السياحة تواكب التحضيرات بجدية وفاعلية والقطاعات السياحية على اختلافها أَعَدَّتْ العُدَّةَ، والأهمُّ أن تركيزَ الحكومة بكل أجهزتها منصبٌّ على تأمين أمن وسلامة الوافدين من مختلف الأقطار العربية دون العالم ليتمتّعوا بتجربةٍ سياحيةٍ آمنةٍ وممتعة، بدءاً من مطار رفيق الحريري الدولي والطريق منه وإليه والذي تَغَيَّرَ المشهدُ عليه واكتسى رداءً لبنانياً بحت بأمنه وصوره وإعلاناته، وصولاً الى أبعد نقطة سياحية في «بلاد الأرز».
وزارة السياحة مُنْهَمِكَةٌ، ترصد كلَّ الاستعدادت عن كَثَبٍ وتستجيب لكل المَخاوف المَطروحة. وفي لقاءٍ مع «الراي»، تقول المديرة العامة للشؤون السياحية في الوزارة جمانة كبريت «إن الوزارة عازمة على وَضْعِ الخطط والبرامج ومواكبةِ الإجراءات خصوصاً تلك المتعلّقة بمطار رفيق الحريري، وهي تعمل بالتعاون مع كل الوزارات والإدارات المعنية تنفيذاً لخطة الحكومة. فالمطارُ يشكّل أولويةً لأنه الواجهة التي ستستقبل الوافدين من الدول الشقيقة والصديقة ولابد من تعزيز أمنه في الداخل والخارج».
وتضيف: «من الإجراءات التي أصرّتْ الوزارةُ عليها ضَبْطُ أَمْرِ سياراتِ التاكسي في المطار وعدم التعاون إلا مع شركاتٍ مرخَّصة ومعروفة لتكون للوافد الى لبنان مرجعية محددة في تنقّلاته من المطار وإليه».
وتدرك كبريت أن الموسمَ لا يمكن أن يتحقّق إلا من خلال تعاون وثيق بين القطاعين الخاص والعام، من الوزارات المعنية، إلى النقابات السياحية والمؤسسات الفندقية والمطعمية والمؤسسات البحرية، إلى شركاتِ السياحة والسفر ولجان المهرجانات المحلية وذات الطابع الدولي، لأنها كلها مُجْتَمِعَةً تقوم بدورٍ محوري في التخطيط والتنفيذ.
لكن يَبقى السؤالُ الذي يَطرحه اللبنانيون: هل يمكن لوزارةِ السياحة ضَبْطَ كل هذه القطاعات وإلزامِها بتوجّهات معيّنة؟ سؤالٌ تجيب عنه الوزارة بالقول «إن توحيد الجهود والرؤية هو الطريق الوحيد للنهوض بالسياحة اللبنانية وإن التعاون بين وزارة السياحة والقطاع الخاص ليس خياراً بل ضرورة وهو مفتاح لاستمرار نجاح القطاع السياحي بمختلف تشعباته».
وفي دلالة على ما ينتظر لبنان في موسم صيف 2025 تقول كبريت «إن وزارة السياحة تلقت مئات الطلبات لإقامة المهرجانات الفنية والثقافية والقروية من مختلف المناطق والقرى اللبنانية، وهذا دليل على أن لبنان بكافة مناطقه سيشتعل فرحاً وحماسة وإن كان جنوب لبنان مازال متأخراً عن استعادة حياته الطبيعية».
وتضيف: «كان إصرارنا كبيراً كوزارة سياحة على رعاية كل هذه المهرجانات لنكون الى جانب كل القطاعات وكل المناطق لننقل صورة لبنان الحقيقية ونقول إننا بلد الفرح والضيافة والتنوع والإبداع».
وقد بدأت تظهر اسماء لفنانين عالميين كبار سيشاركون في هذه المهرجانات ويشكلون عامل جذب قوياً بالنسبة للسياح.
وكان لبنان منذ صيف 2023 قد بدأ يستعيد زخمه السياحي وإن كانت الضربة العسكرية التي تلقاها في أواخر صيف 2024 هزّت كل قطاعاته في شكل عنيف وغير مسبوق. وبالأرقام يتبيّن أن عدد المؤسسات المطعمية النظامية ارتفع من 722 مؤسسة في 2023 إلى 810 عام 2024، موزَّعة على 11 منطقة سياحية أساسية في بيروت، مثل بدارو، الجميزة، الحمرا، مار مخايل، وغيرها.
