مرة جديدة، يغيب الصوت الرسمي عن جرائم العدو ووحشيته.

ومرة جديدة، تؤكد «سلطة الوصاية» أن دماء الناس لا تحتل أي أولوية في حساباتها، وأنها لا تفكر حتى في استثمار ما يجري لتحصيل ولو خطوة واحدة من جانب الاحتلال.

هكذا بقيت السلطة على هوانها، وأرسلت وفدها إلى واشنطن بحثاً عن فتات لا يبدو أن العدو في وارد تقديمه، فيما كل المحاولات الأميركية الجارية لا تعدو كونها وعوداً بخطوات جزئية مشروطة بأن تباشر السلطة اتخاذ إجراءات تستهدف نزع سلاح المقاومة.

وتوجّه في الساعات الماضية إلى واشنطن الوفد السياسي- العسكري اللبناني للمشاركة في الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة، التي تُعقد بين 23 و25 حزيران الجاري، على أن تُعقد الاجتماعات الأمنية والسياسية بالتوازي في مقر وزارة الخارجية الأميركية.

إلا أن المعطيات المتوافرة لا توحي بأن هذه الجولة ستوفّر للبنانيين أي فرصة حقيقية، إذ وجدت فيها إسرائيل مدخلاً لفصل الملف اللبناني عن سياقه الإقليمي والانفراد به بمعزل عن أي تفاهمات أوسع، بما يتيح لها ممارسة مزيد من الضغوط على بيروت لانتزاع اتفاق أمني يكرّس حضورها في الجنوب ويمنحها دوراً أشبه بالمشرف على عمل الجيش اللبناني.

وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لـ«الأخبار» عن وجود مساعٍ حثيثة من جانب رئيس الجمهورية جوزيف عون لدمج عمل الوفدين العسكري والسياسي ضمن إطار تفاوضي واحد، استجابة لرغبة أميركية تقضي بإخضاع الوفد العسكري للإدارة السياسية التي يقودها السفير سيمون كرم والسفيرة اللبنانية (الأميركية) في واشنطن ندى معوض، ولا سيما بعد إعراب العدو عن استيائه من مواقف الوفد العسكري خلال الاجتماع السابق الذي عُقد في 29 أيار الماضي، خصوصاً لجهة التأكيد على «أن الجيش يرفض أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأنه يريد تفعيل عملية لجنة الميكانيزم، وأنه لن يوجد في أي مكان تكون قوات الاحتلال موجودة فيه».

موقف الجيش الذي سبق أن أبلغ إلى الرؤساء الثلاثة في لبنان كان القاعدة التي تشكل الوفد العسكري على أساسها، والتي استندت أيضاً إلى فكرة أن الوفد تقني ولا علاقة له بأي نقاش سياسي يمكن للوفد السياسي أن يقوم به مع الإسرائيليين. لكن عون كما قيادات أخرى في لبنان ومن خلفها الولايات المتحدة وإسرائيل، يريدون دفع الجيش إلى وقائع على الأرض بهدف دفعه إلى الاحتكاك مع المقاومة.

وقالت مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات إن «إسرائيل لن تُعطي لبنان أي ورقة أو خطوة وهي ليست جادة في المسار الدبلوماسي، والمشكلة أنها تستند إلى ما سبق وأُعلِن عنه في الجولات التفاوضية كغطاء يشرعن اعتداءاتها وخرقها لأي اتفاق».

فشل العدو في الوصول إلى علي الطاهر وإجباره على وقف إطلاق النار يدفعانه إلى إعادة نشر قواته، لكنه يريد جبي الأثمان من «سلطة الوصاية» التي تسعى إلى نزع سلاح المقاومة

ولفتت المصادر إلى أنه لم يبتُ بعد بصورة نهائية بالفصل بين الجلسات الأمنية والسياسية، رغم أن قيادة الجيش تعتبر أن وفدها لديه ورقة عمل غير متصلة بورقة عمل الوفد السياسي. في وقت تحدثت فيه المصادر عن أن عون طالب بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي يسبق أي تفاهمات، وانسحاب إسرائيل من عدد من المناطق وتسليمها إلى الجيش.

علماً أن التصريحات الإسرائيلية تؤكد أن العدو لا ينوي الانسحاب ويُصر على احتلال منطقة بعمق عشرة كيلومترات ويتجاوز في بعض النقاط نهر الليطاني، وهو ما أكده رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو بقوله أمس إن «القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في المنطقة العازلة جنوبي لبنان، مهما استغرق ذلك من وقت».

بينما قال وزير حربه يسرائيل كاتس: «لن ننسحب من لبنان، ولم ولن تكون هناك أي قيود على عمل الجيش الإسرائيلي أينما وجدت التهديدات»، وشدد على أن «التهدئة الحالية تبقي الجيش الإسرائيلي في جميع المواقع التي تحتلها في المنطقة الأمنية لحماية مستوطنات الشمال».

تعثر عمليات العدو

وبعد تعثّر ست محاولات مكثفة من قبل قوات الاحتلال للوصول إلى مرتفعات علي الطاهر، وسقوط أكثر من 80 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً بين قتيل وجريح، اضطرت قوات الاحتلال إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، عقب تدخل إيران وإغلاقها مضيق هرمز والتهديد بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

لكن العدو الذي فشل في الوصول إلى ما سماه «مركز عمليات حزب الله المركزية» في الجنوب، أراد الوصول إليه بطريقة مختلفة، فعرض عبر وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو مقترحاً، نقل الأخير إلى عون في اتصال قبل يومين، ويقضي بأن تنسحب إسرائيل من تلك المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني في منطقة الشقيف، مقابل أن يتولى الجيش الانتشار وتفكيك منشأة حزب الله وتدميرها، وأن إسرائيل ستعمل في هذه الأثناء على سحب قواتها من تلك المنطقة. علماً أن الاتصالات الأولية كانت تركز من قبل العدو على ضمان آلية لسحب جثث قتلاه من الأرض، بعدما تعرضت قوات الإنقاذ إلى ضربات متتالية في تلك المنطقة.

وكما في كل مرة يلتزم فيها عون بالطلبات الأميركية، سارع إلى إرسال الاقتراح إلى حزب الله الذي أبلغه فوراً رفضه أي خطوة من هذا النوع، وأن على العدو الانسحاب من المنطقة كلها دون أي مقابل، وأن حزب الله لن يخلي مواقعه ولن يقبل بأي نقاش حول سلاحه ما دام بقي الاحتلال في لبنان.

وهو أمر أدركته قيادة الجيش التي تدرس مقترحاً جديداً يقضي بإعادة نشر قواتها في مواقع سابقة لها في المنطقة، وهي المنطقة التي لم تحتلها إسرائيل. والمشكلة بالنسبة إلى العدو، أن نقاط انتشار الجيش تجعله مانعاً لقواتها من التقدم مجدداً، علماً أن العدو ليس بحاجة إلى إذن بل يمكنه قصف الجيش متى أتيحت له فرصة العودة إلى الحرب.

وكشفت الاتصالات التي جرت خلال الساعات الـ36 الماضية عن محاولة أميركية للدفع نحو خروج محادثات واشنطن بنتيجة «تساعد حلفاءها في بيروت على الإمساك بالأرض، وتتيح لها المطالبة بالانفصال التام عن المسار الإيراني– الأميركي».

وفي تل أبيب، بدا واضحاً أن فشل قوات الاحتلال في تحقيق أي نتائج عملية كبيرة في الجنوب، وبدء تذمر الجيش من إبقاء قواته مكشوفة بطريقة تعرضها لمخاطر الضرب في كل نقطة وفي كل وقت، فيما سارعت حكومة الاحتلال إلى تقديم مقترحات تهدف فعلياً إلى وقوع مواجهة بين «سلطة الوصاية» في لبنان والمقاومة.

