كتبت صحيفة “الأخبار”: ترفض السلطة الفلسطينية المصالحة وتتمسّك بقطاع غزّة كاملاً، وسط تعطيل حركة «فتح» المساعي الرامية إلى تشكيل «لجنة وطنية» تتولّى إدارة القطاع.

رغم التحرّكات الجارية لبحث ترتيبات «اليوم التالي» في قطاع غزة، وما شملته من انعقاد لاجتماعات متعدّدة في العاصمة المصرية القاهرة، لم تنجح هذه المساعي، على إطلاقها، في تقريب الأطراف الفلسطينية من إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة بين السلطة من جهة، وحركة «حماس» والفصائل الأخرى من جهة ثانية. وفي هذا السياق، تقول مصادر قيادية في «حماس»، لـ«الأخبار»، إن الحركة «وجّهت دعوات علنية وسرّية إلى حركة فتح، لعقد لقاءات عنوانها تغليب المصلحة الوطنية، في ظلّ المنعطف التاريخي الذي تتعرّض له القضية الفلسطينية، غير أن هذه المحاولات باءت بالفشل».

وتلفت المصادر إلى أن مصر مارست، بدورها، عبر «جهاز المخابرات العامة»، ضغوطاً على حركة فتح لعقد لقاء يجمع الطرفين، «وقد عُقد بالفعل، تحت ضغط كبير، اجتماع الشهر الماضي بين وفد من حماس وآخر من فتح ضمّ حسين الشيخ وماجد فرج، إلا أنه لم يُسفِر عن أي نتائج، بعدما تذرّع الوفد الأخير بأنه يمثّل السلطة تارةً وحركة فتح تارةً أخرى، قبل أن ينسحب في نهاية المطاف من دون تحقيق أي تقدّم». وعلى صعيد متصل، تفيد المصادر بأن حسين الشيخ، خلال زيارته الأخيرة للدوحة، «رفض عقد أي لقاء مع حركة حماس»، مشيرة إلى أن «الزيارة التي تمّت قبل يومين شهدت محاولات من قطر لعقد جلسة ثنائية بين الحركتين، غير أن هذه المساعي انتهت من دون نتائج تُذكر أيضاً».

وكانت رفضت حركة «فتح» الاستجابة للمساعي الرامية إلى تشكيل «لجنة وطنية» تتولّى إدارة قطاع غزة، ما دفع حركة «حماس» إلى التأكيد أنها «لا تعارض تشكيل لجنة يتولّى رئاستها وزير قادم من رام الله». ومع ذلك، تؤكّد أوساط مطّلعة على الملف أن «وفد السلطة الفلسطينية عاد وتنصّل من موافقته السابقة على تشكيل لجنة لإدارة غزّة برئاسة وزير»، وجدّد مطالبه القديمة بتسليم غزة «من الباب للمحراب». وترافقت هذه التطوّرات مع إجراءات اتّخذتها السلطة الفلسطينية بحقّ الأسرى المحرّرين وعائلات الشهداء والجرحى، تمثّلت في قطع مخصّصات جديدة لهم. كما أوقفت السلطة بشكل كامل رواتب الأسرى والشهداء والجرحى بعد تحويلهم إلى «مؤسسة التمكين»، التي قامت بدورها بدراسة الحالات وتحويلها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية.

إلى ذلك، واصلت السلطة الفلسطينية تحرّكاتها الهادفة إلى صياغة دستور فلسطيني مؤقّت، وترخيص قانون الأحزاب الفلسطيني، إضافةً إلى تعديل قانون الانتخابات بما يتلاءم مع شروط «الرباعية الدولية». وبحسب المصادر، فإن هذه القوانين، بمجموعها، «تفرض ضرورة الاعتراف بشروط الرباعية الدولية كأساس لترخيص الأحزاب أو لقبول القوائم والمرشّحين في الانتخابات المحلية».

وتزامن هذا أيضاً مع اتصالات تقودها حركة «فتح» من أجل تشكيل جسم بديل عن «لجنة المتابعة العليا في غزة»، يستثني حركتَي «حماس» و»الجهاد الإسلامي». وفي هذا الإطار، كشف مصدر مطّلع، لـ«الأخبار»، أن «الفصائل الفلسطينية أبدت اعتراضاً واضحاً على التوجّه المُشار إليه، وذلك عبر اتصالات جرت في قطاع غزة».