ويُلاحظ تزايد في افتتاح مطاعم جديدة، خصوصاً في مناطق مثل جبيل والبترون، مع استثمارات تقارب 200000 دولار لكل مشروع وقد شهد قطاع المطاعم والسهر نمواً بنسبة 15.3 في المئة في 2024 مقارنة بعام 2023.
والاعدادُ اليوم، وإن لم تَصدر في شكل رسمي بعد، إلا أنها مهيأة للارتفاع، ويكاد أن يطغى عليها في شكل خاص معاودة افتتاح فنادق عريقة مثل «السان جورج» الذي يحمل أجمل الذكريات ويعبّر عن مرحلة ذهبية من تاريخ «سويسرا الشرق»، إضافة إلى توسّع انتشار بيوت الضيافة في شكل غير مسبوق بعد النجاح الذي لاقاه هذا المفهوم، حيث يقدّر عدد بيوت الضيافة المسجّلة رسمياً في وزارة السياحة بنحو 150 بيتاً، مع توقعاتٍ بزيادة هذا الرقم نظراً لارتفاع الطلب على التراخيص القانونية.
وهذا التزايد أن دلّ على شيء فعلى انتشار السياحة في كل المناطق اللبنانية لتشمل حتى النائية بعدما أعيد اكتشافُ ما تكتنزه من مَعالم طبيعية رائعة، مثل منطقتي الضنية وراس بعلبك وغيرهما، خصوصاً ان الجمعيات المحلية كلها عملتْ على دعم مناطقها والتسويق لها عبر فيديوات وصورٍ ترويجية على كل مواقع التواصل الاجتماعي.
وهذا ما ساهم في وصول السياحة الى مناطق كانت مازالت تُعتبر غير مطروقة سابقاً، كما كان لانتشار بيوت الضياف دور في تعزيز قدرة المناطق على استقبال فئات جديدة من السياح.
ويَشهد لبنان هذا الصيف وبحسب كل القطاعات موسماً غير مسبوق من الأفراح والأعراس حيث ستتوافد أعداد كبيرة من المغتربين اللبنانيين ومن الأجانب لإحياء حفلات زفافها الضخمة في المناطق اللبنانية حيث تبيّن أن «بلاد الأرز» تقدم أرقى الخدمات في هذا المجال، من الأزياء الى الزينة والطعام وأجمل الأمكنة في الهواء الطلق.
على صعيد الفنادق، تشير الأرقامُ المتداوَلةُ إلى أن التوقّعات لصيف 2025 تتحدث عن أن نسبة الإشغال قد تبلغ 80 في المئة، وخصوصاً مع تأكيد هبوط رحلات إضافية يمكن أن تصل إلى 95 طائرة يومياً خلال الصيف.
وفي حديث لـ «الراي» مع نقيب الفنادق بيار أشقر بدا أكثر واقعية في مقاربته للأرقام المتداوَلة، وقال: «كل الناس متفائلون بموسمٍ سياحي واعِدٍ، لكن يجب علينا ألّا نحلم أكثر من اللزوم. فنحن مازلنا حتى اليوم نعاني مشاكل عدة أبرزها صورة لبنان في الخارج. فالصورة التي يَنقلها الإعلامُ الخارجي هي صورة قَصْفٍ إسرائيلي لبعض مناطق الجنوب وللبقاعين الشمالي والغربي، وصورة الطائرات المسيَّرة التي تحلّق فوق العاصمة وضاحيتها الجنوبية. نحن كلبنانيين تعوّدنا على هذا الوضع ونعرف مداه، لكن الأجنبي والعربي يحاذر هذه الأخطار. ولابد من أن ينتهي هذا الوضع العسكري الشاذ ليستيعد لبنان كامل إمكاناته». ويضيف: «صحيح أن الاتصالات التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام والوزراء أعادتْنا الى الحضن العربي فسمحتْ بعض الدول العربية مثل الإمارات والكويت بعودة رعاياها الى لبنان، لكن القصف من جهة وبعض التحليلات الصحافية التي تَظهر على الشاشات وفي الصحف ومهاجمة بعض الصحافيين للدول العربية في شكل يناقض خطاب رئيس الجمهورية، عوامل يمكن أن تلعب ضدنا».