بدائل للفصل عن المسار الإيراني

وليل أمس، انتشرت على نطاق واسع في إعلام العدو أخبار عن «أفكار لتنفيذ انسحابات محدودة» من منطقة الشقيف. وقالت وسائل إعلام عدة إن «قيادة اليجش تدرس تنفيذ انسحابات محدودة قبيل انطلاق جولة المحادثات في واشنطن». ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين قولهم: «لم نتلقَّ طلباً أميركياً بالانسحاب.

والخط الأصفر هو خط أحمر، الساعات الماضية شهدت سلسلة من المشاورات في المؤسسة الأمنية والعسكرية والقيادة السياسية الإسرائيلية، إلى جانب اتصالات بين القدس وواشنطن على مختلف المستويات، ويجري النظر في انسحابات محدودة من بعض المناطق اللبنانية».

وتحدثت المصادر الإسرائيلية عن «مقترح بأن يكون الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، ومن بينها منطقة الشقيف (البوفور). وأن الانسحاب منها قد يبعث برسالة مبادرة إسرائيلية نحو تحسين العلاقات مع لبنان».

وقال المصادر إن إسرائيل «ربطت أي انسحاب إضافي من جنوب لبنان باتخاذ الجيش اللبناني خطوات ملموسة ضد حزب الله».

لكن «قيادة الجبهة الداخلية أعلنت ليلاً عن إلغاء كافة القيود المفروضة على المستوطنات الشمالية اعتباراً من اليوم، ودعت إلى العودة الكاملة للمؤسسات التعليمية دون قيود. بينما ذكرت القناة 12 أنه «إلى جانب وقف إطلاق النار بدأ الجيش يقلص عديد الفرق العسكرية في المنطقة الأمنية، انطلاقاً من أن المهمات الهجومية التي فرضها المستوى السياسي على الجيش تم استكمال أغلبيتها إضافة إلى أن الجنود يقومون بأعمال صعبة جداً لحماية أنفسهم».

وبحسب إعلام العدو فإن هناك تقديرات بأن مفاوضات واشنطن ستشهد «فتح خرائط المنطقة الأمنية العازلة، وتحديد المناطق التي سيخرج منها الجيش الإسرائيلي والتي قام الجيش بتطهيرها، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها لاختبار قدرته على منع حزب الله من إعادة السيطرة على هذه المناطق».

الاخبار

شددت مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة الديار، على أهمية الزيارة إلى جنيف في هذا التوقيت بالذات وبالتحديد عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية والتي ستكون سياسية وعسكرية- أمنية في آن.

ولفتت المصادر الى أن “الاستعدادات اللبنانية لهذه الجولة أنجزت، والوفد اللبناني سيكون حاسما بوجوب عدم طلب أي خطوات تتفيذية من لبنان قبل تثبيت وقف النار، ووقف هدم وتفجير القرى والبلدات مع الدفع لوضع جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية كاملة، على أن يترافق ذلك مع استلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة وضمان عدم وجود أي وجود مسلح لحزب الله في المناطق التي يدخلها الجيش”.

ويتوقع لبنان أن “يتم الدفع من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح المناطق تجريبية، لكنه سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك وسيدعو لاعتماد الأقضية بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة كما يسوق لها الأميركيون، اذ يعتبر لبنان الرسمي أن السير في هذا المسار قد يساهم في تسريع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، خصوصاً إذا اقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذية ملزمة”.

وكشفت المصادر للديار عن وجود شبه تفاهم أميركي – لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خارج إطار مسار جنيف الذي انطلق الأحد، وحصر البحث فيه ضمن قنوات التفاوض الإسرائيلي – اللبناني المباشر التي ترعاها واشنطن. ووفق المصادر، فإن لبنان الرسمي يسعى إلى تثبيت موقعه ودوره في هذه المفاوضات.

وتبقى الاشكالية الأساسية راهنا في محاولة اقناع حزب الله بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في واشنطن في ظل اصراره على تسليم ملف التفاوض ككل لايران. وتشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعول بشكل أساسي على الدور الذي سيؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال وبخاصة أنه ورغم عدم اعلانه ذلك صراحة الا أنه يحاول تدوير الزوايا لاقتناعه بأنه يفترض السعي لتقوية الموقف اللبناني الرسمي لا اضعافه.

بولا مراد-الديار

كتبت صحيفة “الشرق الأوسط”: أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري».

وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم».

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

وكشف بري أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

ضغط أميركي

وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».

وأكد أن «(حزب الله) باقٍ على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه، ونحن نأمل صموده بضغط أميركي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».

جدول زمني

وتوقف بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.

ولفت بري إلى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية».

وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك».

وقال إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك».

التقسيم الإداري

وشدد على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله.

مفاوضات واشنطن

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترمب غير المسبوق على نتنياهو.

وقال المصدر الوزاري إن تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

اتصال روبيو- عون

وكشف عن أن اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح «حزب الله»، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.

وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.

ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.

تثبيت وقف النار

واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.

ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.

وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.

أثمان غالية

وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.

وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.

وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بجدية في تلازم الخطوات، بين انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء التزام الحكومة في بيانها الوزاري بسحبه، بخلاف إصرار أمينه العام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟

مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده على خانة شد عصب بيئته، باتباعه المزايدات الشعبوية في خطابه، فإنه يعلم بأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تصلح للعيش، وينتظر نازحوها الوعود التي يطلقها على الدوام بإعادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعربي، أخذ يتوسع محلياً، لنزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها.

تنطلق بعد غد الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، على أن تمتد حتى يوم الخميس، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستفرزه هذه الجولة من نقاشات مرتبطة بترتيبات ميدانية وسياسية حساسة.

أفاد مصدر رسمي لـ«الديار» بأن الوفدين السياسي والعسكري سيشاركان في اليوم الأول من الجولة الجديدة، بما يعكس اتساع مستوى التمثيل الرسمي في المفاوضات.

كما أشار المصدر إلى أن رئيس الجمهورية أكّد خلال اتصاله الهاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل يومين، على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار، باعتباره المدخل الأساسي لأي بحث في الخطوات اللاحقة المرتبطة بالمسار التفاوضي.

محمد بلوط – الديار

كتبت صحيفة “الأخبار” تقول:

عادَ أمس ملف وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله إلى الواجهة من جديد، لكن بصيغة تكاد تبدو مألوفة أكثر من اللازم: إعلان يتبعه تصعيد، وتهدئة تُنقض ميدانياً خلال ساعات أو أيام. فالمعادلة القائمة باتت أقرب إلى «وقف نار مُعلّق» يُختبر بالنار نفسها، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية، مقابل تأكيد المقاومة أن أي استهداف سيقابله ردّ مباشر، ما يُبقي الجبهة اللبنانية داخل دائرة اشتباك مفتوحة بلا أفق حاسم.

وبعد دقائق على كشف مسؤول أميركي لـ«رويترز» أن إسرائيل والحزب اتفقا على وقف لإطلاق النار ابتداءً من الساعة 4 بعد الظهر (أمس) بالتوقيت المحلي»، شنّت إسرائيل عدة غارات على عدد من قرى الجنوب، علماً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أكّد لـ«إكسيوس» على قدرته منع إسرائيل من مهاجمة لبنان وقال: «سأكون قادراً على منع إسرائيل من مهاجمة لبنان، فهم يكنّون لي الاحترام ويفعلون ما أقوله».

وأضاف: «علاقتي مع نتنياهو جيدة لكن علينا أن نحافظ على اتزانه قليلاً».

التصعيد الإسرائيلي يوم أمس، والذي جاء رداً على عمليات مؤلمة نفّذتها المقاومة ضد قوات إسرائيلية حاولت التوغّل في تلال علي الطاهر، لا ينفصل عن توقيته السياسي، إذ يأتي قبل أيام من جولة مفاوضات مُرتقبة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، وبعد مرحلة من التفاهمات الأميركية – الإيرانية التي لم تنعكس استقراراً ميدانياً، وسط مؤشرات على محاولات متبادلة لإعادة رسم قواعد الاشتباك الإقليمي.