المصدر: الوكالة الوطنية 

مقتل الشاب إيليو أبو حنا في مخيّم شاتيلا وضع مجدّداً ملف المخيّمات الفلسطينية على نار حامية، وسط ارتفاع أصوات تدعو الدولة إلى اقتحام المخيّم وغيره لفرض الأمن بالقوّة… ولكن، ما هي حسابات السلطتَين السياسية والعسكرية حيال هذا الطرح؟

بمعزل عن الملابسات التي أحاطت بمقتل الشاب اللبناني إيليو أبو حنا داخل مخيّم شاتيلا، فإنّ الأكيد أنّ هذه الحادثة أعادت إيقاظ عصبيات كامنة، وطرحت تساؤلات عن واقع المخيّمات الفلسطينية التي تتداخل فيها أجندات عدّة.

وربطاً بمقتل أبو حنا، اعتبر المتحمّسون لخيار «الحسم العسكري» أنّ خطة سحب السلاح الفلسطيني التي باشرت الدولة تنفيذها منذ فترة، ليست سوى مسرحية، وأنّ الشاحنات التي خرجت من بعض المخيّمات خلال الأسابيع الماضية وسُلّمت إلى الجيش، لم تكن تضمّ سوى نسبة بسيطة من كمّية السلاح الموجودة في حوزة الفصائل الفلسطينية.

وذهب هؤلاء إلى اتهام السلطة والقوى العسكرية بالتقاعس، رافضين مبدأ التواصل مع الفصائل الفلسطينية لتسليم المطلوبين المتهمين بإطلاق النار على أبو حنا، وداعين الدولة إلى بسط سيطرتها على مخيّم شاتيلا وتوقيف المطلوبين من دون أي تفاوض.

أمّا المقاربة الرسمية لهذا الملف، فتستند إلى حسابات مغايرة قوامها الآتي:

– إنّ جهاز الأمن الوطني الفلسطيني وركيزته حركة «فتح»، بادر إلى تسليم الجيش 6 مطلوبين من بينهم 3 من مطلقي النار على أبو حنا، فيما لا يزال هناك 3 فارّين أحدهم شارك في إطلاق النار ويستمر العمل والضغط لتسليمهم، وبالتالي فإنّ تجاوب الجهات الفلسطينية المعنية مع طلب السلطات اللبنانية تسليمها المتورّطين، سحب فتيل التصعيد والمواجهة.

– إنّ أجزاء أساسية من الاتفاق على سحب سلاح المخيّمات طُبقت، خصوصاً في ما يتصل منها بالسلطة الفلسطينية وحركة «فتح»، بينما يستمر البحث مع حركة «حماس» وقوى التحالف الفلسطيني لإقناعها بتسليم سلاحها الثقيل، ولا بُدّ من إعطاء هذا المسعى فرصته الكاملة قبل طرح أي خيارات أخرى.

– إنّ انتشار الجيش داخل مخيّم شاتيلا وبقية المخيّمات، ولو أدّى ذلك إلى مواجهة عسكرية، يتطلّب قراراً سياسياً على أعلى المستويات، لأنّه ليس مجرّد تدبير ميداني يمكن للمؤسسة العسكرية أن تتخذه بمعزل عن الغطاء السياسي الضروري.

– إنّ التعاطي مع مسألة السلاح الفلسطيني في المخيّمات لا يجوز أن يتمّ انطلاقاً من الشعبوية والمزايدات، بل يحتاج إلى أعلى درجات المسؤولية والحكمة من دون التخلّي عن الحقوق السيادية للدولة.

– إنّ الداعين إلى دخول مخيّم شاتيلا وغيره بالقوّة العسكرية التي ستُرتب كلفة عالية، لا يأخذون في الاعتبار حساسية أن يوضع الجيش اللبناني في هذا الموقع، بالترافق مع تعرّض الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى حرب إبادة على يَد جيش الاحتلال الإسرائيلي على امتداد عامَين، وسط تعاطف عالمي مع الفلسطينيِّين.

بناءً على هذه العوامل، تحاول السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية في مقاربتها لوضع المخيّمات، التوفيق بين مقتضيات الأمن القومي اللبناني وبين خصوصية قضية اللاجئين، المرتبطة بمعادلات أوسع من حدود المصالح السياسية لهذا الطرف أو ذاك.