رغم ذلك يؤكد الأشقر أن الموسم المقبل أفضل من الأعوام الماضية ولا سيما أن دول الخليج العربي تشجّع رعاياها على المجيء الى لبنان، «وثمة جهود عربية مؤكَّدة في هذا الاتجاه. فعلى سبيل المثال قامت الخطوط الجوية الكويتية بزيادة رحلاتها الى لبنان كما قامت بالتنسيق مع وكالات السياحة والسفر في لبنان لتأمين برامج سياحية للزوار. لكن هذا لا ينفي وجود محاذير مازالت قائمة من دول غربية، كما أن المملكة العربية السعودية لم ترفع منْع السفر عن رعاياها الى لبنان حتى الآن. ولكن تدريجاً، لابد أن يتحسن الوضع مع الجهود التي تقوم بها الحكومة وستنتفي كل التنبيهات».
ويشير إلى أنه «حتى اليوم مازالت الحجوزات الفندقية مقبولة لأن المدارس لا سيما في المنطقة العربية لم تقفل بعد، ولابد أن نشعر بالفارق مع بداية العطل المدرسية، فالأشقاء العرب يعرفون أنهم قادرون على المجيء الى لبنان في أي وقت حتى من دون حجوزات مسبقة في مختلف المناطق اللبنانية».
على هامش الوضع السياحي ككل، نسأل النقيب الأشقر، الذي هو أيضاً رئيس بلدية برمانا المنتخَب مجدداً، عن هذه المدينة الصيفية التي يَرسم لها الأشقاء العرب في ذاكرتهم أجمل الصور، فيقول «إن السياح العرب والغربيين سيتفاجأون بالنقلة النوعية التي شهدتْها المدينة بحيث بات فيها أكثر من 100 مطعم، وقد تصل الى حدود المئتين إذا أضفْنا كل المحلات الصغيرة التي تقدم الطعام»، ويضيف: «تقدم برمانا مطبخاً متنوعاً من كل بلدان العالم، وجلسات راقية مع أجمل الديكورات والإطلالات الطبيعية. والى جانب هذا التنوع الكبير فإن برمانا لا تَبعد عن العاصمة أكثر من 20 دقيقة عبر طريق المتن السريع لتؤمن للسائح تجربة راقية مضيافة ممتعة».
دقّ المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان ناقوس الخطر خلال خطبة عيد الأضحى المبارك، محذّرًا من دخول لبنان في نفق “لحظة إقليمية غامضة ومعقّدة وشديدة المخاطر”، داعيًا إلى ضرورة منع تدويل الأزمة اللبنانية ووقف ما وصفه بـ”اللعبة الدولية التي تتغذّى على وجع اللبنانيين”.
وفي خطبته من مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، شدّد قبلان على أنّ لبنان “ليس جزيرة منعزلة عن الانفجار الإقليمي، بل هو جزء حساس من صراع الجغرافيا والسياسة، ويقع وسط غابة دولية تعتاش على الدم والاستفزاز السياسي”، معتبرًا أنّ “العالم ليس جمعية خيرية، والمطلوب من الحكومة خيارات لبنانية خالصة تليق بحجم التحديات المحلية”.
وتوقف المفتي قبلان عند ما وصفه بـ”سحق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار”، في إشارة إلى التصعيد المستمر على الجبهة الجنوبية، معتبرًا أن الردّ اللبناني يجب أن يكون “بالمزيد من التمسك بخيار المقاومة”، ومؤكدًا أن الدولة اللبنانية مطالبة بمواقف حازمة تجاه الضامن الأميركي الذي “لا يجيد إلا الغدر”، حسب تعبيره.
وأضاف أنّ “لبنان دفع أغلى الأثمان عن العرب وقضاياهم، وقدّم من أجل فلسطين والقدس والمقاومة تضحيات جسيمة”، داعيًا الدول الإقليمية إلى “الكف عن التدخّل في الشؤون اللبنانية الداخلية”، مشيرًا إلى أن “البلد لم يعد يحتمل صداقات تمزّق وحدته الوطنية”.
وأكد قبلان أنّ “الملف الأمني والإعماري في الجنوب هو أولوية وطنية لا يجوز التهاون بها”، داعيًا الدولة إلى دعم المناطق الحدودية المتضررة من العدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن “اللبنانيين يجب ألّا ينسوا انتفاضة 6 شباط وما قامت به المقاومة لإنقاذ لبنان من المشاريع الصهيونية”.