وفي خلفية المشهد، يبرز سؤال أكثر حساسية: هل تمتلك واشنطن فعلياً القدرة على ضبط السلوك الإسرائيلي ضمن مساراتها التفاوضية، أم أنّ تل أبيب باتت تتحرّك وفق حساباتها الخاصة حتى داخل ظلّ الرعاية الأميركية؟ وإلى متى ستواصل السلطة اللبنانية مسار التآمر على اللبنانيين بإعطاء العدو حبل خلاص من أزمته بترتيبات أمنية مشتركة؟

انطلاقاً من هذا التداخل بين السياسي والميداني، تتبدّى الساحة اللبنانية باعتبارها الحلقة الأكثر هشاشة بعد أن قرّرت هذه السلطة الاكتفاء بإدارة الانفجار بدلاً من محاولة استثمار اللحظة السياسية الدولية لفرض معادلات أكثر توازناً، سواء لجهة وقف الاعتداءات أو الدفع نحو انسحاب إسرائيلي واضح. وربّما هذا ما يدفع الأميركي إلى عدم الضغط كفاية على كيان الاحتلال لإجباره على الالتزام، وهو ما دفع أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رفض الخروج وإعلان وقف إطلاق النار «قبل أن يخرج الأميركي ويؤكّد التزام إسرائيل به» كما نقل مقرّبون منه.

وقد جاءت التطورات الميدانية لتَسبق المسار الدبلوماسي وتفرض إيقاعها عليه، حيث وسّعت إسرائيل نطاق تصعيدها ليطاول الجنوب والبقاع وصولاً إلى بعلبك، عبر غارات مُكثّفة أوقعت عدداً كبيراً من الشهداء. وهذا التصعيد لا يُقرأ كحدث ميداني منفصل، بل كرسالة سياسية مباشرة تُوجَّه قبل الدخول في جولة واشنطن، بما يعكس محاولة تحسين شروط التفاوض بالنار.

وبدلاً من أن يدفع ذلك لبنان الرسمي إلى وقف التفاوض ولو مؤقّتاً أو بالحد الأدنى التهديد بذلك، حاول رئيس الجمهورية جوزيف عون تثبيت سقف سياسي مقابل هذا التصعيد، إذ اعتبر عون أن «ما يشهده الجنوب والبقاع من توسّع للاعتداءات الإسرائيلية يشكّل تصعيداً خطيراً ومُداناً، وقد طاول مدنيين أبرياء بينهم نساء وأطفال»، مشيراً إلى أن هذا المسار «لا ينبغي أن يعرقل الجهود الجارية للتوصّل إلى وقف شامل لإطلاق النار».

وفي قراءة سياسية أوسع، وضع عون هذا التصعيد في إطار اختبار مباشر لجدّية المسار التفاوضي، مؤكداً أن «وقف إطلاق النار الشامل هو المدخل الطبيعي لمعالجة كل الملفات الأخرى، وفي مقدّمتها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأسرى».

وكان الموضوع، محل تباحث في اتصال هاتفي جرى بين عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي «أكّد على وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار فيه وبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة ودعم مؤسساتها الشرعية والأمنية والعسكرية وفي مقدّمها الجيش».

وشدّد عون على «ضرورة توقّف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية من خلال تحقيق وقف شامل لإطلاق النار الذي يعتبره لبنان ركيزة أساسية لتقدّم المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية».

«ملحق أمني» لـ«إعلان واشنطن»

في هذه الأثناء، تواصلت التحضيرات لجولة واشنطن المقبلة، حيث تشير المعطيات إلى أن «جدول الأعمال لن يقتصر على تثبيت وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى البحث في آليات التنفيذ، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الانتشار، فضلاً عن مقاربات جديدة لترتيبات أمنية في الجنوب».

وعلمت «الأخبار» من مصادر مطّلعة أن الأميركيين «أعدّوا بالتشاور مع الإسرائيليين وممثّلي السلطة في لبنان ورقة ترتيبات، سوف تتم إضافتها إلى «إعلان واشنطن» وتكون كـ»ملحق أمني» يجري العمل به، في مقاربة ملف تثبيت وقف إطلاق النار أو في ما يتعلّق بالانسحاب الإسرائيلي من لبنان».

السلطة تستعدّ لجولة المفاوضات الجديدة، وإيران تختبر قدرات ترامب في ضمان وقف الحرب على لبنان

ويُفهم من ذلك أن المفاوضات المقبلة تُبنى على محاولة تحويل وقف إطلاق النار من حالة ميدانية هشّة إلى إطار سياسي قابل للتثبيت، ولو بشكل تدريجي. وهذا المسار الدبلوماسي لا يتحرّك بمعزل عن ديناميات إقليمية أوسع، إذ تواكبه اتصالات أميركية – لبنانية متواصلة، مع تأكيد واشنطن دعم مؤسسات الدولة، في وقت يُطرح فيه احتمال زيارة الرئيس اللبناني للبيت الأبيض، بما يعكس رغبة أميركية في إبقاء بيروت ضمن دائرة التفاوض المباشر، واستغلالها للضغط على إيران وحزب الله».

وفي موازاة ذلك، يتحرّك الجيش اللبناني على خط ميداني – أمني أكثر حساسية، حيث أجرى قائده العماد رودولف هيكل جولة في جنوب الليطاني، اطّلع خلالها على انتشار الوحدات العسكرية.

وتكتسب هذه الخطوة بعداً سياسياً يتجاوز الطابع الأمني، باعتبارها جزءاً من محاولة تثبيت دور الدولة في منطقة يُراد لها أن تكون محروقة وغير قابلة للحياة، وفق ما توعّد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي قال أمس: «لقد دُمّر الصف الأول بأكمله من القرى اللبنانية، لن يعود 200 ألف إلى منازلهم ولن يراها السكان منتصبة أمام أعينهم مرة أخرى».

في المقابل، تصعّد إسرائيل خطابها السياسي والعسكري بالتوازي مع عملياتها الميدانية، إذ تؤكّد على لسان مسؤوليها استمرار ما تسمّيه «المنطقة الأمنية» جنوب لبنان، وتوسيع نطاقها، مع التشديد على حرية الحركة العسكرية. ويعكس هذا الخطاب محاولة لترسيخ أمر واقع ميداني يُستخدم كورقة ضغط داخل أيّ مفاوضات مقبلة.

ويذهب هذا التصعيد إلى مستويات سياسية أكثر حدّة، مع تصريحات تؤكّد الرد الشامل على أي استهداف، في وقت أعلن فيه جيش العدو مقتل أربعة من جنوده خلال عمليات في جنوب لبنان، ما أضاف بعداً داخلياً ضاغطاً على الحكومة الإسرائيلية بين متطلّبات الرد العسكري والضغوط الدولية الداعية إلى ضبط التصعيد. في المقابل، يتمسّك حزب الله بمقاربته التي تعتبر أن استمرار الاعتداءات يُسقِط أي وظيفة لوقف إطلاق النار، وأن «المقاومة ستردّ على أي استهداف»، مع تأكيد أن بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يفرض معادلة مواجهة مفتوحة لا يمكن تجاوزها قبل انسحابها.

فقد أعلنت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في بيان أن «المقاومة ستبقى بالمرصاد لأيّ اعتداء، يدافع مجاهدوها بكلّ شجاعة وبروح كربلائيّة حسينيّة عن أرضهم وشعبهم، ويذيقون جيش العدو بأسهم، موقعين بين ضبّاطه وجنوده القتلى والجرحى بالعشرات، وفي آلياته إصابات مدمّرة، وبيننا وبينه الأيّام والليالي والميدان».