 عماد مرمل ـ الجمهورية

خطت الدولة اللبنانية والسلطة الفلسطينية خطوة كبيرة،  في تأمين إخراج كميات من السلاح من مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، الواقع في صيدا بجنوب لبنان، الذي يُعتبر أكثر المخيمات تعقيداً من الناحية الأمنية والاجتماعية والسياسية، حيث تتقاسم الفصائل ومنها المتشددة السيطرة على شوارعه، ويلجأ إليه عدد من المطلوبين من جنسيات متعددة.

تكتم شديد

وقال مصدر فلسطيني داخل المخيم لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تجميع السلاح في منطقة «جبل الحليب» في المخيم قبل تسليمه، لافتاً إلى أن «العملية تمت بعيداً عن الأضواء، وبتكتم شديد، تحاشياً لأي إشكالات، بعدما كانت قد سادت في الساعات الماضية أجواء من التحريض والتخوين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بثّها محسوبون على قوى التحالف والقوى الإسلامية التي انتقدت بشدة العملية».

وأوضح المصدر أن «الناس في المخيم ينقسمون إلى قسمين؛ الأول يؤيد تسليم السلاح الثقيل وضبط الخفيف، وقسم يرفض التسليم بكل أشكاله في المرحلة الحساسة التي تمر فيها القضية الفلسطينية».

وأظهرت فيديوهات تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي شاحنات صغيرة غُطيت حمولتها، قيل إنها أخرجت السلاح من «عين الحلوة» ونقلته إلى إحدى ثكنات الجيش اللبناني.

تسليم في الجنوب والشمال

وأعلنت قيادة الجيش، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، تسلّم الجيش السبت حمولة 5 شاحنات أسلحة من مخيم عين الحلوة – صيدا (جنوباً) و3 شاحنات من مخيم البداوي – طرابلس (شمالاً). وأوضحت أن العملية شملت تسليم أنواع مختلفة من الأسلحة والقذائف والذخائر الحربية. وأظهرت صور عمّمها الجيش مئات القذائف وصناديق الذخائر، كما عدد من البنادق والرشاشات.

أما لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، التي تشرف على عملية التسليم وتقودها، فقالت إن السلاح الذي تم استلامه وُضع في عهدة الجيش اللبناني، معتبراً أن هذه العملية محطة جديدة في مسار إنهاء ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل، وفق خطة متدرجة تُنفَّذ بمراحل متتالية.

وأوضحت اللجنة، في بيان، أنها تواصل لقاءاتها مع مختلف الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في إطار متابعة أوضاع المخيمات وتأكيد التوجّه الثابت للدولة اللبنانية ببسط سيادتها على كل أراضيها، لافتة إلى أنها أبلغت الجهات التي التقتها بـ«وجوب البدء بخطوات عملية لمعالجة ملف السلاح الفلسطيني بشكل كامل ونهائي، بما يفتح الطريق أمام تعزيز سلطة الدولة اللبنانية على المخيمات، وضمان أمنها واستقرارها، وبما يضمن الشراكة في صون الاستقرار الوطني وصون كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية والاقتصادية الاجتماعية».

ويقتصر السلاح، الذي يتم تسلّمه منذ أغسطس (آب) الماضي، على مراحل، على سلاح فصائل «منظمة التحرير» بحيث لا تزال «حماس» والفصائل الحليفة ترفض التسليم.

اجتماع حاسم

وكشفت مصادر «حماس» أن اجتماعاً سيُعقد خلال أيام مع لجنة الحوار للنقاش بملف تسليم السلاح وغيره من القضايا، لافتة إلى أن «الحركة مثل أي فلسطيني لديها رؤية وموقف. ولمعرفة الموقف والجواب على ذلك، يجب أن يكون من خلال اجتماع يُعقد مع الفصائل والقوى المتفاهمة على موقف موحد، وهذا ما سيحصل في الأيام المقبلة مع لجنة الحوار». وشدّدت المصادر على أن «السلاح الفلسطيني في لبنان يمتلك رمزية أكثر، كونه قوة فعل، ورمزيته مرتبطة بحق الفلسطينيين بحق العودة، وعدم إنهاء الصراع المسلح ضد العدو الصهيوني قبل الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية».

تعقد «حماس» لقاءات مع القوى الإسلامية في «عين الحلوة» في مسعى لتوحيد الموقف من القضايا المطروحة، ويبدو أن «المشكلة الأساسية التي لا تزال تعيق التوصل إلى تفاهم هي قضية المطلوبين وآلية التعامل معهم».