وتابع قائلاً: “على الدولة أن تعلم أنّ شبكة المصالح اللبنانية تبدأ من الجنوب وتعود إليه، وليس مقبولًا رفض أي مبادرات تُطرح لإعادة إعمار الجنوب، والبقاع، والضاحية الجنوبية”، مشددًا على أن الإنماء العادل هو المدخل الفعلي لحماية الاستقرار السياسي والاجتماعي في وجه التحديات المتصاعدة.
في زمنٍ تتكالب فيه الأزمات على لبنان، ويعود العدو الإسرائيلي لممارسة عدوانه السافر على أراضينا الجنوبية، يأتي عيد الأضحى هذا العام ليذكرنا مجددًا بقيمة الفداء، والتضحية في سبيل ما هو أثمن: الوطن والكرامة والسيادة.
وفي هذا السياق، قال عماد جابر، مدير مركز “صدى” للإنتاج الإعلامي، إن “في عيد الأضحى المبارك، نستعيد، مسلمين ومسيحيين، المعاني السامية لهذا العيد، الذي أتمنى أن يعود على اللبنانيين بالخير وبمزيد من الوحدة والتماسك. ومع التهنئة، دعوة إلى استلهام العبر، كي تكون التضحية من أجل لبنان وسيادته وتعافيه. كل عيد وأنتم بخير”.
كلام جابر لا يأتي من فراغ، بل يعكس حاجة ملحّة إلى وعي جماعي في وجه التحديات الخطيرة التي يمر بها الوطن، وفي طليعتها الاعتداءات المتكررة التي يشنّها الاحتلال الإسرائيلي على الجنوب، والتي تطال المدنيين والبنية التحتية، في محاولة يائسة لتركيع لبنان والنيل من مقاومته وصموده.
إن دماء الشهداء التي تسيل على تراب الجنوب ليست إلا امتدادًا لمعاني الأضحى، حيث تكون التضحية فعلًا يوميًا من أجل أن يبقى الوطن، ويبقى أبناؤه أعزاء، رافعي الرأس، ثابتين على حقوقهم ومبادئهم.
في هذا العيد، لا تكفي التهاني وحدها. المطلوب أن نحمل معانيه معنا، في خطابنا، في مواقفنا، وفي وحدتنا. فكما قال عماد جابر، الوحدة والتماسك هما السبيل للخروج من المحن، وللوقوف صفًا واحدًا في وجه كل من يحاول تمزيق نسيجنا الوطني.
كل عام ولبنان بخير، رغم الجراح، ورغم الألم، فالأمل باقٍ ما بقيت الإرادة والكرامة.
سرت شائعات عن شح في السيولة في الأسواق اللبنانية، مما خلق جوًا من الإرباك والبلبلة بين الناس، لا سيما عشية عيد الأضحى المبارك، الذي يشهد على تدفّق كبير للمغتربين إلى لبنان، وما يحمله هؤلاء معهم من أموال سيُضخ حتمًا في الأسواق اللبنانية، وبالتالي فإن شبهات تدور حول مصدر هذه الشائعات.
ينفي الباحث الاقتصادي الدكتور محمود جباعي موضوع الشح في السيولة نفيًا قاطعًا، ويؤكد أنه “كلام غير دقيق على الإطلاق”.
ويوضح أن “السيولة متوفرة اليوم، سواء بالدولار حيث ما زالت المبالغ نفسها تتدفق إلى لبنان من العملات الأجنبية وتحديدًا الدولار، والتي لا زالت تحافظ على الكتلة نفسها، أي ما بين 500 و600 مليون دولار”.
ويشير إلى أن “الدولة اللبنانية تصرف رواتب القطاع العام بـ”الفريش” دولار عبر المصرف المركزي، كما أن زيادة التعاميم الصادرة عن المصرف ترفع من منسوب السيولة بالعملات الأجنبية في الأسواق، والأمر ينسحب على الكتلة بالليرة اللبنانية، حيث يتم التداول في الأسواق بكتلة تصل إلى ما بين 70 و77 ألف مليار ليرة، ووفق هذه الأرقام، لا خوف في لبنان من مشكلة سيولة”.
ليبانون ديبايت