شروط لزيارة عون الأميركية… وواشنطن تعرض «اتفاقاً أمنياً» يلبّي حاجات العدو
◄ أعداء المقاومة يمهدون لـ«خراب داخلي» عبر خطوات ضد حزب الله

«اتفاق فرساي». عبارة تحمل من الرمزية ما يكفي لإغراء رجل استعراضي مثل دونالد ترامب. وحتى الفرنسيون، وفي مقدّمهم الرئيس إيمانويل ماكرون، بدوا في غاية السرور لمجرد أن التوقيع جرى على أرض فرنسية. هكذا جرى ترتيب المشهد على عجل قبل أيام، بعدما أُبلغت واشنطن بأن طهران لا ترغب في توقيع مباشر، ولا تريد مصافحة أو عناقاً.

في فرساي، كان الرئيس الأميركي يلبّي دعوة إلى عشاء أُقيم على شرفه بحضور عدد محدود جداً من الأصدقاء. وكان واضحاً أن ترامب، كما ماكرون، لا يريدان إضفاء أي طابع سياسي على العشاء، الأمر الذي يفسّر غياب شخصيات عدة، أبرزها السفير الأميركي في فرنسا تشارلز كوشنر، والد جاريد كوشنر، والشخصية التي يمقتها ماكرون، رغم إدراكه أنه عُيّن في منصبه كجائزة ترضية، من ضمن سياسة المكافآت السياسية التي اعتمدها ترامب في تعيين عدد من السفراء، من بينهم السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.

كانت في فرساي «شلّة» من أصدقاء الرجلين. فجأة، اقترب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من ترامب حاملاً أوراقاً، فيما كانت زوجة الرئيس الفرنسي ترفع رأسها من فوق المائدة لترى ما الذي يحصل. عندها، توجّه ترامب إلى الحاضرين قائلاً: «أنا أوقّع الآن مذكرة التفاهم مع إيران، وفي الطرف الآخر من المنطقة يجلس الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ليقوم بالأمر نفسه». وبعدما وقف الجميع، حرص ترامب على الالتفات إلى بعض الحاضرين قائلاً: «لقد وقّعت الآن!».

انتهى اللقاء إلى ما انتهى إليه، لتبدأ مرحلة جديدة من التفاوض الشاق بين إيران والولايات المتحدة. أما ماكرون، فكان يبحث عن موقع له في هذا الاحتفال الكبير، بعدما حضر إلى العشاء متوتراً نتيجة «الإهمال» الذي أبداه ترامب تجاه المشاركين في اجتماعات قادة دول مجموعة السبع، إلى حدّ القول لهم: «لسنا بحاجة إليكم، حتى في إزالة الألغام. وإذا قررتم المساعدة فهذا شأنكم، لكنني واثق من أن إيران قادرة على إزالة الألغام بنفسها، وسيجري ذلك تحت أنظاري».

بحثاً عن دور

يشكو ماكرون باستمرار من غياب الدور الفرنسي الفاعل. وفي السنوات الأخيرة، تحوّلت باريس إلى ما يشبه الفندق الذي يستضيف مفاوضين من جنسيات مختلفة، من دون أن يكون للحكومة الفرنسية دور يتجاوز حدود بعض الترتيبات اللوجستية. حتى أجهزة الاستخبارات الفرنسية تلقت، على سبيل المزاح، تحذيراً بأن من الأفضل لها عدم التجسس على المفاوضات التي تُعقد على أراضيها.

هذا ما حصل، مثلاً، عندما وافق أحمد الشرع على إرسال وزير خارجيته أسعد الشيباني للاجتماع مع وزير الشؤون الاستراتيجية في كيان العدو رون ديرمر. يومها، فوجئت باريس لأنها كانت تعتقد بأن الاجتماع سيبقى سرياً، قبل أن تتضاعف المفاجأة عندما وافق الشرع على نشر خبر اللقاء عبر وكالة «سانا». وعندها، اعتبر الفرنسيون أن موافقة الشرع على لقاء علني والمضي في مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل قد تمنحهم دوراً أكبر في سوريا، علماً أن السفارة الفرنسية في دمشق لا تزال مقفلة حتى الآن.

ولا تتوقف قصة الدور الفرنسي عند هذا الحد. فباريس، التي لا تزال تعتقد أن من حقها تأدية دور مركزي في لبنان وسوريا، لم تستوعب بعد حجم التحولات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الأخيرة. كما أنها لم تدرك تماماً دلالات الانقلاب الكبير الذي شهده الإقليم بعد 7 أكتوبر، وبرغم خلافاتها مع إسرائيل، لا تزال تحاول استرضاء تل أبيب. ومنذ سنوات، تعزّز السلوك الفرنسي المعادي لخصوم إسرائيل، سواء في لبنان أو في سوريا. وفي بيروت، حيث يستعد السفير هيرفيه ماغرو لمغادرة منصبه (ولا أسف على ذلك)، قادت باريس واحدة من أكبر حملات التحريض ضد المقاومة وبيئتها، فيما كان سفيرها المتلوّن يتصرف على طريقة بعض السياسيين اللبنانيين الذين لا يخفي ازدراءه لهم، إلى درجة أنك قد تسمع أربع روايات مختلفة عنه من أربعة زوار مختلفين.

لكن الثابت في مواقفه هو عداؤه للمقاومة وإصراره على اعتبار حزب الله مصدر خطر على لبنان ومستقبله. وهو كان ممن روّجوا لرواية هزيمة الحزب حتى قبل اندلاع حرب «أولي البأس» في خريف عام 2024. وعندما أُطلقت «الصواريخ الستة» مطلع آذار الماضي، كان من أوائل من تحدثوا عن «جنون حزب الله وحماقته»، وأنه «لن يصمد طويلاً أمام الجيش الإسرائيلي». وبقي على موقفه ومكابرته رغم أن «مهنيين» داخل سفارته أبلغوه بأن الوقائع لا تسير على هذا النحو. كما حاول استغلال حادثة مقتل جنديين من الوحدة الفرنسية في 18 نيسان الماضي، رغم معرفته بأن القوة الفرنسية كانت تقدّم خدمات ميدانية لقوات الاحتلال عبر الدخول إلى مناطق ترتبط بعمل المقاومة. وبرغم اطلاع السفير وبقية الجهات في السفارة على تفاصيل ما جرى، إلا أنه واصل تحريضه ضد المقاومة. وفي كل مرة يزور فيها مسؤول أو وفد فرنسي لبنان، كما حصل مع الوفد النيابي الفرنسي قبل عشرة أيام، يتولى السفير نفسه التحريض بأسلوب يشبه أساليب بعض السياسيين اللبنانيين، مطالباً الزوار بعدم الاجتماع مع حزب الله.

الحديث عن فرنسا، في سياق ما يجري حالياً، مردّه إلى أن باريس تحاول حجز مكان لها على الطاولة اللبنانية. وهي تناقش مع الأميركيين والإسرائيليين الصيغة الأنسب للإبقاء على وجود قوة دولية أو أممية، وربما أوروبية، في لبنان بعد انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب. لكن باريس لا تعرض على لبنان ما يعود عليه بأي فائدة، بل تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن بقاء قواتها في الجنوب سيوفّر ضمانات تحول دون وجود مقاتلي حزب الله بالقرب من الحدود مع فلسطين المحتلة. في وقت يواصل الفرنسيون ارتكاب المعاصي، وآخرها إطلاق مسيّرات للاستطلاع فوق الأراضي اللبنانية خلال المواجهات، وتزويد العدو بمعلومات ما ساعده على استهداف المقاومة وبيئتها الحاضنة. والمفارقة أن فرنسا تتصرف وكأن الآخرين لا يدركون ما يجري أو لا يملكون معطيات عمّا تقوم به.