الشرق الاوسط

قالت معلومات “لبنان24″، اليوم الجمعة، إنَّ اتصالات مُكثفة حصلت مُؤخراً بشأن خطوة تسليم سلاح ثقيل عائد لحركة “فتح” في مُخيمي عين الحلوة والبداوي يوم غدٍ السبت.
وأوضحت المصادر أنَّ عملية التسليم قائمة “حتى الآن”، إلا إذا حصلت أمورٌ مُفاجئة وأرجأتها، موضحة أنه لا صحّة لما أُثير عن أن عملية التسليم بدأت هذه الليلة في عين الحلوة.
وقالت المعلومات إنَّ عملية التسليم المُتوقعة غداً قد تتمُّ بعيداً عن الإعلام، مشيرة إلى أنَّ “حركة فتح ستُسلم أسلحة ثقيلة من المخيمين”، وأضافت: “قوات الأمن الوطني الفلسطيني على جهوزية تامة لحفظ أمن مخيم عين الحلوة حتى وإن تم تسليم السلاح الثقيل”.

أكد الرئيس ال​فلسطين​ي ​محمود عباس​، اليوم، أن حركة “​حماس​” لن يكون لها أي دور في الحكم “في اليوم التالي” لانتهاء الحرب على قطاع غزة، مشددًا على أن الحركة ستسلم سلاحها للسلطة الفلسطينية، “لأننا نريد دولة غير مسلحة”.

وذكر عباس خلال لقائه وزيرة خارجية بريطانيا إيفيت كوبر في لندن، إن الأولويات الفلسطينية الراهنة تتمثل في وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كامل، والإفراج عن الأسرى، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والبدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وأوضح أن غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن السلطة ستتولى كامل مسؤولياتها هناك بدعم عربي ودولي، مشيرا إلى أن التحضيرات جارية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية خلال عام من انتهاء الحرب.

وأضاف أن أي حزب أو مرشح يرغب بالمشاركة في الانتخابات “يجب أن يلتزم بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبالشرعية الدولية، وبمبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وقوة أمنية شرعية واحدة”.

وأعرب عن تقديره لمواقف الحكومة البريطانية، ولا سيما قرارها بنية الاعتراف بدولة فلسطين قبل انعقاد المؤتمر الدولي للسلام في نيويورك لاحقًا هذا الشهر، معتبرًا ذلك “خطوة تصحيحية لظلم تاريخي وفتح أفق جديد لتحقيق السلام”.

وجدد عباس “التزام فلسطين بالسلام وحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع “إسرائيل” في أمن واستقرار وسلام وحسن جوار”.

النشرة

تسلّم الجيش اللبناني ست شاحنات أسلحة تابعة لحركة «فتح» من مخيمات صور توزعت كما يلي: أربع شاحنات من الرشيدية وشاحنة من البرج الشمالي وشاحنة من البص.

أثار تسليم مجموعة تابعة لحركة “فتح” الفلسطينية في مخيم برج البراجنة بعضاً من سلاحها، موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط اللبنانية والفلسطينية على حدّ سواء. 

فبينما رُوّج للخطوة على أنّها بداية مسار نحو إنهاء ظاهرة السلاح الفلسطيني في المخيمات، جاء بيان صادر عن الفصائل الفلسطينية في لبنان لينسف هذه الصورة، نافيا وجود أي عملية تسليم شاملة، ومؤكّدا أن سلاح المخيمات يبقى “جزءا من معركة الشعب الفلسطيني من أجل العودة والتحرر”.

هذا التناقض بين المشهد الميداني والموقف السياسي جعل الخطوة أقرب إلى رمزية أو إعلامية لا تعكس وجود برنامج فعلي.

فالملف الفلسطيني في لبنان، وخصوصا قضية السلاح داخل المخيمات، ظل على مدى عقود عقدة شائكة، تتداخل فيها اعتبارات داخلية لبنانية وحسابات فلسطينية وإقليمية.

فمن الجانب الفلسطيني، هناك عدم اتفاق بين الفصائل على هذه الخطوة وخصوصا الفصائل الأصولية و”حماس” و”الجهاد” المرتبطة بمشاريع إقليمية أبعد من لبنان تؤخر أي اتفاق، على الرغم من عدم جدوى هذا السلاح وانتفاء سبب وجوده وبقائه سيفا في ظهور اللبنانيين لا أكثر. 

 ومن الجانب اللبناني، ثمّة خشية أن يؤدي إبقاء هذا السلاح خارج إطار الدولة إلى استمرار بؤر التوتر والفلتان الأمني، فضلا عن استخدامه ورقة في الحسابات السياسية الداخلية، خصوصا بالمقارنة مع سلاح “حزب الله”.

حتى اللحظة، لا خريطة طريق واضحة بين الدولة اللبنانية والقيادات الفلسطينية تحدّد كيفية التعامل مع الملف. لا برنامج متكاملا، ولا إطارا رسميا مشتركا يضع جدولا زمنيا أو آليات تنفيذية.

وبالتالي، فإن التشكيك في جدية ما جرى في برج البراجنة يبدو في محله، لأن أي خطوة لا تستند إلى توافق سياسي لبناني ـ فلسطيني شامل وإلى رعاية وضمانات إقليمية، تبقى منقوصة وغير قابلة للتعميم.

وبحسب المعلومات، فقد تم تعديل الخطة السابقة التي وضعت في حزيران/ يونيو الماضي، وسيجري الانطلاق في عملية سحب السلاح من مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، أي المخيمات التي تقع جنوب الليطاني نظرا إلى موقعها الجغرافي المرتبط بالقرار 1701، على أن يتم الانتقال في المرحلة المقبلة إلى المخيمات التسعة الأخرى.

وفي هذا السياق، من المتوقع أن تبدأ عملية سحب السلاح أو تسليمه من داخل المخيمات في أيلول/سبتمبر المقبل، خصوصاً بعد اكتمال المشهد الداخلي الفلسطيني مع وصول السفير الجديد خلفا للسفير السابق أشرف دبور المتهم سابقا بعرقلة عملية تسليم السلاح بسبب خلاف في مقاربة الملف، إلى جانب زيارة نجل الرئيس الفلسطيني ياسر عباس لبنان والمخصصة للإشراف ولترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بعد التشكيلات الأمنية الأخيرة تمهيدا للبدء بالتسليم.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار ما حصل سوى محاولة محدودة لامتصاص الضغط الإعلامي والسياسي. أما تحويله إلى مسار فعلي ينهي ظاهرة السلاح الفلسطيني في لبنان، فهو أمر يحتاج إلى قرار أوسع، يتجاوز حدود المخيمات ليصل إلى تسوية لبنانية ـ فلسطينية مدعومة عربيا ودوليا. وحتى ذلك الحين، يبقى السلاح الفلسطيني جزءا من معادلة مفتوحة على كل الاحتمالات.

النهار – اسكندر خشاشو

بترقبٍ عالي المستوى، يواكب سكان مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا القرار الذي اتخذ بشأن تسليم سلاح المخيمات للدولة اللبنانية، وذلك عملاً بمبدأ حصر السلاح بيدها.

القرار الذي تبلور بشكلٍ واضح تزامن مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لبنان، وخلالها تم الحديث بشكلٍ علني عن أن السلاح يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة، كما أنه لا سلطة تعلو سلطتها.

وسط كل ذلك، ما إن تدخل إلى المخيم، سترى عناصر أمنية تابعة لحركة “فتح” مسؤولة عن أمن المخيم. أسلحة هذه العناصر فردية، و “كبيرها” بندقية من نوع “كلاشينكوف”. بعدها، تنتقل إلى الداخل حيث مناطق سيطرة الحركة، فلا وجود لمظاهر مسلحة، وإن كان من أثر لذلك، فيكون بالقرب من المراكز الرسمية العائدة لـ”فتح”.

بلكنته الفلسطينية، يقولُ “أبو محمد” لـ”لبنان24″، وهو البالغ من العمر 74 عاماً ويقطن داخل المخيم: “شو بقول أبو مازِن إحنا معو، بس بدنا نعيش بالمخيم بكرامتنا، وبأرضنا بفلسطين متمسكين وبدنا نرجع لِهْنَاك.. الدولة اللبنانية على راسنا وإحنا معاها والجيش إخوتنا وما فش إشي بيخلفنا مع اللُّبنانيين”.

ما يقوله “أبو محمد” يمثل لسان حال الكثير من الفلسطينيين الذين يعتبرون أن علاقتهم مع الجيش والدولة اللبنانية يجب أن تبقى جيدة ومثالية وألا تعود إلى عهود الإضطرابات.