حمقى بيروت

لكن الموقف الفرنسي ليس وحده ما يعكّر صفو المشهد المفترض بعد فشل الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ولبنان. فهناك في بيروت من يبدو أكثر حماقة من الفرنسيين. بل بات بالإمكان الحديث عن حجم الحقد الذي يسكن قلوب مسؤولين كبار في الدولة وسياسيين، ممن لا يعارضون بقاء قوات الاحتلال في الجنوب، ويسعون إلى اتخاذ خطوات وإجراءات تحول دون مساعدة الناس على إعادة إعمار منازلهم. والأخطر من ذلك، أن هؤلاء الذين يفترضون، عن غباء وحقد، أن وقف إطلاق النار في لبنان لن يأتي عن طريق المقاومة وإيران، يُظهرون استعداداً لتقديم تنازلات تتجاوز بكثير ما يعتقده اللبنانيون، ومستعدون للذهاب بعيداً في مراضاة إسرائيل، حتى لو كان الثمن تعريض البلاد لخطر الاحتراب الأهلي.

لم يكن الاجتماع الأخير بين الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام أكثر من مناسبة اتفق خلالها الرجلان على أن ما يجري لا يصب في مصلحتهما، وأن عليهما القيام بكل ما يلزم لإفشاله. وانطلاقاً من ذلك، قرّرا المضي قدماً في المسار التفاوضي القائم مع إسرائيل برعاية أميركية. وبدلاً من الاستفادة من المتغيرات التي طرأت والانطلاق في البحث مع الأميركيين في آلية تفضي إلى جدولة انسحاب قوات الاحتلال مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، يتجهان نحو توقيع اتفاقية أمنية مع إسرائيل، وهدفهما هو نفسه الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل، والمتمثل في نزع سلاح المقاومة على كامل الأراضي اللبنانية.

في لحظة معينة، لا يعود الغباء وحده مصدر الأخطاء، بل هناك ما هو أكثر من ذلك. فعندما صُدم جوزيف عون، في أول تواصل له مع ترامب، بأن عليه أن يدفع ثمن الحصول على «بطاقة دخول» إلى البيت الأبيض، لم يعارض، من حيث المبدأ، فكرة الاجتماع ببنيامين نتنياهو. وكل ما قام به منذ توليه رئاسة الجمهورية يوحي بأن ليس لديه مشكلة مع إسرائيل، بل لديه مشكلة كبيرة مع المقاومة، وأن هاجسه ليس منع العدوان الإسرائيلي، بل جلّ ما يفكّر فيه، ليل نهار، هو كيفية محاصرة المقاومة والتخلص منها. وكل الفريق الذي أحاط نفسه به، سواء في بيروت أو في الولايات المتحدة، لا يخرج عن هذا الإطار من التفكير الذي يجمع خلطة عجيبة من العنصرية ضد العرب، والطائفية تجاه المسلمين، والتبعية للغرب.

وبعدما فهم عون من حلفاء الولايات المتحدة العرب، من السعودية إلى مصر وقطر والإمارات والأردن، أنه ليس مضطراً إلى لقاء نتنياهو، بقي يبحث عن السبل الكفيلة بتحقيق هدفه الأكبر، وهو دخول البيت الأبيض، حتى تحوّل الأمر إلى «عقدة» بالنسبة إليه، وبات مستعداً للقيام بكل ما من شأنه إرضاء ترامب ليعيد توجيه الدعوة إليه.

أما المستجد، فهو أن عون، بدعم سعودي واضح، لا يريد التخلي عن هدف نزع سلاح حزب الله، بل أضاف إلى جدول أعماله: منع النفوذ الإيراني في لبنان. وهو يصغي جيداً إلى ما يقوله السعوديون والإماراتيون في هذا الشأن، كما يدرك أن الولايات المتحدة وفرنسا لا ترغبان بأي نفوذ لإيران في لبنان. وعون، كما نواف سلام، قدّما التزامات واضحة لكل من واشنطن والرياض عند تعيينهما في رئاستي الجمهورية والحكومة. وما قاما به حتى الآن، وما يعتزمان القيام به لاحقاً، ليس فقط استجابة لما هو مطلوب منهما، بل تعبير أيضاً عن قناعتهما، إذ إنهما من طينة ترفض كل ما يرتبط بخيار العداء لإسرائيل أو للغرب، ويقفان في الجهة المقابلة من المواجهة.

الجديد أن ترامب، الذي اضطر إلى التوصل مع إيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الخليج، وجد نفسه مضطراً أيضاً إلى دفع ثمن هذا الاتفاق عبر توسيع نطاقه ليشمل وقف الحرب على الجبهة اللبنانية. ولذلك، بدا عملياً، وليس قاسياً خلافاً لما يعتقده البعض، فألزم إسرائيل بالدخول في مرحلة إنهاء الحرب على لبنان. وإذا كان الرئيس الأميركي لم ينجح حتى الآن في تثبيت أي من الاتفاقات التي أعلن إنجازها منذ عودته إلى البيت الأبيض، فإنه يبدو مستعجلاً لتثبيت الاتفاق مع إيران. وللمرة الأولى، نجح من هم حوله في إقناعه بأن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن الملف الإيراني. وبحسب مصدر أميركي، اكتشف ترامب للمرة الأولى طبيعة العلاقة بين إيران وحزب الله، ولذلك بات يفضل خيار التواصل المباشر، ولا يمانع أن يعقد ممثلون له اجتماعات مباشرة مع الحزب إذا وافق الأخير على ذلك. أما ما يهم ترامب اليوم، فهو إنجاز الترتيبات الخاصة بإنهاء الحرب في لبنان، وعنوانها الأساسي تأمين انسحاب إسرائيلي كامل.

جائزة ترضية على حساب لبنان

منذ انطلاق المباحثات مع الموفدين الأميركيين إلى لبنان، يعمل عدد من الجهات على إعداد أوراق متتالية تتناول طبيعة الاتفاقات السياسية والأمنية المحتملة بين السلطة اللبنانية وكيان العدو. وعندما رفع عون وسلام عنوان التفاوض المباشر مع إسرائيل، كان جزء من هذه الأوراق قد أُعدّ مسبقاً، وتشمل تصورات تتعلق بالترتيبات الأمنية، وإعلانات النوايا، والإجراءات التنفيذية، ومشاريع قوانين جديدة، إلى جانب مجموعة واسعة من الأفكار التي عمل عليها فريق كبير يضم مجموعة لبنانية وأميركية في واشنطن، ترتبط بعلاقات وثيقة مع عون، وبعضها على تواصل مع سلام.

وعلى ضوء الاتفاق الإيراني – الأميركي على إنهاء الحرب في لبنان، سارع الفريق اللبناني – الإسرائيلي إلى البحث في سبل تمرير ما أمكن من هذه الأفكار، خشية أن تفرض نتائج الحرب تعديلات جوهرية على المسار الذي كان مطروحاً في البداية. وانطلاقاً من تجارب سابقة، بحث الأميركيون مع إسرائيل ضرورة التوافق على خطة أمنية لانسحابها من لبنان مقابل ترتيبات أمنية تنفذها الدولة اللبنانية تحت إشراف أميركي، بهدف ضمان إبعاد حزب الله عن الحدود، وانتزاع تعهد من الحزب بعدم تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد كيان العدو.

وإذا كان الأميركيون، ومعهم إسرائيل، يسعون إلى تحقيق هذا الهدف من دون العودة إلى المشروع القديم القائم على فكرة نزع سلاح حزب الله من كامل الأراضي اللبنانية، فإن عون وسلام، ومعهما قوى لبنانية أخرى، لا يريدون أن تسير الأمور على هذا النحو، بل يدفعون نحو اتفاق يفرض نزع سلاح الحزب بصورة شاملة، ويتيح اتخاذ خطوات لتفكيك بنيته السياسية والتنظيمية والاجتماعية، بالتوازي مع توجيه ضربات إلى مؤسساته وأدواته العاملة في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.