لكن في المقابل، فإن مخيم عين الحلوة الذي يمثل “بؤرة أمنية خطيرة”، قد يشكل وضعه عائقاً أمام استكمال عملية تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات. وهنا، يُطرح السؤال: هل تسليم سلاح عين الحلوة هو بالأمر السهل؟ ولماذا يُعتبر وضعه خطيراً لهذه الدرجة؟

كما هو معلوم، يُعتبر مخيم عين الحلوة موئلاً لجماعات متطرفة كان لها دور في توتير أجواء المخيم، وقد خاضت معارك شرسة ضد حركة “فتح”.

وحالياً، ورغم أن الأوضاع “هادئة” في المخيم، إلا أن هذه الجماعات لم تُوقف نشاطها الحربي، وتكشف المعلومات إن جماعات مسلحة، أدخلت مؤخراً أسلحة وذخيرة إلى المخيم، فيما ظهر أن هناك أطرافاً ناشطة ضمنه، سلّمت هذه المجموعات أسلحة من مخازن داخله.

فعلياً، إذا كان أمر تسليم السلاح الفلسطيني سينطبق على حركة “فتح” بشكل خاص وفصائل أخرى مثل حركتي “

حماس” و “الجهاد الإسلامي”.. فمن سيضمن أن تقوم الجماعات المسلحة الأخيرة بتسليم سلاحها؟ هنا، تقول المصادر إن “هذا الأمر مستبعد تماماً، باعتبار أن هذه المجموعات تضم مطلوبين خطيرين، ومن المستحيل تماماً أن يقوم أفراد هؤلاء بالتنازل عن أسلحتهم كونهم يحتمون بها وبالجماعات التي يشكلونها”.

وفق المصادر، فإنَّ هناك 4000 مطلوب داخل مخيم عين الحلوة وهو رقمٌ كبير جداً يصعب التعامل معه بسهولة أو بسرعة فائقة كما يظنّ البعض، مشيراً إلى أن أمر تسوية وضع هؤلاء يحتاجُ إلى وقتٍ طويل قد يتزامن مع قصة تسليم سلاح المخيمات.

ولكن، ما هو الأمر الأخطر من ذلك؟ الأمر الأخطر هو أن امتناع تلك التنظيمات عن التنازل عن سلاحها قد يؤدي إلى معركة لتحقيق الهدف الأساسي الذي تريدهُ الدولة اللبنانية. هنا، تضيف المصادر: “إن سلمت فتح سلاحها، فهل يُعقل أن تسيطر تلك الجماعات على المخيم؟ هل يُعقل تسليم السلاح المنظم وإبقاء السلاح الذي أدار عمليات إرهابية؟ لهذا السبب، فإن سيناريو المعركة وارد تماماً لاقتلاع جذور تلك التنظيمات”.

انقسام خطير

ضُمنياً، فإن أي حوار بشأن سلاح المخيمات سيمر عبر حركة “فتح” والقوى الفلسطينية الأخرى التي تعبر دائماً عن انفتاحها على الدولة اللبنانية.

وإن كان الإتفاق بين هذه القوى على إيجاد سبيل لتسليم سلاح المخيمات، ستبقى بعض القوى الأخرى لاسيما تلك المتشددة، خارج إطار أي اتفاق.

النقطة الأهم هو أن تلك القوى المتشددة منقسمة في ما بينها، فهي لا تجتمع مع بعضها على كل شيء، كما أن كل مجموعة تحمل شعارها الخاص ولا أحد يمونُ عليها، ما يعني أن الأمور على صعيد هؤلاء ستكون صعبة جداً.

تقول المعلومات إن الجماعات المتشددة داخل مخيم عين الحلوة تعتبر أن وضعها الحالي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بسوريا وما يجري فيها هناك، مشيرة إلى أن بعض الجماعات يؤيد النظام الجديد برئاسة أحمد الشرع، فيما هناك أطراف أخرى متشددة ترى أن الشرع “خذلها”، وبالتالي فإن بقاءها يجب أن يكون مضموناً لمواجهة القوى التي تؤيد الأخير.

وعليه، تعتبرُ المصادر أنّ مسألة معالجة سلاح مخيم عين الحلوة ليست بالأمر السهل كما يتصور الكثيرون، وتضيف: “رئيس الجمهورية جوزاف عون عسكريّ عتيق ويعي تماماً كل تفاصيل مخيم عين الحلوة الدقيقة جداً، وبالتالي فإنه يتعاطى مع الملف من خلفية عسكرية وليس سياسية فقط.

ولهذا السبب، فإن أي أمر يتعلق بتسوية وضع المخيم سيأخذ وقتاً طويلاً، وهذا ما يعلمهُ عون وتدركه كافة الفصائل الفلسطينية في لبنان”.

لبنان٢٤

القيادي في حماس علي بركة: إسرائيل تريد تفكيك السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس والجميع مستهدف ومستعدون لنضع يدنا بيد الجميع ولا نمانع ان يجري تشكيل مقاومة شعبية تتحول لاحقًا الى مقاومة مسلحة!

كم أضاف ان حركة حماس اتصلت في الأيام القليلة الماضية بالوسطاء من اجل العودة الى وقف اطلاق النار ومنفتحون على مبادرة “ستيف ويتكوف” لكن بشرط ان تكون جزءًا من الاتفاق السابق وان يكون هناك وقف دائم لإطلاق النار ولا مانع لدينا من استمرار الحوار مع الإدارة الأميركية ولا نمانع اجراء صفقة تشمل كل الاسرى!

كما قال القيادي في حماس علي بركة انه لا نمانع بإجراء هدنة لمدة 5 سنوات حتى انها قد تكون قابلة للتمديد ووافقنا على هذا الطرح لكن لم نتطرق الى مسألة السلاح والأنفاق!

اضاف، اتفقنا مع الإخوة في حركة فتح في بكين على تشكيل حكومة توافق وطني تكون حماس خارجها لكن للأسف الرئيس محمود عباس رفض تطبيق هذا الاتفاق ومن ثم توصلنا في القاهرة مع فتح لاتفاق يقضي بإنشاء “لجنة إسناد مجتمعي” من الفعاليات لكن ايضًا هذه اللجنة تم رفضها من الرئيس عباس!

أخيراً، علمنا مؤخرًا ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير برئاسة محمود عباس شكلت لجنة للحوار مع الفصائل الفلسطينية من اجل انعقاد المجلس المركزي لمنظمة التحرير في نيسان القادم وتعيين نائب رئيس منظمة التحرير ولكن حتى الآن لم يتصل بنا احد!

ليبانون ديبايت

محمد الضيف اسم ليس غريباً عن العناوين الإعلامية والنقاشات في وسائل الإعلام، في وقت كان نسق ووجّه ضربة تُعَدّ من أقوى الضربات التي وُجِّهت إلى الاحتلال الإسرائيلي منذ تأسيسه، وهي عملية “طوفان الأقصى”، ومنح الأمل للعرب ولكل الأحرار بأن “إسرائيل” لم تكن الكيان الذي لا يُقهر كما ادّعت.

على رغم أن مهمة أبي خالد ع في اختراق ردع الاحتلال الإسرائيلي كانت مهنته، طوال عقود من الزمن، فإن القليل يُعرَف عن قائد المقاومة، الذي وضع حماس في رأس قائمة التهديدات لوجود الاحتلال الإسرائيلي، بفضل براعته الاستراتيجية، وصبره الذي لا يُضاهى، الأمر الذي أفضى إلى أن تحصل القضية الفلسطينية على دعم أكبر عالمياً وإقليمياً، أكثر من أي وقت مضى.

الحياة المبكّرة

محمد المصري، المعروف أكثر باسم محمد الضيف، قائد الجناح العسكري لحركة حماس (رئيس أركان كتائب القسام)، وُلِد عام 1965 في مخيم خان يونس للاجئين في غزة، والذي تأسّس نتيجة للنكبة الفلسطينية عام 1948. تم تهجير عائلته قَسْراً من قرية “القبية”، مع مئات الآلاف من الفلسطينيين، الذين أُجبروا على البحث عن مأوى في أماكن أخرى، بسبب المجازر التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني خلال النكبة.

وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك أي مؤشّر على أنه سيصبح العقل العسكري، الذي صار عليه حتى يوم استشهاده، فإن الضيف نشأ، مثل ملايين الفلسطينيين، الذين تم تهجيرهم بفعل الاحتلال الإسرائيلي، في بيئة فقيرة وقاسية، إذ اضطرت عائلته إلى بناء منزل من صفيح في مخيم للّاجئين، وهو وضع سيساهم في تكوين شخصيات كثيرين من قادة المقاومة الفلسطينية

عندما كان في سن الثانية من عمره، تعرضت بلاده لمزيد من الدمار على يد الاحتلال الإسرائيلي، إذ احتُلت غزة في حرب عام 1967، وعمل الاحتلال على فرض الحكم العسكري المباشِر على كل اللاجئين، الذين فروا من وحشيتها، الأمر الذي أدى إلى الاعتقال والإعدام لأي شخص يُشتبه في مقاومته، أو حتى في تورطه في أي عمل سياسي مقاوم، وهو ما ساهم في تشكيل شخصية ضيف الشابّة والثائرة والمقاوِمة في ظل هذا القمع الوحشي.

كان الضيف يعيش في جوار عدد من الشخصيات الفلسطينية البارزة، مثل قائد حماس، يحيى السنوار، ورئيس حركة فتح في غزة سابقاً، محمد دحلان، وهما ممّن نشأ معهم ضيف، وأصبح صديقاً لهم

كانت دراسته في جامعة غزة الإسلامية، حيث درس الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، وكان أيضاً ناشطاً في الأنشطة الثقافية، بحيث ترأّس لجنة الترفيه في الجامعة، وشارك في عدد من الأعمال الكوميدية، الأمر الذي أظهر جانباً آخر من شخصيته، بعيداً عن العمل العسكري.

مسيرته السياسية المبكرة واعتقاله

لم يكن أبو خالد في البداية مرتبطاً بأي تنظيم سياسي، لكن انضمّ لاحقاً إلى حركة فتح، التي كانت أحد التنظيمات الفلسطينية، التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي. ومن المحتمل أن صديق طفولته، محمد دحلان، كان له تأثير كبير في انضمامه إلى هذه الحركة في مرحلة من الزمن.

ظلّ محمد الضيف عضواً في حركة فتح عدة أعوام، لكن تفاصيل كثيرة عن نشاطه في تلك الفترة غير معروفة، حتى وقت انضمامه إلى حركة حماس، خلال الانتفاضة الأولى، التي بدأت عام 1987. تعرض للاعتقال من قوات الاحتلال الإسرائيلي في عام 1989، بعد انضمامه إلى حماس، وتم اعتقاله مدة 16 شهراً من دون محاكمة.

في عام 2000، تم اعتقاله مرة أخرى من جانب السلطة الفلسطينية، لكنه تمكّن من الإفلات من الاعتقال بعد بداية الانتفاضة الثانية، وهو ما شكل نقطة تحول مهمة في تطور قدرة حماس العسكرية.

عُيّن محمد الضيف قائداً لكتائب القسّام عام 2002، وقام بتوجيه عدد من العمليات الناجحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك عملية أسر الجندي الإسرائيلي ناحشون واكسمن عام 1994، والتي كان لها تأثير بالغ في محادثات اتفاق أوسلو بين الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وضع كتائب القسام في الخريطة

بعد خروجه من السجن، بدأ الضيف، مع الشهيدين زكريا شربجي وصلاح شحادة، تشكيل مجموعة مستقلة من حماس، تهدف إلى أَسر الجنود الإسرائيليين من أجل مبادلتهم مع الأسرى الفلسطينيين، وإجبار الاحتلال على تقديم تنازلات. ومع تطور الأحداث، أمست كتائب القسام القوة المقاومة الأبرز في نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال، وأصبحت تكتسب هويتها المقاومة الصلبة بعد تنفيذ عدد من العمليات ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي.

إلى جانب قيادته كتائب القسام في الانتفاضة الثانية، سطّر الضيف بطولات في التصدّي للعدوان الإسرائيلي، خلال مراحل متعددة، وصولاً إلى دوره الأساسي في تخطيط ملحمة طوفان الأقصى وقيادتها، وهو الذي أعلنها، مستنهضاً الأمة، صبيحة السابع من أكتوبر 2023.

ويوم الخميس، الوافق فيه الـ30 من كانون الثاني/يناير 2025، أعلن الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، استشهاد رئيس أركان كتائب القسام، محمد الضيف (أبي خالد)، وثلّة من القادة، هم نائبه مروان عيسى، وقائد ركن الأسلحة والخدمات القتالية، غازي أبو طماعة، بالإضافة إلى قائد ركن القوى البشرية، رائد ثابت، وقائد لواء خان يونس، رافع سلامة، وقائد لواء الشمال، أحمد الغندور، وقائد لواء الوسطى، أيمن نوفل.

الميادين

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24