والأهم من ذلك، أن عون وسلام، وبدعم سعودي واضح، يريدان ربط إعادة الإعمار في لبنان بمسألة نزع السلاح. ولهذا السبب، يسارعان اليوم إلى إطلاق جملة خطوات تهدف إلى رفع مستوى التعقب الأمني لعناصر المقاومة في لبنان، (وهما في هذه الحال يورّطان قادة وضباطاً في جميع الأجهزة الأمنية الرسمية ويعرّضانهم لخطر كبير)، إضافة إلى «برنامج جنوني» يعمل عليه «الحاكم المجنون» لمصرف لبنان كريم سعيد، بالتعاون مع وزارات الداخلية والعدل والمالية، من أجل الإجهاز على مؤسسة «القرض الحسن»، وتشديد القيود على التحويلات المالية الآتية من الخارج عبر شركات تحويل الأموال والمصارف.

ورغم تبلّغ حزب الله رسمياً من وزيرَي الداخلية أحمد الحجار والمالية ياسين جابر أنهما لن يسيرا في هذا المشروع، إلا أن الأمور قد تتخذ مساراً مختلفاً بسبب روح المقامرة لدى سعيد، مدعوماً من عون وسلام، بعدما تبيّن أن رئيس الحكومة أبدى إعجابه بأداء الحاكم في ملف واحد تحديداً، وهو العمل على تجفيف مصادر تمويل حزب الله.

وخلاصة المشهد أن عون وسلام، ومعهما الفريق المعارض للمقاومة، يستعدون لارتكاب أكبر الجرائم، عبر السير في اتفاقية أمنية مع إسرائيل، يجري العمل على إنجازها خلال أسبوع أو قبل نهاية الشهر الجاري، على أن يلي ذلك تحديد موعد لزيارة عون إلى البيت الأبيض، حيث يُفترض أن يجري توقيعها.

صحيح أن ترامب يريد منح نتنياهو ورقة يستخدمها داخل تل أبيب لتبرير أي انسحاب محتمل من لبنان، لكن قد يحصل ما يخرب كل هذه الخطة. ولا يرتبط الأمر فقط بردع ذاتي، بل أيضاً باحتمال تعثر المسار نتيجة أمور أخرى تخص الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تتعلق بدول الإقليم التي دخلت مرحلة إعادة تقييم شاملة لأدوات عملها على ضوء ما أفرزه التفاهم بين واشنطن وطهران.

ابراهيم الامين-الاخبار

كتبت صحيفة “الديار”: بعد ساعات على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، انبرى المسؤولون الاميركيون للدفاع عن الوثيقة وسط صعوبات كبيرة في تسويقها كانتصار بعد ان اظهرت بنودها وجود امتيازات كبيرة حققتها طهران التي تعمل على توسيع شبكة الامان الاقليمية للاتفاق عبر اتصالات مكوكية مع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج.

لبنان الحاضر بقوة في الوثيقة يقف امام استحقاقات داهمة ستترك تاثيرات دراماتيكية على المسار السياسي والميداني في ظل بروزه كنقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وتل ابيب التي تحاول التنصل من التزاماتها على الجبهة اللبنانية بالهروب الى الامام ميدانيا عبر استمرار الخروقات،محاولة تحقيق مكاسب على الارض تترجم بالمعارك المستمرة على محور كفرتبنيت في محاولات مستميتة لاحتلال تلة علي الطاهر قرب النبطية.

نصائح عربية للبنان؟

وفي هذا السياق، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعا تنسيقيا مع الوفد اللبناني المفاوض وزوده بالتوجيهات اللازمة، ووفق مصادر مطلعة فان تلقى لبنان نصائح عربية – خليجية بضرورة ترتيب الاولويات اللبنانية في ضوء التطورات الاقليمية ونصحوا بان يكون البند الاول في جولة التفاوض الحصول على جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي مقابل انتشار الجيش في جنوب الليطاني، اي تبادل الضمانات الامنية، على ان يتم البحث في ملف الاسرى والمفقودين واعادة الاعمار واعادة السكان الى قراهم. ووفق تلك الاوساط، فان المناخات الاميركية تشير الى وجود ليونة يمكن ان يستفيد منها لبنان، حيث يطرح الاميركيون اعتماد التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة الحدود الجنوبية بعد سحب حزب الله من جنوب الليطاني، وابعاد السلاح الثقيل، ومنع عودة بناء التحصينات في هذه المنطقة، على ان يتم تاجيل ملف نزع سلاح حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية الى مرحلة لاحقة لانه غير قابل للحل راهنا.

باريس على خط التفاوض

وفي هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية ان الفرنسيين دخلوا على خط الاتصالات بعد التوقيع على الوثيقة في فرساي، ونصحوا الجانب اللبناني بان يبدأوا المحادثات المقبلة في جولة التفاوض الجديدة من النقطة التي انتهى اليها الاتفاق الاميركي الايراني، لان ثمة مكاسب كبيرة للبنان بعد ان ورد بوضوح وقف النار والحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية بما يعني اقرار الانسحاب الاسرائيلي. ووفق الفرنسيين فان الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمطالبة بخفض مستوى التصعيد العسكري، بل تدفع أيضاً نحو خطوات ميدانية ملموسة تشمل إعادة النظر في الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن تريد الحفاظ على المناخ السياسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على التحركات الإسرائيلية.وتتحدث الأوساط عن ضغوط أميركية متزايدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل جنوب لبنان، بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي احتلتها خلال الحرب.

لماذا ترفض «اسرائيل» وقف الحرب؟

في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف رافض لأي انسحاب غير مشروط، ووفق مصادر صحيفة «معاريف» الاسرائيلية، أبلغ المسؤولين الأميركيين أن حكومته لن تتخلى عما تعتبره «مكاسب أمنية» حققتها خلال المواجهة الأخيرة، وأن أي تغيير في انتشار القوات الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بشروط أمنية، يتصدرها ملف سلاح حزب الله. لكن الموقف الاسرائيلي بات صعبا ومعقدا بعد ان وقع الرئيس الاميركي الاتفاق مع ايران بنفسه، والامر يعتمد الان على امكان ذهاب ترامب الى نهاية الخط في الضغط على «اسرائيل»، وسط توقعات اسرائيلية بقيامه على اجبار نتانياهو بتنفيذ المطلوب منه على الجبهة اللبنانية، لكن مع منحه فرصة لتسويق الامر في الداخل الاسرائيلي. ووفقا لاوساط مطلعة، تراهن «إسرائيل» على عدم إحراز اتفاق نهائي في نهاية المطاف، ولهذا ترغب «إسرائيل» بالحفاظ على سيطرة جيش الاحتلال على لبنان حتى شهر تشرين الثاني على الأقل، لأنّه بعد انتخابات التجديد النصفيّ في الولايات المتحدة، ستُتاح فرصةً جديدةً لإسرائيل للتحرك مجددًا بشأن الملف الإيرانيّ.وذلك بالرهان على عدم حصول توقيع اتفاقٍ دائمٍ بين واشنطن وطهران بحلول ذلك الوقت. لكن بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت» سيتمرد نتنياهو، لكن هذا التمرد لن يطول، لان ترامب هو كلّ ما تبقى لنا في أمريكا، بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، وليس من الحكمة دفعه إلى أحضان الإيرانيين.

اتساع الهوة بين حزب الله والسلطة

في هذا الوقت، لا تزال الهوة كبيرة بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد ان اخفقت الاتصالات الجانبية في ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن التفاوض المباشر،وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي لفت نظر السلطة الى ان السقف الزمني المتاح للاندحار عن الاراضي اللبنانية،هو تمام الشهرين. وقال «يجب على العدو ان يوقف الاعمال العدائية بشكل كامل برا وبحرا وجوا ويباشر الانسحاب خلال 60 يوما دون الحاجة الى اي تفاوض معه. وفيما مد رعد اليد الى الدولة مجددا للحوار، قال انه يمكن للسلطة بعد التوصل الى تفاهم وطني اعتماد التفاوض غير المباشر لاعادة تفعيل اتفاقية الهدنة.

«كسر جليد» ومظلة اقليمية!

وفي سياق متصل، تلفت اوساط دبلوماسية الى ان الاتصال بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي ورئيس الجمهورية جوزاف عون يعد بداية «كسر جليد» للعلاقة بين لبنان الرسمي وطهران، وقد تلقى الجانب اللبناني نصائح خليجية وعربية حول ضرورة اعادة وصل ما انقطع مع الايرانيين كي لا يبقى لبنان خارج سياق الاتصالات الحثيثة المتصلة بايجاد نظام إقليمي يقوم على اسس جديدة، وقد تكون الخطوة الاولى قريبا، قبول اوراق السفير الايراني في بيروت. وعلم في هذا السياق، ان ثمة تحركا دبلوماسيا لايجاد مظلة اقليمية لاعادة تنظيم الاوضاع اللبنانية لمقاربة اليوم التالي بعد نهاية الحرب.

المواجهات الميدانية

ميدانيا، أعلن حزب الله أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم في منطقة النبطية، واشار الى ان جيش العدو يحاول التقدّم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار مدعوما بقصف مدفعي عنيف يستهدف المنطقة، موضحا انه جرى التصدي لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة. وفي سياق عملية تضليل اعلامي نشر الجيش الإسرائيلي، خريطة تظهر احتلاله شريطا بعمق 10 كيلومترات من لبنان، مصرا على استمرار وجوده بالمنطقة التي يسميها أمنية، وضمنها كفرتبنيت وعلي الطاهر!

فرنجية: «العقوبات الاميركية لا تعنينا»

في هذا الوقت،أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت شخصيات سياسية وأفراداً في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي واللوجستي لحزب الله وعرقلة مسار السلام في لبنان. وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات طالت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما شملت نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أشخاص وجهات قالت إنهم يشاركون في جمع الأموال وتأمين الموارد المالية لصالح الحزب. وردا على العقوبات قال فرنجية، عبر حسابه على «إكس»: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكون من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.

كتبت صحيفة “الأخبار”: «نصح» حزب الله السلطة بـ«عدم التورط المباشر مع العدو الصهيوني في استهداف المقاومة»، وشدّد على أن المهلة المتاحة أمام العدو للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية لا تتجاوز شهرين، يُفترض خلالهما الالتزام الصارم بوقف الأعمال العدائية برّاً وبحراً وجوّاً، والشروع بالانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر. فيما أكد الرئيس نبيه بري في بيان ليل أمس «التزام حزب بالله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

وأوضح بري أنه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، وخاصةً ما يتعلّق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنّني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب بالله بوقف إطلاق النّار، طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

في المقابل، تتجه واشنطن إلى مسار موازٍ للتفاهم الأميركي- الإيراني يقوم على تصعيد الضغط المالي والسياسي على حزب الله وحلفائه، في محاولة لتشديد الخناق على البنية المحيطة به، عبر حزمة عقوبات أميركية جديدة.

ودعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد السلطة إلى «عدم الاستخفاف بقدرة إيران على الإيفاء بالتزامها في ردع العدو الصهيوني حال إصراره على الإخلال بما يشمل لبنان في وثيقة التفاهم». وأكّد أن «الزمن المتاح أمام العدو للاندحار عن أرض لبنان بالكامل هو شهران يجب أن يباشر خلالهما الانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر»، و«يمكن للسلطة بعد التوصل إلى تفاهم وطني، اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو لإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة بما يتناسب مع الواقع، وفي ظل استمرار حال العداء المجمع عليها ميثاقياً ودستورياً».

وتوجه رعد إلى السلطة «باسم من تمثلهم المقاومة في لبنان»، مؤكداً أن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها. ورغم كل ما تعرضت له المقاومة من قبل بعض أركان السلطة وبعض الجهات السياسة، فإنها مستعدة للتفاهم الوطني الداخلي حول ما يضمن أمن واستقرار لبنان ومصلحته السيادية الوطنية، من دون تخويف من عدو صهيوني والانزلاق نحو الإذعان لما يمليه العدو وحليفه الأميركي الذي تزعم السلطة أنه صديقها».

كلام رعد أتى فيما يستعد لبنان لجولة مفاوضات في واشنطن، سبقتها اجتماعات في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض، جرى خلالها التأكيد على ثوابت أبرزها وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، عودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفق مصادر بعبدا. وتبدو السلطة مصرة على المضي في تقديم تنازلات والإصرار على فصل مسار التفاوض المباشر عن مسار التفاهم الأميركي- الإيراني في وقت تدفع دول عربية وغربية باتجاه البناء على التفاهم بين واشنطن وطهران كمدخل لأي تسوية إقليمية.

من جهتها، تتعامل إسرائيل مع مرحلة التهدئة النسبية كفرصة لإعادة هندسة الواقع الميداني عبر نشر خريطة لما تسميه «منطقة أمنية» تمتد بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تعزيز مواقعها شمال نهر الليطاني، وتثبيت خطوط انتشار عسكرية جديدة، بما يحول السيطرة الميدانية إلى أوراق تفاوضية مستقبلية.

وتقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على الجمع بين تهدئة تكتيكية وتشدد سياسي في الشروط، خصوصاً في ملف سلاح حزب الله، مع ربط أي تقدم تفاوضي بمدى تحقيق تغييرات على الأرض.

في المقابل، دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إسرائيل إلى وقف «العربدة في لبنان»، مشيراً إلى أن بعض العمليات الإسرائيلية السابقة عطّلت مسارات تفاوضية كانت قريبة من التفاهم. وفيما شدد على أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجمات من حزب الله، قال إن «الهجمات على المدنيين في بيروت غير مقبولة»، و«نتوقع من حزب الله ألّا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل».

في غضون ذلك، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين متحالفين مع حزب الله، في مقدمهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب كوادر أساسية في الحزب و«شبكات أعمال مرتبطة بالمسؤول علاء حسن حمية، المعروف أيضاً باسم علاء حمية، تمتد أنشطتها بين لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان».

كما شملت العقوبات شركات وأفراداً «مرتبطين بشبكة علاء حمية، بينها كيانات في سلطنة عُمان وسوريا والعراق»، إضافة إلى شركات تقول واشنطن إنها «تعمل كواجهات مالية وتجارية لتوليد إيرادات لصالح الحزب، من بينها مشاريع مرتبطة بالنظام السوري السابق وشركات تأمين وأنشطة تجارية أخرى». وتعليقاً على القرار، أكد فرنجية أن العقوبات «لن تؤثر على رأينا بل تزيدنا قناعة به».

كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: في الوقت الذي يفترض أن يشكل التفاهم الأميركي ـ الإيراني نقطة تحول في مسار الأزمات المتراكمة في الشرق الأوسط، وأن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية، يبدو لبنان وكأنه يقف مجدداً عند تقاطع حساس بين فرص التسوية ومخاطر الانزلاق نحو مواجهات جديدة.

المشهد الإقليمي يتحرك بسرعة نحو تثبيت تفاهمات جديدة بين القوى الكبرى، فيما لا تزال الجبهة اللبنانية تواجه تعقيدات ميدانية وسياسية تجعلها واحدة من أكثر ساحات المنطقة قابلية للاشتعال والتجاذب، وقد تجلّى ذلك في ساعات الفجر الأولى حيث كثّفت إسرائيل اعتداءاتها وأغارت على زبدين والريحان

والنبطية الفوقا وكفرتبنيت، واستهدفت بالقصف المدفعي: زبدين وكفررمان وكفرجوز وحبوش وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والنبطية – حي الراهبات وعلي الطاهر، وقام جيش الاحتلال برمي قنابل مضيئة وتمشيط كفرتبنيت وعلي الطاهر. وفي هذا الوقت تحدث الاعلام العبري عن حدث أمني صعب في جنوب لبنان وإطلاق صواريخ نحو قوة إسرائيلية.

فعلى الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التزام بلاده العمل من أجل وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات، ومن ضمنها الجبهة اللبنانية، ودخول مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية حيز التنفيذ وما رافقها من إجراءات عملية أبرزها رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وبدء التحضير لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، فإن إسرائيل لا تبدو مستعدة للتعامل مع لبنان من منطلق التسوية نفسها التي يجري العمل عليها في ملفات إقليمية أخرى.

المواقف الصادرة خلال الساعات الماضية عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين عكست بوضوح تمسك تل أبيب باستراتيجية الضغط الميداني وفرض الوقائع على الأرض. فالحديث عن ضرورة الاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية، والإصرار على البقاء في ما يسمى “المنطقة الأمنية” جنوب لبنان، والإعلان عن انتشار القوات الإسرائيلية لمسافة تصل إلى نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، كلها مؤشرات تدل على أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك بما يتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار التقليدي.

وفي جوهر هذه المقاربة الإسرائيلية يكمن هدف واضح يتمثل في السعي إلى فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري داخل لبنان متى شاءت، تحت عنوان منع عودة التهديدات إلى حدودها الشمالية. إلا أن هذا التوجه يصطدم بموقف لبناني رسمي ثابت يعتبر أن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات العسكرية بصورة نهائية وتمكين الدولة اللبنانية وجيشها من ممارسة كامل صلاحياتهما على الحدود الدولية المعترف بها.

ولعل اللافت في هذا السياق أن المواقف الأميركية الأخيرة حملت للمرة الأولى منذ فترة طويلة قدراً من التوازن في مقاربة الملف اللبناني. فتصريحات نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لم تقتصر على مطالبة “حزب الله” بوقف الهجمات وإطلاق الصواريخ، بل تضمنت أيضاً انتقاداً واضحاً لأي تصعيد إسرائيلي مفرط في لبنان، والتأكيد أن نجاح التفاهمات الإقليمية يتطلب التزام جميع الأطراف بموجباتها. وهذه الإشارات تكتسب أهمية خاصة لأنها تعكس إدراكاً داخل الإدارة الأميركية بأن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يؤدي إلى تقويض المناخ السياسي الذي تسعى واشنطن إلى بنائه بعد التفاهم مع طهران.

وتتقاطع هذه المواقف الأميركية مع تحذيرات أوروبية متزايدة من مخاطر استمرار التصعيد. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التحلي بالعقلانية والمسؤولية، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق من خلال السيطرة على أراضٍ مجاورة أو عبر إبقاء حالة التوتر مفتوحة إلى ما لا نهاية. كما أعاد التشديد على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، في موقف ينسجم مع الجهود الفرنسية المستمرة لإطلاق مؤتمري دعم الجيش اللبناني وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

أما إيرانياً، فقد كشفت مصادر أن طهران تدرس خيار المشاركة في مفاوضات سويسرا لأنّ الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان مستمرة، فيما البند المرتبط بلبنان يأتي في طليعة مذكرة التفاهم.

في المقابل، يستعد لبنان لخوض محطة تفاوضية دقيقة خلال الأيام المقبلة. فالاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور أعضاء الوفد اللبناني المفاوض يعكس حجم الرهانات المرتبطة بجولة المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن، والتي تشير مصادر مطلعة الى أنها ستشهد إعادة النظر في البيان الذي خرجت به الجلسة السابقة، حيث تسعى واشنطن الى إصادر اتفاق إطار لتنظيم مسار التفاوض وتأكيد الربط بين الانسحاب التدريجي من القرى المحتلة وسحب سلاح “حزب الله”، وقد جاءت التوجيهات الرئاسية واضحة لجهة التمسك بالثوابت اللبنانية المتمثلة في الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

وتكمن أهمية هذه المفاوضات في أنها ستكون الأولى بعد التفاهم الأميركي ـ الإيراني، ما يجعلها اختباراً عملياً لقدرة واشنطن على ترجمة التفاهمات الإقليمية إلى وقائع سياسية وأمنية ملموسة في الساحات المتصلة بها، وفي مقدمها الساحة اللبنانية. فنجاح هذه المفاوضات سيعني انتقال المنطقة تدريجياً من مرحلة إدارة الحروب إلى مرحلة إدارة التسويات، أما فشلها فسيعيد فتح الباب أمام احتمالات التصعيد والتوتر.

من هنا، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث. فإما أن تنجح المفاوضات الجارية في إنتاج تفاهمات أكثر صلابة تضع حداً لحالة الاستنزاف المستمرة على الحدود الجنوبية وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، وإما أن يبقى لبنان عالقاً بين تفاهمات إقليمية كبرى لم تنضج بعد بالكامل، وحسابات إسرائيلية لا تزال تراهن على القوة العسكرية لفرض وقائع سياسية جديدة. وبين هذين الاحتمالين، يبقى الثابت الوحيد أن لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية ستحدد إلى حد بعيد شكل المرحلة المقبلة وموقعه في خارطة التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط.

النهار

– لبنان بعد “التفاهم”… اشتباك المسارين.

– “فاتف” تمدّد إقامة لبنان.. على اللائحة الرمادية: ثغرات تطيل أمد المراقبة.

– أميركا وإيران.. “تفاهم” نووي أم إعادة تشكيل المنطقة؟

– ناديا تويني.. في ذكراها لبنان جغرافيا لروح متعبة.

الديار

– تعنت اسرائيلي… والمقاومة ترفض التفاوض المباشر

– نصائح عربية – فرنسية بتغيير اولويات مسار واشنطن

– تحوّلات ما بعد “الاتفاق” في ايران واسرائيل

– الصندوق الأسود للكازينو ولـ Betarabia أمام القضاء

الأخبار

-بري: المقاومة تلتزم بوقف النار طالما التزم به العدو بشكل كامل وشامل

-حزب الله «ينصح» السلطة: لا تستهدفونا

– الادعاء على مستورد قطع ألعاب:

مسيّرات المقاومة تقلق المدعي العام
– معركة «علي الطاهر»:
عقدة حاسمة تحدد مصير الاحتلال شمال الليطاني

– رفع الحصار مقابل فتح «هرمز».
– خامنئي لأميركا: حذارِ الإخلال بالالتزامات

نداء الوطن

– العقوبات الأميركية تطال آخر حلفاء الميليشيا

– فرنجية وقماطي… واشنطن تواصل كسر الأذرع

الشرق

– لكل عصر دولة ورجال!!!

– توقيع المذكرة الأميركية – الإيرانية.. ولبنان يستعدّ لمفاوضات واشنطن

اللواء

– ترامب يتوقَّع وقفاً كاملاً للنار..
والإنسحاب يناقش في واشنطن الثلاثاء.

– برِّي يؤكد إلتزام حزب الله..
وتعويم مؤتمر دعم الجيش في لقاء ماكرون – سلام..
وعقوبات على فرنجية والقماطي

الجمهورية

– العقوبات رسالة “فصل المسارات”

– لبنان إلى المفاوضات لتأمين الانسحاب

البناء

– ترامب وبزشكيان لبدء التفاوض ورفع الحصار عن النفط الإيراني وفتح هرمز

– المرشد يمنح الغطاء المشروط للتفاهم…

ومحادثات إيرانيّة عمانيّة لإدارة المضيق.

– التحدّي الإسرائيلي أبرز تهديد للاتفاق ومقترح فرنسي لتجاوزه بضمانات أميركية

ابرز ما تناولته الصحف العربية اليوم

الأنباء الكويتية

– أكد للوفد المفاوض ثبات الموقف اللبناني تجاه وقف إطلاق النار النهائي والانسحاب الإسرائيلي

– عون: لسنا بحاجة إلى مساعدات بل لاستثمارات واستقرار وأمن لبنان مهمان لأوروبا

الراي الكويتية

– عقوبات أميركية على سليمان فرنجية لارتباطه بـ “حزب الله”

– فانس يطالب تل أبيب بوقف «العربدة»: غير مقبول استهداف المدنيين في بيروت

الجريدة الكويتية

– مظلة إقليمية في مواجهة تهديدات ترامب بتدخل سوري في لبنان

الشرق الاوسط

– واشنطن تفرض عقوبات على “حزب الله”

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24